كلمة حق في حق قناة "الجزيرة" !
2023-12-02 02:00:00
<p dir="rtl">بقدر ما كنت انتقد قناة "الجزيرة" والسلطات القطرية عن<span class="Apple-converted-space"> </span>الدور الذي لعبته خلال "الربيع العربي" المزعوم واشعالها الفتن بافتعالها الاحداث وتضخيمها، وعن تآمر الحكومة وأمير قطر على الدول العربية مثلما فعل ضد سوريا وليبيا ومصر، بقدر ما توجب اليوم الانحناء لصحفيي هذه القناة ودورها في فضحها المؤامرة الصهيونية والغربية عموما على الشعب الفلسطيني، ونقلهم الصورة الحقيقية للمذابح التي اقترفها ناتنياهو وجيش الاحتلال في حق أطفال فلسطين، وبفضل مراسلين شجعان داسوا على وجعهم لنقل صوت وآلام شعبهم في غزة إلى كل العالم، مثلما فعل الأب والزوج المكلوم، وائل الدحدوح، الذي بمجرد دفنه لزوجته وأولاده عاد إلى الميدان لإسماع صوت أهل غزة ونقل صور الدمار وقصف البيوت والمستشفيات وقتل الأطفال من قبل جيش الدولة التي يسميها الغرب بالدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الوسط، بينما ما هي إلا كيان مجرم لا يستهدف فلسطين وحدها بل يستهدف كل شعوب العالم.</p> <p dir="rtl"><span class="Apple-converted-space"> </span>فبفضل صحفيي "الجزيرة" التي وقفت لأول مرة بنزاهة مع القضايا العربية عكس موقفها المتآمر على العراق وسوريا وبلدان الغبار العربي الأخرى، وصحفيين آخرين دفعوا حياتهم في سبيل نقل الحقيقة وفضح الكيان المجرم، عرفت الملايين من شعوب العالم حقيقة الكيان واكتشفت الوجه الاجرامي للدولة التي زرعت كسرطان في جسد فلسطين وشعبها، ولأول مرة تصل شعوب العالم الصورة كاملة عن هذا المجرم الذي أنساهم عقدة "الهولوكوست" وحكاية "غرف الغاز" المزعومة التي ادعى الكيان بان النازية اقترفتها ضد يهود أوروبا وقتلت منهم الملايين، هذه الكذبة التي ساوموا وابتزوا بها الدول والشعوب الأوربية والغربية عموما لإجبارها على الاعتذار لهم وتعويضهم على ما يدعون انه لحقهم على يد النازية والمتعاونين معها، مثل حكومة فيشي في فرنسا، وباسم تجريم معاداة السامية، كمموا الأفواه وسيطروا على وسائل الاعلام وعلى القرار السيادي في هذه الدول، حتى تمكنوا من الغاء كل موقف معادي لإسرائيل أو مجرد منتقد لتصرفاتها، وهكذا أجبرت الشعوب والحكومات وحتى المنظمات الأممية على التزام الصمت اتجاه ما تقترفه دولة الكيان من ظلم ضد الشعب الفلسطيني، حتى صارت تسجن الأطفال وتقتل النساء الحوامل والفتيات على أرصفة الطرقات وتسجن سكان غزة في سجن مفتوح تمنع عنهم الماء والغذاء والكهرباء، والمساعدات الإنسانية.</p> <p dir="rtl"><span class="Apple-converted-space"> </span>وليست المرة الأولى التي تقصف فيها دولة الكيان الغاصب المستشفيات والمدارس في غزة وفي كل فلسطين، بل كانت تستهدف كل جوانب الحياة لمنع الشعب الفلسطيني من العيش بكرامة وتجبرهم على الهجرة، حتى جاء السابع من أكتوبر والعملية النوعية الأولى التي تقوم بها "حماس" الحركة التي طالما انتقدتها لأنها كانت تطلق "صواريخ" لا تقتل أحدا وتعطي الذريعة لإسرائيل لتنفيذ المجازر في غزة وفي جهات فلسطينية أخرى، لأنه بفضل "طوفان الأقصى" والصورة الصادقة التي نقلتها قناة "الجزيرة" والدور غير المسبوق الذي لعبته دفاعا عن القضية الفلسطينية وكشفها الإبادة التي تمارسها إسرائيل ضد شعب أعزل، جعلت أعين