من السويس إلى طهران: الحرب على إيران وتصدّع النظام الدولي

2026-03-04 10:44:00

banner

<p>&nbsp;</p> <p><span style="color: #e03e2d;"><strong>بقلم: لعلى بشطولة</strong></span></p> <p>&nbsp;</p> <p><em><strong>القوة العسكرية، الجغرافيا الاستراتيجية، وأزمة الشرعية في النظام العالمي</strong></em></p> <p><em><strong>حرب تكشف بنية القوة في العالم</strong></em></p> <h2>نادراً ما تسقط الإمبراطوريات في لحظة واحدة مدوية.فالتاريخ لا يعمل وفق مشاهد درامية مفاجئة، بل وفق تآكلات بطيئة تتكشف عبر سلسلة من الأزمات التي تبدو في بدايتها محدودة أو عابرة.</h2> <p>غالباً ما تبدأ نهاية الإمبراطوريات بحروبٍ تُقدَّم للرأي العام بوصفها ضرورية، أو حتمية، أو دفاعية.</p> <p>لكن هذه الحروب نفسها تتحول لاحقاً إلى لحظات كاشفة لبنية القوة التي قامت عليها تلك الإمبراطوريات.</p> <p>الحرب التي اندلعت في الثامن والعشرين من فبراير 2026 ضد إيران قد تبدو اليوم مجرد مواجهة جديدة في الشرق الأوسط، إقليماً اعتاد العالم أن يراه ساحة أزمات متكررة.</p> <p>غير أن قراءة أعمق تشير إلى احتمال مختلف: أن هذه الحرب ليست مجرد صراع إقليمي، بل اختبار حقيقي للنظام الدولي الذي تشكل بعد نهاية الحرب الباردة.</p> <p>فالمسألة هنا لا تتعلق فقط بإيران أو بالولايات المتحدة أو بإسرائيل، بل بالبنية الكاملة للنظام العالمي الذي قام طوال ثلاثة عقود على فرضية مركزية واحدة:</p> <p>أن القوة العسكرية والاقتصادية الغربية كافية لضمان استقرار النظام الدولي.</p> <p>لكن التاريخ يعلمنا أن الأنظمة الدولية لا تسقط حين تفقد قوتها فجأة، بل حين تبدأ شرعيتها في التآكل.</p> <p>&nbsp;</p> <p>&nbsp;</p> <h3>الخليج: معادلة الأمن التي كشفت الحرب حدودها</h3> <p>لأكثر من أربعين عاماً قامت منظومة الأمن في الخليج العربي على معادلة بسيطة ظاهرياً لكنها عميقة الأثر في بنية الاقتصاد العالمي:</p> <p>الطاقة مقابل الحماية العسكرية الأمريكية.</p> <p>وفرت الولايات المتحدة مظلة أمنية واسعة لدول الخليج من خلال شبكة قواعد عسكرية وتحالفات دفاعية، فيما ضمنت هذه الدول استمرار تدفق النفط والغاز إلى الأسواق العالمية.</p> <p>وقد شكّل هذا الترتيب أحد أعمدة الاستقرار الاقتصادي العالمي منذ سبعينيات القرن الماضي.</p> <p>لكن الحرب الحالية كشفت أن هذه المعادلة ليست بالصلابة التي بدت عليها لعقود.</p> <p>فالبنية التحتية التي مثلت رمز الاستقرار الاقتصادي &mdash; القواعد العسكرية، الموانئ النفطية، مراكز الطاقة &mdash; تحولت فجأة إلى نقاط تعرض استراتيجية.</p> <p>لقد أرسلت إيران رسالة جيوسياسية واضحة:</p> <p>الدول التي تستضيف أدوات القوة العسكرية الكبرى لا يمكنها في الوقت نفسه أن تدّعي الحياد في الصراعات الإقليمية.</p> <p>وهكذا تحولت شبكة الازدهار الاقتصادي في الخليج إلى شبكة أهداف محتملة في معادلة الحرب الحديثة.</p> <p>&nbsp;</p> <h3>مضيق هرمز: حين تتحول الجغرافيا إلى سلاح</h3> <p>في قلب هذه الأزمة يقف أحد أهم المفاصل الجغرافية في العالم المعاصر: مضيق هرمز.</p> <p>هذا الممر البحري الضيق الذي لا يتجاوز عرضه في بعض مناطقه خمسين كيلومتراً يشكل أحد أهم شرايين الاقتصاد العالمي.</p> <p>يمر عبره ما يقارب خُمس تجارة النفط العالمية يومياً، إضافة إلى نسبة كبيرة من تجارة الغاز الطبيعي المسال.</p> <p>وتتجه غالبية هذه التدفقات نحو الاقتصادات الآسيوية الكبرى، وعلى رأسها الصين واليابان وكوريا الجنوبية.</p> <p>في عالم يعتمد على تدفق مستمر للطاقة، تتحول الجغرافيا نفسها إلى عنصر حاسم في معادلة القوة.</p> <p>ولهذا السبب ظل مضيق هرمز لعقود أحد أهم عناصر الردع غير المتكافئ في العقيدة العسكرية الإيرانية.