قنوات الفتنة !

2025-10-02 06:00:00

banner

<p dir="rtl">لن تنجح القناة العبرية المسماة اعتباطا بالعربية في إشعال نار الفتنة بين الشعبين الجزائري والمصري إذ لم تقدر حتى الصراعات الكروية على ذلك، وعادت المياه إلى مجاريها بمجرد رحيل آل مبارك بعدما فشلوا في تمرير التوريث على حساب استعداء الجزائر سنة 2009 المشؤومة.</p> <p dir="rtl">فالتسريب المنسوب إلى جمال عبد الناصر إن لم يكن مفبركا عن طريق الذكاء الاصطناعي، فلا أساس له من الصحة، لأن الكثير من الشهود على تاريخ العلاقة بين بلدينا يؤكدون الموقف الذي وقفته الجزائر في حرب جوان 1967 إلى جانب مصر مع أنها خارجة لتوها من حرب تحرير مضنية ولا تملك السلاح والإمكانيات التي تسمح لها بالمشاركة الفعالة، ومع ذلك أرسلت الرجال من قدماء المجاهدين ومن الشباب الجزائري لحمل السلاح والذود على الأراضي المصرية والعربية، ومن بينهم قريب لي توفي منذ سنوات قليلة.</p> <p dir="rtl">لكن لا أحد يمكنه التشكيك في وقوف الرئيس بومدين رحمه الله إلى جانب مصر وأعطى السادات صكا على بياض وطلب من السوفيات تزويد مصر بكل ما تحتاجه من سلاح وأرسل فيالق من الجيش الجزائري بقيادة الراحل خالد نزار الذي يروي تفاصيل ما قدمته الجزائر من عتاد ورجال في هذه الحرب رغم الخديعة التي تعرض لها الجزائريون عندما اكتشفوا تسريب الخطة التي يتفقون عليها إلى العدو، حيث كان نزار ورجاله يسهرون على إعداد الخطط بينما كان الضباط المصريين يسهرون حول لعبة الشيش بيش ويرتشفون الشاي وكل هذا مدون في مذكراته.</p> <p dir="rtl">فالطيران الجزائري هو الوحيد الذي حلق وقتها فوق تل ابيب، والفيلق الجزائري هو الوحيد الذي ألحق الهزيمة بجيش شارون، والكيان نفسه اعترف وقتها بقوة الجيش الجزائري وبسالته في المعركة.</p> <p dir="rtl">ومن جانبها شهدت ابنة الرئيس السادات كاميليا السادات في أحد حواراتها أن والدها كان يقول أن انتصار مصر في حرب أكتوبر كان بفضل الدعم الجزائري وموقف الملك فيصل عندما استعمل هذا الأخير سلاح النفط في المعركة ما أدى إلى لهيب أسعار المحروقات متسببا في أزمة عالمية، مثلما شهد الفريق سعد الدين الشاذلي بأهمية الدعم الجزائري لبلاده مصر في هذه الحرب.</p> <p dir="rtl">وإن كان فعلا المخزن هو من فبرك الحديث المنسوب لعبد الناصر، وانتظر قرابة الستين سنة لتسريبه الآن في الوقت الذي بقيت الجزائر وحدها الوفية للموقف العربي الرافض للتطبيع والمدافع الوحيد عن القضية الفلسطينية في زمن الهرولة إلى حضن الكيان، فبماذا يبرر المغاربة خيانة ملكهم المقبور للقمة العربية في الرباط قبيل حرب الستة أيام عندما سمح للموساد التنصت على القمة التي خططت لحرب مع الكيان، ما جعله يتصدى لها ويباغت العرب بتوجيه ضربة قاضية لمصر وللطيران المصري والسوري ما جعل العرب يفشلون في الرد على العدوان وتنتهي الحرب بهزيمة نكراء للعرب، لم يرفعوا من وقتها رؤوسهم، حيث تمكن الكيان من احتلال سيناء والجولان في سوريا وابتلاع أراضي فلسطينية أخرى؟</p> <p dir="rtl">ربما هناك بعض البغض يكنه الرئيس عبد الناصر للجزائر، مرده الإطاحة بصديقه بن بلة في انقلاب 1965، والذي تفاجأ به مدير مخابراته فتحي الذيب، وهو من كان يردد لبن بلة أن " الجزائر تكفينا وتكفيكم" ما يلخص أطماع الرجل في ثروات الجزائر، وقبلها أجهض رئيس "المالغ" ومؤسس المخابرات الجزائرية بوصوف، مؤامرات فتحي الذيب لتفخيخ الثورة ومؤتمر الصومام، بل حتى قبل هذا لم يعلم الرئيس المصري وقتها بتاريخ تفجير الثورة، ولم يعلم بذلك إلا من خلال الصحف غداة انطلاق شرارة نوفمبر، لأن رجال الثورة الأشاوس فوتوا عليه فرصة التفاوض بشأنها مع فرنسا.</p> <p dir="rtl">وللتذكير عن مساعدة مصر للجزائر في ثورتها، أن كل السلاح الذي كان يأتينا من الاتحاد السوفياتي عبر مصر وعبر تونس، كان البلدان يأخذان نسبة منه لفائدتهما، وهذا لا يغطي عن المواقف الإيجابية للبلدين ووقوفهما إلى جانب الثورة.</p>

