تباين في الطرق المتخذة لإذلال الجزائر بين ماكرون ورئيس وزراءه

2025-03-07 20:10:00

banner

<p>يبدو أن التهديدات التي أطلقها كبار المسؤولين في حكومة ماكرون مؤخرا ضد الجزائر والمتعلقة بإلغاء اتفاقيات الهجرة المبرمة بين البلدين سنة 1968 لم تكن مجرد تصريحات عابرة، بل وصلت لدرجة التنفيذ وطالت عدة شخصيات دبلوماسية جزائرية وعائلاتهم.&nbsp;<br />ففي الفاتح من مارس الجاري، أعطى وزير الداخلية الفرنسي، برونو ريتايو، تعليمات لمصالح شرطة الحدود بطرد زوجة سفير الجزائر بمالي، إذ تم منعها من دخول التراب الفرنسي بحجة أنها لا تملك القدر الكافي من المال لتسديد مصاريف إقامتها.<br />ولم تكن هذه الحالة الوحيدة التي قوبلت بالطرد، تنفيذا للقرارات التي أصدرها رئيس وزراء فرنسا ووزير خارجيتها أواخر فبراير الفارط والتي تتعلق بفرض "إجراءات تقييدية على حركة ودخول الأراضي الفرنسية تطال بعض الشخصيات الجزائرية"، بل تعدت لتشمل شخصيات دبلوماسية أخرى، حيث تم منع المدير السابق للديوان الرئاسي الجزائري، عبد العزيز خلاف وشخصية أخرى رفيعة المستوى &nbsp;من الدخول للأراضي الفرنسية.&nbsp;<br />وفي أول تعليق له على هذه الإجراءات الخطيرة اتجاه المسؤولين الجزائريين، كشف برونو خلال مقابله مع صحيفة لوفيغارو في ٢ مارس، شروع بلاده في تنفيذ قرارات رئيس الوزراء، والتي تشمل منع الجزائريين الحاملين &nbsp;لجواز سفر دبلوماسي من الدخول إلى الاراضي الفرنسية. وأكد الأخير أن سلطات بلده طردت بالفعل جزائريين لدى وصولهم إلى مطار رواسي بضواحي العاصمة الفرنسية في سياق تفعيل هذه القرارات.&nbsp;<br />وأردف "هذا الرد التدريجي هو الأكثر فعالية، لأنه يسمح أولاً باتخاذ تدابير فردية، لا سيما ضد أعضاء من النخبة الجزائرية".<br />وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد أطلق تصريحات خلال زيارته للبرتغال في ٢٨ الشهر الفارط، أشار من خلالها بأن اتفاقيات الهجرة بين البلدين "لا يجب أن تلغى ولكن يفضل مراجعتها مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون". ومع ذلك فقد وضع ماكرون شرطا أساسيا للتفاوض مع الحكومة الجزائرية حول هذه المسألة، والمتمثل في إطلاق سراح الكاتب الفرانكو- جزائري بوعلام صنصال الذي اعتقلته السلطات الجزائرية نوفمبر الفارط لتورطه في المساس بسلامة التراب الوطني.&nbsp;<br />ولم يكتفي وزير الداخلية الفرنسي بهذا القدر من الإستفزازات والإذلال اتجاه الجزائر، بل تعدى إلى إطلاق سلسلة من التهديدات خلال مقابلة له مع قناة &ldquo;بي. آف. آم. تي.في&rdquo; و&rdquo;آر. آم. سي&rdquo;، ٤ مارس من هذا الشهر، قال فيها أن بلاده &nbsp;أعدت قائمة تضم أسماء "مئات" من الرعايا الجزائريين ذوي "الملفات الخطيرة" ترغب باريس في إعادتهم إلى بلادهم، وأضاف بأن حكومته ستقوم بتسليمها لنظيرتها الجزائرية. كما هدد بفرض عقوبات صارمة على شركة الطيران الجزائرية "الخطوط الجوية الجزائرية" متهما إياها في التقاعس في ترحيل المهاجرين الغير شرعيين.