فرنسا بين انقلابين !

2023-09-03 22:00:00

banner

<p class="p1" dir="rtl">&nbsp;</p> <p class="p2" dir="rtl">&nbsp;</p> <p class="p1" dir="rtl">من يقف وراء الانقلاب الأخير في الغابون الذي أطاح بعائلة بانغو من على رأس البلاد وهي التي تحكم منذ أزيد من نصف قرن، حيث خلف الابن (علي بانغو) والده على رئاسة البلاد سنة 2009، بينما حكم والده عمر بانغو الغابون منذ 1967، في حكم شبه ملكي، فمقارنة ردود الفعل الدولية على انقلاب الغابون والانقلاب في النيجر وبلدان الساحل التي سبقتها، لم تكن ردود الفعل على انقلاب الغابون بالحدة والتهديد بالتدخل العسكري خاصة من فرنسا التي وإن أدانت الانقلاب اكتفت بالتعبير عن قلقها مما حدث في الغابون ولم تطالب كما في النيجر بعودة الرئيس "فوراً" إلى السلطة، ولم يجر ماكرون أي تصال ببانغو مثلما فعل مع بازوم، ما يعطي الانطباع بأن باريس هي من تقف وراء إسقاط عائلة بونغو من الحكم<span class="Apple-converted-space">&nbsp; </span>وتستبق بذلك الأحداث لقطع الطريق على انقلاب فعلي في البلاد تكون وراءه نخبة معادية للمصالح الفرنسية مثلما حدث في النيجر وقبلها في مالي وبوركينافاسو وهي الانقلابات التي أطاحت "بفرانس افريك" في القارة السمراء، مثلما حدث سنة 2019 في محاولة الانقلاب الفاشلة اثر إصابة الرئيس علي بانغو بجلطة دماغية، وما تبعها من فتور بين البلدين، وتقارب بين الغابون والصين التي صارت أهم الشركاء الاقتصاديين مع هذا البلد الإفريقي الغني جدا بثرواته.<span class="Apple-converted-space">&nbsp;</span></p> <p class="p1" dir="rtl">ويكفي متابعة الحملة التي شنها الإعلام الفرنسي على العائلة الحاكمة في الغابون، ووصفها بالديكتاتورية وبأن علي بانغو الذي درس في فرنسا لم يكن بالذكاء الذي يؤهله لرئاسة دولة والكشف بأنه لم يتحصل حتى على شهادة البكالوريا بل منحت له بتدخل من والده الراعي للمصالح الفرنسية في بلاده، ونشر الكثير من الفضائح وأسرار عائلة بانغو وعلاقتها بفرنسا طوال فترة حكمها، لنفهم أن يد المخابرات الفرنسية ليست بريئة من هذا الانقلاب، وهي بهذا أحدثت تغييرا في النظام هناك ودفعت الى الواجهة بشخص (بريس أوليغي نغيما) يكن له ولاء كبيرا، وهو ما أكدته صحيفة لوباريزيان الفرنسية التي وصفت القائد الانقلابي بأنه أقرب إلى باريس من علي بانغو ، وبالفعل فقد أعلن الانقلابيون أنهم لن يتخلوا عن التزاماتهم السابقة ولن يحدثوا أي تغيير في سياسة الغابون الخارجية، كما لم يدينوا التواجد الفرنسي في بلادهم، فقط كشفوا أن الانتخابات الأخيرة التي جددت لعلي بانغو كانت مزورة، كما أعاد الانقلابيون بث القنوات والاذاعات الفرنسية التي سبق وأوقفها بانغو، كل هذا ليؤكد أن الغابون لا تسير على خطى النيجر أو مالي أو بوركينافاسو، بل أن باريس بدأت تطبق في إفريقيا سياسة جديدة قديمة بحيث تستبق الأحداث وتقوم هي نفسها بالانقلابات مثلما كانت تفعل كلما حاول بلد إفريقي ما التخلص من السياسة الاستعمارية الجديدة وتحرير بلاده وثرواتها من نهب الشركات الفرنسية، فانقلاب الغابون ليس انقلابا على " فرانس افريك" ولا هو حجر من حجار الدومينو التي بدأت تنهار في إفريقيا ضد المصالح الفرنسية.</p>

العلامات اساطير

نقاش لا جدوى منه !