العلامات اساطير

عندما تتغلب بصيرة السلطة!

2025-12-06 06:00:00

banner

<p dir="rtl">عادة لا أناقش الأحكام القضائية مهما كانت قسوتها احتراما للعدالة التي تنطق بأحكامها باسم الشعب الجزائري، لكن الحكم الصادر على الزميل سعد بوعقبة في خصومتها مع ابنة بن بلة بالتبني، أثلج صدري، رغم أنه يدين الزميل ويضع على رأسه سيف الحجاج في حال أخطأ مرة أخرى فسيكون مصيره السجن.</p> <p dir="rtl">والذي يعرف سعد بوعقبة يدرك أنه لا يمكن له السكوت إذا ما قدم له ميكروفون وطرحت عليه أسئلة، فطوال خمسين سنة من عمره الإعلامي تحدث الرجل بكل حرية حتى أيام الحزب الواحد وقد كلفه هذا الكثير، كلفه مناصبه على رأس مؤسسات إعلامية وأحيانا حريته الشخصية، لكنه حقق أيضا الكثير من المكاسب، ومنها جمهور قرائه.</p> <p dir="rtl">الحكم على بوعقبة الذي جاء مخففا وكنا نتخوف من الاكراه البدني لسنوات، لكن بصيرة السلطة جنبت البلاد الكثير من اللغط، ليس لأن العشرات من المحامين وقفوا للدفاع عنه بحجة الدفاع عن حرية التعبير، بل لأن سجن عميد الصحفيين في هذا الظرف الحساس وبعد اللغط الذي أحدثه قرار رئيس الجمهورية السيادي لإطلاق سراح العميل والخائن صنصال، سيحدث استياء كبيرا لدى الراي العام، وأضراره أكثر من نفعه بل لا منفعة تجنيها السلطة ولا ابنة بن بلة بالتبني من وراء هذه العقوبة.</p> <p dir="rtl">أعرف أن الزميل بوعقبة الذي كان مدير علي في جريدة المساء سنوات التسعينيات مطلع على الكثير من الأسرار والخفايا بحكم قربه من المرحوم علي كافي وكثير من الشخصيات السياسية والتاريخية، وبما أنه ليست كل الحقائق قابلة للإفصاح عنها، وخاصة في هذا الظرف الحساس الذي نحن في حاجه فيه إلى لحمة وطنية، وتجنبا للتأويلات ولاستغلال بعض ضعاف النفوس لمثل هذه التصريحات واستعمالها في تصفية حسابات.</p> <p dir="rtl">ربما على الزميل سعد أن يدون مذكراته بكل ما يعرف من حقائق وبكل تجرد ونزاهة، في كتاب يتركه شاهدا للأجيال ليس على تاريخ الثورة فحسب، بل حول تجربته المهنية بسلبياتها وايجابياتها، فمن حقه بل من واجبه قول الحقيقة والمساهمة في تسليط الضوء على بعض نقاط الغموض بكل شفافية ومصداقية، حتى لا يستعملها الغير في غير محلها وفي تصفية حسابات.</p> <p dir="rtl">فهذه المرة تغلبت بصيرة السلطة وجنبت البلاد مطبا سياسيا نصب لها، وقوله أنه صار يخجل من قول أنه صحفي بعد إطلاق سراحه، غير صحيح، فالذي مارس مهنته بكل نظافة يد وبكل مصداقية لا يمكن له أن يخجل من الانتساب لمهنة شريفة مهما دنسها المتسلقون وخونة الرسالة.</p>