أحرار العالم تتفتح على فظاعة الصهيونية وعلى ازدواجية المعايير للإعلام الغربي والمواقف المتناقضة للأنظمة الغربية، ما أكسب اليهود الصهاينة عبر العالم قوة وحمتهم من المتابعة القضائية، يخرجون كل كلهم على الشعوب التي خرجت مساندة للقضية الفلسطينية عبر العالم، حتى أن بعضم تجرأ وطالب بقتل كل الشعوب التي ساندت الفلسطينيين وخرج تنديدا بجرائم إسرائيل، بل خرج بعضهم على وسائل التواصل مهددين الشعوب الأوروبية بأنها الهدف المقبل للصهاينة وأنهم لن يجدوا حتى القطارات لنقلهم الى المحتشدات بل سيذبحون بدم بارد عقابا لهم على ما اقترفوه في حق اليهود عبر تاريخ أوروبا، وما قاله المليشي السابق الذي كان يقتل الجزائريين في قسنطينة، أنريكو ماسياس،<span class="Apple-converted-space"> </span>عندما طالب بمحو مناضلي حزب ميلانشان من على وجه الأرض وابادتهم بسبب انتقادهم للمذابح التي قام بها جيش الاحتلال ضد أطفال غزة، إلا مثال حي على ما ينتظر الشعوب الأوروبية مستقبلا وما تخبئه لهم الصهيونية من مجازر لا تقل شراسة عما تقترفه في حق الفلسطينيين.</p> <p dir="rtl">لن أنسى هنا الانحناء لأمير قطر الذي ترك الرئيس الألماني ينتظر لأزيد من نصف ساعة على مدرج الطائرة ولم يأت لاستقباله، عقابا له على الموقف الألماني الرافض لوقف الحرب على غزة والداعم لأطروحة من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها، في محاولة يائسة للتكفير عن ذنوبهم وعن جريمة المحرقة المزعومة !</p>
عندما تتغلب بصيرة السلطة!
2025-12-06 06:00:00
<p dir="rtl">عادة لا أناقش الأحكام القضائية مهما كانت قسوتها احتراما للعدالة التي تنطق بأحكامها باسم الشعب الجزائري، لكن الحكم الصادر على الزميل سعد بوعقبة في خصومتها مع ابنة بن بلة بالتبني، أثلج صدري، رغم أنه يدين الزميل ويضع على رأسه سيف الحجاج في حال أخطأ مرة أخرى فسيكون مصيره السجن.</p> <p dir="rtl">والذي يعرف سعد بوعقبة يدرك أنه لا يمكن له السكوت إذا ما قدم له ميكروفون وطرحت عليه أسئلة، فطوال خمسين سنة من عمره الإعلامي تحدث الرجل بكل حرية حتى أيام الحزب الواحد وقد كلفه هذا الكثير، كلفه مناصبه على رأس مؤسسات إعلامية وأحيانا حريته الشخصية، لكنه حقق أيضا الكثير من المكاسب، ومنها جمهور قرائه.</p> <p dir="rtl">الحكم على بوعقبة الذي جاء مخففا وكنا نتخوف من الاكراه البدني لسنوات، لكن بصيرة السلطة جنبت البلاد الكثير من اللغط، ليس لأن العشرات من المحامين وقفوا للدفاع عنه بحجة الدفاع عن حرية التعبير، بل لأن سجن عميد الصحفيين في هذا الظرف الحساس وبعد اللغط الذي أحدثه قرار رئيس الجمهورية السيادي لإطلاق سراح العميل والخائن صنصال، سيحدث استياء كبيرا لدى الراي العام، وأضراره أكثر من نفعه بل لا منفعة تجنيها السلطة ولا ابنة بن بلة بالتبني من وراء هذه العقوبة.</p> <p dir="rtl">أعرف أن الزميل بوعقبة الذي كان مدير علي في جريدة المساء سنوات التسعينيات مطلع على الكثير من الأسرار والخفايا بحكم قربه من المرحوم علي كافي وكثير من الشخصيات السياسية والتاريخية، وبما أنه ليست كل الحقائق قابلة للإفصاح عنها، وخاصة في هذا الظرف الحساس الذي نحن في حاجه فيه إلى لحمة وطنية، وتجنبا للتأويلات ولاستغلال بعض ضعاف النفوس لمثل هذه التصريحات واستعمالها في تصفية حسابات.