2025-11-29 06:00:00

banner

<p dir="rtl">منذ صغري وأنا اسمع في بيتنا الحديث عن ذهب وأموال صندوق التضامن، وكثير من الحكايات التي نسجت حولها، بعيدا عن اتهام أي إسم من الأسماء الثورية مثلما فعل للأسف الزميل سعد بوعقبة دون أن يتحرى الحقيقة ويقدم أدلة، ربما لأن بوعقبة مستمع جيدا وناقل لحديث المجالس، وهو من جالس لمدة طويلة الرئيس الأسبق علي كافي رحمه الله مثلما جالس الكثير من الأسماء التاريخية والسياسية.</p> <p dir="rtl">من المعلوم أن كل الثورات التي شهدها العالم تقع بها تجاوزات معزولة أو أخطاء فردية لأن من قاموا بها ليسوا ملائكة بل مجرد بشر يخطئون ويصيبون، ولهم نقاط ضعف مثلما لهم نقاط القوة، ويبقى الأهم في الثورة الجزائرية أننا تمكنا من افتكاك استقلالنا وإلحاق الهزيمة بإحدى أكبر قوى الحلف الأطلسي التي ما زالت حتى اليوم تتجرع مرارة الهزيمة، هزيمة ألحقها بها شباب لم يتخرجوا من سان سير ولا من أية مدارس حربية عالمية، شباب علمتهم المحن ورفضوا الظلم وقدموا أنفسهم وشبابهم فداء للحرية، ولا يقبل من أي كان اليوم أن يشكك في نزاهتهم وفي جسامة التضحيات التي قدموها من أجل أن نحيا اليوم بكرامة.</p> <p dir="rtl">ليس من حق بوعقبة أو أي كان أن يفتح مثل هذه الملفات اليوم ما دام لا أحد يملك الأدلة لإدانة هذا أو ذاك، والوحيد الذي كان من المفروض أن يفصل فيه، هو الرئيس الراحل هواري بومدين، لما له من نظافة يد ومن سلطة سياسية وتاريخية، لكنه تفادى فتح أي نقاش، لأنه ليس من حق أحد أن يشكك في نزاهة أسماء تاريخية مثل بن بلة أو آيت أحمد أو أي رجل تاريخي غير موجود اليوم بيننا ليرد على التهم.</p> <p dir="rtl">ومثلما ليس من حق بوعقبة أن يتهم بن بلة أو أي قامة تاريخية بمثل هذه التهم دون تقديم أدلة، ليس من حق أهل هؤلاء سواء كانوا ابناءهم بالتبني أو أقارب لهم المتاجرة بأسمائهم وبتاريخهم، فهم ملك لنا جميعا ومن واجبنا أن نحافظ على ذاكرتهم.</p> <p dir="rtl">أما عن التهمة التي تحدث عنها بوعقبة في حواره، سبق للصحفي أحمد منصور وطرحها في برنامج " شاهد على التاريخ" على الرئيس الراحل بن بلة، ورد بن بلة عن السؤال بعدما حاول الانتقاص منه بمناقشة الأرقام والتشكيك فيها، حيث نفى التهمة عن المرحوم خيدر وقال أنه لا يمكن أن يكون لصا، لأن السائل حمّل المسؤولية للمجاهد خيذر وحده دون سواه.</p> <p dir="rtl">لن أناقش هنا قرار العدالة، لكن سجن صحفي مسن (79سنة) ومريض لا يخدم أحد وربما كان يكفي توبيخه وعدم الخوض في نقاشات دون أدلة لا سيما في ظرف حساس مثل الذي تمر به البلاد حيث تواجه مخاطر على طول حدودها وأولويتنا هي رص الصفوف الداخلية وتفادي المسائل التي قد تحدث شرخا في اللحمة الوطنية.</p>

العلامات اساطير

وداعا "بيونة" !

