لا داعي للمزايدات
2025-04-05 17:31:00

<h1>يشهد التاريخ والعدو قبل الصديق أن الجزائر لم تدخر أي جهد للدفاع عن القضية الفلسطينية منذ مئات السنين ولا تزال إلى اليوم أول مرتكزة على مبدأ ترجمة مواقفها القومية من الأقوال إلى الأفعال، بتجاوز الخطابات السياسية إلى المساندة الفعلية في الواقع، وهذا منذ عهد العالم المتصوف والشاعر "أبو مدين الغوث" الذي شارك في حروب صلاح الدين الأيوبي لاسترداد القدس من أيدي الصليبيين، إلى عهد مختلف الرؤساء الجزائريين منذ الاستقلال، خاصة عهد الرئيس الراحل هواري بومدين الذي خلد هذه القضية في السياسة الخارجية للجزائرية بمقولة "الجزائر مع فلسطين ظالمة أو مظلومة"، إلى الوقت الحالي، حيث كثيرا ما عبرت الجزائر أنها "ترفض وتدين بشدة أي محاولة يائسة لتصفية القضية الفلسطينية"، وتجدد دعمها الثابت والراسخ للشعب الفلسطيني في كفاحه المشروع لتقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة... على طريق انتزاع حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة والسيدة على حدود الرابع جوان 1967 وعاصمتها القدس الشريف مثلما تنص عليه قرارات الشرعية الدولية".</h1> <p> </p> <p>وقد جدد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون في عدة مناسبات منذ عهدته الرئاسية الأولى هذا الموقف وأكد على ذلك في الحوار الذي أجراه نهاية شهر فيفري الأخير مع صحيفة "لوبينيون" الفرنسية، حين قال أن الجزائر مستعدة للاعتراف بإسرائيل في "نفس اليوم الذي تكون هناك دولة فلسطينية" وأنه "لا يوجد أي مشكل للجزائر مع إسرائيل" إلا بخصوص ملف هذه القضية.</p> <p> </p> <p>ونذكر جيدا أن الجزائر عندما، باشرت وللمرة الرابعة في تاريخها، ولايتها كعضو غير دائم في مجلس الأمن الأممي للفترة 2024-2025، أي منذ أكثر من سنة، أكد ممثلها الدائم لدى الأمم المتحدة بنيويورك، السفير عمار بن جامع خلال حفل الافتتاح الرسمي أن الجزائر ستكون صوت الشعوب المضطهدة والقابعة تحت وطأة الاستعمار لتمكينها من حقها في تقرير مصيرها ومن بينها القضية الأم، قضية الشعب الفلسطيني.</p> <p> </p> <p>وسيكتب التاريخ أنه خلال عهدة الجزائر في مجالس الأمن أن عدد التدخلات والجلسات الخاصة التي انعقدت بدعوة من الجزائر يفوق ما قامت به جميع الدول العربية مجتمعة منذ معاهدة "ساكس بيكو" دون الحديث عن قوة الخطاب في الدفاع عن هذه القضية المبدئية في السياسية الخارجية الجزائرية ترجمة للقناعات التي يؤمن بها الجزائريون منذ الحروب الصليبية.</p> <p> </p> <p>وما المشروع الذي انفردت به الجزائر بتقديم قرار "يوصي الجمعية العامة بقبول دولة فلسطين عضوا في الأمم المتحدة" إلا أحد أوجه الدعم والدفاع عن فلسطين الذي تتمسك به الجزائر قيادة وشعبا.</p> <p> </p> <p>وما على المشككين سوى أن يعودوا إلى التاريخ القديم والحديث للاطلاع على حجم الدعم الرسمي والشعبي الجزائري لهذه القضية الأم، ليتأكد بأنه ما ضاع حق وراءه الجزائر، وما الانتقاد الذي يوجهه البعض في الخارج وحتى في الداخل للجزائر في أنها ترفض الترخيص بتنظيم مسيرات دعما لفلسطين ـ وهنا أستعرض رأيا شخصيا كشاهد على مثل هذا النوع من الطرق في التعبير وإبداء الرأي منذ نهاية الثمانينيات ـ أنه على هؤلاء العودة إلى التاريخ أيضا ويروا كيف يتم استغلال القضايا العادلة والمطلبية من بعض الأطراف لتمرير مشاريع خفية، وعليهم أيضا قراءة الكتب العلمية حول إدارة الحشود وتسيير الرأي العام.... وللحديث بقية.</p> <p> </p> <p>لزهر فضيل</p>
فرحات مهني "غير مهني"!
