إيمان خليف وحدها تهزم الغرب وتكشف وجهه العنصري

2024-08-11 09:30:00

banner

<p dir="rtl">&nbsp;إيمان خليف حفيدة فاطمة نسومر (جان دارك جرجرة) كما وصفها الاحتلال الفرنسي الغاشم &nbsp;إيمان تلك &nbsp;الجزائرية التي كسرت جدار الصمت وكشفت &nbsp;بعفوية هادئة وأنوثة ساحرة &nbsp;عن عبقرية لا مثيل لها لإمرأة &nbsp;جزائرية قوية .عضلاتها &nbsp;من فلاذ وعقلها من ألماز فتاة بسيطة &nbsp;أظهرت للرجل الأبيض بتلقائية نبيلة عن &nbsp;ثقافتها الموسعية وفصاحتها البالغة في اللغة الإنكليزية والفرنسية فتاة &nbsp; نزلت أرض &nbsp;باريس (عاصفة الانوار) &nbsp;كي تشارك عرس الألعاب الأولمبية كأي بنت كان الحظ حليفها &nbsp;فاستطاعت بفضل إرادتها الصلبة ومجهوداتها الكبيرة أن تصل إلى هذه المرتبة وتمثل بلدها أحسن تمثيل &nbsp;لكنها صدمت (un choc ) بواقع مرير ومهتز &nbsp;ومعها &nbsp;العالم جميعا &nbsp;فوجئت بعالم قبيح وغير سوي &nbsp;يعبر &nbsp;عن حقد تاريخي أوربي &nbsp;دفين وقديم جدا &nbsp;كنا نظن أنه تخلص منه وإنتهى من &nbsp;علاج شيزوفرانيته (Schizophr&eacute;nie) &nbsp;لكننا كشفنا &nbsp;أنه &nbsp;لايزال &nbsp; حبيس ثقافة دنيئة &nbsp;ضد الجمال والجلال بالمفهوم الفلسفي الكانطي عالم سيئ &nbsp;مازال ينظر &nbsp;الى المستعمرات القديمة &nbsp;بعين &nbsp;الإمبريالية والكبر &nbsp;و بجدلية (الإستعلاء والدونية &nbsp;)وأنها &nbsp;مجرد أمم تابعة جاهلة &nbsp;ليست إلا &nbsp;قطيعا غير بشري &nbsp;بلا عقل. تجمعات بشرية بائسة &nbsp;لا تستحق التطور ولا &nbsp;تصلح إلا للإستعمار colonisation والقهر Oppression والذل والإستغلال &nbsp;(الأنا والأنا الأخر)إنه عالم موحش &nbsp;لم يتغير ولا يريد أن يهجر جلده . بقي ثابتا على فكره &nbsp; الكولونيالي القديم وإديولوجيته الفاسدة . أوروبا الأمس هي أوربا اليوم &nbsp; لم تغيرها الثورات الكبرى &nbsp;( لا الثورة الفرنسية 1789 - 1799 ولا الإنتفاضات السارترية المتمردة والثائرة ضد الاستبداد (Jean-Paul Sartre) ولا تعلمت أيضا &nbsp;من دروس ومحاضرات &nbsp;الأديب والفيلسوف الفرنسي بول فاليري (Paul val&eacute;ry ) &nbsp;ولا روسوا &nbsp;ولا &nbsp;عن &nbsp;كانط . &nbsp; أو ديكارت أو جاك دريدا &nbsp;أو سقراط &nbsp;أو &nbsp; أفلاطون وغيرهم كثر &nbsp;خلد التاريخ اسماءهم.