ضجة إسرائيلية مقصودة
2024-06-25 10:00:00
<p dir="rtl">الحلقة الثانية</p> <p dir="rtl"> </p> <p dir="rtl">شكل قرار جيش المستعمرة بنقل جزءاً من لوائح صلاحياته الإدارية في الضفة الفلسطينية، لموظفي "الخدمة المدنية" ممن يتبعون للوزير سموترتش، و يؤيدون الاستيطان والمستوطنين، ويتبعون لهم، ويدعمون برنامجهم التوسعي الاحتلالي.</p> <p dir="rtl"><span class="Apple-converted-space"> </span>الإدارة المعنية التي قدمت لها الصلاحيات، مسؤولة عن التخطيط والبناء على مساحة تقدر بـ60 بالمائة من مساحة الضفة الفلسطينية، وهي<span class="Apple-converted-space"> </span>تغطي قطاعي البناء والزراعة.<span class="Apple-converted-space"> </span></p> <p dir="rtl">خطوة نقل الصلاحيات من الجيش إلى "الإدارة المدنية "تشكل الخطوة الثانية المبرمجة، بعد خطوة الجيش الأولى المتمثلة بقراره الإعلان عن "هدنة عسكرية تكتيكية في الأنشطة العسكرية" على قسم من جنوب قطاع غزة، ودوافعها التضليلية في أهدافها "إنسانية" كما أعلنها ويدعيها جيش الاحتلال.<span class="Apple-converted-space"> </span></p> <p dir="rtl">خطوتان متلازمتان: الأولى لدى قطاع غزة، والثانية لدى الضفة الفلسطينية، وهدفهما تبرأة الجيش وتحصينه من التورط الشكلي الإجرائي في أعمال يمكن أن تسجل عليه أمام المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية، وإرتكابه أعمالاً مخلة بحقوق الإنسان، وتورطه بالقتل الجماعي والتطهير العرقي، وهو بذلك يريد الاستفادة من قرار المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية الذي اقتصرت ادعاءاته ومطالباته للاستدعاء على كل من رئيس الحكومة نتنياهو ووزير الدفاع يؤاف جالنت، باعتبارهما يتحملان مسؤولية التجاوزات التي قارفها جيش الاحتلال في قطاع غزة والضفة الفلسطينية، ولم يشمل قرار مدعي محكمة الجنايات الدولية رئيس الاركان وضباط الجيش الذين يقترفون الموبقات الجُرمية البشعة بالقتل الجماعي للمدنيين الفلسطينيين، وأغلبيتهم من النساء والأطفال.<span class="Apple-converted-space"> </span></p> <p dir="rtl">خطوتان مقصودتان لتبرأة الجيش وإبعاده عن موبقات الادانة.</p> <p dir="rtl">مقررة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة من خلال تقريرها المقدم إلى الأمين العام للأمم المتحدة وضعت جيش الاحتلال ضمن "القائمة السوداء" ، " قائمة العار" بارتكاب الجرائم بحق الأطفال الفلسطينيين، وهو تقرير تقتصر متابعته لأفعال جُرمية قارفها جيش المستعمرة الإسرائيلية طوال عام 2023، مما يدفع لمحاولات التراجع عنه لاحقاً في تقرير المتابعة عن سنة 2024، وأن الجيش صوّب وضعه عبر خطوات مقترحة من جانبه، حتى تقتصر الملاحقة والمتابعة على القيادات السياسية المتغيرة غير الثابتة باعتبارها حصيلة الانتخابات والدوافع السياسية، بينما الجيش مؤسسة ثابتة، تحظى بالاجماع الاسرائيلي، ويعملون على ابعادها عن مظاهر تجعله في موقف الشبهة والإدانة، وأن أفعاله في إرتكاب التجاوزات والمحرمات والجرائم ضد المدنيين،<span class="Apple-converted-space"> </span>يعود لتعليمات القيادات السياسية التي لا تخجل من العار، بل تتباهى أمام قواعدها الحزبية والجماهيرية المتطرفة سياسياً ودينياً أنها تفعل ذلك من أجل بقاء مشروع المستعمرة "دولة اليهود" ودفع الفلسطينيين نحو الرحيل واللجوء الاجباري أو الاختياري، هروباً من القتل المتعمد والتدمير المقصود.<span class="Apple-converted-space"> </span></p> <p dir="rtl">خيارات المستعمرة وقياداتها وجيشها المنفذ لمخططات القتل والتطهير العرقي والقتل الجماعي المقصود والمنظم، تتوسل عبر مسعاهم في العمل على تبرأة الجيش أمام المؤسسات الدولية، وحقيقة أن مسعاهم مثل أمل إبليس بالجنة، فهو المدان حتى نخاع العظم، وسواء تم ذلك بقرار من القيادات السياسية أو العسكرية أو الأمنية، فالحصيلة واحدة والنتيجة أن من يرتكب الجرائم ضد الشعب الفلسطيني هو الجيش، ولهذا وصلته الادانة المقصودة من قبل الأمم المتحدة، وتم وصفه ووضعه بالقائمة السوداء، قائمة العار على جرائمه البائنة.</p> <p dir="rtl"> </p> <p dir="rtl"> </p> <p dir="rtl">حمادة فراعنة<span class="Apple-converted-space"> </span></p>
لماذا ما زالت ايران تقاتل..ولماذا قد تكون واشنطن قد اخطأت في التقدير
2026-03-05 23:01:00