</p> <p>فالسيطرة الكاملة على المضيق ليست شرطاً لتعطيل دوره الاستراتيجي.</p> <p>يكفي خلق مستوى من التهديد وعدم الاستقرار لرفع تكاليف التأمين البحري وتعطيل جزء من حركة الملاحة.</p> <p>وفي نظام اقتصادي شديد الحساسية للطاقة، يمكن لاضطراب محدود في هذا الممر أن ينعكس فوراً على أسعار النفط والأسواق المالية العالمية.</p> <p>وهكذا تتحول الجغرافيا &mdash; التي غالباً ما تبدو ثابتة ومحايدة &mdash; إلى أحد أكثر أدوات القوة فعالية في السياسة الدولية.</p> <p>&nbsp;</p> <h3>السويس وفيتنام: حين تكشف الحروب حدود القوة</h3> <p>التاريخ يقدم أمثلة واضحة على لحظات كشفت فيها الحروب حدود القوة الإمبراطورية.</p> <p>أزمة السويس عام 1956 بدت في بدايتها محاولة عسكرية محدودة من بريطانيا وفرنسا لاستعادة السيطرة على قناة السويس بعد تأميمها من قبل جمال عبد الناصر.</p> <p>لكن تلك الأزمة انتهت بانسحاب القوتين الاستعماريتين تحت ضغط دولي، معلنة عملياً نهاية مرحلة الهيمنة الإمبراطورية الأوروبية.</p> <p>أما حرب فيتنام فقد شكلت اختباراً مختلفاً للقوة الأمريكية خلال الحرب الباردة.</p> <p>فبالرغم من التفوق العسكري الهائل والقدرات التكنولوجية المتقدمة، لم تتمكن الولايات المتحدة من فرض حل سياسي مستقر.</p> <p>في الحالتين كان الدرس واضحاً:</p> <p>القوة العسكرية قد تحسم معركة، لكنها لا تكفي وحدها لصناعة نظام دولي مستقر.</p> <p>&nbsp;</p> <h3>عالم يتغير: عودة التعددية القطبية</h3> <p>تأتي الحرب الحالية في لحظة تشهد فيها بنية النظام العالمي تحولات عميقة.</p> <p>فالصين أصبحت أكبر قوة تجارية في العالم وأكبر مستورد للطاقة، بينما أظهرت روسيا قدرة على مقاومة الضغوط الغربية رغم العقوبات الواسعة.</p> <p>وفي الوقت نفسه تسعى قوى إقليمية مثل إيران وتركيا إلى توسيع هامش استقلالها الاستراتيجي.</p> <p>هذه التحولات تشير إلى أن النظام الدولي الذي نشأ بعد الحرب الباردة يدخل مرحلة انتقالية قد تعيد تشكيل توازنات القوة العالمية.</p> <p>لم يعد العالم أحادي القطبية كما كان في تسعينيات القرن الماضي.</p> <p>بل أصبح أقرب إلى نظام متعدد المراكز، تتنافس فيه قوى كبرى وإقليمية على إعادة تعريف قواعد اللعبة الدولية.</p> <p>&nbsp;</p> <h3>الحضارات وشرعية القوة</h3> <p>هنا يبرز البعد الفكري الذي تنبّه إليه المفكر الجزائري مالك بن نبي في تحليله لدورات الحضارات.</p> <p>فالحضارات &mdash; كما يرى بن نبي &mdash; لا تنهار عندما تفقد أدوات القوة المادية، بل عندما تفقد الفكرة التي تمنح تلك القوة معناها.</p> <p>يمكن لنظام دولي أن يحتفظ بترسانة ضخمة من أدوات الهيمنة: الجيوش، والأساطيل، والهيمنة المالية، والنفوذ الإعلامي.</p> <p>لكن إذا بدأت شرعيته الفكرية والأخلاقية في التآكل، فإن قوته تتحول تدريجياً من نظام مقبول إلى هيمنة مفروضة.</p> <p>وعندما يحدث ذلك، يبدأ التصدع الحقيقي في بنية النظام.</p> <p>&nbsp;</p> <h3>خاتمة: لحظة اختبار للنظام الدولي</h3> <p>نادراً ما يدرك المعاصرون أنهم يعيشون لحظة تحول تاريخي.</p> <p>الأحداث التي تعيد تشكيل العالم لا تعلن عن نفسها بوضوح عندما تبدأ.</p> <p>إنها تظهر أولاً في شكل أزمات تبدو عادية أو مؤقتة.</p> <p>الحرب ضد إيران قد تكون واحدة من تلك اللحظات.</p> <p>فهي لا تكشف فقط حدود القوة العسكرية، بل تطرح سؤالاً أعمق يتعلق بمستقبل النظام الدولي نفسه.</p> <p>السؤال لم يعد فقط من سينتصر في هذه الحرب.</p> <p>السؤال الحقيقي هو:</p> <p>هل يستطيع النظام الدولي الذي أطلق هذه الحرب أن يستمر في عالم بدأ يفقد الثقة في شرعيته؟</p> <p>&nbsp;</p>