2025-04-04 15:38:00

<h2 dir="rtl">يظهر أن صاحب البندير الذي نصب نفسه رئيسا لحكومة الصرف الصحي في فرنسا، فرحات مهني قد بدأت تظهر عليه أعراض الإسهال الحاد، منذ أن أعلن أن الزيارة الرسمية التي أعلن عنها عقب إتصال الرئيس الفرنسي، إمانويل ماكرون، بالرئيس، عبد المجيد تبون، والتي ستقتصر على وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، ووزير العدل، جيرالد دارمانان، دون أن يكون ضمن الوفد، رأس الفتنة، اليميني المتطرف، وزير الداخلية، برونو روتايو.</h2> <p dir="rtl"> </p> <p dir="rtl">ومرد هذا الخوف الهستيري أن فرحات مهني، "غير لمهني هذه الأيام"، الذي تبرأت منه منطقة القبائل الوطنية المجاهدة بعد أن ارتمى في أحضان مملكة محمد السادس وفرنسا وإسرائيل، يخشى أن تشمله أي صفقة تبادل، إن تمت، بعد زيارة الوزيرين الفرنسيين.</p> <p dir="rtl">لذلك، فبالموازاة مع الإستقبال الشخصي، لعضوة مجلس الشيوخ الفرنسي، من حزب الجمهوريين اليميني، والمنتمية إلى الأقدام السوداء، فاليري بوايي، يوم الخميس الماضي، لوفد "الماك" بقيادة الإرهابي، فرحات مهني، دون أن يرقى هذا الإستقبال لأن يكون استقبالات رسميا في مؤسسة دستورية فرنسية، نشر صاحب البندير، الذي نزل عليه إلهام السياسة، كمسيلمة الكذاب في الدين، نشر هلوسات على موقع التواصل الاجتماعي "إكس"، نصا كتبه بلغة فرنسية ركيكة، يدافع فيه عن فرنسا وخصوصا وزير داخليتها، برونو روتايو، وبوعلام صنصال ويدعي فيه أن "الجزائر ركعت بموافقتها على إعادة الاتصال بفرنسا دون أن تستسلم الأخيرة بأي شكل من الأشكال لابتزازها من خلال الاعتقال التعسفي لبوعلام صنصال. لقد أتى حزم باريس وحزم السيد روتايو بثماره".</p> <p dir="rtl">دفاع مهني عن روتايو وصنصال لا يمكن فهمه إلا من حيث أنه قد يجد نفسه في قائمة الأشخاص الذين قد تشملهم أي صفقة تبادل مفترضة، ويتم ربط رأسه مقابل رأس "المواطن الفرنسي" صنصال، خاصة وأن فرحات مهني أدانته محكمة الجنايات بالدار البيضاء في الجزائر العاصمة، في مارس 2023، بالسجن المؤبد، مع تأييد أمر إلقاء القبض الدولي الصادر في حقه، لمتابعته رفقة 4 متهمين آخرين بجناية المساس بوحدة التراب الوطني والمساس بأمن الدولة والوحدة الوطنية واستقرار المؤسسات وكذا إنشاء وتسيير جماعة منظمة غرضها القيام بأفعال إرهابية.</p> <p dir="rtl">وحينئد، فقد يجد فرحات مهني نفسه، في أحد الأيام، بعد سنوات من الفرار والإختباء في حضن المستعمر القديم، ينزل في مطار الجزائر، مكبل اليدين ليستقبله أحد السجون في الجزائر ليقضي فترة محكوميته بالمؤبد، ولذلك يتشبث مهني بالدفاع عن المتطرف روتايو الذي أقصته الجزائر من أن يكون ضمن الوفد الرسمي الفرنسي الذي سيناقش ملفات، بينها ما يدخل في صلاحيات الوزير العنصري.</p> <p dir="rtl">وفي دعوته لأن يتم إطلاق سراح، شريكه في خيانة شهداء الجزائر، بوعلام صنصال، يحاول دائما رئيس حكومة الصرف الصحي، فرحات مهني، الذي، يقارن عدد أتباعه بعدد طاقمه الحكومي، أن يتكلم باسم منطقة القبائل التي كانت ولا تزال تمقت المستعمر القديم، وكل دعوة للفتن فيها، بدليل العلم العملاق الذي زين مدرجات ملعب المجاهد الرمز، حسين آيت أحمد، خلال مباراة الفريق الوطني مع منتخب موزمبيق ضمن التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم القادمة. زيادة على الإنشقاقات التي تعرفها منظمة "الماك" منذ عدة أشهر، وكذا التصريحات التي أدلى بها شقيق الإرهابي، أكسل بلعباسي، حيث تبرأت أسرته من سلوكه كبيدق في خدمة المخططات التخريبية ضد الجزائر.</p> <p dir="rtl">تبقى الإشارة فقط، إلى أن عضوة مجلس الشيوخ الفرنسي، فاليري بوايي، وهي من حزب الجمهوريين اليميني، التي استقبلت، بصفة انفرادية، صاحب البندير، فرحات مهني، من المدافعين عن "الماك" الإرهابية، وتتبنى الدفاع عن الأقدام السوداء وعملاء الجيش الفرنسي خلال ثورة الجزائر المجيدة، وهي صاحبة مشروع قانون يجرم جبهة التحرير الوطني في الجزائر، وتدعم إسرائيل بشكل مطلق.</p> <p dir="rtl"> </p> <p dir="rtl"> </p> <p dir="rtl"><strong>لزهر فضيل</strong></p>
منطق العداوة والمصلحة!