</p> <p dir="rtl">ربما على الزميل سعد أن يدون مذكراته بكل ما يعرف من حقائق وبكل تجرد ونزاهة، في كتاب يتركه شاهدا للأجيال ليس على تاريخ الثورة فحسب، بل حول تجربته المهنية بسلبياتها وايجابياتها، فمن حقه بل من واجبه قول الحقيقة والمساهمة في تسليط الضوء على بعض نقاط الغموض بكل شفافية ومصداقية، حتى لا يستعملها الغير في غير محلها وفي تصفية حسابات.</p> <p dir="rtl">فهذه المرة تغلبت بصيرة السلطة وجنبت البلاد مطبا سياسيا نصب لها، وقوله أنه صار يخجل من قول أنه صحفي بعد إطلاق سراحه، غير صحيح، فالذي مارس مهنته بكل نظافة يد وبكل مصداقية لا يمكن له أن يخجل من الانتساب لمهنة شريفة مهما دنسها المتسلقون وخونة الرسالة.</p>
وماذا عن إخوان الجزائر؟
2025-12-04 06:00:00
<p dir="rtl">بينما يشد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على يدي الرئيس السوري والإرهابي السابق أحمد الشرع، ويستضيفه في البيت الأبيض ويقول له أنه يريد أن تنجح سوريا وأنه كرئيس بإمكانه تحقيق ذلك، تنتهك دولة الكيان التي يدعمها ترامب بكل ما أوتي من جبروت، يوميا الأجواء السورية وتعتدي على حرمة ترابها وحياة سكانها.</p> <p dir="rtl">لكن المفارقة الأكبر أن ترامب الذي صنعت بلاده كل الحركات الإرهابية الاسلاموية وسلحتها لزرع الفوضى في الوطني العربي والإسلامي بشهادة هيلاري كلينتون نفسه، يسعى اليوم لتصنيف حركة الاخوان كمنظمة إرهابية، بعد أن استعمل نفس التنظيم في انقلابات الربيع العربي، خاصة في مصر عندما أصرت هيلاري في زيارة لها بعد الرئاسيات المصرية سنة 2012 على إعلان مرشح الاخوان محمد مرسي رئيسا لمصر رغم أن نتيجة الصناديق كانت تميل للمرشح أحمد شفيق، مثلما جندت دولة قطر وقناة الجزيرة للعب هذا الدور التخريبي لتمكين الإخوان من الوصول إلى السلطة في كل البلدان العربية التي شهدت ما سمي اعتباطا بالربيع العربي.</p> <p dir="rtl">قرار ترامب تصنيف الاخوان تنظيما إرهابيا أجنبيا يغذي الإرهاب، يخص بالدرجة الأولى حركة حماس في غزة الوحيدة التي لا تزال تقاوم الاحتلال الصهيوني في فلسطين، بهدف تصفية القضية الفلسطينية نهائيا وإخراج حماس من غزة، وهو أمر ليس بالبساطة بعد أن فشل الجيش الصهيوني في القضاء عليها طوال سنتين من العدوان والذي لا يزال مستمرا حتى اليوم رغم توقيع اتفاق سلام مزعوم.</p> <p dir="rtl">لكن كيف سيكون موقفه من أصدقاء أمريكا في قطر وتركيا، أليس اردوغان هو الزعيم الروحي لكل الإخوان، بمن فيهم إخوان الجزائر، وهو الذي قدم المساعدة لأمريكا في كل الفوضى التي زرعتها في الشرق الأوسط خاصة في سوريا والعراق؟</p> <p dir="rtl">ثم ماذا عن إخوان الجزائر؟ فهل ستسمح السلطات الجزائرية بالتدخل في الشأن الداخلي، بهذا التصنيف، بعد أن سبق وصنف البيت الأبيض الجمعية الخيرية "بركة" بأنها إرهابية وهي التهمة التي جاءت "بنيران صديقة" رغم أن نشاطها يقتصر على مساعدة سكان غزة.</p> <p dir="rtl">القرار الأمريكي لم يتحدث عن إخوان الجزائر، بل ذكر إخوان الأردن ولبنان ومصر، وسبق لدول مثل السعودية ومصر تصنيف الحركة كمنظمة إرهابية من سنوات، لكن هذا لن يمنع من التضييق على مناضلي الحركة في الخارج ما قد يسبب ازعاجا للسلطة في بلادنا، خاصة وأن إخوان الجزائر شركاء في الحكم، وساهموا في محاربة الإرهاب سنوات الأزمة الأمنية؟</p> <p dir="rtl"> </p>