هل يقع الاجتياح
2023-10-16 09:00:00

<p> </p> <p><br />مسيرة النصف مليون أردني وسط عمان العاصمة، وما يماثلها في تونس والرباط، وغيرهم، من العواصم، والإنحيازات الجزائرية والتركية والمصرية والإيرانية، لصالح الشعب الفلسطيني والتضامن معه في معاناته ووجعه وتضحياته، هي الفعل المطلوب، والمقدمة الضرورية للتفاعل العربي الإسلامي المسيحي العالمي، في مواجهة التطرف والإرهاب والتطهير العرقي من قبل المستعمرة، وتعرية سلوكها الهمجي النازي الفاشي.</p> <p><br />مظاهر الفعل الإسرائيلي، غير مسبوق، ويبدو أنها دروس وآثار وانعكاسات تعلموها من البطش النازي الفاشي ضد اليهود خلال الحرب العالمية الثانية وقسوتها، وتتم ممارستها ضد الفلسطينيين بوقاحة وعجرفة، بلا تردد، بلا خجل، بل عبر مباهاة في القتل المتعمد المقصود لسكان وأهالي قطاع غزة، وهي سيناريو إذا نجحت المستعمرة في إنجازه واستكماله، ستنتقل ممارساتهم وبطشهم وأفعالهم نحو القدس والضفة الفلسطينية، وقد تنتقل لممارستها ضد الفلسطينيين العرب في مناطق 48 على شكل حرب بينية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بين العرب والعبرانيين، بين اليهود من طرف وضد المسلمين والمسيحيين والدروز من طرف آخر.</p> <p><br />اجتياح قوات المستعمرة، ما زال معلقاً ومحتملاً، فالحشد من قبل أربعة ألوية على واجهات غزة الأربعة بما فيها البحر، وتجنيد 300 ألف من الاحتياط، دلالة ملموسة على الرغبة والاستعداد لعملية الاجتياح، بهدف إسقاط سلطة حماس المنفردة في إدارة قطاع غزة منذ عام 2007.</p> <p><br />مثلما تجد فكرة الاجتياح من يعيقها بفعل عاملين محتملين أولهما الاستعداد المسبق من قبل الفصائل لاستقبال قوات الاحتلال بعمليات مواجهة وأنفاق وألغام وكمائن تجعل نتنياهو متردداً في الإقدام على خطوة الاجتياح خشية سقوط المزيد من القتلى والخسائر ستطيح به بالتأكيد بعد المظاهرات المطالبة بالإفراج عن الرهائن والأسرى الإسرائيليين والمرافقة بهتافات استقالته.</p> <p><br />وثانيهما الاتصالات السياسية التي تدفع باتجاه عدم الاجتياح والاكتفاء بما فعله من قتل وتدمير للفلسطينيين.<br />نتنياهو ومعه الفريق العسكري والأمني، سيدفعون ثمن إخفاقهم أمام مبادرة الهجوم يوم السبت 7 تشرين أول، ونتائجها وتداعياتها.<br />الفعل الفلسطيني وما نتج عنه، لن يكون بلا استحقاقات سياسية، ستفرض نفسها فلسطينياً وإسرائيلياً، وتداعياتها، ولكن ذلك سيكون مرتبطاً بنتائج الاجتياح أو عدمه.</p> <p><br />المشهد السياسي العسكري الأمني ما زال مركزاً على طرفي الصراع الفلسطيني والإسرائيلي، ولكن ثمة عوامل ضاغطة من قبل أطراف إقليمية، ومن قبل الولايات المتحدة في الدعم والإسناد الاحتياطي لهذا الطرف أو ذاك، وما زال يتفاعل بمراقبة حادة مفتوحة على كل الاحتمالات، مرتبطة بمواصلة الصدام وقرار الاجتياح، والمآسي والأوجاع الكارثية التي يعاني منها أهالي القطاع والتي تترك أثرها على المراقبين، وتدفع نحو حوافز المشاركة واتساع شكل المواجهة لتضم أفعالاً إقليمية ودولية ضامنة أو مساندة لطرفي المواجهة والصراع.</p> <p>حمادة فراعنة</p>
مسيرات أوكرانية في سماء ليبيا: ورقة جديدة في صراع قديم
2025-08-05 09:50:00

<h2>طرابلس - بينما يعيش المشهد الليبي حالة من الغليان الأمني والسياسي، تكشف تقارير إعلامية ومصادر محلية عن تطور جديد قد يُغيّر موازين القوى في العاصمة طرابلس والمناطق الغربية: دخول الطائرات المسيرة الأوكرانية كأداة في يد رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة.</h2> <p> </p> <p>بحسب ما نشره تلفزيون "المسار" مطلع يوليو، فقد تمكنت قوات تابعة لـ"قوة الردع الخاصة" بقيادة عبد الرؤوف كارة من إسقاط ثلاث طائرات استطلاع مسيّرة أوكرانية الصنع، كانت تحلّق فوق قاعدة معيتيقة الجوية. ووفقاً للتقارير، فإن هذه المسيّرات جرى تهريبها إلى ليبيا عبر وسطاء في أذربيجان، في صفقة تضمنت ست طائرات، وصل نصفها إلى الأراضي الليبية في أواخر يونيو.