وجهان لعملة واحدة !
2025-10-12 06:00:00
<p dir="rtl">لم يتحصل الرئيس الأمريكي على جائزة نوبل للسلام<span class="Apple-converted-space"> </span>وهو الذي كان يترجاها وقال أنه الأحق بها، ومن أجل ذلك سارع قبيل العاشر من الشهر موعد إعلان الفائز بها من كل سنة، لدفع الكيان لقبول وقف إطلاق النار وإنهاء عدوانه الذي استمر سنتين كاملتين دمر خلالها قطاع غزة وقتل عشرات الآلاف من الأطفال والشعب الأعزل، وسوّى مدنا بكاملها بالأرض.</p> <p dir="rtl">لكن من يسهرون على توزيع الجوائز لم يخطئوا هذه المرة، فمثلما منحوها من سنوات لباراك أوباما الذي نشر الخراب في الوطن العربي وسماه اعتباطا بالربيع، حيث أسقط أنظمة وزرع الجماعات الإرهابية في سوريا وليبيا والعراق وغيرها من البلدان التي دمرتها سياسة أمريكا لتمكين التيار الإسلامي من الحكم، منحت هذه المرة لعميلة المخابرات المركزية الأمريكية، وهي ليست معارضة مثلما يحاول الغرب التسويق لها بل خائنة لبلادها فنزويلا وللرئيس مادورو، الذي جندت للإطاحة به ولم تنجح، وبالتالي فهي لا تختلف كثيرا عن ترامب الذي منذ مجيئه في عهدة رئاسية ثانية وهو يعمل على زرع الفوضى في العلاقات بين البلدان وقاد حربا اقتصادية ضد الجميع، برفعه الرسوم الجمركية على السلع التي تستوردها بلاده عشرات المرات، مما ألحق أضرارا باقتصاديات الدول التي لها علاقات تجارية مع أمريكا بما فيها الاتحاد الأوروبي وكندا، وأيضا بالصين المستهدف الأول من سياسة ترامب الحمائية.</p> <p dir="rtl">قلت، لم تخطئ لجنة نوبل، التي تحذو حذو السياسة الأمريكية والمحفل الماسوني الصهيوني، فهذه السيدة ماريا كورينا التي كرمتها نوبل بالجائز نكاية في الرئيس الفنزويلي، لا علاقة لها بصنع السلام، بل بالخراب، فالتي تقول "أن معركة فنزويلا هي معركة إسرائيل، وأن إسرائيل دولة تناضل من أجل الحرية والنصر"، وفي هذا الوقت الذي اكتشف فيه العالم بشاعة الكيان وحرب الإبادة التي قادها ضد قطاع غزة، ولم يسلم من إجرامه لا أطباء ولا أطفال ولا نساء، لا يمكن أن تكون حمامة سلام، فهي وترامب وناتنياهو من نفس الطينة، وربما تم اختيارها عمدا لتفادي غضب ترامب، لأنه سيرضى عندما يعرف أن الحائزة على الجائزة العزيزة على قلبه هي أكثر صهيونية منه.</p> <p dir="rtl">أما عن جوائز نوبل عموما، فهي أسست لمكافاة علماء وعملاء الغرب لا غير، فهي خاصة بالعالم الغربي وبداعمي الصهيونية ويفضل أن تكون تجري في عروقهم دماء يهودية، وعندما ينزلق في القائمة اسما من الشرق الأوسط ، ومن غير اليهود، مثلما حدث مع شيرين عبادي الإيرانية، أو المصري نجيب محفوظ<span class="Apple-converted-space"> </span>الحائز على جائزة الأدب سنة 1988، أو مواطنه أحمد الزويل الحائز على الجائزة في الكيمياء، يجب أن تكون قد ارتميت في حضن "سي أي أي" مثلما فعلت القاضية الإيرانية، أو يكون رئيسك قد قام برحلة تاريخية إلى الكيان ووقع اتفاقيات كامب دافيد فاتحا الطريق أمام المطبعين.