هذه هي الجزائر!
2023-08-17 11:00:00
<p class="p1" dir="rtl"> </p> <p class="p1" dir="rtl">هذه هي الجزائر، الثابتة في مواقفها والمتصالحة مع مبادئها، بعيدا عن التملق والحسابات الطفيلية.</p> <p class="p1" dir="rtl">هذه هي الجزائر التي عبر عنها أمس رئيس الأركان السعيد شنقريحة خلال كلمته التي ألقاها في مؤتمر موسكو للأمن والسلام الدولي، وقبله الرئيس تبون في قمة سان بيترسبرغ، وفي غيرها من المواقف والتصريحات خلال اللقاءات الدورية مع وسائل الاعلام الوطنية، عندما رفضا أي تدخل لقوة أجنبية في القضايا الافريقية، مثل أزمة النيجر، مفضلين الحل بالطرق السلمية مستخلصين الدرس من الأزمة الليبية وما نتج عنها من فوضى وسوء استقرار في المنطقة كلها مثلما سبق للجزائر وحذرت من عقباته.</p> <p class="p1" dir="rtl">رئيس الأركان كان واضحا في رسالته عندما حذر من مغبة التدخلات الأجنبية في القارة السمراء التي قال عنها أنها أصبحت جبهة عالمية للإرهاب خاصة في منطقة الساحل، مطالبا السلطة في النيجر بالعودة إلى المنطق الدستوري على حد تعبيره.</p> <p class="p1" dir="rtl">ورسالة رئيس الأركان مثلما هي رسائل الرئيس تبون قبله، ليست موجهة إلى المجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا التي تهدد بالتدخل العسكري في النيجر<span class="Apple-converted-space"> </span>بإيعاز من باريس لوضع حد للانقلاب الذي أطاح بالرئيس بازوم، وليست لفرنسا التي كانت ولا تزال دائما وراء الانقلابات في مستعمراتها السابقة في افريقيا حفاظا على مصالحها في شكل جديد للاستعمار، ولايزال لها قوات من جيشها في منطقة الساحل تنقلهم من بلد إلى آخر كلما تم طردها، آخرها أنها ستنقل قواتها الى التشاد بعد مطالة الشعب والجيش في النيجر بمغادرة بلادهم، وهي القوات التي سبق ونقلتها من مالي بعدما طردتها<span class="Apple-converted-space"> </span>السلطات الجديدة في باماكو وأجبرتها على نقل قواتها الى خارج التراب المالي.</p> <p class="p1" dir="rtl">رسالة شنقريحة موجهة أيضا إلى روسيا وإلى ميليشيات فاغنر التي تنوب عنها في افريقيا، وإلى الرئيس الروسي نفسه الذي يسعى بكل قواته لإضعاف الوجود الفرنسي والغربي عموما في افريقيا في محاولة لبسط نفوذ بلاده في هذه القارة الغنية بثرواتها، والتي أصبحت مطمع كل القوى العالمية للسيطرة عليها.</p> <p class="p1" dir="rtl">فليس أن بوتين غازل القادة الأفارقة في القمة الروسية الافريقية المنعقدة مؤخرا في سان بيترسبرغ مشجعا إياهم على ضرورة التحرر من الامبريالية، وليس لأن الجزائر رفضت ادانة العملية الروسية في أوكرانيا، وأن الرئيس تبون زار موسكو متحديا التهديدات والتحذيرات الغربية من تبعات هذه العلاقة، أن تسكت الجزائر على أطماع موسكو في المنطقة حتى وإن احترمت خيارات البلدان الافريقية في إقامة العلاقات والتعاون العسكري مع من يشاؤون بما يخدم مصالح بلدانهم وشعوبهم، ولن تقبل الجزائر باستبدال استعمار باستعمار آخر حتى لو كان أقل بأسا من سابقيه فالأطماع في الثروات تبقى نفسها، وهذا ما يعطي لما قاله رئيس الأركان في خطابه الواضح المذكور في موسكو، القوة والمصداقية التي تزيد من صلابة موقف الجزائر الثابت اتجاه كل القضايا، وهو موقف مستمد من مبادئ نوفمبر ومن عقيدة جيشنا الداعم للسلام في كل العالم.<span class="Apple-converted-space"> </span></p> <p class="p1" dir="rtl">ويكفي أنه بمجرد أن رفض الرئيس تبون بشدة أي تدخل عسكري في النيجر، واعتبر أن المستهدف الأول منه هو أمن واستقرار الجزائر، حتى تراجع كل من كان يهدد باستعمال القوة في هذا البلد باسم إعادة الرئيس الشرعي وبدعوى الحفاظ على الديمقراطية، والقى كل من كان يحمل حجرا به من يده لمجرد أن الجزائر قالت لا وقطعت بهذا الطريق أمام مغامرة غير محسوبة العواقب.</p> <p class="p2" dir="rtl"> </p>
على بن سلمان أن يتحرر من الذل الأمريكي !