&nbsp;<br />وتجدر الإشارة أنه عقب الإجتماع الوزاري الخاص بملف الهجرة، والذي انعقد 26 من فبراير الفارط، أعطى رئيس الوزراء الفرنسي، فرانسوا بايرو، الجزائر مهلة بين 4 و6 أسابيع لإظهار ليونة في قضية استقبال مهاجريها غير الشرعيين وإلا سيتم إلغاء اتفاقيات 1968 المنظمة للهجرة بين البلدين.&nbsp;<br />ومباشرة عقب تصريحات وزير الداخلية الفرنسية، واستنادا إلى ما أوردته &ldquo;لوفيغارو&rdquo; الاثنين الفارط، فإن الرئيس الفرنسي أكد في تواصل حصري معها، أن إلغاء اتفاقيات الهجرة مع الجزائر قرار يعد إصداره من صلاحيات رئيس البلاد فقط.&nbsp;<br />وقد أثارت تصريحات ماكرون انتقادات واسعة من جانب التجمع الوطني، الذي اتهم ماكرون بالفشل في اتخاذ إجراءات حاسمة ضد نفوذ الجزائر، مما أثار الشكوك لدى العديد من نواب البرلمان حول قدرته على قيادة البلاد. كما انتقد المتحدث باسم التجمع الوطني، سيباستيان شينو، نهج ماكرون الحذر، مؤكدا أنه من العار أن يخشى الرئيس رد فعل عنيف محتمل من الشتات الجزائري.&nbsp;<br />ودارت نقاشات حادة داخل البرلمان الفرنسي حول إيجاد أفضل السبل لتعزيز موقف فرنسا بشأن سياسة الهجرة، وخاصة بعد فشل الجهود لطرد التهديدات المتعلقة بالمهاجرين الجزائريين غير الشرعيين.&nbsp;<br />كما شككت أحزاب أخرى قدرته على إدارة سياسات الهجرة بشكل فعال، خاصة وأن الفشل في طرد الجزائريين المجرمين أدى إلى مأساة مولوز.<br />من ناحية أخرى، أعرب السيناتور ماكس بريسون عن إحباطه إزاء عجز الحكومة الفرنسية إلى اتخاذ تدابير حازمة تجاه الجزائر.<br />ويرى بعض الخبراء بأن تصريحات الرئيس الفرنسي الأخيرة لا تهدف الى تهدئة الاوضاع بين البلدين كما تروج له بعض وسائل الإعلام الفرنسية، وإنما يسعى من خلالها لإظهار قدرته على التحكم في قرارات بلاده، خاصة بعد الانتقادات التي وجهت اليه في الأشهر القليلة الماضية والتي وصفته بالفاشل في تسيير أمور البلاد وخاصة قضية الهجرة. وأضاف نفس الخبراء، أن ماكرون يريد فرض شروطه على الحكومة الجزائرية من خلال إجبارهم على إسقاط التهم عن بوعلام صنصال، وهذا يمس بشكل كبير بسيادة الجزائر و كرامتها على الساحة الدولية.<br />وتأتي هذه التداعيات في سياق متواصل من أزمة سياسية ودبلوماسية حادة بين البلدين، بدأت في يناير/كانون الثاني 2023، بسبب رفض الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون زيارة باريس، وتفاقمت في يوليو/تموز 2024 بعد إعلان باريس دعم مبادرة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء، ما دفع الجزائر إلى سحب سفيرها من باريس وخفض التمثيل الدبلوماسي، وتعقدت أكثر بعد توقيف السلطات الجزائرية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال، ورفض الجزائر استقبال رعاياها المبعدين من التراب الفرنسي، بينهم منفذ هجوم أسفر عن مقتل شخص في 22 شباط/فبراير في مدينة مولوز في شرق فرنسا.</p> <p><strong>الدكتور محمد صادق .. الكاتب والباحث في شؤون الشرق الأوسط والعلاقات الدولية</strong></p>