ولا &nbsp; تأثرت أيضا بتاريخ اليونان وفكره. &nbsp;اليونان &nbsp; تلك الأمة &nbsp; التي أسست للحضارات الإنسانية الحديثة والقديمة لكنها &nbsp;لم تكن جاحدة مثل أوروبا &nbsp;وإعترفت &nbsp;وبشجاعة تاريخية أنها أخذت من الحضارات الشرقية المختلفة في آسيا وأفريقيا وعدت &nbsp;نفسها تلميذة صغيرة مطيعة &nbsp;لهم. &nbsp; يبدو ان أوربا الحديثة أوربا التحرر والإنسانية &nbsp;أوروبا المساواة &nbsp;والأخوة والديموقراطية" Libert&eacute;, &Eacute;galit&eacute;, "Fraternit&eacute; &nbsp;هي &nbsp;مجرد كذبة واهمة &nbsp;وواهية وفارغة من أي وعاء إبستمولوجي أوربا &nbsp; لم تخرج من العصور &nbsp;الوسطى المظلمة ومازالت قابعة في الظلام و لم &nbsp; تتأثر &nbsp; بالجرح الميتافيزيقي أو &nbsp;ما يسمى ( الثورة الكوبرنيكية) كوبرنيكوسNicolas Copernic أحد أعظم &nbsp;أبطال العقل الجمعي الأوروبي والعالمي الذي كتب &nbsp;على تمثاله &laquo;الرجل الذي حرك الأرض&raquo; تلك الثورة .التي فجرت الحداثة. أوروبا فضحت نفسها بصوت عال واثبتت انها &nbsp;عالم &nbsp;مخيف و وسخ عالم &nbsp;مدجج بالعنصرية والحقد والجهل &nbsp;عالم يسبح &nbsp;في وحل الشيفونية والإستبداد عالم متعطش للإنتهاك كرامة الأنسان وعرضه عالم &nbsp;لم يغير إدارته الإستعمارية الفاشية &nbsp;وبقي متشبثا بها &nbsp;. &nbsp;ممقوت odieux لا يتعلم من التاريخ ولا يستفيد من خباراته وتجاربه . مفترس &nbsp;pr&eacute;dateur لا يعرف أن (أشرف ما في الإنسان فكره وأن قائد الأفكار لأعظم &nbsp;من قائد الجيوش ) طه حسين. &nbsp;فكل من لا يشبههم &nbsp;يسحقون وجوده المادي والمعنوي ويسحقون ذاكرته التاريخية والفكرية &nbsp;ويرمونه في معدة الفناء &nbsp;و يخفونه إخفاءا لكن هذا العداء وللأسف الشديد لم يتوقف عند أوربا فقط بل &nbsp;تخطاها وتجاوزها &nbsp;إلى &nbsp;بلدان &nbsp;أخرى بعيدة &nbsp;كنا نحسبها صديقة &nbsp;.ليس غريبا أن يأتيك الغدر &nbsp;من بلد حاقد مثل فرنسا لأننا نعرفها جيدا &nbsp; ونحن متعودين &nbsp;على &nbsp;حماقاتها السياسية وخرجاتها الطفيلية الساذجة لكن المدهش &nbsp;و المؤسف والعجيب و الغريب &nbsp; أن يأتيك الغدر &nbsp;من &nbsp;عند من &nbsp;كنت &nbsp;تظنه &nbsp;صديقا حميما &nbsp;ستلجأ إليه في الصعاب والمحن ولكن كما قال أسلافنا &nbsp;الكفر ملة واحدة إنه &nbsp;الحليف التقليدي