مواقف يخلدها التاريخ

2025-02-11 09:57:00

banner

<h2>يقول الفيلسوف اليوناني ابكتيتوس: "الإنسان الحر هو سيد نفسه" ويذكر المثل المتداول لدى العرب أن "التاريخ في ظاهره لا يزيد عن الإخبار، ولكن في باطنه نظر وتحقيق".. هكذا إذن هو التاريخ يخلد أسماء حرة لمواقفها، ويلصق بها صفة العظمة وقد ينسى بعض هفواتها وزلاتها، لكنه يرمي في طي النسيان أسماء عرفت بمواقفها المدلة التي ترهن حاضر ومستقبل أمم وشعوب. فالتاريخ لا يرحم في أبسط تعاريفه.. ومن تواطئ وذُل وانبطح من الحكام العرب سيخلد في قعر مزبلة التاريخ.</h2> <p>روى السياسي الراحل محمد معروف الدواليبي، وهو كذلك حقوقي سوري، وأستاذ جامعي، ورئيسا لوزراء سوريا، ورئيس برلمانها، ثم حصل على الجنسية السعودية، وعمل مستشارا في الديوان الملكي السعودي، روى، قيد حياته، حادثة وقعت خلال اللقاء الذي جمع الملك الراحل فيصل بن عبد العزيز والرئيس الفرنسي شارل ديغول، حيث بدأ ديغول الحديث بلهجة متعالية "يقول الناس يا جلالة الملك إنكم تنوون رمي إسرائيل في البحر، ولا يمكن أن نقبل بهذا الأمر بعد أن أصبحت أمرا واقعا"، فأجابه الملك فيصل، رحمه الله، بالقول "أستغرب منك ما قلته يا فخامة الرئيس، هتلر احتل باريس وأصبح احتلاله أمرا واقعا، فلم ترضخ، أنت، للأمر الواقع، ولا الشعب الفرنسي رضخ، وأنا أستغرب منكم أن تطلب مني الرضوخ للأمر الواقع، وبالتالي فلا يمكن للاحتلال أن يصبح أمرا واقعا".</p> <p>وحسب ما رواه المستشار الراحل، محمد معروف الدواليبي، عن الحادثة التي أصبحت خالدة في التاريخ، فقد أعجب الجنرال ديغول بسرعة بديهة الملك فيصل، فقال له "يا جلالة الملك، يقول اليهود إن فلسطين وطنهم الأصلي، وجدهم إسرائيل ولد هناك!"، فأجاب الملك فيصل: "فخامة الرئيس، أنا معجب بك لأنك متديّن مؤمن بدينك، وأنت بلا شك تقرأ الكتاب المقدس.. أما قرأت أن اليهود جاءوا من مصر غزاة، حرقوا المدن وقتلوا الرجال والنساء والأطفال، فكيف تقول إن فلسطين بلدهم وهي للكنعانيين العرب، واليهود مستعمرون، وأنت تريد أن تعيد الاستعمار منذ أربعة آلاف سنة!".</p> <p>وواصل الملك الراحل حديثه: "فلماذا لا تعيد روما استعمار فرنسا الذي كان قبل ثلاثة آلاف سنة فقط؟!