الشيح سعدي.. وداعا !
2025-08-31 11:30:00

<p>فقدت مدينتي قالمة اليوم أحد أعمدتها ورمزا من رموزها، ومربي الأجيال الأستاذ حسن سعدي مدير ثانوية محمود بن محمود العريقة ، الثانوية التي احتلت لسنوات في عهده المرتبة الأولى وطنيا في نتائج شهادة البكالوريا.<br />كان حسن سعدي رحمه الله رجلا من طينة الشهداء والمجاهدين الأحرار، تحمل مسؤولية ثانوية في السنوات الأولى للاستقلال بدأها كمراقب عام ثم مديرا خلفا لرجل نبيل أخر اسمه سعيد فيلالي.<br />وقتها كان يدرس بالثانوية تلاميذ ذكور من المدن المجاورة مثل سوق أهراس وتبسة ووانزة وعدد من القرى الأخرى حيث كانت تضم مرقدا للتلاميذ الذكور وتخرجت منها إطارات حملت القيم التي زرعها فيها المرحوم الشيخ سعدي، اذكر على سبيل المثال الجنرال علي غديري والوزير رحابي ومدير سوناطراك السابق حميد زرقين والعقيد مزاري وثلة من الضباط وقائمة طويلة من الأطباء والمهندسين والأستاذة ممن خدموا الجزائر بصدق .<br />كان الشيخ سعدي صارما صرامة الأب المسؤول الذي يقدر رسالة تربية الأجيال التي تحمّلها في الجزائر المستقلة حديثا والتحديات التي تواجهها، وطيبا ورحيما طيبة الجزائري الحر الأصيل الذي ولد من رحم المعاناة والفقر تحت ظلم الاستعمار، وهو أصيل بلدة عزابة بالشرق الجزائري.<br />ولمحاسن الصدف ومن حظ مدينتنا قالمة تم تعيينه بعد تدشين ثانويتنا سنوات الاستقلال الأولى، فسهر على السير الحسن للمؤسسة بأساتذتها وأغلبهم من المتعاونين الأجانب وحياة التلاميذ في النظام الداخلي للثانوية وعلى المستوى الدراسي للتلاميذ وتفوق على أعرق الثانويات عبر الوطن حتى أن الوزيرة السابقة زهور ونيسي قدمت له التهاني وشكرته بحرارة عن العمل الجبار الذي كان ينجزه سنويا والخدمات الجليلة التي قدمها لمدينة فقيرة عانت كثيرا من الاستعمار وقدمت قربانا من خيرة أبنائها على مذبح الحرية.<br />زارني أستاذي سعدي مرارا بمقر الجريدة عندما أصيب بداء السرطان حيث توسطنا له رفقة مجموعة من تلاميذه الأوفياء لتمكينه من جلسات علاج بالأشعة في مستشفى مصطفى، وكان يسعد كثيرا كلما زارني ويحدث زملائي الصحفيين عن أخواتي وعني وكيف كنا متفوقات في دراستنا ويعتبرنا مجاهدات ومن أذكى تلاميذه حسبه، وكيف كان يتفاخر بنا ويضرب بنا الأمثلة للتلاميذ الجدد مع كل دخول مدرسي يريهم الميدالية التي نالتها شقيقتي التي صارت طبيبة أطفال لاحقا حيث تحصلت عليها في مسابقة وطنية في مادة العلوم وهي المسابقة التي كانت تجريها وزارة التربية كل سنة للتلاميذ النجباء تشارك فيها ثانويات الجزائر وفي شتى المواد الدراسية تحت قيادة الرئيس هواري بومدين الذي كان يستقبل المتفوقين ويهديهم هدايا قيمة مع سفريات إلى الخارج.<br />للأسف مديري الطيب الرجل المكافح المتفاني في عمله والذي يخشى الله في رسالته، لم يجاز الجزاء الذي يليق به، فهو لم يستفد حتى من سكن اجتماعي، وهو الذي كان عضوا بلجنة توزيع السكنات.<br />كان وقتها يقيم بالسكن الوظيفي في الثانوية، أجبر على مغادرته بمجرد خروجه للتقاعد، وبقي بعدها متشردا واعتذر على العبارة، يحتل وزوجته غرفة صغيرة في بيت أحد أبنائه حتى وافته المنية أمس في الوقت الذي ترقد زوجته المريضة عند شقيقتها.<br />قلت، رغم أنه كان مشرفا على توزيع السكنات ولأنه كان قنوعا لم يمنح نفسه وأسرته كما يقال "قبر الدنيا" وكان هذا ما يحز في نفسه ويشتكي منه كلما تحدثت إليه في كل مناسبة.<br />رحم الله أستاذي ومربي بنات وأبناء قالمة الرجل الذي يشهد له الجميع بحسن الأخلاق والطيبة والتواضع الشيخ سعدي ومنح أرملته وأبناءه جميل الصبر والسلوان.</p>
لوموند تدق جرس نهاية فصل في المغرب !
