حرية التعبير ما بعد طوفان الأقصى !
2024-05-02 06:00:00
<p dir="rtl">لم يعد لمفهوم حرية الصحافة والتعبير التي يحتفل بها العالم والتي صدعتنا بها سنوات الأنظمة الغربية التي تدسمي نفسها بالعالم الديمقراطي الحر غدا، من معنى بعد أن أسقطت الجرائم الصهيونية المقترفة في حق أطفال غزة وسكانها كل المفاهيم وفضحت نفاق الاعلام الغربي الموجه والخاضع للمشروع الصهيوني، فطوفان الأقصى كنس كل المفاهيم الزائفة التي طالما استعملتها الأنظمة الاستعمارية الجديدة ذرائع للتدخل في الدول التي لا تسير في فلكها لزعزعتها وقلب أنظمتها، والمثال العراقي والسوري والليبي وكل أنظمة الدول العربية التي تعرضت لانقلابات خطط لها في دهاليز المخابرات الامريكية والصهيونية تحت مسمى الربيع العربي تبقى أكبر الأدلة على استعمال الغرب لهذا السلاح المسموم لضرب استقرار الدول وعرقة نموها، وتحكمها في<span class="Apple-converted-space"> </span>قراراتها منتهكة سيادتها.</p> <p dir="rtl">نعم، طوفان الأقصى أسقط كل الأقنعة وعرى على الوجه الحقيقي للإمبريالية وعلى النظام العالمي الذي يمتطى ظهر الصهيونية للسيطرة ليس فقط على فلسطين وتصفية قضيتها، بل للتحكم في مصير كل شعوب العالم، بخلق نعارات قبلية وصراعات طائفية لضرب وحدة الشعوب، بهدف تفتيتها وإضعافها مثلما تسعى في محاولة يائسة هذه الأيام<span class="Apple-converted-space"> </span>الصهيونية والمخابرات الفرنسية والغربية وحتى الإماراتية لضرب وحدة ترابنا الوطني بالاستثمار في الحركة الانفصالية المنسوبة اعتباطا لمنطقة عزيزة علينا، بعدما فشلت في ضرب الدولة الوطنية عن طريق الإرهاب الاسلاموي<span class="Apple-converted-space"> </span>خلال عشريات الدم التي عرفتها الجزائر، مثلما فشلت في ركوب الحراك الشعبي وتحويله عن مساره واحتوائه من قبل المنظمة الصهيونية أوبتور التي حاولت اختراق صفوف الحراك عن طريق عناصر الحركة الانفصالية، وباستعمال بعض الوسائط الإعلامية الرافضة لأي حل للأزمة التي ترتبت عن استقالة الرئيس بالترويج لشعار" يتنحاو قع" ما يعني تحويل الحراك لثورة من الثورات الملونة ليس فقط لقلب النظام بل لتدمير البلاد مثلما حدث في ليبيا والعراق، و بحمل الراية الامازيغية و شعارات معادية لمؤسسة الجيش، المؤسسة التي حمت البلاد من الإرهاب، وتتصدى اليوم لأطماع المخزن في أراضينا الغربية باستقوائه بالصهيونية التي منحها تواجد عسكري على حدودنا.<span class="Apple-converted-space"> </span></p> <p dir="rtl">اليوم، وأمام هذه المخاطر المحدقة ببلادنا، وأمام حزا النار على طول حدودنا، فإن دور الاعلام الوطني، لا يقل أهمية عن الدور الذي لعبه بجدارة اثناء العشرية السوداء وقدم قربانا من الشهداء دفاعا عن الوطن، فلا حرية تعبير على حساب مصلحة البلاد و وحدة ترابنا، ولسنا هنا في حاجة لمن كانوا يعطوننا الدروس لأننا استوعبنا الدرس جيدا من كيفية تعامل إعلامهم مع محرقة غزة وتكتمهم عليها، بل من ترويجهم للدعاية الصهيونية ومن محاولات التعتيم على مواقف المعارضة المنددة بجرائم الكيان في غزة، ومن المتابعات القضائية في البلدان الغربية للطلبة والبرلمانيين وكل الشخصيات المساندة للقضية الفلسطينية بتهمة الترويج للإرهاب.</p> <p dir="rtl">وعلينا كمهنيين أن نقف ضد استعمال بعض الاعلام كمعول للهدم ومسربا لتنفيذ مخططات سوروس وبيل غايتس وغيرهما من<span class="Apple-converted-space"> </span>مناضلي الماسونية والحكومة العالمية باسم حرية التعبير، ولن يزعجنا في المقابل توجيه الاتهام لبلادنا بالتضييق على الاعلام، لأنه مثلما اسلفت لم يعد بعد طوفان الأقصى وتعامل الاعلام الغربي المتحيز للصهيونية والتغطية على جرائمها، لم يعد يهمنا تصنيفات تقارير المنظمات المختصة التي هي الأخرى وسيلة من وسائل النظام العالمي التدميري.</p> <p dir="rtl"><span class="Apple-converted-space"> </span></p>
عندما تتغلب بصيرة السلطة!