العلامات رأي

مخيم "أمبرة".. معاناة اللاجئين اللامحدودة

2025-09-06 16:40:00

banner

<p>على بعد 50 كيلومتراً من الحدود الموريتانية-المالية، وبالقرب من مدينة "باسكنو"، كبرى حواضر الشرق الموريتاني، يقع مخيم "أمبره" الذي يمتد على مساحة كبيرة تجعل منه "مدينة خيام" تحتضن عشرات إلى مئات آلاف النازحين الماليين الهاربين من جحيم حرب لا تهدأ إلا لتزداد اشتعالا.</p> <p>ووفقاً للتقديرات الأممية، يتجاوز عدد قاطنيه الـ 200 ألف، حيث يشكل مخيم "أمبره" الوجه الآخر للمأساة التي تعيشها دولة مالي، ومشهد يعيد فيه التاريخ المالي نفسه على الأراضي الموريتانية، حيث يتزايد عدد اللاجئين فيه باستمرار كلما تجددت الاشتباكات، بفعل التدخلات الدولية في شمال مالي بين الجماعات المسلحة والقوات الحكومية.</p> <p>وبحسب تقارير حقوقية وأممية فإن المخيم يشهد أوضاع إنسانية مأساوية، يأتي ذلك وسط فوضى أمنية يعيشها السكان في شمال مالي، بسبب الصراعات التي تشهدها المنطقة نتيجة التدخلات الخارجية الغربية .</p> <p>&nbsp;ويجري استغلال معاناة سكان المخيم وحاجتهم من قبل بعض الدول الأفريقية والأوربية بهدف التسويق للدعاية السياسية التي تخدم مصالحهم.</p> <p>روايات متضاربة وسرديات متناقضة لسكان المخيم تثير الشبهات</p> <p>في سياق متصل، قام وفد من "المنظمة الدولية للهجرة" بزيارة مخيم "أمبرة" لتفقد المخيم والاطلاع على أحوال اللاجئين هناك. حيث قام الوفد بجولة ميدانية في المخيم والتقى عدد كبير من اللاجئين وتفقد المرافق الحيوية للمخيم واستمع لمطالب وأحوال قاطنيه.</p> <p>وبحسب مصادر صحفية مرافقة للوفد، فقد قدم اللاجئون للوفد الأممي روايات متضاربة ومعلومات متناقضة حول تفاصيل رحلة لجوئهم وأسباب اللجوء وما حدث معهم قبل وبعد وصولهم للمخيم. ووفقاً لمصادر من ضمن الوفد الأممي، فإن عدد كبير من اللاجئين عرض على الوفد الدولي تقديم الرواية التي تناسبهم، أي امتداح الخدمات بالمخيم، مقابل مبالغ مالية، مما يثير الشكوك والشبهات حول مدى صحة ودقة الروايات والقصص التي تنقلها المنظمات الدولية والحقوقية عن سكان المخيم.&nbsp;</p> <p>ووفقاً للخبراء، فإن كل ذلك يشير إلى أنه من المحتمل أن بعض الجهات والمنظمات قد عرضت بوقت سابق مبالغ مالية على اللاجئين مقابل تقديم روايات وشهادات تناسبهم.<br />&nbsp;&nbsp;<br />ووفقاً للمصادر الصحفية نقلاً عن أحد سكان المخيم، فإن اللاجئين يأتون إلى المخيم وهم يحملون روايات متعددة حول الأوضاع في مدن شمال مالي، مع استعداد مسبق منهم لتقديم الرواية التي تناسب من يقدم لهم المال مقابل تلك الرواية، وبحسب المصدر فإنه ورغم تضارب الروايات فإن الخوف يبقى هو الرابط الوحيد بينها.</p> <p>وبحسب خبراء ومراقبين فإن الأوضاع الإنسانية والخدمية السيئة في المخيم، تجعله عرضة للاستغلال السياسي والإعلامي، وتجعل التقارير حول أوضاع اللاجئين فيه عرضة للتشكيك بمصداقيتها ولا يمكن الاعتماد عليها. لذا من الضروري تشكيل لجان دولية مستقلة لزيارة المخيم والوقوف بموضوعية حول أوضاع اللاجئين وتقديم تقارير محايدة بخصوص الأوضاع هناك.&nbsp;</p> <p>ووفقاً للخبراء، فإن كل ذلك يشير إلى أن سكان المخيم يعيشون بأوضاع مأساوية تحتاج لمعالجة سريعة، وبالتالي من الضروري تحسين الأوضاع الخدمية والإنسانية وتوفير المساعدات للاجئين كأولوية لحل الملفات الأخرى.</p> <p>أوضاع سيئة.. التحديات والأزمات الإنسانية بمخيم "أمبرة"</p> <p>وفقاً لمصادر صحفية وشهود عيان ومصادر من داخل المخيم، فإن المخيم يعاني من كثير من المشكلات الخدمية والإنسانية، حيث يتجاوز عدد سكان المخيم قدرته الاستيعابية مما يشكل ضغطًا على الموارد المحلية.&nbsp;<br />وبحسب المصادر، يواجه اللاجئون صعوبات في تلبية احتياجاتهم الأساسية، ويتعرضون لخطر نقص الغذاء والمجاعة بسبب نقص التمويل للمساعدات الإنسانية.</p> <p>وتستضيف موريتانيا اللاجئين بدعم من منظمات دولية مثل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والبرنامج العالمي للأغذية. وتواجه تحديات تتعلق بتوفير الموارد الأساسية والضغط الاقتصادي باعتبارها دولة مضيفة.&nbsp;<br />وتقول الحكومة الموريتانية إنها تسعى إلى توفير الوسائل الضرورية للحياة الكريمة التي يحتاجها اللاجئون. لكنها لا تخفي مخاوفها من الفوضى وعدم الاستقرار.<br />وكان الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني قد قال في وقت سابق في تصريح لصحيفة "لوفيغارو" الفرنسية، بأن تدفق اللاجئين كلف موريتانيا أثمانا باهظة على صعيد الأمن والاستقرار .</p> <p>وكانت بعض التقارير الحقوقية وتقارير بعض الخبراء المستقلين، أشارت إلى أن بعض الدول الغربية والأفريقية المجاورة لمالي قامت باستغلال ورقة مخيم "أمبرة" وشهادات اللاجئين لأهداف سياسية رخيصة تخدم مصالحها.</p> <p>&nbsp;</p> <p>الكاتب .. عبدالرحيم التاجوري .. الكاتب والباحث في شؤون الشرق الأوسط والعلاقات الدولية</p>