العلامات رأي

من الجزائر 1830 إلى غزة وميناب: أزمة أخلاقية في النظام الدولي

2026-03-02 12:08:00

banner

<p><span style="color: #e03e2d;"><em><strong>بقلم: لعلى بشطولة</strong></em></span></p> <p>&nbsp;</p> <h2>&gt; &laquo;إنّ المُستعمَر حين يكتب التاريخ، يكتبه باعتباره قصة شعبٍ سُرقت منه الحقيقة منهجيًا.&raquo; &mdash; فرانتز فانون</h2> <h3>أبسط اختبار</h3> <p>هناك اختبار بسيط لصدق أي نظام دولي:</p> <p>أن يُطبَّق المعيار الأخلاقي والقانوني نفسه على الفعل نفسه، بغضّ النظر عمّن ارتكبه.</p> <p>لو سقط صاروخ على مدرسة في واشنطن أو باريس أو لندن، وقتل طفلًا واحدًا، لكانت الكلمة فورية: إرهاب.</p> <p>لاجتمعت المجالس، وارتفعت الإدانات، وانعقدت جلسات الطوارئ.</p> <p>لكن حين تُقصف المدارس في أماكن أخرى، يتغيّر المعجم.</p> <p>"أضرار جانبية."</p> <p>"تعقيد عملياتي."</p> <p>"خلل استخباراتي."</p> <p>القانون لا يتغيّر.</p> <p>الطفل لا يتغيّر.</p> <p>الذي يتغيّر هو العَلَم.</p> <p>وهنا تظهر الهرمية.</p> <p>&nbsp;</p> <p>&nbsp;</p> <p>&nbsp;</p> <h3>حين تتكيّف اللغة مع القوة</h3> <p>منذ أكتوبر 2023، تعرّضت غزة لإحدى أعنف حملات القصف في العصر الحديث. وثّقت وكالات الأمم المتحدة تدميرًا متكررًا للبنية المدنية، بما في ذلك مدارس كانت تؤوي نازحين. حذّرت اليونيسف من الأذى غير المتناسب الذي لحق بالأطفال، وأثارت منظمات حقوقية كبرى مخاوف جدية بشأن احترام مبادئ التمييز والتناسب في القانون الدولي الإنساني.</p> <p>استهداف المدنيين &mdash; من أي طرف كان &mdash; جريمة.</p> <p>هذا مبدأ لا يقبل الانتقائية.</p> <p>حقّ الدفاع عن النفس معترف به، لكنه لا يُعلّق مبادئ التمييز أو التناسب أو الاحتياط المنصوص عليها في اتفاقيات جنيف.</p> <p>في 28 فبراير 2026، استُهدفت مدرسة ابتدائية للبنات في ميناب بإيران خلال عمليات عسكرية أمريكية إسرائيلية. تم التحقق من مشاهد الدمار عبر وسائل إعلام دولية. ووفق السلطات الإيرانية، قُتل ما لا يقل عن 148 شخصًا، غالبيتهم من الأطفال. وأدانت اليونسكو الهجوم بوصفه انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني.</p> <p>قيل إنّ التحقيق جارٍ.</p> <p>قيل إنّ التقارير قيد التحقق.</p> <p>وقيل إنّ العملية تمثل "لحظة وضوح أخلاقي".</p> <p>وضوح أخلاقي فوق أنقاض مدرسة.</p> <p>التطبيع هو بداية التآكل.</p> <p>&nbsp;</p> <h3>منهج الجزائر</h3> <p>الجزائر تعرف هذا النمط جيدًا.</p> <p>عام 1830 سُمّي الغزو "رسالة حضارية".</p> <p>سُمّيت المجازر "تهدئة".</p> <p>وخلال ثورة التحرير وُصِف المقاوم بالإرهابي.</p> <p>&nbsp;</p> <h3>اللغة كانت أول احتلال.</h3> <p>تحدث مالك بن نبي عن القابلية للاستعمار، لا بوصفها احتلالًا عسكريًا فقط، بل بوصفها تبنّيًا داخليًا لتعريفات المستعمِر ومعاييره.</p> <p>وقبل قرون، لاحظ ابن خلدون أن المغلوب مولع بتقليد الغالب، حتى في رؤيته للعالم وأحكامه.</p> <p>من يعرّف الإرهاب؟</p> <p>من يحدّد الدفاع المشروع؟</p> <p>من يضع حدود التناسب؟</p> <p>حين تُصنَّف الأفعال ذاتها تصنيفات مختلفة بحسب موقع الفاعل الجيوسياسي، تسقط الكونية وتظهر الهرمية.</p> <p>أوضح محمد حربي أن هذا التحليل ليس حنينًا قوميًّا، بل قراءة بنيوية لآليات السلطة.