<p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">وهم النصر السريع</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">غالباً ما تبدأ الحروب بثقة.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">لكن الإمبراطوريات تسمي هذه الثقة يقيناً.</span></p> <p class="p2"> </p> <h2 class="p1" dir="rtl"><span class="s1">الحرب التي اندلعت في 28 فبراير/شباط 2026 عندما شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات منسّقة ضد إيران، تبدو وكأنها قامت تحديداً على هذا اليقين.</span></h2> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">فقد صُمِّمت المرحلة الأولى لتكون حاسمة.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">وخلال ساعات قليلة:</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">تم اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي؛</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">استُهدفت منشآت عسكرية رئيسية في مختلف أنحاء البلاد؛</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">ونُفِّذت ضربات واسعة ضد بنى تحتية استراتيجية.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">في واشنطن وتل أبيب، اعتقد كثيرون أن ضربة "قطع الرأس" هذه قد تؤدي إلى انهيار سريع للنظام الإيراني.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">لكن بعد أيام قليلة فقط، لا تزال الدولة الإيرانية تعمل.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">قيادتها العسكرية ما تزال قائمة، وقواتها الصاروخية ما تزال قادرة على تنفيذ ضربات ردّية في أنحاء المنطقة.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">هذا الواقع وحده يشير إلى أن الصراع الجاري قد لا يسير وفق الجدول الزمني الذي تخيّله مهندسو الحرب.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">بل قد يتطور إلى شيء أكثر تعقيداً بكثير.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">حرب لا يحددها عامل السرعة… بل عامل الزمن.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">الخطأ الاستراتيجي في تقدير السرعة</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">يكشف التاريخ العسكري الحديث عن خطأ متكرر لدى القوى الكبرى: الخلط بين التفوق العسكري والسرعة السياسية.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">وقد تكرر هذا النمط مراراً.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">دخلت الولايات المتحدة:</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">حرب فيتنام وهي تعتقد أن القوة العسكرية الساحقة ستؤدي سريعاً إلى استقرار جنوب شرق آسيا؛</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">وغزت العراق عام 2003 متوقعة أن يؤدي سقوط النظام إلى إعادة تشكيل المنطقة بسرعة؛</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">وتدخلت في أفغانستان على أساس أن عملية محدودة قد تقضي نهائياً على شبكات التمرد.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">في كل هذه الحالات، نجحت المرحلة العسكرية الأولى.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">لكن تحقيق الأهداف السياسية كان أصعب بكثير.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">يحذر عالم السياسة جون ميرشايمر من هذا الوهم الاستراتيجي:</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">> «غالباً ما تبالغ القوى الكبرى في تقدير قدرتها على تغيير الأنظمة السياسية الأجنبية باستخدام القوة العسكرية.»</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">— جون ج. ميرشايمر، الوهم الكبير، جامعة ييل، 2018.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p2"> </p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">ويمثل إيران تحدياً أكثر تعقيداً.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">فبنيتها السياسية والعسكرية صُمِّمت أساساً لمواجهة الضغوط الخارجية.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p2"> </p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">الثقافة الاستراتيجية الإيرانية: البقاء يعني النصر</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">لفهم الرد الإيراني على هذه الحرب، يجب العودة إلى التجربة التي شكّلت الوعي الاستراتيجي الإيراني الحديث: الحرب العراقية الإيرانية (1980–1988).