2025-08-27 08:00:00

<p dir="rtl">الآن فهمنا لماذا الاهتمام المبالغ فيه للذباب الالكتروني المخزني بالرئيس عبد المجيد تبون، حتى أنهم نشروا 12 مليون هاشتاق "أين تبون"، كما يخرج يوميا المدعو منار سليمي المختص في افتعال الأكاذيب عن الجزائر مدعيا أن خلاف في هرم السلطة في الجزائر وراء اختفاء الرئيس تبون، بينما الرئيس والحكومة الجزائرية في عطلة سنوية.</p> <p dir="rtl">لكن تفسير هذا الاهتمام فضحته أمس صحيفة لوموند الفرنسية في سلسلة من المقالات تحت عنوان "Au Maroc , une atmosphère de fin de regne " أي في المغرب، أجواء نهاية عهد، تطرقت فيه إلى الوضع القائم حاليا في هرم السلطة في المغرب، وعدم وضوح الرؤية حول خلافة الملك المريض محمد السادس وإلى علاقاته الغرامية بالأخوين زعيتر الفضيحة التي هزت من سنوات العرش في مملكة بوسبير، وإلى غيابات الملك المتكررة في فرنسا ودبي وبلدان أخرى.</p> <p dir="rtl">كما نشرت مجموعة القراصنة " جباروت" من جهة أخرى فضيحة من العيار الثقيل ستدمر مستقبل ولي العهد، حيث كشفوا أن الطباخ الفرنسي في القصر الملكي يضيف في أطباق ولي العهد هرمونات أنثوية بأمر من مخابرات الحموشي "ديستي" لتغيير جيناته وتحويله إلى خنثى حتى يسهل التحكم فيه عند اعتلائه العرش.</p> <p dir="rtl">كما سبق وتحدثت صحف اسبانية عما عنونته بصراع الأجهزة في المغرب، فيما سارعت بعض الصفحات المخزنية إلى اتهام الجزائر بالوقوف وراء هذه المؤامرة الإعلامية لتشويه صورة المغرب حسب ادعائهم، فهم لم يهضموا بعد أن قرار "لوموند" نشر هذه السلسة عن المغرب ليس بريئا، بل هو إيذان للسلطات الفرنسية بمباشرة التغيير وتنصيب ملك جديد على العرش المغربي مثلما فعلت دائما مع المملكة التي صنعتها وتديرها وتحرك دميتها المسماة ملكا.</p> <p dir="rtl">لهذه الأسباب وغيرها الكثير وعلى رأسها المشاكل الاقتصادية والاجتماعية في المغرب، مثل مشكل العطش والنزوح الريفي، وآثار زلزال الحوز لعام 2023 حيث لا يزال المنكوبين يقطنون الخيام صيفا وشتاء ولم تعرهم السلطات أدنى اهتمام إلى جانب الفقر الذي يغرق فيه الشعب المغربي، وآثار التطبيع مع الصهاينة حيث يستولي هؤلاء يوميا على ممتلكات المغاربة بمساعدة عدالة المخزن، كل هذا جعل ذباب الحموشي ينشر يوميا الأكاذيب حول الجزائر وحول الرئيس تبون لإلهاء الرأي العام المغربي عن الأزمات التي تغرق فيها بلاده وعن الفضائح التي تلاحق الملك المريض والصراعات حول خلافته، وهو الأمر الذي لم يعد يخفى على أحد، حتى صار رواد مواقع التواصل والمغردين العرب يسخرون من المغاربة لاهتمامهم بالرئيس الجزائري أكثر من اهتمامهم بملكهم، وأن الرئيس الجزائري هو الرئيس الوحيد الذي يحكم شعبين، فهم يناقشون قرارات تبون ويبدون رأيهم فيها بالرفض أو القبول وكأنها موجهة إليهم مثلما سبق وناقشت النائب نبيلة منيب المغربية قرار منحة البطالة وقالت أنه قرار خطير سيثني الشباب الجزائري عن البحث عن العمل.</p> <p dir="rtl"> </p> <p dir="rtl">السؤال المطروح بماذا يبرر سليمي وذباب الحموشي عودة الرئيس تبون إلى عمله عند انتهاء عطلته، سليما معافى، أم أنهم سيقولون أنه صورة ذكاء اصطناعي مثلما ادعوا عن حملة الحصاد السنة الماضية؟</p>
"سيداو" تخرج الإسلاميين من جحورهم !