</p> <p> </p> <p>وما يزيد من إثارة الجدل هو ما كُشف لاحقاً من قيام قوات مقربة من الدبيبة بإدخال دفعة جديدة من المسيّرات عبر حدود إحدى دول الجوار الليبي بمساعدة الملحق العسكري الأوكراني في تلك الدولة وبمرافقة خبراء أوكرانيين في التشغيل والصيانة. هذه المعطيات، التي نشرها الناشط السياسي ناصر عمار، تضيف بعداً دولياً للتحرك العسكري الذي ينتهجه الدبيبة، والذي يبدو أنه يسعى من خلاله إلى تعزيز تفوقه الجوي في مواجهة خصومه المحليين، في ظل تصاعد التوترات مع ميليشيات معارضة في الزاوية وطرابلس.</p> <p> </p> <h3>أوكرانيا في قلب النزاع الليبي؟</h3> <p> </p> <p>تشير بيانات صحيفة "الساعة 24" إلى أن المركز الأوروبي للدراسات الاستراتيجية اعتبر استخدام هذه المسيّرات تطوراً يعكس تصعيدًا خطيرًا في النزاع المسلح بالعاصمة طرابلس. وأكدت الصحيفة أن حكومة الدبيبة، وتحت إشراف مباشر، قامت بشراء طائرات مسيرة أوكرانية لاستخدامها ضد قوة الردع الخاصة. وترجِع الصحيفة المسؤولية المباشرة للمفاوضات إلى اللواء عبد السلام زوبي من الجانب الليبي، وإلى الملحق العسكري الأوكراني من الجانب الأوكراني، وهو ما يتقاطع مع تقارير أخرى تحدثت عن وجود نشاط دبلوماسي وأمني أوكراني غير معلن في عدة دول أفريقية مثل السودان ومالي.</p> <p>حيث أفادت من جهتها تقارير تم تداولها في الإعلام العربي والإفريقي أن أوكرانيا ضالعة في دعم جماعات مسلحة إرهابية وانفصالية في مناطق أخرى من القارة، بما في ذلك مالي ونيجيريا والصومال، حيث أشارت صحيفة "الميادين" نقلاً عن وسائل إعلام محلية في مالي، أن سلطات باماكو اتهمت بعض السفارات الأوكرانية في دول المغرب العربي بتسهيل تهريب الأسلحة والمقاتلين الأوكرانيين إلى شمال مالي، وتسليمهم طائرات مسيرة من طراز "مافيك". ورغم عدم وجود تأكيدات رسمية من كييف، فإن تواتر مثل هذه التقارير والاتهامات يثير تساؤلات حول طبيعة السياسات الخارجية الأوكرانية، ومدى انخراطها في صراعات غير أوروبية.</p> <p> </p> <h3>صورة حصرية تعيد الملف إلى الواجهة</h3> <p> </p> <p>وفي تطور لافت، تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، صورة حصرية تُظهر حطام طائرة مسيّرة يُشتبه بأنها أوكرانية الصنع، تم إسقاطها في مدينة صبراتة خلال تنفيذ ضربات جوية استهدفت مواقع داخل المدينة، ضمن عمليات تقودها حكومة عبد الحميد الدبيبة.</p> <p>وبينما أعلن الدبيبة أن الطائرات المستخدمة في الهجوم من طراز "بيرقدار أكانجي" التركية، فإن مصادر مطلعة كشفت أن بعض المسيّرات المستخدمة ليست تركية، بل أوكرانية، حصلت عليها الحكومة عبر صفقة سرية مررها وسطاء عبر الجزائر، بدعم غربي، وفق ما تم تداوله.</p> <p> </p> <h3>تصعيد أمني... وتدويل محتمل</h3> <p> </p> <p>استخدام الطائرات المسيّرة في النزاع الليبي ليس تطوراً تقنياً فقط، بل يحمل أبعاداً أمنية خطيرة، خصوصاً إذا تحوّلت إلى أداة اغتيالات واستهدافات دقيقة داخل العاصمة. كما أن إدخال أطراف أجنبية — سواء كانوا خبراء أو جهات مصدّرة — قد يفتح الباب أمام تدويل جديد للصراع الليبي، في وقت يحاول فيه الليبيون البحث عن الاستقرار وانهاء الأزمات.</p> <p>ووسط غياب الشفافية الرسمية بشأن هذه الصفقات، يبقى المشهد ضبابياً. فهل يسعى الدبيبة بالفعل إلى توظيف المسيرات كأداة لبسط السيطرة في مواجهة خصومه؟ أم أن ما يحدث يعكس توجهاً إقليمياً أوسع لتغيير قواعد اللعبة في ليبيا باستخدام التكنولوجيا العسكرية؟</p> <p>في ظل هذه الأسئلة، يبقى الثابت الوحيد هو أن الساحة الليبية لم تخرج بعد من دائرة التصعيد، وأن دخول المسيّرات الأوكرانية على خط النزاع قد يكون مقدمة لتحولات أعمق، قد لا تتوقف عند حدود طرابلس.</p> <p>الكاتب والباحث في شؤون الشرق الأوسط والعلاقات الدولية: محمد صادق اسماعيل</p>
تبّون وعون والنيف الجزائريّ !
