فوز ترامب بعهدة الانتقام!
2024-11-07 06:00:00
<p dir="rtl">بعيدا عن صدمة الإعلام الغربي وخاصة الفرنسي من فوز المرشح الجمهوري بالانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الأمريكية، وكانت كل عمليات سبر الآراء والتنبؤات أعطت المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس فائزة بالانتخابات، فإن ترامب بهذا الفوز سيمكنه من الانتقام داخليا من المؤسسات التي وقفت في وجه فوزه في انتخابات 2020 بتزوير نتائجها لصالح بايدن وملاحقته في المحاكم بتهم لا أساس لها من الصحة.</p> <p dir="rtl">ودوليا بل عربيا، لا شيء ينبئ بأي تحسن في القضايا الدولية الراهنة ومنها القضية الفلسطينية، والصحراوية بعد هذا الفوز، ليس فقط لأن ناتنياهو كان أول المهنئين لترامب بالفوز، فقد وعد ترامب حال فوزه بهذه الانتخابات منح الضفة الغربية وجزء من لبنان للكيان، فقد قبض ثمن هذا الموقف من مليارديرة من الكيان ساهمت في تمويل حملته مقابل منح الضفة للكيان، ما جعله يغير موقفه من الحرب على غزة بعد أن هاجم مرارا ناتنياهو ويعرب عن دعمه المطلق للكيان في هذا العدوان، وكان زوجها المقبور (واسمها أديلسون) مول حملته في رئاسيات 2017 مقابل الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان، وهو ما فعله ترامب في عهدته السابقة بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، مثلما دفع بعجلة التطبيع مع الكيان بإبرام اتفاقيات ابراهام برعاية صهره الصهيوني كوشنير مع الإمارات والبحرين وربما قريبا مع المملكة العربية السعودية، وكذلك المملكة المغربية التي وعد الاعتراف بسيادتها على الصحراء الغربية.</p> <p dir="rtl">ولهذه الأسباب وغيرها فإن فوز ترامب سيفتح الباب على أسوأ الاحتمالات، رغم أن لدية جانب إيجابي وحيد وهو الوقوف في وجه مشروع الحكومة العالمية الماسوني الذي كان هو شخصيا ضحية له في رئاسيات 2020 التي فاز بها بايدن.</p> <p dir="rtl">وفي الحقيقة مهما كان الرئيس الفائز بالرئاسة في الولايات المتحدة، اسمه ترامب أو هاريس ، فإنه في جانب السياسة الخارجية لا شيء يتغير، فبايدن لم يتمكن من إجبار ناتنياهو وقف العدوان على غزة، واستمرت إدارته في تزويد الكيان بالسلاح، مثلما وقفت في مجلس الأمن ضد استصدار أي قرار يجبر إسرائيل على وقف الحرب على القطاع أو على الأقل إيصال المساعدات والغذاء للاجئين الذين تتعرض مخيماتهم دوريا إلى القصف، ولم يوقف حرب الإبادة غير المسبوقة التي ستبقى عارا في جبين أمريكا والغرب، ووفق اتفاقه مع أديلسون، فإنه من المتوقع أن يختفي نهائيا مصطلح اتفاقيات السلام نهائيا في قاموس ترامب، بل من المتوقع أن تختفي السلطة الفلسطينية برمتها في حال نفذ ترامب وعوده لهذا الأرملة الشيطان.<span class="Apple-converted-space"> </span></p> <p dir="rtl">ومرة أخرى سقط الإعلام الغربي في هذه الانتخابات، مثلما سقط قبلها في السباقات السابقة بوقوفه ضد ترامب، ومثلما سقط وفقد كل مصداقية في العدوان على غزة، ولم يستشرف أنه لا يمكن لمرشحة تم اختيارها على عجل لسد فراغ وعدم توفر الحزب الديمقراطي على مرشح لمواجهة آلة ترامب الدعائية والانتقامية، وأن المواطن الأمريكي المغيب فكريا وسياسيا لا زال غير مستعد لانتخاب امرأة لقيادة البلاد رغم ادعائه بالديمقراطية وحقوق المرأة، مثلما هو الحال في فرنسا.</p>
نقاش لا جدوى منه !
