جرائم تفوق كل التصورات

2024-05-29 06:00:00

banner

<p dir="rtl">لم أعد قادرة على مشاهدة صور المجازر الفظيعة التي تنقلها مواقع التواصل والفضائيات من داخل غزة الجريحة، فالجريمة بلغت حدا لا يطاق، وفاقت كل الجرائم التي عرفتها الإنسانية، فاقت جرائم النازية المزعومة، والفارق أن هذه الجرائم تقترف على المباشر وفي حد صارخ للرأي العام الدولي، وتحد لمظاهرات الطلبة وأحرار العالم في كل الجامعات والعواصم العالمية وعلى رأسها الجامعات والمدن الأمريكية التي تبيد أسلحتها يوميا أطفال فلسطين.</p> <p dir="rtl">فكلما انكشفت الحقيقة الإجرامية لدولة الكيان، وسقط تابو المحرقة وتحررت البشرية من ذنوب النازية التي استعملتها الصهيونية ذريعة لاحتلال فلسطين، وبعدما أصدرت الجنائية الدولية حكمها على المجرم ناتنياهو ووزير دفاعه والمطالبة بملاحقتهما بتهمة الإبادة العرقية التي ينفذها في حق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وحتى وإن سوى الحكم بين الضحية والجرم ورغم التهديد الذي طال مدعيها العام كريم خان مثلما كشف عنه شخصيا، ومطالبة مجلس الأمن الكيان بوقف القتال، وغيرها من الادانات التي تصدر يوميا ضد الاحتلال، والتقدم الذي أحرزته القضية الفلسطينية باعتراف المجتمع الدولي والتصويت لنيلها العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، وتراجع الدعم الأعمى السابق لدولة الكيان بتأثير من البروباغاندا الإعلامية المتحيزة في الاعلام الغربي لصالح الكيان، كل هذا زاد من<span class="Apple-converted-space">&nbsp; </span>شراسة المجرمين حيث صار مثل الحيوان الجريح يدوس على كل شيء في طريقه، وإن كان منذ البداية يتصرف بوحشية ولا يفرق عمدا بين الأطفال والمدنيين واللاجئين، عندما عجز عن الوصول إلى المقاومة والقضاء عليها مثلما كان هدفه في بداية طوفان الأقصى، ضاربا عرض الحائط بالمواثيق الدولية وقانون حماية حقوق الانسان وغيرها من القيم التي لم يحترمها مطلقا الكيان الصهيوني، لأنه يعرف أنه مدعوم ومحمي من كل الأنظمة الاجرامية الغربية وإعلامها الفاسد.</p> <p dir="rtl">محرقة رفح الأخيرة والتي بلغت درجة من القسوة لا تقل عن محرقة مستشفى الشفاء وكل المجازر الأخرى التي يتفنن في بشاعتها الجيش الأخلاقي في العالم، هي دليل دامغ على اليأس وعلى مرارة الهزيمة النفسية والديبلوماسية التي تجرعها السفاح ناتنياهو المنبهر بجرائم النازية التي كان والده وجده مشاركان فيها وجيشه الفاشل رغم المعدات والأسلحة المتطورة التي يمتلكها، جاءت ردا أخر على الصمود الأسطوري للمقاومة التي لم تتراجع رغم الحصار وعلى قصف المقاومة لتل أبيب والحاقها هزائم جديدة بجيش الكيان وإذلال المقاومة الأخير للواء 104 الإسرائيلي، هذا اللواء الذي ظهر يستعرض بمدرعاته عند الحدود الفلسطينية المصرية، وعلى الحراك الإنساني العالمي حيث لم تعد شعوب العالم تؤمن بأكذوبة الاضطهاد التي تستعملها الصهيونية لابتزاز الأنظمة الغربية.</p> <p dir="rtl"><span class="Apple-converted-space">&nbsp;</span>لم يبق الكثير، فبينما يفقد الكيان يوميا مساحات من الدعم اللامشروط الذي كان يحظى به والذي صنعته له البروباغاندا الإعلامية الغربية الكاذبة، وتجرأ لأول مرة الجنائية الدولية بإصدار أحكام قاسية ضد رموزه وتصفهم بأنهم مجرد مجرمي حرب وجب إلقاء القبض عليهم، تكسب يوميا القضية الفلسطينية المزيد من التعاطف ومن الاعتراف الدولي أخرها اعتراف اسبانيا وقبلها ثلاثة بلدان أوروبية بحق فلسطين في العضوية الكاملة في منظمة الأمم المتحدة، ويوميا ترتفع المزيد من الأصوات المنددة بجرائم ناتنياهو وتشبهها بالنازية وتطالب بوقف إطلاق النار في غزة، ما يعني أن النصر قريب، فكلما زاد توحش الظالم توحشا كلما اقتربت نهايته الحتمية، إنها الدورة الطبيعية للتاريخ وصمود الشعب الفلسطيني في غزة ومقاومتها، هو المنعرج التاريخي الأخير للكيان المتفكك من الداخل، المنعرج الذي<span class="Apple-converted-space">&nbsp; </span>سيؤسس لنظام عالمي جديد على انقاذ الصهيونية، بعد نهاية صلاحية النظام العالمي غير الاجرامي المبني على أنقاض النازية.</p> <p dir="rtl"><span class="Apple-converted-space">&nbsp;</span></p>