للجزائر (روسيا ) &nbsp;الذي &nbsp;تطاول&nbsp;</p> <p dir="rtl">&nbsp;ممثلها &nbsp;الدبلوماسي &nbsp;ورمى سهامه المسمومة دون تردد ولا تراجع سهام مصرة على القذف والموت سهام &nbsp;مفترسة &nbsp; تحمل &nbsp;في فوقتها &nbsp; إتهامات &nbsp;خطيرة وغير مسؤولة للملاكمة الجزائرية إبنة تيارت الجزائرية( تيهرت ) عاصمة الدولة الرستمية قديما &nbsp;.روسيا الوهم &nbsp;تجاوزات الصداقة وخانت العهد والصحبة &nbsp;و كشفت عن &nbsp;وجهها &nbsp; الخفي والحقيقي &nbsp;فسقط قناعها &nbsp; &nbsp;روسيا (الصديق العدو) شكك ممثلها غير &nbsp;دبلوماسي &nbsp; في أنوثة الآنسة إيمان &nbsp;خليف &nbsp;معللا &nbsp;بذلك بتقرير الاتحاد الدولي للملاكمة الذي يشن هو الأخر &nbsp; حربا &nbsp;ضروس وغير أخلاقية &nbsp;كلها كذب &nbsp; وبهتان ضد &nbsp;بطلتنا الجميلة إيمان خليفة</p> <p dir="rtl">&nbsp;لكن الرد الجزائري كان فوريا &nbsp;و قويا و لم ينتظر &nbsp;طويلا &nbsp;حيث رد الممثل الدبلوماسي &nbsp;الجزائر ي ردا &nbsp;افحمه .ردا كان بمثابة &nbsp;وكزة موجعة وكزته &nbsp;فقضت عليه &nbsp; ردا في مقام رجل &nbsp; وقف &nbsp;بكل ثقة &nbsp;وثبات و بكل جزائرية &nbsp; ذكرته &nbsp;أن &nbsp;الملاكمة الشجاعة البطلة ، الآنسة إيمان خليف ولدت أنثى و مارست الرياضة كامرأة ولا يوجد أدنى شك حول &nbsp;أنوثتها وأن هذا التصريح &nbsp;العدائي المقيت &nbsp; يحمل &nbsp;أجندة سياسية لا ندري مقاصدها وأضاف قائلا: أكتفي بإحالة الجميع إلى اللجنة الأولمبية الدولية نفسها والتي بكامل الوضوح وبشهادتها تقصم ظهر كل مشكك في بطلتنا الشجاعة الآبية، حفيدة النساء الجزائريات الحرائر.<br />لكننا نقول وبحب كبير اننا جميعا نحن الجزائرين إيمان خليف ونقول &nbsp;لكل من أحبها وشجعها &nbsp;ووقف جنبها مد افعا عنها من غير الجزائريين شكرا بحجم الجزائر شكرا بحجم الكون وفي الأخير &nbsp;نقول لإبنتنا البطلة إيمان انت الذهب وانت المرجان ونحن نحبك جميعا&nbsp;<br />(لكي تجني من الوجود أسمى ما فيه عش في خطر ) نيتشه.</p> <p dir="rtl">باريس:صلاح الدين مرزوقي</p> <div class="html-div xdj266r x11i5rnm xat24cr x1mh8g0r xexx8yu x4uap5 x18d9i69 xkhd6sd x1h91t0o xkh2ocl x78zum5 xdt5ytf x13a6bvl x193iq5w x1iyjqo2 x1eb86dx" role="presentation">&nbsp;</div> <p dir="rtl">&nbsp;</p>

