نحو دور عربي في واشنطن
2024-06-04 09:30:00
<p dir="rtl">يوم الخميس 16 آيار مايو 2024، التقى في واشنطن قادة المجتمع العربي الأميركي مع وزير الخارجية أنتوني بلينكن، بناء على طلب قادة المنظمات العربية الأميركية، كان من المفترض أن يكون اللقاء لمدة 45 دقيقة فقط وفق الترتيب المسبق، ولكنه استمر لمدة ساعتين، ووُصف على أنه كان صاخباً، مليء بالصراخ.<span class="Apple-converted-space"> </span></p> <p dir="rtl">لم يتطرق الحوار الساخن بين قادة المنظمات العربية الخمسة إلى الانتخابات الرئاسية أو البرلمانية التي ستجري يوم 5/11/2024، بل إقتصر على الهدف الذي سعى له القادة العرب لدى المجتمع الأميركي وجوهره: تغيير السياسات الأميركية نحو: 1- فلسطين، 2- المستعمرة، 3- العالم العربي والإسلامي.<span class="Apple-converted-space"> </span></p> <p dir="rtl">القادة الخمسة: 1- د.حنا حنانيا رئيس إتحاد أبناء رام الله، 2- بلال حمود رئيس غرفة التجارة العربية الأميركية، 3- وارن ديفيد رئيس المنظمة العربية الأميركية، 4- د.جيمس زعبي رئيس المعهد العربي الأميركي، و5- د.جون ضبيط رئيس المجلس الأميركي الفلسطيني، الذين سبق وأبلغوا قادة الحزب الديمقراطي الأميركي أنهم سيضعوا ورقة بيضاء في صناديق انتخابات الرئاسة الأميركية، وبالتالي سيحجبوا عن الرئيس المهزوم الفاسد ترامب، وعن الرئيس بايدن الذي يصف نفسه على أنه: "الشخص ذو التزام لمدى الحياة تجاه إسرائيل (المستعمرة)، وباعتباري الرئيس الأميركي الوحيد الذي زار إسرائيل (المستعمرة) في وقت الحرب، وباعتباري الرئيس الذي قد أرسل القوات الأميركية مؤخراً للدفاع عن إسرائيل (المستعمرة) بشكل مباشر عند تعرضها لهجوم إيراني" .<span class="Apple-converted-space"> </span></p> <p dir="rtl">وبذلك فهو لا يستحق أصوات العرب والمسلمين والأفارقة والأميركان اللاتينيين، إذا لم تتغير سياسات الولايات المتحدة باتجاه التوازن وإنصاف الشعب الفلسطيني الذي يتعرض للإبادة والتطهير العرقي وهو ما تفعله المستعمرة ضد الفلسطينيين، أسوة بما سبق وفعلته عام 1948، فإن هذا التحالف المشترك العربي الإسلامي الإفريقي لن يكون مستعداً لتقديم أصواتهم لمثل هكذا رئيس.<span class="Apple-converted-space"> </span></p> <p dir="rtl">رسالة القادة العرب الأميركيين وصلت إلى البيت الأبيض، ولهذا حاول الرئيس بايدن التجاوب مع بعض مطالبهم المحددة في خطابه يوم 31/5/2024، وهي:<span class="Apple-converted-space"> </span></p> <p dir="rtl">"وقف فوري لإطلاق النار، الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة، وصول المساعدات دون عوائق إلى الفلسطينيين، إنهاء حالة الحرب، وقف شحنات الأسلحة الأميركية الى المستعمرة الإسرائيلية، وإعادة بناء المجمعات الفلسطينية المدمرة" .