العلامات اساطير

نقاش لا جدوى منه !

2025-11-29 06:00:00

banner

<p dir="rtl">منذ صغري وأنا اسمع في بيتنا الحديث عن ذهب وأموال صندوق التضامن، وكثير من الحكايات التي نسجت حولها، بعيدا عن اتهام أي إسم من الأسماء الثورية مثلما فعل للأسف الزميل سعد بوعقبة دون أن يتحرى الحقيقة ويقدم أدلة، ربما لأن بوعقبة مستمع جيدا وناقل لحديث المجالس، وهو من جالس لمدة طويلة الرئيس الأسبق علي كافي رحمه الله مثلما جالس الكثير من الأسماء التاريخية والسياسية.</p> <p dir="rtl">من المعلوم أن كل الثورات التي شهدها العالم تقع بها تجاوزات معزولة أو أخطاء فردية لأن من قاموا بها ليسوا ملائكة بل مجرد بشر يخطئون ويصيبون، ولهم نقاط ضعف مثلما لهم نقاط القوة، ويبقى الأهم في الثورة الجزائرية أننا تمكنا من افتكاك استقلالنا وإلحاق الهزيمة بإحدى أكبر قوى الحلف الأطلسي التي ما زالت حتى اليوم تتجرع مرارة الهزيمة، هزيمة ألحقها بها شباب لم يتخرجوا من سان سير ولا من أية مدارس حربية عالمية، شباب علمتهم المحن ورفضوا الظلم وقدموا أنفسهم وشبابهم فداء للحرية، ولا يقبل من أي كان اليوم أن يشكك في نزاهتهم وفي جسامة التضحيات التي قدموها من أجل أن نحيا اليوم بكرامة.</p> <p dir="rtl">ليس من حق بوعقبة أو أي كان أن يفتح مثل هذه الملفات اليوم ما دام لا أحد يملك الأدلة لإدانة هذا أو ذاك، والوحيد الذي كان من المفروض أن يفصل فيه، هو الرئيس الراحل هواري بومدين، لما له من نظافة يد ومن سلطة سياسية وتاريخية، لكنه تفادى فتح أي نقاش، لأنه ليس من حق أحد أن يشكك في نزاهة أسماء تاريخية مثل بن بلة أو آيت أحمد أو أي رجل تاريخي غير موجود اليوم بيننا ليرد على التهم.</p> <p dir="rtl">ومثلما ليس من حق بوعقبة أن يتهم بن بلة أو أي قامة تاريخية بمثل هذه التهم دون تقديم أدلة، ليس من حق أهل هؤلاء سواء كانوا ابناءهم بالتبني أو أقارب لهم المتاجرة بأسمائهم وبتاريخهم، فهم ملك لنا جميعا ومن واجبنا أن نحافظ على ذاكرتهم.</p> <p dir="rtl">أما عن التهمة التي تحدث عنها بوعقبة في حواره، سبق للصحفي أحمد منصور وطرحها في برنامج " شاهد على التاريخ" على الرئيس الراحل بن بلة، ورد بن بلة عن السؤال بعدما حاول الانتقاص منه بمناقشة الأرقام والتشكيك فيها، حيث نفى التهمة عن المرحوم خيدر وقال أنه لا يمكن أن يكون لصا، لأن السائل حمّل المسؤولية للمجاهد خيذر وحده دون سواه.</p> <p dir="rtl">لن أناقش هنا قرار العدالة، لكن سجن صحفي مسن (79سنة) ومريض لا يخدم أحد وربما كان يكفي توبيخه وعدم الخوض في نقاشات دون أدلة لا سيما في ظرف حساس مثل الذي تمر به البلاد حيث تواجه مخاطر على طول حدودها وأولويتنا هي رص الصفوف الداخلية وتفادي المسائل التي قد تحدث شرخا في اللحمة الوطنية.</p>