2025-11-29 06:00:00
<p dir="rtl">منذ صغري وأنا اسمع في بيتنا الحديث عن ذهب وأموال صندوق التضامن، وكثير من الحكايات التي نسجت حولها، بعيدا عن اتهام أي إسم من الأسماء الثورية مثلما فعل للأسف الزميل سعد بوعقبة دون أن يتحرى الحقيقة ويقدم أدلة، ربما لأن بوعقبة مستمع جيدا وناقل لحديث المجالس، وهو من جالس لمدة طويلة الرئيس الأسبق علي كافي رحمه الله مثلما جالس الكثير من الأسماء التاريخية والسياسية.</p> <p dir="rtl">من المعلوم أن كل الثورات التي شهدها العالم تقع بها تجاوزات معزولة أو أخطاء فردية لأن من قاموا بها ليسوا ملائكة بل مجرد بشر يخطئون ويصيبون، ولهم نقاط ضعف مثلما لهم نقاط القوة، ويبقى الأهم في الثورة الجزائرية أننا تمكنا من افتكاك استقلالنا وإلحاق الهزيمة بإحدى أكبر قوى الحلف الأطلسي التي ما زالت حتى اليوم تتجرع مرارة الهزيمة، هزيمة ألحقها بها شباب لم يتخرجوا من سان سير ولا من أية مدارس حربية عالمية، شباب علمتهم المحن ورفضوا الظلم وقدموا أنفسهم وشبابهم فداء للحرية، ولا يقبل من أي كان اليوم أن يشكك في نزاهتهم وفي جسامة التضحيات التي قدموها من أجل أن نحيا اليوم بكرامة.</p> <p dir="rtl">ليس من حق بوعقبة أو أي كان أن يفتح مثل هذه الملفات اليوم ما دام لا أحد يملك الأدلة لإدانة هذا أو ذاك، والوحيد الذي كان من المفروض أن يفصل فيه، هو الرئيس الراحل هواري بومدين، لما له من نظافة يد ومن سلطة سياسية وتاريخية، لكنه تفادى فتح أي نقاش، لأنه ليس من حق أحد أن يشكك في نزاهة أسماء تاريخية مثل بن بلة أو آيت أحمد أو أي رجل تاريخي غير موجود اليوم بيننا ليرد على التهم.</p> <p dir="rtl">ومثلما ليس من حق بوعقبة أن يتهم بن بلة أو أي قامة تاريخية بمثل هذه التهم دون تقديم أدلة، ليس من حق أهل هؤلاء سواء كانوا ابناءهم بالتبني أو أقارب لهم المتاجرة بأسمائهم وبتاريخهم، فهم ملك لنا جميعا ومن واجبنا أن نحافظ على ذاكرتهم.</p> <p dir="rtl">أما عن التهمة التي تحدث عنها بوعقبة في حواره، سبق للصحفي أحمد منصور وطرحها في برنامج " شاهد على التاريخ" على الرئيس الراحل بن بلة، ورد بن بلة عن السؤال بعدما حاول الانتقاص منه بمناقشة الأرقام والتشكيك فيها، حيث نفى التهمة عن المرحوم خيدر وقال أنه لا يمكن أن يكون لصا، لأن السائل حمّل المسؤولية للمجاهد خيذر وحده دون سواه.</p> <p dir="rtl">لن أناقش هنا قرار العدالة، لكن سجن صحفي مسن (79سنة) ومريض لا يخدم أحد وربما كان يكفي توبيخه وعدم الخوض في نقاشات دون أدلة لا سيما في ظرف حساس مثل الذي تمر به البلاد حيث تواجه مخاطر على طول حدودها وأولويتنا هي رص الصفوف الداخلية وتفادي المسائل التي قد تحدث شرخا في اللحمة الوطنية.</p>
وداعا "بيونة" !
2025-11-26 07:00:00
<p dir="rtl"><span class="Apple-converted-space"> </span>رحلت أمس عن عالمنا الفنانة الجزائرية "باية بوزار" المعروفة باسم "بيونة" المرأة التي أسعدتنا في أحلك أيامنا، وقدمت لنا فنا أصيلا، ونقلت صورة جميلة عن الفن الجزائري إلى الخارج.</p> <p dir="rtl">عرفنا "بيونة" في المسلسل التاريخي الحريق (دار السبيطار) لمصطفى بديع سنوات السبعينيات، المقتبس من رواية محمد ديب، حيث قدمت من خلال المسلسل شخصية الفتاة الفضولية في بيت الجيران الذي يضم عددا من الأسر تسعى لإخفاء وضعها الاجتماعي الصعب، سنوات ما قبل الحرب، حيث الفقر المدقع والتوق إلى الحرية والحلم بجزائر مستقلة، حيث كانت قبل تجربة الحريق تحلم بأن تكون راقصة مثل سامية جمال، لكنها لم تتخيل أبدا أن تكون ممثلة قبل أن يعرض عليها صديقها " ديدي كريمو" المشاركة في مسلسل الحريق، الذي تقول عنه أن حياة دار سبيطار كانت تشبه حياة أسرتها، وفي الحقيقة تشبه حياة أغلب الجزائريين زمن القمع الاستعماري.</p> <p dir="rtl">كانت بيونة امرأة شابة، تعيش مثل الشخصيات التي تتقمصها، بسيطة بملامح المرأة العاصمية التي واجهت كل المصاعب التي عاشتها البلاد من سنوات الاستعمار، ثم الاستقلال وسنوات الأمل الكبير الذي عرفه الشعب الجزائري في السبعينيات، قبل الأزمة الأمنية التي هددت واستهدفت حياة الجزائريين من مثقفين وأمنيين، وبسطاء، حيث كانت تتنقل بين الولايات والثكنات العسكرية هروبا من الإرهاب أي كان يستهدفها، قبل أن تعود إلى الشاشة من خلال مشاركتها في برامج فكاهية في بلاطوهات التلفزيونات الفرنسية فقالت وقتها أنها ندمت على البقاء في الجزائر سنوات الأزمة الأمنية، وضيعت عنها فرص العمل والنجاح في فرنسا.</p> <p dir="rtl">لم أعرف المرحومة عن قرب، لكنني كنت أستمتع بفنها وبخرجاتها الفكاهية منذ زمن الأبيض والأسود، وأكثر ما ألمني فيها، عندما خرجت بداية الألفية تشتكي الغبن وقلة الحيلة ومعاناتها من أزمة السكن، قبل أن تتنقل إلى فرنسا لتستقر هناك، و إقدامها على محاولة الانتحار بعدما سدت سبل الحياة في وجهها عندما لم تجد لها عملا يوفر لها ولأسرتها مدخولا.</p> <p dir="rtl">في الأشهر الأخيرة من حياة الفنانة كثر الحديث عن محاولة ابتزازها ونهب ممتلكاتها قبل أن تخرج ابنتها لتكذب كل الإشاعات، في الوقت الذي تمكن المرض منها وتداولت إشاعة وفاتها مرات عدة على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن اليوم كنا نتمنى أن يكون خبر رحيلها مجرد إشاعة مثل التي سبقتها، لكن لله ما أعطى ولله ما أخذ.</p> <p dir="rtl">رحم الله بيونة وأسكنها فسيح جناته وألهم ذويها جميل الصبر.</p>