2026-03-31 07:00:00
<p dir="rtl">الكل ينتظر ردة فعل السعودية، بعد الإهانة التي تعرض لها ولي العهد السعودي على لسان الرئيس الأمريكي المجرم والإرهابي دونالد ترامب، مغتصب القصر وآكل لحوم البشر، وإلى أي حد ستتحمل المملكة النتائج الوخيمة لسياسة ارتمائها في حضن هذه الدولة المجرمة التي تتغذى على الحروب ونهب أموال الشعوب؟</p> <p dir="rtl">ما قاله ترامب في حق ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لا يمكن لأي شخص يحترم نفسه أن يتفوه به، لكن الرد عليه يجب أن يكون في مستوى الإساءة التي تركت أثرا بليغا في نفوس الأحرار، وأشعلت موجة من الغضب لن تطفيها إلا رد الإهانة بما هو أقوى منها، وبإمكان بن سلمان، بل بإمكان كل بلدان الخليج إذا ما اتحدت واسترجعت قرارها أن توجه صفعة لهذا المجنون وعديم الأخلاق المنبوذ شعبيا، وتتوقف عن الاحتماء بأمريكا بعدما تأكد من خلال هذه الحرب اللعينة، أن القواعد العسكرية الامريكية على أراضي بلدان الخليج ليست هنا لحماية شعوب المنطقة ولا عروش أمرائها وملوكها، بل لحماية إسرائيل وحماية المصالح الأمريكية، فترامب يتحدث يوميا عن باب المندب وعلى أسعار النفط، أكثر من حديثه عن قصف إيران للقواعد وللمصالح الأمريكية في الخليج، وعن أمن سكان المنطقة.</p> <p dir="rtl">آن لحكام المملكة بعد كل هذه الاهانات التي يكيلها لهم يوميا ترامب، وسلبهم في كل زيارة أموالهم، أن يرفعوا عن أنفسهم الغبن والمذلة، ويضعوا حدا لهذه الإهانة بإعادة النظر في علاقة بلدانهم بأمريكا، فالمملكة هي من صنعت قوة أمريكا باتفاق البترودولار، عندما ربطت أسعار نفطها بالدولار حصريا مقابل أمنها، فلا هي آمنة اليوم ولا هي محترمة، ولا حتى احتفظت بأموالها وأموال النفط والحج التي هي أموال المسلمين لشعبها ولإعلاء كلمة الإسلام ، بدل هدرها على المشروع الإرهابي الصهيوني وعلى بلد يدوس كل يوم على كرامة حكامها وشعبها.</p> <p dir="rtl"><span class="Apple-converted-space"> </span>على بن سلمان مثلما باشر ثورة دينية لتطهير الفقه من الأحاديث الكاذبة، وفتح المملكة أمام رياح الحرية للخروج من عباءة رجل الدين المتشدد أن ينتفض لكرامته وكرامة بلده وشعبه وكرامة كل مسلم حر غيور على دينه، أن ينفتح على محيطه ويعيد النظر في علاقته بدول الجوار وخاصة إيران، فما يربطه بإيران أكثر مما يفرقه، والقضية ليست قضية مذاهب دينية، فقد قالها الصهاينة أنهم يحاربون المسلمين سوى كانوا سنة أو شيعة، وهم يسعون لإدخال بلدان المنطقة في حرب طاحنة فيما بينهم، لتدميرها حماية للكيان حتى لا تكون<span class="Apple-converted-space"> </span>في مواجهته، وهذا هو الهدف الرئيسي من الحرب على إيران التي يريدون تدميرها وتفكيكها وليس دفاعا عن حرية شعبها.</p> <p dir="rtl">من مصلحة بن سلمان أن يبني علاقات احترام وعلاقات اقتصاد وأمن مع إيران، بدل الاستمرار في علاقة لا تجلب له سوى الضعف والعار وتسرقه أموال شعبه، وهذا الأمر ليس بجديد فقد قالها ترامب منذ أزيد من ثلاثين سنة أنه سيصبح رئيسا ويأخذ أموال بلدان الخليج وقد فعلها، والمؤلم أن أمراء الخليج يتعاطون مع هذا الابتزاز بكل فخر ولا يرون في الأمر مذلة.</p> <p dir="rtl">على دول الخليج أن تعيد النظر في أولوياتها، وفي كيفية بناء سلاحها بنفسها مثلما فعلت إيران التي لم تشتر رونالدو ولم ترش الفيفا لإقامة مباريات كأس العالم على ترابها لتكبر في نظر الغرب، ولم تقم المهرجانات ولم تستضف ما يسمونهم بنجوم السينما ولم تنظم احتفالات العري باسم الموضة.</p> <p dir="rtl">إيران استغلت الحصار المفروض عليها، وفهمت أن الهدف من هذا الحصار هو هدف مصيري، فبنت قوتها في صمت وها هي اليوم ترد على أعدائها الصاع صاعين، وتفرض كلمتها في حرب يعجز ترامب الاعتراف بأنه خسرها.</p> <p dir="rtl">على بلدان الخليج أن تختار معسكرها قبل فوات الأوان، لأنها الخاسر الأول في هذه الحرب، وأكبر خسارة لها كرامة حكامها وشعوبها !</p>
في وداع قامة وطنية !