العلامات رأي

سوريا أمام مفترق طرق

2025-09-03 12:22:00

banner

<h2>لا تزال سوريا تمر في مرحلة انتقالية بالغة التعقيد بدأت بعد سقوط نظام بشار الأسد نهاية العام الماضي، حيث تواجه تحديات جسيمة تعيق بناء الدولة الجديدة، أبرزها الانقسامات المجتمعية العميقة وانهيار البنية الأمنية وتدخل القوى الخارجية المتنافسة. في هذا السياق المتأزم، برز مفهوم الفيدرالية كحل مطروح لإدارة التنوع المجتمعي ومنع التفكك، لكنه أيضًا يثير مخاوف مشروعة من التقسيم وتفكك الوحدة الوطنية.</h2> <p>&nbsp;</p> <p><strong>التحديات الرئيسية</strong></p> <p>تواجه سوريا أزمات متعددة ومعقدة، حيث تفاقمت الانقسامات الطائفية والقبلية بشكل كبير، وقد تجلت بوضوح في الأحداث الدامية التي شهدتها محافظة السويداء بين مجتمع الدروز والبدو العرب، مما أسفر عن سقوط مئات القتلى وعمليات تهجير قسري واسعة النطاق. وتواجه الحكومة المركزية الجديدة صعوبات جمة في فرض سيطرتها الفعلية على الميليشيات المسلحة المنتشرة في مناطق مختلفة، والتي تتصرف أحياناً كدول داخل الدولة.</p> <p>كما يستمر التدخل الخارجي في تعقيد المشهد السوري، حيث تُتهم إسرائيل بدعم جماعات مسلحة في منطقة السويداء، بينما تسعى دول إقليمية ودولية مثل تركيا وفرنسا والولايات المتحدة لتحقيق مصالحها الاستراتيجية عبر دعم فصائل مختلفة. ويُضاف إلى هذه التحديات الانهيار الاقتصادي الكبير الذي تعانيه البلاد، حيث تدهور القطاع الخدمي بشكل غير مسبوق، ووصلت البطالة إلى معدلات قياسية، مما يزيد من معاناة الشعب السوري.</p> <p>&nbsp;</p> <p><strong>مفهوم الفيدرالية في السياق السوري</strong></p> <p>نظام الفيدرالية يعني نظاماً لا مركزياً يمنح المناطق المختلفة حكماً ذاتياً واسعاً في إدارة شؤونها المحلية، مع الحفاظ على وحدة الدولة المركزية. في سوريا، هذا المفهوم ليس جديداً بالكامل؛ فقد جرى الترويج له منذ عهد الانتداب الفرنسي عندما قسمت فرنسا سوريا إلى دويلات طائفية وإثنية.</p> <p>وفي الوقت الراهن، تفرض "الإدارة الذاتية" التي تقودها قوات سوريا الديمقراطية، في مناطق الشمال والشمال الشرقي واقعًا إداريًا وأمنيًا منفصلًا عن دمشق منذ سنوات، ويبدو أن إعلان الانفصال الرسمي عنها أصبح مسألة وقت فقط، خصوصًا في ظل الانسداد السياسي القائم في البلاد.</p> <p>يرى مؤيدو الفيدرالية في سوريا اليوم أنها ضمانة أساسية لحماية حقوق الأقليات وتحقيق توزيع عادل للسلطة والثروة بين مختلف المناطق، مستشهدين بنماذج دولية ناجحة مثل سويسرا وكندا والعراق.