، أتصلح خريطة العالم من أجل اليهود ولا تصلحها من أجل روما؟" فرد الجنرال ديغول: "ولكنهم يقولون إن أباهم ولد فيها!!"، فأجابه الملك فيصل: "عندك الآن مائة وخمسون سفارة في باريس وأكثر السفراء يولد لهم أطفال في باريس، فلو صار هؤلاء الأطفال رؤساء دول وجاءوا يطالبونك بحق الولادة في باريس، فمسكينة باريس، لا أدري لمن ستكون؟".</p> <p>وهنا يروي المستشار معروف الدواليبي: "صمت ديغول وضرب الجرس مستدعيا جورج بومبيدو، وكان جالسا مع الأمير سلطان بن عبد العزيز ورشاد فرعون في الخارج، وقال ديغول: "الآن فهمت القضية الفلسطينية، أوقفوا السلاح المصدر لإسرائيل".</p> <p>ويذكر الدواليبي إن إسرائيل كانت تحارب بأسلحة فرنسية وليس بأسلحة أمريكية، وأضاف أنه حين عودة الملك فيصل إلى الظهران في المملكة العربية السعودية عقب اللقاء مع الرئيس الفرنسي شارل ديغول، استدعى رئيس شركة "التابلاين" الأمريكية وقال له: إن أي نقطة بترول تذهب لإسرائيل ستجعلني أقطع البترول عنكم، وتم قطع البترول بعد أن علم بمساعدة أمريكا لإسرائيل، فقامت مظاهرات في الولايات المتحدة ووقف الناس في صفوف أمام محطات البنزين وهتفوا: "نريد البترول، لا نريد إسرائيل".</p> <p>ويذكر التاريخ أن الملك فيصل واصل مسيرته في الحكم على هذا النحو حتى استشهد وهو يدافع عن قضايا العرب والمسلمين، فخلد اسمه التاريخ مثلما خلد أسماء حكام آخرين دافعوا عن قضايا الأمة العربية والإسلامية والقضايا العادلة في العالم، أمثال الرئيس الراحل هواري بومدين والرئيس الراحل صدام حسين، فهذه الأسماء الثلاثة، كانت وراء انفجار أزمة الطاقة سنة 1973، بسبب الدعم الذي كانت تتلقاه إسرائيل من الولايات المتحدة الأمريكية وحرب الإبادة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني. فمثلما خلد التاريخ مثل هذه الأسماء، خلد دولا كانت دائما إلى جانب الشعوب المضطهدة مثل الشعبين الفلسطيني والصحراوي، مثلما تفعله الجزائر "التي تعي جيدا ثمن انتزاع الحرية ولن تتخلى عن مساندة القضايا العادلة ودعم الشعوب المضطهدة التي تكافح من أجل التحرر"، حسب ما أكد عليه الرئيس عبد المجيد تبون خلال الدورة الـ 78 للجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر سبتمبر 2023.</p> <p>&nbsp;</p> <p>&nbsp;</p> <p>لزهر فضيل</p>