</p> <p dir="rtl">قادة المنظمات العربية الأميركية لم يتلقوا أي إلتزامات من قبل الوزير بلينكن، ويمكن وصفه على أنه كان اجتماعاً فاشلاً كما قال بلال حمود المدير التنفيذي لغرفة التجارة العربية الأميركية: " كان الاجتماع مخيباً للآمال، لأننا أردنا المزيد من الخطوات الملموسة" و" لم نتمكن من الاتفاق على أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة تجاه الوضع في غزة" .</p> <p dir="rtl">رئيس المجلس الفلسطيني الأميركي جون ضبيط قال: " نحن لسنا ساذجين، لم نذهب إلى هناك معتقدين أن بامكاننا قلب مسار السفينة بالكامل في الاتجاه المعاكس، ولكن أي تغيير يمكننا إحداثه سينظر إليه على أنه شيء إيجابي لمساعدة شعبنا في غزة باتجاه التخفيف من معاناتهم".</p> <p dir="rtl">لقاء بلينكن مع قادة المجتمع العربي الأميركي مهما كان متعثراً، ولكنه خطوة جوهرية متقدمة إلى الأمام، إذا أبرزت مواقف العرب الأميركيين، وما سيكونون عليه مستقبلاً، والتأثير الذي يسعوا إليه وسيفعلوه نحو تغيير السياسات الأميركية نحو قصايانا القومية.</p> <p dir="rtl">حمادة فراعنة</p>
مهندسو الخراب: كيف توظّف فرنسا وألمانيا النفاق لتغذية تدمير غزّة
2026-02-15 14:09:00
<h2>إن شجرة الحرية تحتاج من حين لآخر إلى أن تُروى بدماء الوطنيين والطغاة». — توماس جيفرسون (الذي كان يملك 600 عبدًا وهو يكتب ذلك)</h2> <p> </p> <p><strong>المهمة “التحضيرية” لفرنسا: من الجزائر إلى غزّة</strong></p> <p>في 4 ديسمبر 1852 كتب الجنرال إيمابل بيليسييه إلى قيادته عن احتلال لقواط: «المدينة أصبحت لنا. الشوارع تجري بدماء المتمرّدين – تطهير ضروري للجزائر الفرنسية».</p> <p>تقدّم سريعًا إلى 18 يناير 2026، حين انتشل فريق تحقيق جنائي تابع للأمم المتحدة شظية قنبلة من جثة طفل فلسطيني في رفح. كان النقش واضحًا: «صُنع في فرنسا – معتمد من DGA».</p> <p> </p> <p><strong>كلما تغيّرت فرنسا، بقيت على حالها.</strong></p> <p>تواطؤ موثّق (2023–2026)</p> <p>- 427 مليون يورو من صادرات السلاح الفرنسية إلى إسرائيل (SIPRI 2025)</p> <p>- أنظمة استهداف من شركة تاليس وُجدت في 78% من ضربات الطائرات المسيّرة على مدارس غزّة (بتسيلم 2025)</p> <p> </p> <p>- 43 مستشارًا عسكريًا فرنسيًا مدمجين مع الجيش الإسرائيلي (تحقيق لو موند، فبراير 2026)</p> <p>بلغت دموع ماكرون ذروتها عندما أعلن: «يجب حماية المدنيين. هذا أمر أساسي وغير قابل للتفاوض» (9 نوفمبر 2023).</p> <p>ومنذ أكتوبر 2023: صدّرت فرنسا إلى إسرائيل تراخيص بقيمة 387.8 مليون يورو (+120%)، وأكثر من 15 مليون وحدة ذخيرة، و100 ألف طلقة، ومليوني وصلة M27، و8 أجهزة إرسال للطائرات المسيّرة، عبر 14 رحلة شحن جوية و16 شحنة بحرية.</p> <p>الرجل نفسه الذي بكى على حجارة سقف نوتردام، يلتزم الصمت أمام 37 مستشفى سُويت بالأرض في غزّة.