</p> <p>الجزائر لا تستحضر تاريخها لتستدرّ العاطفة، بل لتقدّم منهجًا في الفهم.</p> <p>&nbsp;</p> <h3>سياسة الحداد</h3> <p>يرى أشيل مبيمبي أن السيادة لا تعني فقط حق القتل، بل حق تحديد من يُحزن عليه ومن يُختزل في رقم.</p> <p>حين يموت طفل في عاصمة غربية، يصبح اسمه حدثًا، وصورته رمزًا، وذكراه طقسًا جماعيًا.</p> <p>حين يموت أطفال في غزة أو ميناب، يتحولون إلى أرقام في بيان عسكري.</p> <p>هذه ليست مصادفة، بل بنية قائمة.</p> <p>بيّن محمود ممداني كيف تُلصق صفة الإرهاب أو المقاومة وفق خطوط التحالف، لا وفق طبيعة الفعل ذاته.</p> <p>وكشف إيميه سيزير أن الخطاب الإنساني الغربي حمل في داخله استثناءً بنيويًا منذ نشأته.</p> <p>ومع ذلك، يبقى المبدأ ثابتًا:</p> <p>قتل المدنيين جريمة، مهما كان الفاعل ومهما كان الشعار.</p> <p>&nbsp;</p> <h3>القانون والسلطة</h3> <p>اتفاقيات جنيف ونظام روما الأساسي ليست شعارات، بل نصوص ملزمة.</p> <p>أوضح أنتوني أنغي أن القانون الدولي الحديث نشأ في سياق استعماري منحاز.</p> <p>وأشار محمد بجاوي إلى أن القانون يعكس ميزان القوى لحظة صياغته.</p> <p>وبيّن ب. س. تشيمني أن الانتقائية ليست خللًا عرضيًا، بل سمة بنيوية في النظام الدولي.</p> <p>الكونية لا تُعلن بالبيانات.</p> <p>الكونية تُختبر في التطبيق.</p> <p>إذا طُبّق القانون على الخصوم وأُعفي الحلفاء، تحوّل إلى أداة.</p> <p>&nbsp;</p> <h3>ثمن الازدواجية</h3> <p>تطبيق القانون الإنساني ليس مسألة أخلاقية فحسب، بل مسألة استقرار عالمي.</p> <p>حين تتبدّل المعايير بحسب الحليف والخصم، تتآكل الشرعية.</p> <p>القوة قد تفرض الامتثال، لكنها لا تصنع قناعة دائمة.</p> <p>أوضح بارثا تشاتيرجي أن هناك شعوبًا تُدرج نظريًا ضمن الكونية، لكنها تُستبعد عمليًا من حمايتها.</p> <p>الأنظمة لا تنهار دائمًا بانفجار.</p> <p>أحيانًا تنهار حين يسحب الناس ثقتهم.</p> <p>ذكّرنا نغوجي واثيونغو بأن من يملك تعريف الجريمة والفضيلة، يملك تعريف الوجود السياسي نفسه.</p> <p>&nbsp;</p> <p>&nbsp;</p> <h3>معيار واحد&hellip; أو لا شيء</h3> <p>غزة وميناب حالتان مختلفتان في السياق، ولكل منهما تحقيقها ومسؤوليتها.</p> <p>لكن السؤال واحد:</p> <p>هل يُطبَّق القانون على الفعل، أم على الفاعل؟</p> <p>إن كان على الفعل، فالمدرسة مدرسة،</p> <p>والطفل طفل،</p> <p>والتحليل القانوني لا يتبدّل بتبدّل الراية.</p> <p>وإن كان على الفاعل، فلنعترف أن الكونية مجرد ادّعاء.</p> <p>المعايير موجودة.</p> <p>لا تحتاج إلى اختراع.</p> <p>تحتاج إلى شجاعة في التطبيق.</p> <p>&nbsp;</p> <h3>تذكير أخلاقي</h3> <p>الإسلام دين واحد في جوهره، مهما اختلفت الاجتهادات وتعددت التأويلات.</p> <p>والأصل فيه واضح في حرمة الدم البريء:</p> <p>﴿مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾.</p> <p>الميزان واحد.</p> <p>والحرمة واحدة.</p> <p>والعدل لا يتجزأ.</p> <p>&nbsp;</p> <h3>الانتقائية ليست اجتهادًا فقهيًا.</h3> <p>هي انحراف أخلاقي.</p> <p>وفي ميزان الحق،</p> <p>لا تُوزن الرايات،</p> <p>بل تُوزن الأرواح.</p> <p>والحرج السياسي ليس عذرًا.</p> <p>إنه &mdash; في لغة القانون &mdash; أمر غير ذي صلة.</p>