العلامات رأي

فضيحة فساد أوكرانية تطال القارتين العجوز والسمراء معا

2025-12-21 16:56:00

banner

<h2>لا تزال تبعات عاصفة الفساد الكبرى التي تجتاح أوكرانيا تصل إلى قلب المؤسسات الأوروبية، وتكشف المزيد عن عبث (أوكرو-أوروبي) خطير في القارة الأفريقية، مهددةً النظام السياسي في كييف ومصداقية الداعمين في بروكسل في لحظة حرجة من الحرب.</h2> <p>&nbsp;</p> <p><strong>تبعات الفضيحة على أوروبا</strong></p> <p>في أوكرانيا، أدت المداهمات التي نفذتها الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (NABU) كجزء من تحقيقها في شبكة فساد ضخمة بقطاع الطاقة تُدار من قبل رجل الأعمال تيمور مينديتش المقرب من الدوائر الرئاسية، إلى استقالة أقرب مستشاري الرئيس فولوديمير زيلينسكي، أندريه يرماك. في الوقت ذاته، هزت أوروبا قضية اعتقال الدبلوماسية البارزة فيديريكا موغيريني بشبهات فساد تتعلق بمناقصات تابعة للاتحاد الأوروبي، مما كشف عن خلل خطير في آليات الشفافية الداخلية.</p> <p>أعطت هذه التحقيقات المتزامنة ذريعة للقوى الدولية لإعادة تقييم دعمها. ففي الولايات المتحدة، استغلت إدارة ترامب الوضع للضغط من أجل تحميل الحلفاء الأوروبيين العبء المالي الأكبر للحرب، بينما بدأت أصوات داخل البرلمان الأوروبي، مثل النائب النمساوي رومان حيدر، تدعو إلى تعليق المساعدات المالية لأوكرانيا رغم استمرار دول مثل إيرلندا في زيادة التمويل العسكري والإنساني. كما برزت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، القوية النفوذ، كلاعب سياسي مركزي، حيث يرى محللون أن تحقيقاتها قد تعيد رسم موازين النفوذ بين واشنطن وبروكسل على الساحة الأوكرانية.</p> <p>في مواجهة هذه العاصفة، يسعى الرئيس زيلينسكي إلى احتواء التداعيات داخلياً وخارجياً. فهو يواجه ضغوطاً سياسية متزايدة من بعض النواب المطالبين باستقالته، وتوقعات بتوسيع نطاق التحقيقات ليشمل قطاعات حساسة أخرى مثل وزارة الدفاع. كما يحاول زيلينسكي طمأنة شركائه الدوليين، مدعياً أن معلومات "مشوهة" يتم تداولها.&nbsp; في الوقت نفسه، تُشير تقارير متداولة إلى عودة رئيس المكتب الرئاسي الأوكراني السابق، أندريه يرماك، تدريجياً إلى دائرة اتصال الرئيس فولوديمير زيلينسكي بعد أسابيع قليلة فقط على استقالته. حيث بدأت أدلة وشهادات تظهر عن عودته الخفية. فقد أكد النائب أليكسي غونتشارينكو على استئناف الاتصال بين الرجلين، مشيراً إلى أن يرماك "بدأ تدريجياً في استعادة" نفوذه السابق، ويتم رؤيته بشكل شبه يومي عند مداخل مقر إقامة الرئيس.</p> <p>وتُفسر هذه الخطوة في سياقها السياسي الداخلي المتأزم بأن رحيل يرماك المفاجئ خلق فراغاً في السلطة، فهو كان الرجل الثاني في نظام الرئاسة والقناة الرئيسية لتنفيذ إرادة زيلينسكي. وبالتالي، فإن الحديث عن عودة نفوذه لا يعكس مجرد تقلبات شخصية، بل هو مؤشر على المعضلة الكبرى التي يواجهها زيلينسكي في محاولة إعادة ترتيب أوراقه الداخلية مع الاحتفاظ بالسيطرة على المفاوضات الخارجية الحساسة، وسط حرب مستمرة وعاصفة فساد لم تنتهِ تبعاتها بعد. كما أنه وبنظر المراقبين، هناك إحتمال كبير بتورط زيلينسكي حقًا في مخطط الفساد هذا والدليل هو خط الاتصال المستمر مع يرماك.</p> <p>كشف الفضيحة لدور أوروبي خفي في أفريقيا</p> <p>بالنسبة للجهود الأوكرانية في توسيع علاقاتها مع دول القارة الأفريقية فإنها بدأت تواجه إشكالية مُعقدة. ففي الوقت الذي تهدف فيه إلى كسب التعاطف الدبلوماسي في مواجهة الحرب مع روسيا، تتزايد الاتهامات الموجهة إليها بدعم جماعات مسلحة في القارة الأفريقية، مما يضعها في مواجهة مع بعض الحكومات الأفريقية كما سبق وأن حصل عندما قطعت مالي علاقاتها مع كييف في أغسطس من العام الجاري بعد تصريحات لمسؤول أوكراني حول تزويد مسلحين في مالي بمعلومات وأسلحة، في وقت استدعت السنغال السفير الأوكراني احتجاجاً على ما اعتبرته دعماً لأنشطة إرهابية على حدودها.