2025-07-27 13:07:00

<h3>كلمة “نيف” في الجزائر مشتقّة من الأنَفة، وتختصر كلَّ صفات العزّة والكرامة والترفّع. وهي إحدى ثوابت التاريخ والحاضر الجزائريّين، حتّى ولو أن المغالاة فيها قد يُسبب للجزائر بين حين وآخر مُشكلة هُنا وتوتّرًا هناك. وهي أيضًا من خصالِ الشخصيّة الجزائريّة، أكانت رئيس دولة أو رئيس حزب أو ضابطًا كبيرًا أو فلاحًا أو نادلاً في مقهى.</h3> <p> </p> <p>سيكتشف الرئيس اللُبناني جوزف عون الذي يصل هذا الثلاثاء الى الجزائر أنَّ في طباعِه الشخصيّة كثيرًا من النيف الجزائري دون أن يدري، فهو عُرف بصلابتِه في خلال تولّيه قيادة الجيش، وبعدم تنازلِه لمافيات السياسة التي استعبدت البلاد والعباد، حتّى ولو أن العنادَ في مواقفِه، كاد يحرمه من كُرسي الرئاسة، قبل أن يستقرّ الرأي الدوليّ والعربي عليه كأفضل خيار للمرحلة الحاليّة.</p> <p> </p> <p>من ينسى خطابَه الشهير أمام ضباط المؤسسة العسكريّة، حين رفع الصوت ضد ساسة لُبنان وحذّر من ضرب الجيش ومعنوياته. وهذا بالضبط ما يُسمّى بالنيف. سيكتشف الرئيس عون أيضًا، رئيسًا جزائريًّا مُحبًّا للُبنان، وراغبًا في توسيع نطاق مساعدته في الكثير من المجالات، دون أن يطلب من لُبنان شيئًا بالمقابل.</p> <p> </p> <p>فهذا دأبُ الجزائر منذ فجر استقلالها الذي صاغته بنضال شعبها وبملايين الشهداء والجرحى والمعوقّين، حيث لم تبخل يومًا بالوقوف إلى جانب لُبنان في كلّ أزماته، أكان ضدَّ إسرائيل أو في زلازله الداخليّة من الحرب الأهلية إلى تفجير المرفأ.</p> <p> </p> <p>حين كلّف الرئيس عبد المجيد تبّون، الدبلوماسي العريق والمثقف الموسوعي والكاتب الألمعي كمال بوشامة بمنصب سفير في لُبنان، أوصاه بأن يبذل كل ما يستطيع لمساعدة لُبنان في كل ما يحتاجه من مواد بناء، ومعدات وعتاد للجيش، ونفط، ومنح تعليميّة، وكلّفه ببناء أكبر صرح ثقافيّ جزائريّ في بيروت، انطلاقًا من قناعته بأن لُبنان كان وسيعود منارة ثقافية عربيّة وعالميّة.</p> <p> </p> <p>ولعلّ إقفال ملف الاتهام الظالم لشركة سوناطراك الجزائريّة في لُبنان سيُساهم في إعادة بواخر النفط، والإعلان عن استعادة الخطوط الجويّة المباشرة بين الجزائر وبيروت. لم تعرف الجزائر لغة المصالح مع لُبنان، لكنّ في هذه الظروف الصعبة التي تمرّ بها في علاقاتها المتوترة مع فرنسا، ومع بعض الدول الأفريقية، ومع الجارة المغربية، وحتى مع روسيا وبعض الدول العربيّة، يحاول الرئيس تبّون أن ينوّع علاقات الجزائر الخارجيّة، فيوسّع نطاق الاتفاقات التبادلية والعسكريّة مع الولايات المتحدة ( تشكل حوالي 29% من الاستثمار الأجنبي المباشر في الجزائر لعام 2024)، خاصة في قطاع الطاقة البترولية، وكذلك مجالات الزراعة والتكنولوجيا والخدمات مع الاحتفاظ بعلاقات جيدة مع روسيا، ويوقّع اتفاقيات استراتيجية مع الصين التي توسّع حضورها في الجزائر على حساب الحضور الفرنسي وباتت المورّد الأول