2025-04-02 06:00:00

<p dir="rtl"><strong>يقولون، ليس هناك عداوات دائمة في العلاقات الدولية وإنما هناك مصالح دائمة، لكن العداوة مع فرنسا أبدية مهما كانت مصالح البلاد والأشخاص أيضا، مثلما هي عداوة أحرار الجزائر للعميل صنصال، الذي لم يتهمه أحد ولم يشهد عليه أحدا زورا، بل اعترف متأخرا بخيانته للجزائر والشهداء والقضايا العربية والإنسانية.</strong></p> <p dir="rtl"><strong>وانطلاقا من هذا الاعتراف يتعين عدم التجاوب مع مطلب الرئيس الفرنسي ماكرون الذي يسعى جاهدا لتحريره رغم درايتنا بأنه كان أول من باشر مسلسل الطعن في تاريخ الجزائر واتهمها بالاستثمار في ماضيها الاستعماري.</strong></p> <p dir="rtl"><strong>كما أن عدالة بلاده " المستقلة" هي الأخرى رفضت تسليم الوزير العميل الآخر عبد السلام بوشوارب وبالتالي من حقنا عدم الرد على مطلب ماكرون الذي هو مطلب "الكريف" ومطلب الكيان الذي جند صنصال.</strong></p> <p dir="rtl"><strong>يجب أن يعلم ماكرون أن العدالة في الجزائر مستقلة وأن قضية صنصال صارت قضية شعب وقضية وطن وفضية أمة كاملة ولن يسمح التاريخ لهذا المتصهين أن يخون دم الشهداء وكرامة الوطن.</strong></p> <p dir="rtl"><strong>لا يختلف اثنان أن ماكرون يدرك بأن القانون في بلاده لا يتسامح مع العملاء من أمثال صنصال ولنفس التهم الموجهة إليه والتي أهمها التشكيك في وحدة التراب الوطني سيتم الحكم عليه بما لا يقل عن 30 سنة سجنا وغرامة مرتفعة.</strong></p> <p dir="rtl"><strong>أما بخصوص حديثه عن اللفتة الإنسانية فلماذا لا يبدأ بها ماكرون ويطبقها بنفسه مع أقدم سجين في العالم وهو اللبناني جورج ابراهيم عبد الله الذي يقبع في سجون فرنسا منذ عقود، أما "اللفتة" فنحن نطبخها في الطعام؟<span class="Apple-converted-space"> </span></strong></p> <p dir="rtl"><strong>ليس من السهل طي صفحة الخلاف بعد كل هذا الكم من الأحقاد والضغائن وبعد تمريغ أنف الجزائر دولة وتاريخا ومؤسسات وشعبا وبعد كل التهديدات بالعقوبات التدريجية التي لم تنفع مع التعنت الجزائري، ليأتي ماكرون ويضحك علينا لا لشيء إلا لاسترجاع مصالح بلاده في الجزائر.</strong></p> <p dir="rtl"><strong>ونكاد نجزم جميعا أن القصة أكبر من صنصال الذي حتى بالنسبة للثقافة الفرنسية هو مجرد خائن وعميل، وما هي إلا ذريعة استعملتها باريس في محاولة للضغط على الجزائر التي لا ترضخ لمثل هذه المساومات وإنما تساهلت في الحكم عليه بخمس سنوات وهو حكم لا يرقى للتهم الثقيلة الموجهة إليه.</strong></p> <p dir="rtl"><strong>لا أحد يملي على الرئيس تبون ولا على الهيئات الدبلوماسية في الجزائر ما يجب القيام به، لكنه في هذه القضية وحسب اللغة اللطيفة التي صيغ بها بيان رئاسة الجمهورية بعد المكالمة بين الرئيسين اتضح أن " هناك رغبة في عودة العلاقات وإذابة الجليد بين البلدين".</strong></p> <p dir="rtl"><strong>وعليه فالجزائر مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى لتحقيق مكاسب تاريخية كتراجع الرئيس ماكرون عن تصريحاته في الرباط بشأن القضية الصحراوية وضرورة التزامه بالشرعية الدولية وبالمقاصد والمبادئ المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة.</strong></p> <p dir="rtl"><strong>أما مطلب الاعتراف بالجرائم الاستعمارية والاعتذار فهو ضروري وأساسي ولا نقاش فيه إضافة إلى مطلب اعتذار الإعلام الفرنسي عن الحملة الوسخة التي قادها ضد الجزائر مع الإبقاء على مواقف الجزائر في العلاقات الاقتصادية والتجارية التي تعتبر لأول مرة تكملة للاستقلال السياسي للبلاد.</strong></p>