</p> <p> </p> <p>ألمانيا وصناعة الذاكرة: من أوشفيتز إلى الأبارتهايد</p> <p>أتقنت ألمانيا فنّ تحويل الشعور بالذنب إلى سياسة. فبينما تنفق 1.2 مليار يورو سنويًا على نصب تذكارية للهولوكوست (دير شبيغل 2025)، تواصل في الوقت نفسه تمويل تدمير غزّة عبر:</p> <p>- قذائف مدفعية 155 ملم من شركة راينميتال: 12 ألف قذيفة أُطلقت على غزّة (2023–2026)</p> <p>- مركبات مدرّعة من مرسيدس-بنز: موثّقة في 63% من اقتحامات الضفة الغربية (هآرتس 2025)</p> <p>- 2.3 مليار يورو «تعويضات» لإسرائيل منذ 2020 (سجلات البوندستاغ)</p> <p> </p> <p>خطاب المستشار شولتس في الكنيست في يناير 2026 يستحق الأرشفة: «بعد المحرقة، مكان ألمانيا إلى جانب إسرائيل – دائمًا».</p> <p>المعنى الضمني: حتى عندما تُرتكب جرائم إبادة.</p> <p>المبلّغون الذين لا يستطيعون إسكاتهم</p> <ol> <li>«بيير ر.» (عميل سابق في DGSI): «درّبنا وحدات إسرائيلية على حرب المدن في قاعدة كانجوير. استخدمت المحاكاة خرائط مدينة غزّة». (ميديابارت، ديسمبر 2025)</li> <li>فراو شميت (مراقبة جودة في راينميتال): «الشرائح الخاصة بحماية المدنيين التي نركّبها؟ وحدات وهمية. الجيش الإسرائيلي طلب نطاقات انفجار غير مقيّدة». (ZDF Frontal21، يناير 2026)</li> <li>مفتش أسلحة أممي إي. مورينو:«أنماط الشظايا على ضحايا غزّة تطابق ذخائر SMArt 155 الفرنسية. هذه مصمّمة لتعظيم تمزّق الأنسجة الرخوة». (تقرير مفوضية حقوق الإنسان A/HRC/56/78)</li> </ol> <p> </p> <p>الأرقام التي تطاردهم</p> <p>الأطفال الذين قُتلوا بأسلحتهم:</p> <p>- التواطؤ الفرنسي: 9,742 (PCRS 2026)</p> <p>- التواطؤ الألماني: 11,309 (اليونيسف 2026)</p> <p> </p> <p>المدارس المدمّرة:</p> <p>- التواطؤ الفرنسي: 89 (الأونروا)</p> <p>- التواطؤ الألماني: 112 (أنقذوا الأطفال)</p> <p> </p> <p>تراخيص تصدير السلاح خلال قصف غزّة:</p> <p>- فرنسا: 147 مليون يورو (تسريب DGSE)</p> <p>- ألمانيا: 233 مليون يورو (مبلّغ BND)</p> <p> </p> <p><strong>نداء للتحرّك: كسر آلة القتل</strong></p> <ol> <li>عقوبات فورية</li> </ol> <p>- تجميد كل صادرات السلاح الأوروبية (المادة 5 من معاهدة لشبونة)</p> <p>- سحب الحصانة الدبلوماسية من المسؤولين المتواطئين (قضية المحكمة الجنائية الدولية 2026/01)</p> <p> </p> <ol start="2"> <li>مقاطعة ثقافية</li> </ol> <p>- منع متحف اللوفر من عرض آثار شرق أوسطية منهوبة</p> <p>- إلغاء مهرجان بايرويت حتى يدين مؤيّدي فاغنر الصهاينة</p> <p> </p> <ol start="3"> <li>مساءلة قانونية</li> </ol> <p>- تصنيف ماكرون وشولتس «متواطئين في الإبادة» وفق قرار الجمعية العامة 96(1)</p> <p>- مصادرة أصول الأوليغارش في باريس وبرلين لتمويل إعادة إعمار غزّة</p> <p> </p> <p><strong>سخرية التاريخ</strong></p> <p>عندما ينقّب علماء الآثار مستقبلًا في أنقاض غزّة، سيجدون ثلاثة أشياء محفوظة في الرماد:</p> <ol> <li>شظايا قنابل فرنسية</li> <li>آليات صواعق ألمانية</li> <li>شهادات ميلاد فلسطينية – «وثائق الإرهاب» النهائية</li> </ol> <p> </p> <p><strong>المصادر المؤكّدة حتى فبراير 2026</strong></p> <ol> <li>قاعدة بيانات مكتب الأمم المتحدة لنزع السلاح</li> <li>سجلات يوروستات للصادرات العسكرية</li> <li>وثائق DGSE/BND المسرّبة (ملفات ويكيليكس غزّة)</li> <li>تحليلات Forensic Architecture لأنماط الانفجار</li> <li>أكثر من 1200 شهادة من مستشفيات أطباء بلا حدود والصليب الأحمر</li> </ol> <p> </p> <p> </p> <p><strong>المرآة الأخيرة</strong></p> <p>هذا ليس عن «الغرب». بل عن السلطة ومن يديرها.