العلامات اساطير

على بن سلمان أن يتحرر من الذل الأمريكي !

2026-03-31 07:00:00

banner

<p dir="rtl">الكل ينتظر ردة فعل السعودية، بعد الإهانة التي تعرض لها ولي العهد السعودي على لسان الرئيس الأمريكي المجرم والإرهابي دونالد ترامب، مغتصب القصر وآكل لحوم البشر، وإلى أي حد ستتحمل المملكة النتائج الوخيمة لسياسة ارتمائها في حضن هذه الدولة المجرمة التي تتغذى على الحروب ونهب أموال الشعوب؟</p> <p dir="rtl">ما قاله ترامب في حق ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لا يمكن لأي شخص يحترم نفسه أن يتفوه به، لكن الرد عليه يجب أن يكون في مستوى الإساءة التي تركت أثرا بليغا في نفوس الأحرار، وأشعلت موجة من الغضب لن تطفيها إلا رد الإهانة بما هو أقوى منها، وبإمكان بن سلمان، بل بإمكان كل بلدان الخليج إذا ما اتحدت واسترجعت قرارها أن توجه صفعة لهذا المجنون وعديم الأخلاق المنبوذ شعبيا، وتتوقف عن الاحتماء بأمريكا بعدما تأكد من خلال هذه الحرب اللعينة، أن القواعد العسكرية الامريكية على أراضي بلدان الخليج ليست هنا لحماية شعوب المنطقة ولا عروش أمرائها وملوكها، بل لحماية إسرائيل وحماية المصالح الأمريكية، فترامب يتحدث يوميا عن باب المندب وعلى أسعار النفط، أكثر من حديثه عن قصف إيران للقواعد وللمصالح الأمريكية في الخليج، وعن أمن سكان المنطقة.</p> <p dir="rtl">آن لحكام المملكة بعد كل هذه الاهانات التي يكيلها لهم يوميا ترامب، وسلبهم في كل زيارة أموالهم، أن يرفعوا عن أنفسهم الغبن والمذلة، ويضعوا حدا لهذه الإهانة بإعادة النظر في علاقة بلدانهم بأمريكا، فالمملكة هي من صنعت قوة أمريكا باتفاق البترودولار، عندما ربطت أسعار نفطها بالدولار حصريا مقابل أمنها، فلا هي آمنة اليوم ولا هي محترمة، ولا حتى احتفظت بأموالها وأموال النفط والحج التي هي أموال المسلمين لشعبها ولإعلاء كلمة الإسلام ، بدل هدرها على المشروع الإرهابي الصهيوني وعلى بلد يدوس كل يوم على كرامة حكامها وشعبها.</p> <p dir="rtl"><span class="Apple-converted-space">&nbsp;</span>على بن سلمان مثلما باشر ثورة دينية لتطهير الفقه من الأحاديث الكاذبة، وفتح المملكة أمام رياح الحرية للخروج من عباءة رجل الدين المتشدد أن ينتفض لكرامته وكرامة بلده وشعبه وكرامة كل مسلم حر غيور على دينه، أن ينفتح على محيطه ويعيد النظر في علاقته بدول الجوار وخاصة إيران، فما يربطه بإيران أكثر مما يفرقه، والقضية ليست قضية مذاهب دينية، فقد قالها الصهاينة أنهم يحاربون المسلمين سوى كانوا سنة أو شيعة، وهم يسعون لإدخال بلدان المنطقة في حرب طاحنة فيما بينهم، لتدميرها حماية للكيان حتى لا تكون<span class="Apple-converted-space">&nbsp; </span>في مواجهته، وهذا هو الهدف الرئيسي من الحرب على إيران التي يريدون تدميرها وتفكيكها وليس دفاعا عن حرية شعبها.</p> <p dir="rtl">من مصلحة بن سلمان أن يبني علاقات احترام وعلاقات اقتصاد وأمن مع إيران، بدل الاستمرار في علاقة لا تجلب له سوى الضعف والعار وتسرقه أموال شعبه، وهذا الأمر ليس بجديد فقد قالها ترامب منذ أزيد من ثلاثين سنة أنه سيصبح رئيسا ويأخذ أموال بلدان الخليج وقد فعلها، والمؤلم أن أمراء الخليج يتعاطون مع هذا الابتزاز بكل فخر ولا يرون في الأمر مذلة.</p> <p dir="rtl">على دول الخليج أن تعيد النظر في أولوياتها، وفي كيفية بناء سلاحها بنفسها مثلما فعلت إيران التي لم تشتر رونالدو ولم ترش الفيفا لإقامة مباريات كأس العالم على ترابها لتكبر في نظر الغرب، ولم تقم المهرجانات ولم تستضف ما يسمونهم بنجوم السينما ولم تنظم احتفالات العري باسم الموضة.</p> <p dir="rtl">إيران استغلت الحصار المفروض عليها، وفهمت أن الهدف من هذا الحصار هو هدف مصيري، فبنت قوتها في صمت وها هي اليوم ترد على أعدائها الصاع صاعين، وتفرض كلمتها في حرب يعجز ترامب الاعتراف بأنه خسرها.</p> <p dir="rtl">على بلدان الخليج أن تختار معسكرها قبل فوات الأوان، لأنها الخاسر الأول في هذه الحرب، وأكبر خسارة لها كرامة حكامها وشعوبها&nbsp;!</p>

العلامات اساطير

في وداع قامة وطنية !