العلامات رأي

الحرب على إيران..حين تهتزُ صورة القوة

2026-03-01 19:26:00

banner

<p class="p1" dir="rtl"><span style="color: #e03e2d;"><em><span class="s1">بقلم: لعلى بشطولة</span></em></span></p> <p class="p2">&nbsp;</p> <h2 class="p1" dir="rtl"><span class="s1">السؤال الذي لا يريدون طرحه، قبل كل الخرائط العسكرية، وقبل كل البيانات الرسمية، يبقى السؤال الأكبر: ما هو النصر؟</span></h2> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">هل النصر أن تُدمر الأبنية؟</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">هل النصر أن تُسكت الأصوات؟</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">هل النصر أن تُرهب مدينةً بأكملها؟</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">النصر الحقيقي هو أن تُقنع العالم بعدالة موقفك.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">هو أن تحمي المدني قبل أن ترفع راية الردع.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">هو أن يكون سلاحك آخر خيار، لا أول رسالة.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">الحرب التي اندلعت في 28 فبراير 2026 قُدِّمت للعالم على أنها دفاعٌ استباقي، ضرورةٌ حتمية، جدارٌ أخير أمام تهديد نووي.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">لكن القوة الواثقة من حقها لا تحتاج إلى إثبات نفسها بالنار.</span></p> <p class="p2">&nbsp;</p> <p class="p2">&nbsp;</p> <h3 class="p1" dir="rtl"><span class="s2">الصورة التي كسرت الرواية</span></h3> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">في الساعات الأولى من الضربات، استُهدفت مدرسة ابتدائية للبنات في ميناب. أعلنت السلطات الإيرانية حصيلةً أولية بلغت 85 قتيلاً في اليوم ذاته &mdash; قيل إنهم &ldquo;85 شخصاً بينهم أطفال&rdquo; &mdash; قبل أن تتداول أرقام أعلى لاحقاً. تم التحقق من الصور المتداولة من قبل وسائل إعلام دولية، بينما قالت واشنطن إنها تراجع تقارير سقوط ضحايا مدنيين. ولا تزال الأرقام النهائية ومسؤولية الاستهداف محل جدل.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">لكن الحقيقة الأعمق لا تحتاج إلى جدل طويل:</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">حين يبدأ المشهد بأطفال تحت الركام، فإن الرواية الأخلاقية تهتز.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">العالم الإسلامي لا يحتاج إلى بيانات تقنية ليشعر بالألم.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">ولا يحتاج إلى تحليل عسكري ليعرف أن الدم المدني ليس &ldquo;تفصيلاً جانبياً&rdquo;.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">الأمة ترى المشهد الأول&hellip; وتحكم.</span></p> <p class="p2">&nbsp;</p> <p class="p2">&nbsp;</p> <h3 class="p1" dir="rtl"><span class="s2">أين القواعد التي يتحدثون عنها؟</span></h3> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">الضربات أُطلقت دون تفويض مسبق من الكونغرس الأمريكي.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">يتحدثون عن &ldquo;نظام دولي قائم على القواعد&rdquo;.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">لكن القاعدة الأولى هي احترام مؤسساتهم هم.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">حين تتجاوز القوة قانونها الداخلي،</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">كيف تطلب من الآخرين احترام القانون الدولي؟</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">المسألة ليست قانونية فقط، بل أخلاقية:</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">العدل لا يكون انتقائياً.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">والقانون لا يُستخدم حين يخدم ويُترك حين يقيّد.</span></p> <p class="p2">&nbsp;</p> <p class="p2">&nbsp;</p> <h3 class="p1" dir="rtl"><span class="s2">نخبة مرتبكة&hellip; وقرار خطير</span></h3> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">الحرب تأتي في لحظة ارتباك سياسي داخلي عميق في الولايات المتحدة.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">تحقيقات، انقسامات، جدل أخلاقي واسع.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">لا يمكن إثبات علاقة مباشرة بين تلك الأزمات والقرار العسكري.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">لكن السياق واضح:</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">قيادة مهزوزة داخلياً تلجأ إلى استعراض القوة خارجياً.