</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">خلال ثماني سنوات، واجهت إيران:</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">حملات قصف واسعة؛</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">عزلة اقتصادية دولية؛</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">استخدام الأسلحة الكيميائية من قبل القوات العراقية.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">ومع ذلك، نجحت الدولة الإيرانية في البقاء.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">ومن هذه التجربة خرجت عقيدة ما تزال تؤثر في التفكير الاستراتيجي الإيراني حتى اليوم:</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">القدرة على الصمود هي بحد ذاتها انتصار.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">فعلى عكس القوى التوسعية التي تقيس النجاح بالسيطرة على الأراضي، ترى إيران أن النصر يكمن في الحفاظ على بقاء الدولة تحت الضغط.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">وهذا المفهوم يغيّر المعادلة الاستراتيجية جذرياً.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">فإيران لا تحتاج بالضرورة إلى هزيمة الولايات المتحدة عسكرياً.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">يكفيها أن تتجنب الانهيار.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">كما يوضح المؤرخ الاستراتيجي لورنس فريدمان:</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">> «الطرف الأضعف لا يسعى عادة إلى النصر في ساحة المعركة، بل إلى إطالة أمد الصراع حتى تصبح تكلفته السياسية غير محتملة للطرف الأقوى.»</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">— لورنس فريدمان، الاستراتيجية: تاريخ، جامعة أكسفورد، 2013.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p2"> </p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">ويبدو أن هذا المبدأ يقف في صميم المقاربة الإيرانية.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p2"> </p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">بنية الصمود</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">ترجمت إيران هذه الفلسفة إلى تصميم مؤسسي واضح.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">فقد طوّر الحرس الثوري الإيراني ما يعرف بعقيدة الدفاع الفسيفسائي.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">يقوم هذا النظام على تقسيم البلاد إلى مناطق عمليات لامركزية يمكنها العمل بشكل مستقل حتى لو تعطلت القيادة المركزية.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">كل منطقة تمتلك:</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">هياكل قيادة مستقلة؛</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">قدرات صاروخية؛</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">خططاً عملياتية جاهزة مسبقاً.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">الهدف الاستراتيجي واضح:</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">تصفية القيادة العليا لا ينبغي أن تشل النظام العسكري بأكمله.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">وقد أظهرت عملية انتقال السلطة السريعة بعد مقتل خامنئي هذه القدرة على الصمود.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">فبدلاً من الانهيار، امتصت الدولة الإيرانية الصدمة واستمرت في العمل.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p2"> </p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">الحرب كصراع إرادات</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">وصف المفكر العسكري كارل فون كلاوزفيتز الحرب بأنها «مبارزة بين إرادتين».</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">وفي الصراعات غير المتكافئة، يصبح الصمود السياسي غالباً أكثر أهمية من التفوق التكنولوجي.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">ويبدو أن الرد الإيراني يعكس هذه الحقيقة.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">فبدلاً من السعي إلى مواجهة حاسمة وفورية، تبنت طهران استراتيجية الضغط الموزع.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">ضربات صاروخية وهجمات بطائرات مسيّرة استهدفت عدة مواقع في المنطقة دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة واحدة.