خائن الدار!

2025-09-28 12:54:00

banner

<p>عددهم ليس ثلاثة أو أربعة أو يعدون على أصابع اليد الواحدة ويمكن تحديد أماكنهم ومناصبهم واتخاذ الإجراءات المناسبة في حقهم، بل يعدون بالمئات وربما بالآلاف ويتوزعون على مختلف القطاعات عمومية وخاصة وفي مختلف الرتب والمسؤوليات وحتى في أبسط الوظائف تجدهم في قطاعات التجارة والفلاحة والصناعة والمالية والإدارة وكل ما يتعلق بحياة المجتمع وسير الدولة، لكن مفعولهم وأثرهم شديد ومعرقل لكل قرار ولكل إجراء يرون أنه لا يخدم مصالحهم حتى ولو كان ذلك بإمكانه أن يغرق السفينة كلها.</p> <p>هؤلاء هم من يعرقلون عملية الرقمنة ويضعون المطبات أما الإنتاج الوطني ويروجون للإشاعات والأخبار المضللة، ويحاولون نسف جهود المخلصين.. باختصار هؤلاء هم "خاين الدار" ممن يجب التضامن والتجند لمحاربتهم لأنهم يريدون الشر بالبلد... هؤلاء أمضوا أكثر من عشريتين يكتنزون السلع لبيعها بأضعاف مضاعفة ويستولون على إعانات الدولة الموجهة للإنتاج الوطني وللأسر.. هؤلاء جزء من العصابة التي استحوذت على مقدرات الأمة، هم جزء من هذه العصابة لكنهم الأخطر من حيث العدد وأماكن نشاطهم ضمن محاولاتهم المتواصلة لتخريب البلاد من الداخل.</p> <p>أسرد هنا قصة "مستثمر" في القطاع الفلاحي، عمل لسنوات طويلة بما يرضي الله ويتماشى مع مخططات الدولة المتعلقة بالمنتوج الفلاحي الذي كان أحد أقطابه. لكن مع مجيئ العصابة وتمكنها من مختلف دواليب ومؤسسات ومقدرات المالية والطبيعية، انقلب إلى العمل بما لا يرضي الله وبما يحقق له أرباحا في سنة واحدة ماكان يحققه في خمس سنوات أو أكثر، وهذا بتحويل جزء مهم من البذور ليبيعها في السوق السوداء وتحويل أموال الدعم المخصص لإنتاج فلاحي مهم في موائد الجزائريين. كما أنه كان يقوم بتضخيم المساحات المخصصة لهذا النوع من الزراعات التي اختص فيها للحصول على دعم مالي أكبر وبذور أكثر في كل مرة وعلى مدى سنوات طويلة، وهذا بتواطؤ أطراف كثيرة كانت على علم بهذا التلاعب.</p> <p>ويحكي عدد من كانوا في محيط هذا "المستثمر الفلاحي"، أنه في إحدى المرات، حضي بزيارة رسمية لمسؤول كبير في الحكومة، كان أحد أذرع العصابة، مرفوقا بوفد وزاري من المقام الرفيع. وفي خلال الزيارة، لجأ المستثمر إلى سحب منتوجه الفلاحي من غرف التبريد التي ينهي الوفد الوزاري اطلاعه عليها، ليضعه في غرف أخرى كان هذا الوفد بصدد زيارته خلال نفس الزيارة ليبين أن لديه منتوج كبير ويغطي السوق والإستهلاك الأسري بكل أريحية، على الرغم أن كل الإنتاج الذي كان لديه، في الحقيقة، لا يكفي ولاية واحدة من الإستهلاك لمدة لا تزيد عن الأسبوع على أكثر تقدير.</p> <p>لنتصور أن مثل هؤلاء هم بالمئات بل بالآلاف، والمتواطئون والمنتفعين معهم بأعداد مضاعفة وينتشرون في عدة قطاعات، مثل هؤلاء لا يمكن تحييدهم إلا بشرط وهو أن يعي المجتمع ككل الضرر المدمر الذي يمثله هؤلاء، ثم يتجند لمحاربتهم بكل هوادة حتى استئصال كل واحد منهم من بين أضلع المجتمع، مثلما تقتضيه القوانين.</p> <p>لزهر فضيل</p>

العلامات اساطير

عندما تتغلب بصيرة السلطة!

