وعد بلفور ووعد ماكرون

2025-09-21 10:36:00

banner

<p>عندما سمعت، خلال الأشهر الماضية، بأن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، قرر الإعتراف بدولة فلسطين، اعتقدت في بادئ الأمر أن الخبر من صنع بعض المواقع التي تريد رفع نسبة مقرؤيتها على مواقع التواصل الاجتماعي حتى ولو كان الأمر من قبيل الفكاهة والإزدراء بفرنسا الغارقة في الولاء لليهود وإسرائيل. لكن عندما أعلن الإليزي رسميا عن ذلك وتوالت تصريحات ماكرون شخصيا حول هذا الاعتراف بعدما كانت في شكل إيحاءات في البداية، تأكدت أن الأمر هو عبارة عن سمكة أفريل في غير وقتها، فمن غير الممكن أن أقتنع وهو حال الملايين على ما أعتقد بأن فرنسا ستعترف بالدولة الفرنسية تألما لما تتعرض إليه غزة من مجازر وتدمير وتهجير منذ أكثر من عامين، وما تتعرض له فلسطين منذ عهد بلفور ومعاهدة سايكس بيكو.</p> <p>يخطئ من يعتقد أن اعتراف إيمانويل ماكرون، الرئيس الأضعف في تاريخ الجمهورية الفرنسية الخامسة، بالدولة الفلسطينية، هو من قبيل الإلتزام بقرارات الشرعية الدولة، فلو كان ذلك حقا لما اعترفت باريس في عهد ماكرون بالأطروحات المغربية التي تحتل أراضي الصحراء الغربية، وهي من الدول التي من المفروض أن تحمي القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.</p> <p>فماذا حدث حتى يقرر رئيس الأغنياء في فرنسا والذي يدين لعائلة روتشيلد اليهودية بوصوله إلى كرسي الرئاسة الفرنسية، وهي صاحبة المال والنفوذ الذي كان دائما في خدمة اليهود وإسرائيل.</p> <p>وعد ماكرون بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، جاء رغم الغضب الكبير الذي قابلت به إسرائيل ومسؤولوها واللوبي القوي فرنسا، وبلغ درجة أن وجه يائير نتنياهو نجل رئيس الوزراء الإسرائيلي الشتائم إلى الرئيس الفرنسي. كما أن ماكرون هو أبعد ما يكون عن أن يوصف بأنه صديق للفلسطينيين والمتعاطف معهم في وقت تصنف فيه بلاده كأكبر الداعمين لإسرائيل سياسيا وعسكريا فهي لم تتوقف عن توريد الأسلحة إليها رغم الإبادة الجماعية الجارية في غزة.</p> <p>وقد جاء إعلان ماكرون قبيل أيام من استضافة الأمم المتحدة للمؤتمر الدولي للتسوية السلمية للقضية الفلسطينية وتطبيق حل الدولتين برئاسة فرنسا والمملكة العربية السعودية، والذي انطلق في 28 جويلية الماضي في نيويورك، بهدف وضع خارطة طريق تؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة "تعيش بسلام بجوار إسرائيل". إذن، فإن طموحات ماكرون، هي في الحقيقة أطماع في أن يكون لفرنسا نصيب في ما تجود به عليه السعودية من أموال يحلم أن تخرج بلاده من الأزمة المالية الخانقة الغارقة فيها، إذ تريد فرنسا أن تكون الأولى ضمن مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى التي تعترف بدولة فلسطين.</p> <p>ويريد كذلك ماكرون من وراء هذا "الإعتراف اللغز"، حتى تظهر تفاصيله في الإعلان الرسمي نهار الغد، أن يحقق له أهدافا شخصية برسم سياسة بلاده بشكل مستقل عن أوروبا وعن الولايات المتحدة الأمريكية، وفي الوقت نفسه فرض باريس كطرف فاعل في الشرق الأوسط بعد إبعادها لعقود من طرف الولايات المتحدة، وكذا تراجع الدور الفرنسي في الملفين اللبناني والسوري، إضافة إلى محاولة امتصاص الغضب الداخلي الناتج عن تزايد حملات التضامن مع غزة داخل المجتمع الفرنسي، ضمن محاولات باريس ضبط التوازن بين العلاقات التاريخية مع إسرائيل والعلاقات المتوترة مع الجاليات المسلمة. كما أن هذا الإعتراف هو محاولة للرد على التحركات الأوروبية ممثلة في إيرلندا وإسبانيا والنرويج التي اعترفت رسميا بدولة فلسطين في ماي 2025.</p> <p>ومن هذه المنطلقات يمكن فهم أن ماكرون لا يتحرك بدافع إنساني أو قانوني، بل تحت ضغط السياسة الداخلية والواقع الدولي والبحث عن تمويلات قد تبعد فرنسا عن احتمالات الخضوع لإملاءات المؤسسات المالية الدولية.</p> <p>وعلى ما يظهر، فإن الصفعة التي تلقاها إيمانويل ماكرون من طرف زوجته عند وصولهما إلى فيتنام، في مستهل جولة الرئاسية في آسيا، خلال الأشهر الأخيرة، لا تخرج عن نطاق رفض هذا الإعتراف بالدولة الفلسطينية، حتى من السيدة الأولى في فرنسا، ما دفع عضو الكنيست الإسرائيلي، ألموغ كوهين، في تغريدة عبر منصة "إكس" إلى مخاطبة ماكرون مباشرة عقب الحادثة: "عزيزي الرئيس ماكرون، سمعت أنك حريص على إقامة دولة فلسطينية. بالنظر إلى فوضى الليلة الماضية في باريس، فإنك تحرز تقدما كبيرا، فقط في فرنسا". وأضاف: "هناك شيء ما ينبئني بأن الصفعة القادمة التي سيتلقاها الشعب الفرنسي العزيز.. ستكون أشد إيلاما"، في إشارة على ما يبدو إلى الصفعة التي تلقاها من السيدة الفرنسية الأولى.</p> <p>لزهر فضيل</p>