</p> <p dir="rtl">هذا لا يعني أن الزويل رحمه الله الذي كان لي شرف الجلوس إليه في دبي سنة 2010 على هامش منتدى دبي للإعلام، وتشرفت بتقبيله لرأسي وحملني رسالة إلى الرئيس بوتفليقة وقتها مترجيا إياه أن يوجه إليه دعوة ليحاضر في جامعاتنا ويطفئ بذلك نار الفتنة الكروية بين بلدينا، لا يستحق هذه الجائزة بل يستحق أكثر منها، تماما مثلما يستحقها نجيب محفوظ والكثير من الأدباء والعلماء في مصر وفي الوطن العربي، لكن أحقاد الغرب على حضارتنا العربية والإسلامية، التي سرقوا موروثها ونسبوه إليهم لا يحصى، فيكفي أن في الكيان فرقة خاصة باصطياد العلماء العرب والمسلمين لتصفيتهم بمن فيهم التلاميذ النجباء في المدارس والثانويات، حتى لا نتفوق في مجال العلوم ونخرج أنفسنا من التخلف ونصنع مستقبل بلداننا بسواعدنا بعيدا عن الهيمنة الغربية.</p> <p dir="rtl">هذه هي نوبل، فهي منهم وإليهم ولا مكان للأحرار في قوائمها.</p> <p dir="rtl"> </p>
عندما تتغلب بصيرة السلطة!
2025-12-06 06:00:00
<p dir="rtl">عادة لا أناقش الأحكام القضائية مهما كانت قسوتها احتراما للعدالة التي تنطق بأحكامها باسم الشعب الجزائري، لكن الحكم الصادر على الزميل سعد بوعقبة في خصومتها مع ابنة بن بلة بالتبني، أثلج صدري، رغم أنه يدين الزميل ويضع على رأسه سيف الحجاج في حال أخطأ مرة أخرى فسيكون مصيره السجن.</p> <p dir="rtl">والذي يعرف سعد بوعقبة يدرك أنه لا يمكن له السكوت إذا ما قدم له ميكروفون وطرحت عليه أسئلة، فطوال خمسين سنة من عمره الإعلامي تحدث الرجل بكل حرية حتى أيام الحزب الواحد وقد كلفه هذا الكثير، كلفه مناصبه على رأس مؤسسات إعلامية وأحيانا حريته الشخصية، لكنه حقق أيضا الكثير من المكاسب، ومنها جمهور قرائه.</p> <p dir="rtl">الحكم على بوعقبة الذي جاء مخففا وكنا نتخوف من الاكراه البدني لسنوات، لكن بصيرة السلطة جنبت البلاد الكثير من اللغط، ليس لأن العشرات من المحامين وقفوا للدفاع عنه بحجة الدفاع عن حرية التعبير، بل لأن سجن عميد الصحفيين في هذا الظرف الحساس وبعد اللغط الذي أحدثه قرار رئيس الجمهورية السيادي لإطلاق سراح العميل والخائن صنصال، سيحدث استياء كبيرا لدى الراي العام، وأضراره أكثر من نفعه بل لا منفعة تجنيها السلطة ولا ابنة بن بلة بالتبني من وراء هذه العقوبة.</p> <p dir="rtl">أعرف أن الزميل بوعقبة الذي كان مدير علي في جريدة المساء سنوات التسعينيات مطلع على الكثير من الأسرار والخفايا بحكم قربه من المرحوم علي كافي وكثير من الشخصيات السياسية والتاريخية، وبما أنه ليست كل الحقائق قابلة للإفصاح عنها، وخاصة في هذا الظرف الحساس الذي نحن في حاجه فيه إلى لحمة وطنية، وتجنبا للتأويلات ولاستغلال بعض ضعاف النفوس لمثل هذه التصريحات واستعمالها في تصفية حسابات.</p> <p dir="rtl">ربما على الزميل سعد أن يدون مذكراته بكل ما يعرف من حقائق وبكل تجرد ونزاهة، في كتاب يتركه شاهدا للأجيال ليس على تاريخ الثورة فحسب، بل حول تجربته المهنية بسلبياتها وايجابياتها، فمن حقه بل من واجبه قول الحقيقة والمساهمة في تسليط الضوء على بعض نقاط الغموض بكل شفافية ومصداقية، حتى لا يستعملها الغير في غير محلها وفي تصفية حسابات.</p> <p dir="rtl">فهذه المرة تغلبت بصيرة السلطة وجنبت البلاد مطبا سياسيا نصب لها، وقوله أنه صار يخجل من قول أنه صحفي بعد إطلاق سراحه، غير صحيح، فالذي مارس مهنته بكل نظافة يد وبكل مصداقية لا يمكن له أن يخجل من الانتساب لمهنة شريفة مهما دنسها المتسلقون وخونة الرسالة.</p>