2025-12-06 06:00:00
<p dir="rtl">عادة لا أناقش الأحكام القضائية مهما كانت قسوتها احتراما للعدالة التي تنطق بأحكامها باسم الشعب الجزائري، لكن الحكم الصادر على الزميل سعد بوعقبة في خصومتها مع ابنة بن بلة بالتبني، أثلج صدري، رغم أنه يدين الزميل ويضع على رأسه سيف الحجاج في حال أخطأ مرة أخرى فسيكون مصيره السجن.</p> <p dir="rtl">والذي يعرف سعد بوعقبة يدرك أنه لا يمكن له السكوت إذا ما قدم له ميكروفون وطرحت عليه أسئلة، فطوال خمسين سنة من عمره الإعلامي تحدث الرجل بكل حرية حتى أيام الحزب الواحد وقد كلفه هذا الكثير، كلفه مناصبه على رأس مؤسسات إعلامية وأحيانا حريته الشخصية، لكنه حقق أيضا الكثير من المكاسب، ومنها جمهور قرائه.</p> <p dir="rtl">الحكم على بوعقبة الذي جاء مخففا وكنا نتخوف من الاكراه البدني لسنوات، لكن بصيرة السلطة جنبت البلاد الكثير من اللغط، ليس لأن العشرات من المحامين وقفوا للدفاع عنه بحجة الدفاع عن حرية التعبير، بل لأن سجن عميد الصحفيين في هذا الظرف الحساس وبعد اللغط الذي أحدثه قرار رئيس الجمهورية السيادي لإطلاق سراح العميل والخائن صنصال، سيحدث استياء كبيرا لدى الراي العام، وأضراره أكثر من نفعه بل لا منفعة تجنيها السلطة ولا ابنة بن بلة بالتبني من وراء هذه العقوبة.</p> <p dir="rtl">أعرف أن الزميل بوعقبة الذي كان مدير علي في جريدة المساء سنوات التسعينيات مطلع على الكثير من الأسرار والخفايا بحكم قربه من المرحوم علي كافي وكثير من الشخصيات السياسية والتاريخية، وبما أنه ليست كل الحقائق قابلة للإفصاح عنها، وخاصة في هذا الظرف الحساس الذي نحن في حاجه فيه إلى لحمة وطنية، وتجنبا للتأويلات ولاستغلال بعض ضعاف النفوس لمثل هذه التصريحات واستعمالها في تصفية حسابات.</p> <p dir="rtl">ربما على الزميل سعد أن يدون مذكراته بكل ما يعرف من حقائق وبكل تجرد ونزاهة، في كتاب يتركه شاهدا للأجيال ليس على تاريخ الثورة فحسب، بل حول تجربته المهنية بسلبياتها وايجابياتها، فمن حقه بل من واجبه قول الحقيقة والمساهمة في تسليط الضوء على بعض نقاط الغموض بكل شفافية ومصداقية، حتى لا يستعملها الغير في غير محلها وفي تصفية حسابات.</p> <p dir="rtl">فهذه المرة تغلبت بصيرة السلطة وجنبت البلاد مطبا سياسيا نصب لها، وقوله أنه صار يخجل من قول أنه صحفي بعد إطلاق سراحه، غير صحيح، فالذي مارس مهنته بكل نظافة يد وبكل مصداقية لا يمكن له أن يخجل من الانتساب لمهنة شريفة مهما دنسها المتسلقون وخونة الرسالة.</p>
وماذا عن إخوان الجزائر؟
2025-12-04 06:00:00