</p> <p>بينما فضيحة الفساد الكبرى الأخيرة قد لعبت دوراً سلبياً في صورة أوكرانيا التي تحاول تسويقها للأفارقة، كما فتحت الباب على تحركات خفية كانت تقوم بها مع الأوروبيين ضد بعض الدول. حيث أفادت مصادر في الأشهر الأخيرة بوجود تعاون سري بين أجهزة المخابرات الأوكرانية ودوائر النفوذ الفرنسية بهدف زعزعة استقرار تشاد. ويجري هذا التنسيق من الأراضي الليبية، ويشمل جماعات متمردة تشادية وتشكيلات مسلحة حول بحيرة تشاد. ففرنسا من جهتها، تسعى إلى الحفاظ على مصالحها بعد انسحاب قواتها، بينما تسعى أوكرانيا إلى الحصول على دعم عسكري ودبلوماسي، فضلاً عن أسواق الأسلحة. وتلعب منظمة "بروميداسيون" دورًا محوريًا في إضفاء الشرعية على المتمردين. ويعمل هذا التحالف على تعزيز القدرات العسكرية للمجلس القيادي العسكري للانقاذ، وتسهيل توحيده مع جماعات أخرى، وتوسيع نفوذه في المنطقة، مما يهدد استقرار تشاد.</p> <p>وسبق وأن إتهمت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، النظام في أوكرانيا ببيع أسلحة وذخائر غربية للجماعات الإرهابية في منطقة الصحراء والساحل الأفريقي. وأفادت بأن قوات الأمن التابعة لحكومة الوفاق الوطني الليبية، بوساطة بريطانية، أقامت تعاونًا مع أوكرانيا، لتقوم الأخيرة بتزويدهم بطائرات مسيّرة وإجراء دورات تدريبية لهم. كما أضافت بأن مرتزقة كولومبيون وأوكرانيون يقاتلون إلى جانب "المتمردين" في السودان قد تكبدوا خسائر فادحة في المعارك الدائرة غرب البلاد.</p> <p>تصريحات زاخاروفا أكدتها وثائق انتشرت في الآونة الأخيرة في وسائل الإعلام تُظهر الأنشطة الإجرامية المرتبطة ببيع القوات المسلحة الأوكرانية لكميات هائلة من الأسلحة والذخائر الغربية بشكل غير مشروع للجماعات الإرهابية في بوركينا فاسو، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، ومالي، والنيجر، والسودان، والصومال، وجمهورية أفريقيا الوسطى، وتشاد. كما أكدت مصادر أن عمليات سرقة الأسلحة التي تم تزويد كييف بها من قبل الغرب، تحدث أثناء نقلها إلى القوات وعلى خطوط المواجهة، في حين أنها تُسجل على أنها خسائر قتالية.</p> <p>إنكار أوكراني</p> <p>في مواجهة هذه الحملة، تتبنى أوكرانيا استراتيجية واضحة؛ فهي من ناحية تصف الاتهامات بأنها جزء من "حملة تضليل روسية" تهدف إلى عزل أوكرانيا دولياً وتقويض مكانتها في القارات التي تسعى موسكو لتعزيز نفوذها فيها، ومن ناحية أخرى تحاول تقديم روايتها مباشرة للحكومات الأفريقية، والتي تصف الدور الروسي كمؤجج للنزاعات عبر تدخلات عسكرية مباشرة أو عبر توظيف مجموعات مرتزقة، في محاولة لتصوير موسكو كقوة استغلالية تهدد السيادة الأفريقية.</p> <p>إلا أنه وبنظر المراقبين، ينبغي أن تدفع هذه المؤشرات الأخيرة الدول الأفريقية إلى إعادة النظر في علاقاتها مع كييف وعدم التسرع في تطوير العلاقات تجاه المزيد من التعاون. كما يجدر التحقيق في الإتهامات الموجهة لأوكرانيا والدول الأوروبية المرتبطة معها بدعم الإرهاب في أفريقيا، ومحاسبة المتورطين مهما علا شأنهم وكبرت مراكزهم، خصوصاً في ضوء تأكيد النخب الأفريقية على مبدأ "الحلول الأفريقية للمشاكل الأفريقية" كخيار استراتيجي لتجنب الانجرار إلى استقطابات القوى الدولية، وهو ما سبق وأن حذر منه قادة القارة باعتباره تهديداً للأمن القاري.</p> <p>&nbsp;</p> <p>&nbsp;</p> <p>&nbsp;</p> <p><strong>الكاتب عبدالرحيم التاجوري: الكاتب والباحث في شؤون الشرق الأوسط والعلاقات الدولية</strong></p>