الجزائري</p> <p> </p> <p>. وها هو الرئيس تبّون يهدي بابا الفاتيكان ليون الرابع عشر غصن شجرة زيتون غرسها القديس أوغسطين في مدينة سوق أهراس شرق الجزائر. وهو بالمناسبة الرئيس العربي والإفريقي الأول الذي يلتقي البابا الجديد، وذلك بعد أن وقّع اتفاقات كُبرى مع إيطاليا التي باتت الشريك التجاريّ الأول للجزائر. الأنفة الجزائريّة تُريد من خلال هذه العلاقات ان تقول لفرنسا إنّها ليست بحاجة إليها، وإنّ البدائل كثيرة، وإنَّ باريس هي الخاسرة في تعميق التوتّر الذي بدأ بسبب إعلان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون موقفا داعمًا لسيادة المغرب على الصحراء، ووصل الآن الى حد تبادل التضييق على الدبلوماسيّين.</p> <p> </p> <p>ومع توتّر العلاقات مع بعض الدول العربية، شهدت الجزائر توسيعًا للعلاقات مع تركيا التي باتت بين كبار المستثمرين في الجزائر بإجمالي استثمارات يزيد عن 6 مليار دولار، كما أنَّ عدد الشركات التركيّة العاملة على الأراضي الجزائريّة تجاوز 1500 شركة تعمل خصوصًا في قطاعات البناء والطاقة والخدمات.</p> <p> </p> <p>ماذا يفيد لُبنان؟</p> <p> </p> <p>في هذا السياق بالضبط، قد لا يُشكّل لُبنان مصلحة تجارية أو استثماريّة أو اقتصاديّة للجزائر، لكنّه بالمقابل يُمكن أن يُصبح أحد ركائز المشروع العربيّ العزيز على قلب الرئيس تبّون، كما أنّ بيروت باستعادة اشعاعها الثقافي والنهضوي بمساعدة الجزائر، تشكّل ساحة تنافس فعليّ مع فرنسا، ناهيك عن الدور الذي تستطيع الجاليّة اللُبنانية في إفريقيا والعالم أن تلعبه في سياق التنسيق اللُبنانيّ الجزائريّ</p> <p> </p> <p>. فتشييد أكبر مجمّع ثقافي جزائري في قلب بيروت قريبًا ليس أمرًا عابرًا. هذه أول زيارة لرئيس لُبناني إلى الجزائر منذ 25 عامًا ( وهذا تقصيرٌ مستغرب فعلاً)، وهي تأتي في ظل انتعاش مشروع إسلامي في الجوار السوري من النوع الذي يقلق الجزائر، وفي ظل توسّع الأطماع الإسرائيلية في لبنان وسوريا بعد فلسطين، وهي الأطماع التي تقف الجزائر ضدّها منذ استقلالها، ولم تتوان تاريخيًّا عن إرسال جزء من جيشها للقتال إلى جانب العرب في حرب 1973.</p> <p> </p> <p>كما أن الرئيس تبّون نفسه سعى جاهدًا لعقد أول مصالحة فلسطينية حقيقيّة على أرض الجزائر، لكنَّ ثمَّة من سارع لإفشال هذا المشروع. ولعلَّ الجزائر تطمح إلى أبعد من ذلك اليوم بشأن جامعة الدول العربية والتصويت في مجلس الأمن. يستطيع لبنان الناهض من كبواته، الاعتماد على الجزائر في أكثر من قطاع وملف، وتستطيع الجزائر أن تعزّز حضورها المشرقي من بوابة بيروت، ومشروعها العربي الطموح. هي لحظة ممتازة للتعاون، وسيسمع الرئيس عون الكثير ممّا توقّعه أو لم يتوقّعه عن استعداد إدارة الرئيس تبّون لمساعدة لُبنان على النهوض وعلى نحو أوسع بكثير من آمال لُبنان. فلا يوازي الأنفة الجزائريّة سوى عمق الحبّ الجزائريّ للُبنان وشعبه.</p> <p> </p> <p>سامي كليب</p>