العلامات اساطير

عندما تتغلب بصيرة السلطة!

2025-12-06 06:00:00

banner

<p dir="rtl">عادة لا أناقش الأحكام القضائية مهما كانت قسوتها احتراما للعدالة التي تنطق بأحكامها باسم الشعب الجزائري، لكن الحكم الصادر على الزميل سعد بوعقبة في خصومتها مع ابنة بن بلة بالتبني، أثلج صدري، رغم أنه يدين الزميل ويضع على رأسه سيف الحجاج في حال أخطأ مرة أخرى فسيكون مصيره السجن.</p> <p dir="rtl">والذي يعرف سعد بوعقبة يدرك أنه لا يمكن له السكوت إذا ما قدم له ميكروفون وطرحت عليه أسئلة، فطوال خمسين سنة من عمره الإعلامي تحدث الرجل بكل حرية حتى أيام الحزب الواحد وقد كلفه هذا الكثير، كلفه مناصبه على رأس مؤسسات إعلامية وأحيانا حريته الشخصية، لكنه حقق أيضا الكثير من المكاسب، ومنها جمهور قرائه.</p> <p dir="rtl">الحكم على بوعقبة الذي جاء مخففا وكنا نتخوف من الاكراه البدني لسنوات، لكن بصيرة السلطة جنبت البلاد الكثير من اللغط، ليس لأن العشرات من المحامين وقفوا للدفاع عنه بحجة الدفاع عن حرية التعبير، بل لأن سجن عميد الصحفيين في هذا الظرف الحساس وبعد اللغط الذي أحدثه قرار رئيس الجمهورية السيادي لإطلاق سراح العميل والخائن صنصال، سيحدث استياء كبيرا لدى الراي العام، وأضراره أكثر من نفعه بل لا منفعة تجنيها السلطة ولا ابنة بن بلة بالتبني من وراء هذه العقوبة.</p> <p dir="rtl">أعرف أن الزميل بوعقبة الذي كان مدير علي في جريدة المساء سنوات التسعينيات مطلع على الكثير من الأسرار والخفايا بحكم قربه من المرحوم علي كافي وكثير من الشخصيات السياسية والتاريخية، وبما أنه ليست كل الحقائق قابلة للإفصاح عنها، وخاصة في هذا الظرف الحساس الذي نحن في حاجه فيه إلى لحمة وطنية، وتجنبا للتأويلات ولاستغلال بعض ضعاف النفوس لمثل هذه التصريحات واستعمالها في تصفية حسابات.</p> <p dir="rtl">ربما على الزميل سعد أن يدون مذكراته بكل ما يعرف من حقائق وبكل تجرد ونزاهة، في كتاب يتركه شاهدا للأجيال ليس على تاريخ الثورة فحسب، بل حول تجربته المهنية بسلبياتها وايجابياتها، فمن حقه بل من واجبه قول الحقيقة والمساهمة في تسليط الضوء على بعض نقاط الغموض بكل شفافية ومصداقية، حتى لا يستعملها الغير في غير محلها وفي تصفية حسابات.</p> <p dir="rtl">فهذه المرة تغلبت بصيرة السلطة وجنبت البلاد مطبا سياسيا نصب لها، وقوله أنه صار يخجل من قول أنه صحفي بعد إطلاق سراحه، غير صحيح، فالذي مارس مهنته بكل نظافة يد وبكل مصداقية لا يمكن له أن يخجل من الانتساب لمهنة شريفة مهما دنسها المتسلقون وخونة الرسالة.</p>