2025-12-06 06:00:00

banner

<p dir="rtl">عادة لا أناقش الأحكام القضائية مهما كانت قسوتها احتراما للعدالة التي تنطق بأحكامها باسم الشعب الجزائري، لكن الحكم الصادر على الزميل سعد بوعقبة في خصومتها مع ابنة بن بلة بالتبني، أثلج صدري، رغم أنه يدين الزميل ويضع على رأسه سيف الحجاج في حال أخطأ مرة أخرى فسيكون مصيره السجن.</p> <p dir="rtl">والذي يعرف سعد بوعقبة يدرك أنه لا يمكن له السكوت إذا ما قدم له ميكروفون وطرحت عليه أسئلة، فطوال خمسين سنة من عمره الإعلامي تحدث الرجل بكل حرية حتى أيام الحزب الواحد وقد كلفه هذا الكثير، كلفه مناصبه على رأس مؤسسات إعلامية وأحيانا حريته الشخصية، لكنه حقق أيضا الكثير من المكاسب، ومنها جمهور قرائه.</p> <p dir="rtl">الحكم على بوعقبة الذي جاء مخففا وكنا نتخوف من الاكراه البدني لسنوات، لكن بصيرة السلطة جنبت البلاد الكثير من اللغط، ليس لأن العشرات من المحامين وقفوا للدفاع عنه بحجة الدفاع عن حرية التعبير، بل لأن سجن عميد الصحفيين في هذا الظرف الحساس وبعد اللغط الذي أحدثه قرار رئيس الجمهورية السيادي لإطلاق سراح العميل والخائن صنصال، سيحدث استياء كبيرا لدى الراي العام، وأضراره أكثر من نفعه بل لا منفعة تجنيها السلطة ولا ابنة بن بلة بالتبني من وراء هذه العقوبة.</p> <p dir="rtl">أعرف أن الزميل بوعقبة الذي كان مدير علي في جريدة المساء سنوات التسعينيات مطلع على الكثير من الأسرار والخفايا بحكم قربه من المرحوم علي كافي وكثير من الشخصيات السياسية والتاريخية، وبما أنه ليست كل الحقائق قابلة للإفصاح عنها، وخاصة في هذا الظرف الحساس الذي نحن في حاجه فيه إلى لحمة وطنية، وتجنبا للتأويلات ولاستغلال بعض ضعاف النفوس لمثل هذه التصريحات واستعمالها في تصفية حسابات.</p> <p dir="rtl">ربما على الزميل سعد أن يدون مذكراته بكل ما يعرف من حقائق وبكل تجرد ونزاهة، في كتاب يتركه شاهدا للأجيال ليس على تاريخ الثورة فحسب، بل حول تجربته المهنية بسلبياتها وايجابياتها، فمن حقه بل من واجبه قول الحقيقة والمساهمة في تسليط الضوء على بعض نقاط الغموض بكل شفافية ومصداقية، حتى لا يستعملها الغير في غير محلها وفي تصفية حسابات.</p> <p dir="rtl">فهذه المرة تغلبت بصيرة السلطة وجنبت البلاد مطبا سياسيا نصب لها، وقوله أنه صار يخجل من قول أنه صحفي بعد إطلاق سراحه، غير صحيح، فالذي مارس مهنته بكل نظافة يد وبكل مصداقية لا يمكن له أن يخجل من الانتساب لمهنة شريفة مهما دنسها المتسلقون وخونة الرسالة.</p>

العلامات اساطير

وماذا عن إخوان الجزائر؟

2025-12-04 06:00:00

banner

<p dir="rtl">بينما يشد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على يدي الرئيس السوري والإرهابي السابق أحمد الشرع، ويستضيفه في البيت الأبيض ويقول له أنه يريد أن تنجح سوريا وأنه كرئيس بإمكانه تحقيق ذلك، تنتهك دولة الكيان التي يدعمها ترامب بكل ما أوتي من جبروت، يوميا الأجواء السورية وتعتدي على حرمة ترابها وحياة سكانها.</p> <p dir="rtl">لكن المفارقة الأكبر أن ترامب الذي صنعت بلاده كل الحركات الإرهابية الاسلاموية وسلحتها لزرع الفوضى في الوطني العربي والإسلامي بشهادة هيلاري كلينتون نفسه، يسعى اليوم لتصنيف حركة الاخوان كمنظمة إرهابية، بعد أن استعمل نفس التنظيم في انقلابات الربيع العربي، خاصة في مصر عندما أصرت هيلاري في زيارة لها بعد الرئاسيات المصرية سنة 2012 على إعلان مرشح الاخوان محمد مرسي رئيسا لمصر رغم أن نتيجة الصناديق كانت تميل للمرشح أحمد شفيق، مثلما جندت دولة قطر وقناة الجزيرة للعب هذا الدور التخريبي لتمكين الإخوان من الوصول إلى السلطة في كل البلدان العربية التي شهدت ما سمي اعتباطا بالربيع العربي.</p> <p dir="rtl">قرار ترامب تصنيف الاخوان تنظيما إرهابيا أجنبيا يغذي الإرهاب، يخص بالدرجة الأولى حركة حماس في غزة الوحيدة التي لا تزال تقاوم الاحتلال الصهيوني في فلسطين، بهدف تصفية القضية الفلسطينية نهائيا وإخراج حماس من غزة، وهو أمر ليس بالبساطة بعد أن فشل الجيش الصهيوني في القضاء عليها طوال سنتين من العدوان والذي لا يزال مستمرا حتى اليوم رغم توقيع اتفاق سلام مزعوم.</p> <p dir="rtl">لكن كيف سيكون موقفه من أصدقاء أمريكا في قطر وتركيا، أليس اردوغان هو الزعيم الروحي لكل الإخوان، بمن فيهم إخوان الجزائر، وهو الذي قدم المساعدة لأمريكا في كل الفوضى التي زرعتها في الشرق الأوسط خاصة في سوريا والعراق؟</p> <p dir="rtl">ثم ماذا عن إخوان الجزائر؟ فهل ستسمح السلطات الجزائرية بالتدخل في الشأن الداخلي، بهذا التصنيف، بعد أن سبق وصنف البيت الأبيض الجمعية الخيرية "بركة" بأنها إرهابية وهي التهمة التي جاءت "بنيران صديقة" رغم أن نشاطها يقتصر على مساعدة سكان غزة.</p> <p dir="rtl">القرار الأمريكي لم يتحدث عن إخوان الجزائر، بل ذكر إخوان الأردن ولبنان ومصر، وسبق لدول مثل السعودية ومصر تصنيف الحركة كمنظمة إرهابية من سنوات، لكن هذا لن يمنع من التضييق على مناضلي الحركة في الخارج ما قد يسبب ازعاجا للسلطة في بلادنا، خاصة وأن إخوان الجزائر شركاء في الحكم، وساهموا في محاربة الإرهاب سنوات الأزمة الأمنية؟</p> <p dir="rtl">&nbsp;</p>

العلامات اساطير