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">والهدف يبدو واضحاً: تحويل الصراع تدريجياً إلى حرب استنزاف.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">وقد حذر القائد العسكري الأمريكي السابق ديفيد بترايوس قائلاً:</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">> «لا يمكن قتل أو اعتقال عدد كافٍ من الخصوم لإنهاء حركة مقاومة.»</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p2"> </p> <p class="p2"> </p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">اقتصاد الاستنزاف</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">الحروب لا تُخاض بالسلاح فقط.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">بل تُخاض أيضاً بالاقتصاد والموارد.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">فالفارق في الكلفة بين الأنظمة الإيرانية والغربية كبير.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">طائرات شاهد المسيّرة تكلف آلاف الدولارات فقط.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">بينما قد تصل كلفة الصواريخ الاعتراضية إلى ملايين الدولارات.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">هذه المعادلة تحول الصراع إلى حرب استنزاف اقتصادية.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">ومع مرور الوقت، قد تؤثر هذه الفجوة في التكاليف على التوازن الاستراتيجي للحرب.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p2"> </p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">مضيق هرمز: صدمة للنظام العالمي</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">في قلب المعادلة الاستراتيجية يقع ممر بحري ضيق لكنه بالغ الأهمية: مضيق هرمز.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">يمر عبره نحو 20 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب خُمس تجارة النفط العالمية.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">وأي اضطراب فيه ينعكس فوراً على الاقتصاد العالمي.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">لكن أهمية هرمز تتجاوز الطاقة.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">فهو يكشف هشاشة النظام الاقتصادي العالمي.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">إذ يربط احتياطات الطاقة في الخليج بالاقتصادات الصناعية في آسيا.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">وتعتمد الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية على معظم النفط الذي يمر عبره.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">وأي تعطيل طويل الأمد قد يتحول بسرعة إلى صدمة اقتصادية عالمية.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">درس تاريخي: أزمة السويس</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">يقدم التاريخ مثالاً لافتاً.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">ففي أزمة السويس عام 1956 اعتقدت بريطانيا وفرنسا وإسرائيل أن التفوق العسكري السريع سيكفي لفرض واقع جديد في الشرق الأوسط.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">لكن ما بدا انتصاراً عسكرياً تحول سريعاً إلى هزيمة استراتيجية عندما اصطدمت العملية بواقع اقتصادي ودبلوماسي دولي لم يكن في الحسبان.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">لقد أثبتت تلك الأزمة أن القوة العسكرية قد تحسم المعركة، لكنها لا تحسم دائماً ميزان القوى العالمي.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p2"> </p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">هل نحن أمام تحول في طبيعة الحروب؟</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">قد لا تكون هذه الحرب مجرد مواجهة جديدة في الشرق الأوسط.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">ففي العقود الماضية، كانت الحروب الكبرى تُفهم غالباً من خلال ميزان القوة العسكرية.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">لكن الصراعات الحديثة تكشف عن معادلة مختلفة.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">ففي كثير من الأحيان لا يحسم الصراع الطرف الذي يمتلك السلاح الأكثر تطوراً، بل الطرف الذي يستطيع إدارة الزمن الاستراتيجي للصراع.