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">والتاريخ يُعلّمنا أن الأنظمة تحت الضغط كثيراً ما تختار التصعيد.</span></p> <p class="p2">&nbsp;</p> <p class="p2">&nbsp;</p> <h3 class="p1" dir="rtl"><span class="s2">إيران ليست الهدف الوحيد</span></h3> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">إيران ليست مجرد دولة في الإقليم.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">هي جزء من مشهد عالمي يتغير.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">تحالفات تتشكل شرقاً.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">مراكز قوة جديدة تصعد.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">العالم لم يعد أحادي القطب.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">الضربة لم تكن رسالة إلى طهران فقط.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">كانت رسالة إلى موسكو وبكين&hellip; وإلى كل من يظن أن النظام العالمي يمكن أن يُعاد تشكيله.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">لكن الرسالة تحمل وجهاً آخر:</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">إنها اعتراف ضمني بأن المركز لم يعد مطمئناً.</span></p> <p class="p2">&nbsp;</p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">القوة الواثقة تبني التحالفات.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">القوة القلقة تُلوّح بالسلاح.</span></p> <p class="p2">&nbsp;</p> <p class="p2">&nbsp;</p> <p class="p2">&nbsp;</p> <h3 class="p1" dir="rtl"><span class="s2">اللحظة التاريخية</span></h3> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">في 1991 كان العالم مختلفاً.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">في 2003 كان التفوق العسكري ساحقاً بلا منازع.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">في 2011 بدأت الأسئلة الأخلاقية تتصاعد.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">وفي 2015 أثبت الاتفاق النووي أن الحوار ممكن.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">أما اليوم، فالمشهد تغيّر.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">لم يعد هناك إجماع دولي.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">لم يعد هناك اصطفاف شامل.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">لم تعد الرواية الغربية تمرّ بلا مساءلة.</span></p> <p class="p2">&nbsp;</p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">نحن أمام مرحلة انتقال،</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">لا أحد يعرف أين تنتهي،</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">لكن الجميع يشعر أنها بدأت.</span></p> <p class="p2">&nbsp;</p> <p class="p2">&nbsp;</p> <p class="p2">&nbsp;</p> <h3 class="p1" dir="rtl"><span class="s2">هرمز&hellip; قلب العالم النابض</span></h3> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">يمرّ ما بين 20 و30 في المائة من نفط العالم عبر مضيق هرمز.</span></p> <p class="p2">&nbsp;</p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">أي اضطراب طويل هناك لا يصيب دولةً واحدة،</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">بل يهزّ الاقتصاد العالمي بأسره.</span></p> <p class="p2">&nbsp;</p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">قد لا تستطيع إيران مواجهة الولايات المتحدة عسكرياً وجهاً لوجه،</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">لكنها قادرة على جعل الكلفة عالية على الجميع.</span></p> <p class="p2">&nbsp;</p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">الحرب اليوم ليست فقط صواريخ.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">هي أسعار طاقة، عملات، تضخم، أزمات اجتماعية.</span></p> <p class="p2">&nbsp;</p> <p class="p2">&nbsp;</p> <p class="p2">&nbsp;</p> <h3 class="p1" dir="rtl"><span class="s2">أين الأمة؟</span></h3> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">لم يقدّم أي بلد مسلم دعماً عسكرياً مباشراً لإيران.</span></p> <p class="p2">&nbsp;</p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">لكن في المقابل، لم يتشكل أيضاً تحالف عالمي حاسم خلف الحرب.</span></p> <p class="p2">&nbsp;</p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">دول الخليج حذرة.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">تركيا توازن حساباتها.