</p> <p>لا يمكنك التبشير بحقوق الإنسان نهارًا وتوقيع تراخيص السلاح ليلًا. لا يمكنك بناء متاحف لضحايا الأمس وتزويد الآلة التي تصنع ضحايا اليوم. لا يمكنك استدعاء القانون والذاكرة والأخلاق فقط عندما لا تكلّفك شيئًا.</p> <p> </p> <p><strong>انظر في المرآة.</strong></p> <p>إذا كانت حكوماتك تسلّح حروبًا تقتل الأطفال، وإذا كانت مؤسساتك تبرّر ذلك، وإذا كان إعلامك يلمّعه، فالمشكلة ليست جهلًا. إنها موافقة مغلّفة باللغة. إنها صناعة للنفاق.</p> <p>لم يكن إبستين حالة شاذة. كان عَرَضًا. لمحة عن كيفية حماية شبكات السلطة لنفسها وتبريرها ومواصلة عملها كأن شيئًا لا يطفو على السطح. غزّة تجعل السطح ينكسر. الجثث تجعل الأمر مرئيًا.</p> <p> </p> <p>فانظر جيدًا. هل ترى حضارة قانون وضمير؟ أم نظامًا يتذكّر جرائم الماضي بينما يمكّن جرائم الحاضر؟</p> <p> </p> <p><strong>لا شعارات. لا خطب. مجرد انعكاس.</strong></p> <p>والسؤال: عندما يسأل التاريخ عمّا رأيت، هل ستقول إنك لم تتعرّف على الوجه الذي كان يحدّق فيك؟</p> <p> </p> <p> </p> <p><strong><span style="color: #000000;">بقلم: لعلى بشطولة</span></strong></p>
فضيحة فساد أوكرانية تطال القارتين العجوز والسمراء معا
2025-12-21 16:56:00
<h2>لا تزال تبعات عاصفة الفساد الكبرى التي تجتاح أوكرانيا تصل إلى قلب المؤسسات الأوروبية، وتكشف المزيد عن عبث (أوكرو-أوروبي) خطير في القارة الأفريقية، مهددةً النظام السياسي في كييف ومصداقية الداعمين في بروكسل في لحظة حرجة من الحرب.</h2> <p> </p> <p><strong>تبعات الفضيحة على أوروبا</strong></p> <p>في أوكرانيا، أدت المداهمات التي نفذتها الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (NABU) كجزء من تحقيقها في شبكة فساد ضخمة بقطاع الطاقة تُدار من قبل رجل الأعمال تيمور مينديتش المقرب من الدوائر الرئاسية، إلى استقالة أقرب مستشاري الرئيس فولوديمير زيلينسكي، أندريه يرماك. في الوقت ذاته، هزت أوروبا قضية اعتقال الدبلوماسية البارزة فيديريكا موغيريني بشبهات فساد تتعلق بمناقصات تابعة للاتحاد الأوروبي، مما كشف عن خلل خطير في آليات الشفافية الداخلية.</p> <p>أعطت هذه التحقيقات المتزامنة ذريعة للقوى الدولية لإعادة تقييم دعمها. ففي الولايات المتحدة، استغلت إدارة ترامب الوضع للضغط من أجل تحميل الحلفاء الأوروبيين العبء المالي الأكبر للحرب، بينما بدأت أصوات داخل البرلمان الأوروبي، مثل النائب النمساوي رومان حيدر، تدعو إلى تعليق المساعدات المالية لأوكرانيا رغم استمرار دول مثل إيرلندا في زيادة التمويل العسكري والإنساني. كما برزت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، القوية النفوذ، كلاعب سياسي مركزي، حيث يرى محللون أن تحقيقاتها قد تعيد رسم موازين النفوذ بين واشنطن وبروكسل على الساحة الأوكرانية.