العلامات اساطير

وماذا عن إخوان الجزائر؟

2025-12-04 06:00:00

banner

<p dir="rtl">بينما يشد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على يدي الرئيس السوري والإرهابي السابق أحمد الشرع، ويستضيفه في البيت الأبيض ويقول له أنه يريد أن تنجح سوريا وأنه كرئيس بإمكانه تحقيق ذلك، تنتهك دولة الكيان التي يدعمها ترامب بكل ما أوتي من جبروت، يوميا الأجواء السورية وتعتدي على حرمة ترابها وحياة سكانها.</p> <p dir="rtl">لكن المفارقة الأكبر أن ترامب الذي صنعت بلاده كل الحركات الإرهابية الاسلاموية وسلحتها لزرع الفوضى في الوطني العربي والإسلامي بشهادة هيلاري كلينتون نفسه، يسعى اليوم لتصنيف حركة الاخوان كمنظمة إرهابية، بعد أن استعمل نفس التنظيم في انقلابات الربيع العربي، خاصة في مصر عندما أصرت هيلاري في زيارة لها بعد الرئاسيات المصرية سنة 2012 على إعلان مرشح الاخوان محمد مرسي رئيسا لمصر رغم أن نتيجة الصناديق كانت تميل للمرشح أحمد شفيق، مثلما جندت دولة قطر وقناة الجزيرة للعب هذا الدور التخريبي لتمكين الإخوان من الوصول إلى السلطة في كل البلدان العربية التي شهدت ما سمي اعتباطا بالربيع العربي.</p> <p dir="rtl">قرار ترامب تصنيف الاخوان تنظيما إرهابيا أجنبيا يغذي الإرهاب، يخص بالدرجة الأولى حركة حماس في غزة الوحيدة التي لا تزال تقاوم الاحتلال الصهيوني في فلسطين، بهدف تصفية القضية الفلسطينية نهائيا وإخراج حماس من غزة، وهو أمر ليس بالبساطة بعد أن فشل الجيش الصهيوني في القضاء عليها طوال سنتين من العدوان والذي لا يزال مستمرا حتى اليوم رغم توقيع اتفاق سلام مزعوم.</p> <p dir="rtl">لكن كيف سيكون موقفه من أصدقاء أمريكا في قطر وتركيا، أليس اردوغان هو الزعيم الروحي لكل الإخوان، بمن فيهم إخوان الجزائر، وهو الذي قدم المساعدة لأمريكا في كل الفوضى التي زرعتها في الشرق الأوسط خاصة في سوريا والعراق؟</p> <p dir="rtl">ثم ماذا عن إخوان الجزائر؟ فهل ستسمح السلطات الجزائرية بالتدخل في الشأن الداخلي، بهذا التصنيف، بعد أن سبق وصنف البيت الأبيض الجمعية الخيرية "بركة" بأنها إرهابية وهي التهمة التي جاءت "بنيران صديقة" رغم أن نشاطها يقتصر على مساعدة سكان غزة.</p> <p dir="rtl">القرار الأمريكي لم يتحدث عن إخوان الجزائر، بل ذكر إخوان الأردن ولبنان ومصر، وسبق لدول مثل السعودية ومصر تصنيف الحركة كمنظمة إرهابية من سنوات، لكن هذا لن يمنع من التضييق على مناضلي الحركة في الخارج ما قد يسبب ازعاجا للسلطة في بلادنا، خاصة وأن إخوان الجزائر شركاء في الحكم، وساهموا في محاربة الإرهاب سنوات الأزمة الأمنية؟</p> <p dir="rtl">&nbsp;</p>

العلامات اساطير