</p> <p>&nbsp;بينما تعارضه الحكومة المركزية بشدة، معتبرة إياه بوابة للانفصال وتكريساً للانقسامات الطائفية والإثنية، ومشيرة إلى مخاطر تقسيم سوريا إلى كانتونات طائفية.</p> <p>الأحداث الدافعة للمطالبة بالفيدرالية أعطت أحداث العنف الأخيرة دفعة قوية للمطالبات بتبني نظام فيدرالي، خاصة بعد أحداث الساحل السوري الدامية في مارس 2025، حيث تعرض المدنيون العلويون لهجمات انتقامية واسعة النطاق، قُتل فيها 1426 شخصاً معظمهم من المدنيين، بينهم 90 امرأة، خلال ثلاث أيام، وكذلك أزمة السويداء في يوليو التي أسفرت عن سقوط أكثر من 400 قتيل وتأسيس ما يسمى بـ"الحرس الوطني" المحلي.</p> <p>هذه الأحداث الأليمة عززت فقدان الثقة المتزايد في قدرة الحكومة المركزية على فرض الأمن وحماية المدنيين، مما دفع مناطق مختلفة كالسويداء والشمال الشرقي إلى المطالبة بحكم ذاتي وإدارة محلية لأمنها وشؤونها. وقد عبرت هذه المطالب عن نفسها عبر تشكيل مجالس محلية ومطالبات علنية بأنظمة حكم لا مركزي.</p> <p>وفي تطور جديد ومهم، أُعلن في 28 أغسطس الجاري عن تشكيل "المجلس السياسي لوسط وغرب سوريا" بمشاركة شخصيات سياسية واجتماعية من مجتمعي العلويين والسنة من محافظتي اللاذقية وطرطوس وأجزاء من حمص وحماة. حيث يطالب المجلس الجديد بتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 الذي ينص على تشكيل هيئة حكم انتقالي وصياغة دستور جديد، ويرفض حكومة دمشق الحالية التي يصفها بحكومة "اللون الواحد"، كما يدعو إلى إقامة عدالة انتقالية تشمل إحالة مجرمي الحرب إلى المحكمة الجنائية الدولية، وتبني نظام فيدرالي يحقق العدالة ويحفظ حقوق المكونات المختلفة ضمن وحدة الأراضي السورية.</p> <p>&nbsp;</p> <p><strong>الخلاصة</strong></p> <p>تقف سوريا اليوم على مفترق طرق مصيري، فأما الاستمرار في النموذج المركزي التقليدي الذي أثبت فشله في تحقيق الاستقرار والعدالة، أو تبني نموذج لا مركزي يحفظ الوحدة الوطنية مع الاعتراف بالتنوع الغني للمجتمع السوري.</p> <p>النظام الفيدرالي قد يكون طريقاً واقعياً للمصالحة الوطنية إذا ما نُفذ ضمن عقد اجتماعي جديد عادل، يراعي الخصوصيات الثقافية والدينية ويضمن توزيعاً متوازناً للسلطة والثروة. لكن نجاح هذا النموذج يتطلب حواراً وطنياً شاملاً يشارك فيه جميع المكونات السورية، وإرادة دولية حقيقية داعمة لبناء سوريا جديدة تقوم على أسس المواطنة المتساوية والسلام الدائم.</p> <p>&nbsp;</p> <p>&nbsp;</p> <p><strong>الكاتب الدكتور محمد صادق: الكاتب والباحث في شؤون الشرق الأوسط والعلاقات الدولية</strong></p>

العلامات رأي