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">باكستان تراقب.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">روسيا والصين تدينان دون تدخل مباشر.</span></p> <p class="p2">&nbsp;</p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">المشهد منقسم.</span></p> <p class="p2">&nbsp;</p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">وهنا السؤال الأهم للعالم الإسلامي:</span></p> <p class="p2">&nbsp;</p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">هل نكتفي بردود الفعل؟</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">أم نصوغ رؤية مستقلة تحفظ كرامتنا ومصالح شعوبنا؟</span></p> <p class="p2">&nbsp;</p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">الإسلام واحد.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">الدم واحد.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">الكرامة واحدة.</span></p> <p class="p2">&nbsp;</p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">الاختلاف السياسي مشروع،</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">لكن الوعي الجمعي بالعدل يجب أن يكون مشتركاً.</span></p> <p class="p2">&nbsp;</p> <p class="p2">&nbsp;</p> <p class="p2">&nbsp;</p> <h3 class="p1" dir="rtl"><span class="s2">السيناريوهات&hellip; والمستقبل</span></h3> <p class="p2">&nbsp;</p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">تصعيدٌ طويل يرهق المنطقة.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">جمودٌ عسكري لا يحسم شيئاً.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">أو سباق نووي يفتح أبواباً لا تُغلق بسهولة.</span></p> <p class="p2">&nbsp;</p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">في كل الأحوال، الثمن سيدفعه الأبرياء قبل السياسيين.</span></p> <p class="p2">&nbsp;</p> <p class="p2">&nbsp;</p> <p class="p2">&nbsp;</p> <h3 class="p1" dir="rtl"><span class="s2">أخيراً </span></h3> <p class="p2">&nbsp;</p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">القوة العسكرية الغربية ما زالت ضخمة.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">لكن ما يتراجع هو صورة التفوق الأخلاقي المطلق.</span></p> <p class="p2">&nbsp;</p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">إذا زاد الشك في الجنوب العالمي،</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">إذا اهتزّ تماسك الحلفاء،</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">إذا اشتعلت أسعار الطاقة،</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">فإن &ldquo;النصر&rdquo; سيتحوّل إلى عبء.</span></p> <p class="p2">&nbsp;</p> <p class="p2">&nbsp;</p> <p class="p2">&nbsp;</p> <h3 class="p1" dir="rtl"><span class="s2">الكلمة الأخيرة</span></h3> <p class="p2">&nbsp;</p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">هذه ليست نهاية العالم الغربي.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">وليست سقوطاً فورياً.</span></p> <p class="p2">&nbsp;</p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">لكنها لحظة اهتزاز.</span></p> <p class="p2">&nbsp;</p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">الهيمنة التي كانت تبدو طبيعية،</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">أصبحت تحتاج إلى إثبات.</span></p> <p class="p2">&nbsp;</p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">والقوة التي تحتاج إلى إثبات نفسها بالقصف،</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">تكون قد بدأت تخشى فقدان مكانتها.</span></p> <p class="p2">&nbsp;</p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">قد يسجل التاريخ أن ذلك اليوم لم يكن فقط يوماً للحرب،</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">بل يوماً انكشفت فيه هشاشة الصورة.</span></p> <p class="p2">&nbsp;</p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">وإذا كان الغروب لا يعني الظلام فوراً،</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">فهو يعني أن الضوء لم يعد مسلّماً به.</span></p> <p class="p2">&nbsp;</p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">والأمم الواعية لا تنتظر اكتمال الليل&hellip;</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">بل تستعدّ للفجر.</span></p>

العلامات رأي