العلامات اساطير

وماذا عن إخوان الجزائر؟

2025-12-04 06:00:00

banner

<p dir="rtl">بينما يشد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على يدي الرئيس السوري والإرهابي السابق أحمد الشرع، ويستضيفه في البيت الأبيض ويقول له أنه يريد أن تنجح سوريا وأنه كرئيس بإمكانه تحقيق ذلك، تنتهك دولة الكيان التي يدعمها ترامب بكل ما أوتي من جبروت، يوميا الأجواء السورية وتعتدي على حرمة ترابها وحياة سكانها.</p> <p dir="rtl">لكن المفارقة الأكبر أن ترامب الذي صنعت بلاده كل الحركات الإرهابية الاسلاموية وسلحتها لزرع الفوضى في الوطني العربي والإسلامي بشهادة هيلاري كلينتون نفسه، يسعى اليوم لتصنيف حركة الاخوان كمنظمة إرهابية، بعد أن استعمل نفس التنظيم في انقلابات الربيع العربي، خاصة في مصر عندما أصرت هيلاري في زيارة لها بعد الرئاسيات المصرية سنة 2012 على إعلان مرشح الاخوان محمد مرسي رئيسا لمصر رغم أن نتيجة الصناديق كانت تميل للمرشح أحمد شفيق، مثلما جندت دولة قطر وقناة الجزيرة للعب هذا الدور التخريبي لتمكين الإخوان من الوصول إلى السلطة في كل البلدان العربية التي شهدت ما سمي اعتباطا بالربيع العربي.</p> <p dir="rtl">قرار ترامب تصنيف الاخوان تنظيما إرهابيا أجنبيا يغذي الإرهاب، يخص بالدرجة الأولى حركة حماس في غزة الوحيدة التي لا تزال تقاوم الاحتلال الصهيوني في فلسطين، بهدف تصفية القضية الفلسطينية نهائيا وإخراج حماس من غزة، وهو أمر ليس بالبساطة بعد أن فشل الجيش الصهيوني في القضاء عليها طوال سنتين من العدوان والذي لا يزال مستمرا حتى اليوم رغم توقيع اتفاق سلام مزعوم.</p> <p dir="rtl">لكن كيف سيكون موقفه من أصدقاء أمريكا في قطر وتركيا، أليس اردوغان هو الزعيم الروحي لكل الإخوان، بمن فيهم إخوان الجزائر، وهو الذي قدم المساعدة لأمريكا في كل الفوضى التي زرعتها في الشرق الأوسط خاصة في سوريا والعراق؟</p> <p dir="rtl">ثم ماذا عن إخوان الجزائر؟ فهل ستسمح السلطات الجزائرية بالتدخل في الشأن الداخلي، بهذا التصنيف، بعد أن سبق وصنف البيت الأبيض الجمعية الخيرية "بركة" بأنها إرهابية وهي التهمة التي جاءت "بنيران صديقة" رغم أن نشاطها يقتصر على مساعدة سكان غزة.</p> <p dir="rtl">القرار الأمريكي لم يتحدث عن إخوان الجزائر، بل ذكر إخوان الأردن ولبنان ومصر، وسبق لدول مثل السعودية ومصر تصنيف الحركة كمنظمة إرهابية من سنوات، لكن هذا لن يمنع من التضييق على مناضلي الحركة في الخارج ما قد يسبب ازعاجا للسلطة في بلادنا، خاصة وأن إخوان الجزائر شركاء في الحكم، وساهموا في محاربة الإرهاب سنوات الأزمة الأمنية؟</p> <p dir="rtl">&nbsp;</p>

العلامات اساطير