وماذا عن إخوان الجزائر؟
2025-12-04 06:00:00
<p dir="rtl">بينما يشد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على يدي الرئيس السوري والإرهابي السابق أحمد الشرع، ويستضيفه في البيت الأبيض ويقول له أنه يريد أن تنجح سوريا وأنه كرئيس بإمكانه تحقيق ذلك، تنتهك دولة الكيان التي يدعمها ترامب بكل ما أوتي من جبروت، يوميا الأجواء السورية وتعتدي على حرمة ترابها وحياة سكانها.</p> <p dir="rtl">لكن المفارقة الأكبر أن ترامب الذي صنعت بلاده كل الحركات الإرهابية الاسلاموية وسلحتها لزرع الفوضى في الوطني العربي والإسلامي بشهادة هيلاري كلينتون نفسه، يسعى اليوم لتصنيف حركة الاخوان كمنظمة إرهابية، بعد أن استعمل نفس التنظيم في انقلابات الربيع العربي، خاصة في مصر عندما أصرت هيلاري في زيارة لها بعد الرئاسيات المصرية سنة 2012 على إعلان مرشح الاخوان محمد مرسي رئيسا لمصر رغم أن نتيجة الصناديق كانت تميل للمرشح أحمد شفيق، مثلما جندت دولة قطر وقناة الجزيرة للعب هذا الدور التخريبي لتمكين الإخوان من الوصول إلى السلطة في كل البلدان العربية التي شهدت ما سمي اعتباطا بالربيع العربي.</p> <p dir="rtl">قرار ترامب تصنيف الاخوان تنظيما إرهابيا أجنبيا يغذي الإرهاب، يخص بالدرجة الأولى حركة حماس في غزة الوحيدة التي لا تزال تقاوم الاحتلال الصهيوني في فلسطين، بهدف تصفية القضية الفلسطينية نهائيا وإخراج حماس من غزة، وهو أمر ليس بالبساطة بعد أن فشل الجيش الصهيوني في القضاء عليها طوال سنتين من العدوان والذي لا يزال مستمرا حتى اليوم رغم توقيع اتفاق سلام مزعوم.</p> <p dir="rtl">لكن كيف سيكون موقفه من أصدقاء أمريكا في قطر وتركيا، أليس اردوغان هو الزعيم الروحي لكل الإخوان، بمن فيهم إخوان الجزائر، وهو الذي قدم المساعدة لأمريكا في كل الفوضى التي زرعتها في الشرق الأوسط خاصة في سوريا والعراق؟</p> <p dir="rtl">ثم ماذا عن إخوان الجزائر؟ فهل ستسمح السلطات الجزائرية بالتدخل في الشأن الداخلي، بهذا التصنيف، بعد أن سبق وصنف البيت الأبيض الجمعية الخيرية "بركة" بأنها إرهابية وهي التهمة التي جاءت "بنيران صديقة" رغم أن نشاطها يقتصر على مساعدة سكان غزة.</p> <p dir="rtl">القرار الأمريكي لم يتحدث عن إخوان الجزائر، بل ذكر إخوان الأردن ولبنان ومصر، وسبق لدول مثل السعودية ومصر تصنيف الحركة كمنظمة إرهابية من سنوات، لكن هذا لن يمنع من التضييق على مناضلي الحركة في الخارج ما قد يسبب ازعاجا للسلطة في بلادنا، خاصة وأن إخوان الجزائر شركاء في الحكم، وساهموا في محاربة الإرهاب سنوات الأزمة الأمنية؟</p> <p dir="rtl"> </p>