2026-03-30 07:00:00

banner

<p dir="rtl">كنا نتفاخر من سنوات أن الجزائر هي البلد العربي والافريقي الوحيد الذي بقي فيه اربعة رؤساء على قيد الحياة، حيث كان وقتها لا يزال كل من الرئيس بن بلة والشاذلي وعلي<span class="Apple-converted-space">&nbsp; </span>كافي واليامين على قيد الحياة ويحضرون المناسبات الوطنية،<span class="Apple-converted-space">&nbsp; </span>اليوم رحل آخر رئيس سابق<span class="Apple-converted-space">&nbsp; </span>الامين زروال<span class="Apple-converted-space">&nbsp; </span>الذي قاد البلاد بشجاعة وهي تمر بأحلك الظروف في تاريخها، عندما كنة ننام ونصحى على اخبار المجازر والتفجيرات، رحل اليوم الرجل البسيط الهادئ الذي فضل العيش وسط ابناء بلدته،<span class="Apple-converted-space">&nbsp; </span>في تواضع قلما يعرفه من تقلد أعلى المراتب، ما جلب له محبة واحترام الجزائريين ليس في باتنة بلدته فحسب بل في كل الجزائر.</p> <p dir="rtl">سيبقى زروال في ذاكرة كل جزائري حر، ذلك الرجل الذي لبى نداء الوطن، عندما كان الوطن ممزقا، يعيش صراعات البقاء أمام مؤامرة<span class="Apple-converted-space">&nbsp; </span>حيكت في مخابر العدو، عندما راهن الجميع على انهيار الدولة الجزائرية، جاء زروال ليكفكف الدماء ويضمد جراح الوطن، جاء من أجل انقاذ الجمهورية محافظا على الوحدة الوطنية، لم تكن مهمته سهلة، إذ كانت البلاد تواجه حصارا سياسيا واقتصاديا غير مسبوق، فكان يحارب على جبهتين، جبهة محاربة الإرهاب، وجبهة الدسائس الداخلية، فبعدما رفض التصالح مع الجماعات الإرهابية التي قتلت أبناء الشعب، قبل ان يستقيل بعدما تيقن أن الجزائر قد تغلبت على وحش الإرهاب، وأن سلطة سياسية منتخبة شرعيا بإمكانها أن تقود البلاد الى بر الأمان فقدم<span class="Apple-converted-space">&nbsp; </span>ا استقالته في صائفة 1998 و رحل في صمت، مسلما مقاليد السلطة لرجل اختاره الشعب عبر صناديق الاقتراع، وابتعد منزويا في بلدته باتنة يتابع أخبار الوطن وتقلباتها عن بعد محترما خيارات الشعب، مخلفا أثرا طيبا في نفوس الأحرار.</p> <p dir="rtl">سيحتفظ له التاريخ أنه رفض لقاء الرئيس الفرنسي جاك شيراك في الأمم المتحدة، عندما حاول الرئيس الفرنسي لقاءه وإملاء شروط فرنسا على الجزائر مقابل فك الحصار عليها، وأنها وقف وقفة الجزائري الأصيل في وجه كل المؤامرات المحاكة داخليا وخارجيا، لم يسع أبدا ليسجل اسمه في التاريخ، بل التاريخ هو من احتفظ له بصفحات بيضاء وعلق له وسام البطولة التي لم يسع اليها أبدا، لأنه قبل التحدي لقيادة البلاد في الوقت الذي تهرب آخرون من المسؤولية ولم يقبلوا بتقلدها إلا بعدما انتصرت البلاد على طامة الإرهاب.</p> <p dir="rtl">اليوم ونحن نودع رجلا من قامة زروال، في الوقت الذي يقود البلاد رجلا من قامة الكبار لا يساوم ولا يهادن،<span class="Apple-converted-space">&nbsp; </span>ويسعى جاهدا كل يوم لرفع التحدي أمام كل من حاول المساس ببلادنا، وبفضل اليامين زروال مثلما بفضل جيشنا ورئيسنا، نحن اليوم ننعم بالسلم والرخاء ، وقد تجاوزنا كل المحن والمطبات التي زرعت في طريقنا، من أجل غد أفضل.</p>

العلامات اساطير