2025-11-26 07:00:00

banner

<p dir="rtl"><span class="Apple-converted-space">&nbsp;</span>رحلت أمس عن عالمنا الفنانة الجزائرية "باية بوزار" المعروفة باسم "بيونة" المرأة التي أسعدتنا في أحلك أيامنا، وقدمت لنا فنا أصيلا، ونقلت صورة جميلة عن الفن الجزائري إلى الخارج.</p> <p dir="rtl">عرفنا "بيونة" في المسلسل التاريخي الحريق (دار السبيطار) لمصطفى بديع سنوات السبعينيات، المقتبس من رواية محمد ديب، حيث قدمت من خلال المسلسل شخصية الفتاة الفضولية في بيت الجيران الذي يضم عددا من الأسر تسعى لإخفاء وضعها الاجتماعي الصعب، سنوات ما قبل الحرب، حيث الفقر المدقع والتوق إلى الحرية والحلم بجزائر مستقلة، حيث كانت قبل تجربة الحريق تحلم بأن تكون راقصة مثل سامية جمال، لكنها لم تتخيل أبدا أن تكون ممثلة قبل أن يعرض عليها صديقها " ديدي كريمو" المشاركة في مسلسل الحريق، الذي تقول عنه أن حياة دار سبيطار كانت تشبه حياة أسرتها، وفي الحقيقة تشبه حياة أغلب الجزائريين زمن القمع الاستعماري.</p> <p dir="rtl">كانت بيونة امرأة شابة، تعيش مثل الشخصيات التي تتقمصها، بسيطة بملامح المرأة العاصمية التي واجهت كل المصاعب التي عاشتها البلاد من سنوات الاستعمار، ثم الاستقلال وسنوات الأمل الكبير الذي عرفه الشعب الجزائري في السبعينيات، قبل الأزمة الأمنية التي هددت واستهدفت حياة الجزائريين من مثقفين وأمنيين، وبسطاء، حيث كانت تتنقل بين الولايات والثكنات العسكرية هروبا من الإرهاب أي كان يستهدفها، قبل أن تعود إلى الشاشة من خلال مشاركتها في برامج فكاهية في بلاطوهات التلفزيونات الفرنسية فقالت وقتها أنها ندمت على البقاء في الجزائر سنوات الأزمة الأمنية، وضيعت عنها فرص العمل والنجاح في فرنسا.</p> <p dir="rtl">لم أعرف المرحومة عن قرب، لكنني كنت أستمتع بفنها وبخرجاتها الفكاهية منذ زمن الأبيض والأسود، وأكثر ما ألمني فيها، عندما خرجت بداية الألفية تشتكي الغبن وقلة الحيلة ومعاناتها من أزمة السكن، قبل أن تتنقل إلى فرنسا لتستقر هناك، و إقدامها على محاولة الانتحار بعدما سدت سبل الحياة في وجهها عندما لم تجد لها عملا يوفر لها ولأسرتها مدخولا.</p> <p dir="rtl">في الأشهر الأخيرة من حياة الفنانة كثر الحديث عن محاولة ابتزازها ونهب ممتلكاتها قبل أن تخرج ابنتها لتكذب كل الإشاعات، في الوقت الذي تمكن المرض منها وتداولت إشاعة وفاتها مرات عدة على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن اليوم كنا نتمنى أن يكون خبر رحيلها مجرد إشاعة مثل التي سبقتها، لكن لله ما أعطى ولله ما أخذ.</p> <p dir="rtl">رحم الله بيونة وأسكنها فسيح جناته وألهم ذويها جميل الصبر.</p>

العلامات اساطير