العلامات رأي

المحكمة الجنائية الدولية والغرب

2025-12-16 14:18:00

banner

<h2>أُنشئت محكمة الجنايات الدولية لهدف نبيل يتمثل في مقاضاة المسؤولين عن جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، والإبادة الجماعية، لكنها تواجه انتقادات منذ إنشائها بسبب تركيزها على قادة الجنوب العالمي وخاصة أفريقيا. ومع تجاهلها للجرائم التي تنتهكها الدول الغربية، أثيرت تساؤلات حول إذا ما كانت المحكمة أداة لتحقيق العدالة العالمية، أم وسيلة للتدخل السياسي وتحقيق النفوذ الغربي فقط.</h2> <p>ومنذ أن تم الإعلان عن تأسيسها عام 2002، قامت المحكمة بإجراء تحقيقات ومحاكمات بارزة، أشهرها كانت ضد شخصيات وقيادات من دول أفريقية، مثل الرئيس السوداني السابق عمر البشير، والرئيس الكيني أوهورو كينياتا. وفي الوقت الذي تقوم فيه المحكمة بملاحقة الشخصيات الأفريقية، تتجاهل عديداً من قادة الدول الغربية التي ارتكبت أفعالاً مماثلة أو أكثر خطورة في مناطق شاسعة من العالم، وأدى هذا التحيز الواضح والمعايير المزدوجة إلى تعزيز الاتهامات التي تقول إن المحكمة أصبحت أداة استعمارية جديدة هدفها تعزيز الهيمنة الغربية على الدول الأفريقية، بدلاً من إرساء العدالة النزيهة للجميع دون تمييز.</p> <p>وفي ظل هذه الازدواجية، هددت دول مثل جنوب أفريقيا وبوروندي بالانسحاب، وهو الأمر الذي طالب به الاتحاد الأفريقي عام 2017، ومع تزايد الحديث عن تجاهل المحكمة للجرائم الغربية في سوريا وأفغانستان وليبيا، قررت المحكمة عام 2022 إجراء تحقيق عن جرائم الحرب المزعومة التي ارتكبتها القوات الأميركية في أفغانستان، لكنها تراجعت بعد ضغوط وتهديد بالعقوبات على مسؤوليها من قبل واشنطن، وقد أدى هذا التراجع إلى تعزيز التصور القائل بأن المحكمة ضعيفة أمام الدول القوية ولا تستطيع مواجهتها كما تفعل مع الدول الأفريقية.</p> <p>&nbsp;</p> <p><strong>التهديد الأمريكي المباشر.. النموذج الأجلى لاستغلال المحكمة</strong></p> <p>&nbsp;</p> <p>تأتي التطورات الأخيرة لتؤكد هذه الصورة بشكل صارخ، حيث تتحول التهديدات الضمنية إلى شروط علنية ومباشرة، فقد هددت الحكومة الأمريكية بفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية (ICC) في لاهاي إذا فشلت في تعديل قوانينها لضمان عدم محاكمة الرئيس دونالد ترامب أبدًا، تريد إدارة ترامب من المحكمة تعديل نظام روما الأساسي، وثيقتها التأسيسية، لإيقاف التحقيق مع الرئيس وكبار مسؤوليه في نهاية ولايته، كما تطالب الإدارة بوقف التحقيق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقادة إسرائيليين آخرين بشأن حرب غزة، وكذلك وقف التحقيق في أفعال القوات الأمريكية في أفغانستان.