2026-03-30 07:00:00
<p dir="rtl">كنا نتفاخر من سنوات أن الجزائر هي البلد العربي والافريقي الوحيد الذي بقي فيه اربعة رؤساء على قيد الحياة، حيث كان وقتها لا يزال كل من الرئيس بن بلة والشاذلي وعلي<span class="Apple-converted-space"> </span>كافي واليامين على قيد الحياة ويحضرون المناسبات الوطنية،<span class="Apple-converted-space"> </span>اليوم رحل آخر رئيس سابق<span class="Apple-converted-space"> </span>الامين زروال<span class="Apple-converted-space"> </span>الذي قاد البلاد بشجاعة وهي تمر بأحلك الظروف في تاريخها، عندما كنة ننام ونصحى على اخبار المجازر والتفجيرات، رحل اليوم الرجل البسيط الهادئ الذي فضل العيش وسط ابناء بلدته،<span class="Apple-converted-space"> </span>في تواضع قلما يعرفه من تقلد أعلى المراتب، ما جلب له محبة واحترام الجزائريين ليس في باتنة بلدته فحسب بل في كل الجزائر.</p> <p dir="rtl">سيبقى زروال في ذاكرة كل جزائري حر، ذلك الرجل الذي لبى نداء الوطن، عندما كان الوطن ممزقا، يعيش صراعات البقاء أمام مؤامرة<span class="Apple-converted-space"> </span>حيكت في مخابر العدو، عندما راهن الجميع على انهيار الدولة الجزائرية، جاء زروال ليكفكف الدماء ويضمد جراح الوطن، جاء من أجل انقاذ الجمهورية محافظا على الوحدة الوطنية، لم تكن مهمته سهلة، إذ كانت البلاد تواجه حصارا سياسيا واقتصاديا غير مسبوق، فكان يحارب على جبهتين، جبهة محاربة الإرهاب، وجبهة الدسائس الداخلية، فبعدما رفض التصالح مع الجماعات الإرهابية التي قتلت أبناء الشعب، قبل ان يستقيل بعدما تيقن أن الجزائر قد تغلبت على وحش الإرهاب، وأن سلطة سياسية منتخبة شرعيا بإمكانها أن تقود البلاد الى بر الأمان فقدم<span class="Apple-converted-space"> </span>ا استقالته في صائفة 1998 و رحل في صمت، مسلما مقاليد السلطة لرجل اختاره الشعب عبر صناديق الاقتراع، وابتعد منزويا في بلدته باتنة يتابع أخبار الوطن وتقلباتها عن بعد محترما خيارات الشعب، مخلفا أثرا طيبا في نفوس الأحرار.</p> <p dir="rtl">سيحتفظ له التاريخ أنه رفض لقاء الرئيس الفرنسي جاك شيراك في الأمم المتحدة، عندما حاول الرئيس الفرنسي لقاءه وإملاء شروط فرنسا على الجزائر مقابل فك الحصار عليها، وأنها وقف وقفة الجزائري الأصيل في وجه كل المؤامرات المحاكة داخليا وخارجيا، لم يسع أبدا ليسجل اسمه في التاريخ، بل التاريخ هو من احتفظ له بصفحات بيضاء وعلق له وسام البطولة التي لم يسع اليها أبدا، لأنه قبل التحدي لقيادة البلاد في الوقت الذي تهرب آخرون من المسؤولية ولم يقبلوا بتقلدها إلا بعدما انتصرت البلاد على طامة الإرهاب.</p> <p dir="rtl">اليوم ونحن نودع رجلا من قامة زروال، في الوقت الذي يقود البلاد رجلا من قامة الكبار لا يساوم ولا يهادن،<span class="Apple-converted-space"> </span>ويسعى جاهدا كل يوم لرفع التحدي أمام كل من حاول المساس ببلادنا، وبفضل اليامين زروال مثلما بفضل جيشنا ورئيسنا، نحن اليوم ننعم بالسلم والرخاء ، وقد تجاوزنا كل المحن والمطبات التي زرعت في طريقنا، من أجل غد أفضل.</p>