العلامات اساطير

وداعا "بيونة" !

2025-11-26 07:00:00

banner

<p dir="rtl"><span class="Apple-converted-space">&nbsp;</span>رحلت أمس عن عالمنا الفنانة الجزائرية "باية بوزار" المعروفة باسم "بيونة" المرأة التي أسعدتنا في أحلك أيامنا، وقدمت لنا فنا أصيلا، ونقلت صورة جميلة عن الفن الجزائري إلى الخارج.</p> <p dir="rtl">عرفنا "بيونة" في المسلسل التاريخي الحريق (دار السبيطار) لمصطفى بديع سنوات السبعينيات، المقتبس من رواية محمد ديب، حيث قدمت من خلال المسلسل شخصية الفتاة الفضولية في بيت الجيران الذي يضم عددا من الأسر تسعى لإخفاء وضعها الاجتماعي الصعب، سنوات ما قبل الحرب، حيث الفقر المدقع والتوق إلى الحرية والحلم بجزائر مستقلة، حيث كانت قبل تجربة الحريق تحلم بأن تكون راقصة مثل سامية جمال، لكنها لم تتخيل أبدا أن تكون ممثلة قبل أن يعرض عليها صديقها " ديدي كريمو" المشاركة في مسلسل الحريق، الذي تقول عنه أن حياة دار سبيطار كانت تشبه حياة أسرتها، وفي الحقيقة تشبه حياة أغلب الجزائريين زمن القمع الاستعماري.</p> <p dir="rtl">كانت بيونة امرأة شابة، تعيش مثل الشخصيات التي تتقمصها، بسيطة بملامح المرأة العاصمية التي واجهت كل المصاعب التي عاشتها البلاد من سنوات الاستعمار، ثم الاستقلال وسنوات الأمل الكبير الذي عرفه الشعب الجزائري في السبعينيات، قبل الأزمة الأمنية التي هددت واستهدفت حياة الجزائريين من مثقفين وأمنيين، وبسطاء، حيث كانت تتنقل بين الولايات والثكنات العسكرية هروبا من الإرهاب أي كان يستهدفها، قبل أن تعود إلى الشاشة من خلال مشاركتها في برامج فكاهية في بلاطوهات التلفزيونات الفرنسية فقالت وقتها أنها ندمت على البقاء في الجزائر سنوات الأزمة الأمنية، وضيعت عنها فرص العمل والنجاح في فرنسا.</p> <p dir="rtl">لم أعرف المرحومة عن قرب، لكنني كنت أستمتع بفنها وبخرجاتها الفكاهية منذ زمن الأبيض والأسود، وأكثر ما ألمني فيها، عندما خرجت بداية الألفية تشتكي الغبن وقلة الحيلة ومعاناتها من أزمة السكن، قبل أن تتنقل إلى فرنسا لتستقر هناك، و إقدامها على محاولة الانتحار بعدما سدت سبل الحياة في وجهها عندما لم تجد لها عملا يوفر لها ولأسرتها مدخولا.</p> <p dir="rtl">في الأشهر الأخيرة من حياة الفنانة كثر الحديث عن محاولة ابتزازها ونهب ممتلكاتها قبل أن تخرج ابنتها لتكذب كل الإشاعات، في الوقت الذي تمكن المرض منها وتداولت إشاعة وفاتها مرات عدة على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن اليوم كنا نتمنى أن يكون خبر رحيلها مجرد إشاعة مثل التي سبقتها، لكن لله ما أعطى ولله ما أخذ.</p> <p dir="rtl">رحم الله بيونة وأسكنها فسيح جناته وألهم ذويها جميل الصبر.</p>

العلامات اساطير