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">وهذا ما يجعل بعض الحروب تبدو في بدايتها قصيرة وحاسمة، ثم تتحول تدريجياً إلى مواجهات طويلة تغير موازين القوى الدولية.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">ومن هذا المنظور، قد لا تكون الحرب الحالية مجرد صراع إقليمي، بل جزءاً من تحول أوسع في طبيعة الحروب في النظام الدولي.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p2"> </p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">التقييم النهائي: حرب الزمن</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">قد لا تكون هذه الحرب مجرد مواجهة عسكرية جديدة في الشرق الأوسط.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">بل قد تتحول إلى اختبار لصلابة النظام الدولي نفسه.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">فالحروب الطويلة لا تكشف فقط حدود القوة العسكرية، بل تكشف أيضاً حدود الهيمنة السياسية والاقتصادية.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">دخلت الولايات المتحدة هذه الحرب وهي تعتقد أن الصواريخ ستحسمها.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">أما إيران فقد دخلتها وهي تعتقد أن الزمن هو الذي سيحسمها.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">والتاريخ يشير إلى أن الزمن غالباً ما يكون السلاح الأكثر خطورة في الحروب الطويلة.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"> </p> <p class="p1" dir="rtl"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><strong><span class="s1">بقلم: لعلى بشطولة</span></strong></p>
من السويس إلى طهران: الحرب على إيران وتصدّع النظام الدولي
2026-03-04 10:44:00
<p> </p> <p><span style="color: #e03e2d;"><strong>بقلم: لعلى بشطولة</strong></span></p> <p> </p> <p><em><strong>القوة العسكرية، الجغرافيا الاستراتيجية، وأزمة الشرعية في النظام العالمي</strong></em></p> <p><em><strong>حرب تكشف بنية القوة في العالم</strong></em></p> <h2>نادراً ما تسقط الإمبراطوريات في لحظة واحدة مدوية.فالتاريخ لا يعمل وفق مشاهد درامية مفاجئة، بل وفق تآكلات بطيئة تتكشف عبر سلسلة من الأزمات التي تبدو في بدايتها محدودة أو عابرة.</h2> <p>غالباً ما تبدأ نهاية الإمبراطوريات بحروبٍ تُقدَّم للرأي العام بوصفها ضرورية، أو حتمية، أو دفاعية.</p> <p>لكن هذه الحروب نفسها تتحول لاحقاً إلى لحظات كاشفة لبنية القوة التي قامت عليها تلك الإمبراطوريات.</p> <p>الحرب التي اندلعت في الثامن والعشرين من فبراير 2026 ضد إيران قد تبدو اليوم مجرد مواجهة جديدة في الشرق الأوسط، إقليماً اعتاد العالم أن يراه ساحة أزمات متكررة.</p> <p>غير أن قراءة أعمق تشير إلى احتمال مختلف: أن هذه الحرب ليست مجرد صراع إقليمي، بل اختبار حقيقي للنظام الدولي الذي تشكل بعد نهاية الحرب الباردة.</p> <p>فالمسألة هنا لا تتعلق فقط بإيران أو بالولايات المتحدة أو بإسرائيل، بل بالبنية الكاملة للنظام العالمي الذي قام طوال ثلاثة عقود على فرضية مركزية واحدة:</p> <p>أن القوة العسكرية والاقتصادية الغربية كافية لضمان استقرار النظام الدولي.</p> <p>لكن التاريخ يعلمنا أن الأنظمة الدولية لا تسقط حين تفقد قوتها فجأة، بل حين تبدأ شرعيتها في التآكل.</p> <p> </p> <p> </p> <h3>الخليج: معادلة الأمن التي كشفت الحرب حدودها</h3> <p>لأكثر من أربعين عاماً قامت منظومة الأمن في الخليج العربي على معادلة بسيطة ظاهرياً لكنها عميقة الأثر في بنية الاقتصاد العالمي:</p> <p>الطاقة مقابل الحماية العسكرية الأمريكية.</p> <p>وفرت الولايات المتحدة مظلة أمنية واسعة لدول الخليج من خلال شبكة قواعد عسكرية وتحالفات دفاعية، فيما ضمنت هذه الدول استمرار تدفق النفط والغاز إلى الأسواق العالمية.</p> <p>وقد شكّل هذا الترتيب أحد أعمدة الاستقرار الاقتصادي العالمي منذ سبعينيات القرن الماضي.</p> <p>لكن الحرب الحالية كشفت أن هذه المعادلة ليست بالصلابة التي بدت عليها لعقود.</p> <p>فالبنية التحتية التي مثلت رمز الاستقرار الاقتصادي — القواعد العسكرية، الموانئ النفطية، مراكز الطاقة — تحولت فجأة إلى نقاط تعرض استراتيجية.</p> <p>لقد أرسلت إيران رسالة جيوسياسية واضحة:</p> <p>الدول التي تستضيف أدوات القوة العسكرية الكبرى لا يمكنها في الوقت نفسه أن تدّعي الحياد في الصراعات الإقليمية.