<p dir="rtl">بينما يشد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على يدي الرئيس السوري والإرهابي السابق أحمد الشرع، ويستضيفه في البيت الأبيض ويقول له أنه يريد أن تنجح سوريا وأنه كرئيس بإمكانه تحقيق ذلك، تنتهك دولة الكيان التي يدعمها ترامب بكل ما أوتي من جبروت، يوميا الأجواء السورية وتعتدي على حرمة ترابها وحياة سكانها.</p> <p dir="rtl">لكن المفارقة الأكبر أن ترامب الذي صنعت بلاده كل الحركات الإرهابية الاسلاموية وسلحتها لزرع الفوضى في الوطني العربي والإسلامي بشهادة هيلاري كلينتون نفسه، يسعى اليوم لتصنيف حركة الاخوان كمنظمة إرهابية، بعد أن استعمل نفس التنظيم في انقلابات الربيع العربي، خاصة في مصر عندما أصرت هيلاري في زيارة لها بعد الرئاسيات المصرية سنة 2012 على إعلان مرشح الاخوان محمد مرسي رئيسا لمصر رغم أن نتيجة الصناديق كانت تميل للمرشح أحمد شفيق، مثلما جندت دولة قطر وقناة الجزيرة للعب هذا الدور التخريبي لتمكين الإخوان من الوصول إلى السلطة في كل البلدان العربية التي شهدت ما سمي اعتباطا بالربيع العربي.</p> <p dir="rtl">قرار ترامب تصنيف الاخوان تنظيما إرهابيا أجنبيا يغذي الإرهاب، يخص بالدرجة الأولى حركة حماس في غزة الوحيدة التي لا تزال تقاوم الاحتلال الصهيوني في فلسطين، بهدف تصفية القضية الفلسطينية نهائيا وإخراج حماس من غزة، وهو أمر ليس بالبساطة بعد أن فشل الجيش الصهيوني في القضاء عليها طوال سنتين من العدوان والذي لا يزال مستمرا حتى اليوم رغم توقيع اتفاق سلام مزعوم.</p> <p dir="rtl">لكن كيف سيكون موقفه من أصدقاء أمريكا في قطر وتركيا، أليس اردوغان هو الزعيم الروحي لكل الإخوان، بمن فيهم إخوان الجزائر، وهو الذي قدم المساعدة لأمريكا في كل الفوضى التي زرعتها في الشرق الأوسط خاصة في سوريا والعراق؟</p> <p dir="rtl">ثم ماذا عن إخوان الجزائر؟ فهل ستسمح السلطات الجزائرية بالتدخل في الشأن الداخلي، بهذا التصنيف، بعد أن سبق وصنف البيت الأبيض الجمعية الخيرية "بركة" بأنها إرهابية وهي التهمة التي جاءت "بنيران صديقة" رغم أن نشاطها يقتصر على مساعدة سكان غزة.</p> <p dir="rtl">القرار الأمريكي لم يتحدث عن إخوان الجزائر، بل ذكر إخوان الأردن ولبنان ومصر، وسبق لدول مثل السعودية ومصر تصنيف الحركة كمنظمة إرهابية من سنوات، لكن هذا لن يمنع من التضييق على مناضلي الحركة في الخارج ما قد يسبب ازعاجا للسلطة في بلادنا، خاصة وأن إخوان الجزائر شركاء في الحكم، وساهموا في محاربة الإرهاب سنوات الأزمة الأمنية؟</p> <p dir="rtl"> </p>