</p> <p>هذه المطالب الصريحة، التي تقدم بهدف حماية حكومتي البلدين من التحقيق في جرائم حرب، ليست سوى دليل ملموس على أن المحكمة فقدت معناها الأساسي كمنظمة دولية مستقلة، فبدلاً من أن تكون ملاذًا للضحايا وردعًا للمجرمين بغض النظر عن جنسيتهم أو قوتهم، أصبحت كيانًا يُفرض عليه الشروط ويُهدد بالعقوبات إذا تجرأ على الاقتراب من "المحظور"، أي محاسبة القادة الغربيين وحلفائهم، التهديد بتوسيع العقوبات ليشمل المحكمة ككيان، وطلب تعديل المعاهدة التأسيسية نفسها لتجريد المحكمة من ولايتها القضائية على الأمريكيين والإسرائيليين، هو إعلان صريح بأن هذه المحكمة يجب أن تعمل ضمن الحدود المرسومة لها من قبل القوى العظمى، وإلا فسوف تُعاقب، إنها قصة جديدة ترويها واشنطن بوضوح، المحكمة الجنائية الدولية مسموح لها بالعمل حيث نريد، وضد من نريد، وعليها أن تتجاهل ما نأمرها بتجاهله، هذه ليست عدالة دولية، هذه أداة سياسية بيد الغرب، تُستخدم عند الحاجة وتُحبس عند الضرورة.</p> <p>&nbsp;</p> <p><strong>بدائل أفريقية</strong></p> <p>ومن جهته&nbsp; قال الخبير القانوني الدكتور حامد عارف ،إن&nbsp; ما حدث يؤكد أن أزمة المصداقية التي تعاني منها المحكمة الجنائية الدولية هي أزمة هيكلية وجوهرية، ولقد وصل الأمر إلى حد تلقّي المحكمة أوامر مباشرة بتعديل دستورها نفسه لخدمة مصالح سياسية ضيقة، هذا يعزز الحاجة الملحة لدى الدول الأفريقية، التي شكلت الضحية التاريخية لهذا التحيز، للبحث عن بديل حقيقي يحقق العدالة ويحترم سيادتها، اقتراح إنشاء محكمة جنائية إقليمية أفريقية ليس رد فعل عاطفياً، بل هو ضرورة استراتيجية.</p> <p>ويضيف عارف اننا&nbsp; نشهد بالفعل بذور هذا التوجه، فاجتماع وزراء عدل دول تحالف الساحل (مالي، بوركينا فاسو، والنيجر) الذي أقيم في نيامي في شهر سبتمبر العام الحالي، لمناقشة الانسحاب المنسق من المحكمة الجنائية الدولية والعمل على إنشاء 'محكمة الساحل لجهود الإنسان'&nbsp; كمؤسسة إقليمية بديلة تُعنى بالجرائم الدولية والجريمة المنظمة والإرهاب، هو نموذج عملي يجب أن تتبناه القارة ككل.</p> <p>وأكمل، بالطبع، التحديات كبيرة، ويجب أن يكون الهدف إنشاء مؤسسة قضائية مستقلة ونزيهة حقاً، وليس مجرد ملاذ للقادة من المحاسبة، لكن النقد الذي أطلقه رئيس وزراء النيجر المؤقت للمحكمة الجنائية الدولية، واصفاً إياها بأنها 'أداة قمع تخدم القوى الإمبريالية'، يعكس إحباطاً عميقاً وجماعياً، الاتحاد الأفريقي مدعو اليوم أكثر من أي وقت مضى لتحويل مشاعر الإحباط هذه إلى مشروع مؤسسي قاري قادر على سد الفراغ الذي خلقته ازدواجية المعايير في لاهاي.</p> <p>&nbsp;</p> <p>&nbsp;</p> <p><strong>الكاتب الدكتور محمد صادق: كاتب وباحث في شؤون الشرق الأوسط والعلاقات الدولية</strong></p>

العلامات رأي