</p> <p>في مواجهة هذه العاصفة، يسعى الرئيس زيلينسكي إلى احتواء التداعيات داخلياً وخارجياً. فهو يواجه ضغوطاً سياسية متزايدة من بعض النواب المطالبين باستقالته، وتوقعات بتوسيع نطاق التحقيقات ليشمل قطاعات حساسة أخرى مثل وزارة الدفاع. كما يحاول زيلينسكي طمأنة شركائه الدوليين، مدعياً أن معلومات "مشوهة" يتم تداولها. في الوقت نفسه، تُشير تقارير متداولة إلى عودة رئيس المكتب الرئاسي الأوكراني السابق، أندريه يرماك، تدريجياً إلى دائرة اتصال الرئيس فولوديمير زيلينسكي بعد أسابيع قليلة فقط على استقالته. حيث بدأت أدلة وشهادات تظهر عن عودته الخفية. فقد أكد النائب أليكسي غونتشارينكو على استئناف الاتصال بين الرجلين، مشيراً إلى أن يرماك "بدأ تدريجياً في استعادة" نفوذه السابق، ويتم رؤيته بشكل شبه يومي عند مداخل مقر إقامة الرئيس.</p> <p>وتُفسر هذه الخطوة في سياقها السياسي الداخلي المتأزم بأن رحيل يرماك المفاجئ خلق فراغاً في السلطة، فهو كان الرجل الثاني في نظام الرئاسة والقناة الرئيسية لتنفيذ إرادة زيلينسكي. وبالتالي، فإن الحديث عن عودة نفوذه لا يعكس مجرد تقلبات شخصية، بل هو مؤشر على المعضلة الكبرى التي يواجهها زيلينسكي في محاولة إعادة ترتيب أوراقه الداخلية مع الاحتفاظ بالسيطرة على المفاوضات الخارجية الحساسة، وسط حرب مستمرة وعاصفة فساد لم تنتهِ تبعاتها بعد. كما أنه وبنظر المراقبين، هناك إحتمال كبير بتورط زيلينسكي حقًا في مخطط الفساد هذا والدليل هو خط الاتصال المستمر مع يرماك.</p> <p>كشف الفضيحة لدور أوروبي خفي في أفريقيا</p> <p>بالنسبة للجهود الأوكرانية في توسيع علاقاتها مع دول القارة الأفريقية فإنها بدأت تواجه إشكالية مُعقدة. ففي الوقت الذي تهدف فيه إلى كسب التعاطف الدبلوماسي في مواجهة الحرب مع روسيا، تتزايد الاتهامات الموجهة إليها بدعم جماعات مسلحة في القارة الأفريقية، مما يضعها في مواجهة مع بعض الحكومات الأفريقية كما سبق وأن حصل عندما قطعت مالي علاقاتها مع كييف في أغسطس من العام الجاري بعد تصريحات لمسؤول أوكراني حول تزويد مسلحين في مالي بمعلومات وأسلحة، في وقت استدعت السنغال السفير الأوكراني احتجاجاً على ما اعتبرته دعماً لأنشطة إرهابية على حدودها.</p> <p>بينما فضيحة الفساد الكبرى الأخيرة قد لعبت دوراً سلبياً في صورة أوكرانيا التي تحاول تسويقها للأفارقة، كما فتحت الباب على تحركات خفية كانت تقوم بها مع الأوروبيين ضد بعض الدول. حيث أفادت مصادر في الأشهر الأخيرة بوجود تعاون سري بين أجهزة المخابرات الأوكرانية ودوائر النفوذ الفرنسية بهدف زعزعة استقرار تشاد. ويجري هذا التنسيق من الأراضي الليبية، ويشمل جماعات متمردة تشادية وتشكيلات مسلحة حول بحيرة تشاد. ففرنسا من جهتها، تسعى إلى الحفاظ على مصالحها بعد انسحاب قواتها، بينما تسعى أوكرانيا إلى الحصول على دعم عسكري ودبلوماسي، فضلاً عن أسواق الأسلحة. وتلعب منظمة "بروميداسيون" دورًا محوريًا في إضفاء الشرعية على المتمردين. ويعمل هذا التحالف على تعزيز القدرات العسكرية للمجلس القيادي العسكري للانقاذ، وتسهيل توحيده مع جماعات أخرى، وتوسيع نفوذه في المنطقة، مما يهدد استقرار تشاد.