</p> <p>وهكذا تحولت شبكة الازدهار الاقتصادي في الخليج إلى شبكة أهداف محتملة في معادلة الحرب الحديثة.</p> <p> </p> <h3>مضيق هرمز: حين تتحول الجغرافيا إلى سلاح</h3> <p>في قلب هذه الأزمة يقف أحد أهم المفاصل الجغرافية في العالم المعاصر: مضيق هرمز.</p> <p>هذا الممر البحري الضيق الذي لا يتجاوز عرضه في بعض مناطقه خمسين كيلومتراً يشكل أحد أهم شرايين الاقتصاد العالمي.</p> <p>يمر عبره ما يقارب خُمس تجارة النفط العالمية يومياً، إضافة إلى نسبة كبيرة من تجارة الغاز الطبيعي المسال.</p> <p>وتتجه غالبية هذه التدفقات نحو الاقتصادات الآسيوية الكبرى، وعلى رأسها الصين واليابان وكوريا الجنوبية.</p> <p>في عالم يعتمد على تدفق مستمر للطاقة، تتحول الجغرافيا نفسها إلى عنصر حاسم في معادلة القوة.</p> <p>ولهذا السبب ظل مضيق هرمز لعقود أحد أهم عناصر الردع غير المتكافئ في العقيدة العسكرية الإيرانية.</p> <p>فالسيطرة الكاملة على المضيق ليست شرطاً لتعطيل دوره الاستراتيجي.</p> <p>يكفي خلق مستوى من التهديد وعدم الاستقرار لرفع تكاليف التأمين البحري وتعطيل جزء من حركة الملاحة.</p> <p>وفي نظام اقتصادي شديد الحساسية للطاقة، يمكن لاضطراب محدود في هذا الممر أن ينعكس فوراً على أسعار النفط والأسواق المالية العالمية.</p> <p>وهكذا تتحول الجغرافيا — التي غالباً ما تبدو ثابتة ومحايدة — إلى أحد أكثر أدوات القوة فعالية في السياسة الدولية.</p> <p> </p> <h3>السويس وفيتنام: حين تكشف الحروب حدود القوة</h3> <p>التاريخ يقدم أمثلة واضحة على لحظات كشفت فيها الحروب حدود القوة الإمبراطورية.</p> <p>أزمة السويس عام 1956 بدت في بدايتها محاولة عسكرية محدودة من بريطانيا وفرنسا لاستعادة السيطرة على قناة السويس بعد تأميمها من قبل جمال عبد الناصر.</p> <p>لكن تلك الأزمة انتهت بانسحاب القوتين الاستعماريتين تحت ضغط دولي، معلنة عملياً نهاية مرحلة الهيمنة الإمبراطورية الأوروبية.</p> <p>أما حرب فيتنام فقد شكلت اختباراً مختلفاً للقوة الأمريكية خلال الحرب الباردة.</p> <p>فبالرغم من التفوق العسكري الهائل والقدرات التكنولوجية المتقدمة، لم تتمكن الولايات المتحدة من فرض حل سياسي مستقر.</p> <p>في الحالتين كان الدرس واضحاً:</p> <p>القوة العسكرية قد تحسم معركة، لكنها لا تكفي وحدها لصناعة نظام دولي مستقر.</p> <p> </p> <h3>عالم يتغير: عودة التعددية القطبية</h3> <p>تأتي الحرب الحالية في لحظة تشهد فيها بنية النظام العالمي تحولات عميقة.</p> <p>فالصين أصبحت أكبر قوة تجارية في العالم وأكبر مستورد للطاقة، بينما أظهرت روسيا قدرة على مقاومة الضغوط الغربية رغم العقوبات الواسعة.</p> <p>وفي الوقت نفسه تسعى قوى إقليمية مثل إيران وتركيا إلى توسيع هامش استقلالها الاستراتيجي.</p> <p>هذه التحولات تشير إلى أن النظام الدولي الذي نشأ بعد الحرب الباردة يدخل مرحلة انتقالية قد تعيد تشكيل توازنات القوة العالمية.</p> <p>لم يعد العالم أحادي القطبية كما كان في تسعينيات القرن الماضي.</p> <p>بل أصبح أقرب إلى نظام متعدد المراكز، تتنافس فيه قوى كبرى وإقليمية على إعادة تعريف قواعد اللعبة الدولية.</p> <p> </p> <h3>الحضارات وشرعية القوة</h3> <p>هنا يبرز البعد الفكري الذي تنبّه إليه المفكر الجزائري مالك بن نبي في تحليله لدورات الحضارات.</p> <p>فالحضارات — كما يرى بن نبي — لا تنهار عندما تفقد أدوات القوة المادية، بل عندما تفقد الفكرة التي تمنح تلك القوة معناها.</p> <p>يمكن لنظام دولي أن يحتفظ بترسانة ضخمة من أدوات الهيمنة: الجيوش، والأساطيل، والهيمنة المالية، والنفوذ الإعلامي.</p> <p>لكن إذا بدأت شرعيته الفكرية والأخلاقية في التآكل، فإن قوته تتحول تدريجياً من نظام مقبول إلى هيمنة مفروضة.</p> <p>وعندما يحدث ذلك، يبدأ التصدع الحقيقي في بنية النظام.</p> <p> </p> <h3>خاتمة: لحظة اختبار للنظام الدولي</h3> <p>نادراً ما يدرك المعاصرون أنهم يعيشون لحظة تحول تاريخي.</p> <p>الأحداث التي تعيد تشكيل العالم لا تعلن عن نفسها بوضوح عندما تبدأ.</p> <p>إنها تظهر أولاً في شكل أزمات تبدو عادية أو مؤقتة.</p> <p>الحرب ضد إيران قد تكون واحدة من تلك اللحظات.</p> <p>فهي لا تكشف فقط حدود القوة العسكرية، بل تطرح سؤالاً أعمق يتعلق بمستقبل النظام الدولي نفسه.</p> <p>السؤال لم يعد فقط من سينتصر في هذه الحرب.</p> <p>السؤال الحقيقي هو:</p> <p>هل يستطيع النظام الدولي الذي أطلق هذه الحرب أن يستمر في عالم بدأ يفقد الثقة في شرعيته؟</p> <p> </p>