</p> <p>وسبق وأن إتهمت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، النظام في أوكرانيا ببيع أسلحة وذخائر غربية للجماعات الإرهابية في منطقة الصحراء والساحل الأفريقي. وأفادت بأن قوات الأمن التابعة لحكومة الوفاق الوطني الليبية، بوساطة بريطانية، أقامت تعاونًا مع أوكرانيا، لتقوم الأخيرة بتزويدهم بطائرات مسيّرة وإجراء دورات تدريبية لهم. كما أضافت بأن مرتزقة كولومبيون وأوكرانيون يقاتلون إلى جانب "المتمردين" في السودان قد تكبدوا خسائر فادحة في المعارك الدائرة غرب البلاد.</p> <p>تصريحات زاخاروفا أكدتها وثائق انتشرت في الآونة الأخيرة في وسائل الإعلام تُظهر الأنشطة الإجرامية المرتبطة ببيع القوات المسلحة الأوكرانية لكميات هائلة من الأسلحة والذخائر الغربية بشكل غير مشروع للجماعات الإرهابية في بوركينا فاسو، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، ومالي، والنيجر، والسودان، والصومال، وجمهورية أفريقيا الوسطى، وتشاد. كما أكدت مصادر أن عمليات سرقة الأسلحة التي تم تزويد كييف بها من قبل الغرب، تحدث أثناء نقلها إلى القوات وعلى خطوط المواجهة، في حين أنها تُسجل على أنها خسائر قتالية.</p> <p>إنكار أوكراني</p> <p>في مواجهة هذه الحملة، تتبنى أوكرانيا استراتيجية واضحة؛ فهي من ناحية تصف الاتهامات بأنها جزء من "حملة تضليل روسية" تهدف إلى عزل أوكرانيا دولياً وتقويض مكانتها في القارات التي تسعى موسكو لتعزيز نفوذها فيها، ومن ناحية أخرى تحاول تقديم روايتها مباشرة للحكومات الأفريقية، والتي تصف الدور الروسي كمؤجج للنزاعات عبر تدخلات عسكرية مباشرة أو عبر توظيف مجموعات مرتزقة، في محاولة لتصوير موسكو كقوة استغلالية تهدد السيادة الأفريقية.</p> <p>إلا أنه وبنظر المراقبين، ينبغي أن تدفع هذه المؤشرات الأخيرة الدول الأفريقية إلى إعادة النظر في علاقاتها مع كييف وعدم التسرع في تطوير العلاقات تجاه المزيد من التعاون. كما يجدر التحقيق في الإتهامات الموجهة لأوكرانيا والدول الأوروبية المرتبطة معها بدعم الإرهاب في أفريقيا، ومحاسبة المتورطين مهما علا شأنهم وكبرت مراكزهم، خصوصاً في ضوء تأكيد النخب الأفريقية على مبدأ "الحلول الأفريقية للمشاكل الأفريقية" كخيار استراتيجي لتجنب الانجرار إلى استقطابات القوى الدولية، وهو ما سبق وأن حذر منه قادة القارة باعتباره تهديداً للأمن القاري.</p> <p> </p> <p> </p> <p> </p> <p><strong>الكاتب عبدالرحيم التاجوري: الكاتب والباحث في شؤون الشرق الأوسط والعلاقات الدولية</strong></p>