2025-08-26 06:00:00

<p dir="rtl">مرة أخرى يستغل الإسلاميون قضية إلغاء الجزائر التحفظ على المادة 15 من اتفاقية "سيداو" في شطرها الرابع المتعلق بحرية اختيار المرأة للتنقل وحرية اختيار محل إقامتها، التي كانت تحفظت عليها عند توقيعها على الاتفاقية سنة 1996، ويثيرون النقاش من جديد حول هذه الاتفاقية بتلفيق الكثير من الأكاذيب حولها ولتوجيه انتقادات للسلطة رغم أن لديهم قرابة ربع النواب في البرلمان وكان من حقهم مناقشة القرار داخل الغرفتين.</p> <p dir="rtl">في الحقيقة هذا النقاش وحتى إلغاء التحفظ جاء متأخرا لأن التحفظ لم يمنع الرئيس السابق بوتفليقة من إدخال تعديلات على قانون الأسرة تتطابق وهذه المادة، ومواد أخرى من الاتفاقية خاصة فيما يتعلق بحق الأم بمنح جنسيتها لأطفالها، وإسقاط شرط وكالة الأب عند سفر الأطفال إلى الخارج أو ممارسة الرياضة وأنشطة ثقافية كانت غير ممكنة بدون موافقة الوالد، كما أسقط على المرأة حق موافقة الزوج على سفرها إلى الخارج مهما كانت الضرورة لهذا التنقل، وبالتالي فإن إلغاء التحفظ مجرد إجراء لأن القوانين المعمول بها في الواقع تتماشى مع روح الاتفاقية، وحتى في الواقع لم يكن التحفظ يطرح أي إشكال للجزائرية حيث كانت تسافر إلى الخارج وتدرس أو للسياحة دون أي مشكل سواء أعلمت الزوج أو لم تعلمه.</p> <p dir="rtl">إثارة جماعة مقري وأتباعه وأشباهه اللغط حول إلغاء التحفظ، ليس غريبا بالمرة، فقد سبق ووقف نوابهم من سنوات ضد قانون يجرم العنف ضد المرأة، وبالتالي استغلوا هذه الفرصة لإلغاء التحفظ وإلهاء الرأي العام المنتفض ضد قضية ضرب الرجل الملتحي لامرأة في بلدية سفيزف بسيدي بلعباس، حتى لا يطالب بتطبيق القانون ضد هذا المجرم الفاقد لأخلاق المسلمين، حتى يكون عبرة لغيره من الإرهابيين الجدد، ولمساندة السيدة المظلومة على متابعة الظالم قضائيا بعيدا عن المتاجرة بحقها في جلسة صلح مشبوهة من قبل زوج صادر حقها في استرجاع حقها عن طريق العدالة.</p> <p dir="rtl">وعلى ذكر قضية الشيطان الملتحي الذي اعتدى مثل ثور هائج الأم وطفلها غير مراع لا للقانون ولا لأخلاق المسلم المحب المتسامح، فشخصيا لا أناقش قرارات العدالة، لكن إخلاء سبيله قبل النطق بالحكم في قضيته، لا يبعث عن الأمل، والخوف أن يكون في الأمر تساهلا مع أمثاله، ربما تحت ضغط أتباع هذا التيار، ويكون إفلاته من العقاب سابقة خطيرة ستشجع غيره على تصرفات مماثلة في حق النساء، وكان على العدالة أن تكون صارمة، على الأقل لإعادة الاعتبار للسيدة التي أهينت مرتين، مرة بالاعتداء عليها جسديا ومرة بتسامح زوجها مع الظالم غير مبال بمشاعرها وبالقهر الذي عانته وهي تحضر مصالحة بين رجال على حسابها دون أي اعتبار لها.</p> <p dir="rtl">أما "الحاج كلوفي" المدعو "قادة" فعلى السلطة أن تقلم أظافره، حتى لا ينصب نفسه مستقبلا محل العدالة ومؤسسات الجمهورية، مثلما دعا أمس غير مبال بالعدالة رجال الدين والأئمة للضغط على الأسرة وعلى العدالة حتى يفلت هذا المجرم من العقاب، وتطبق طبخته التي يسميها صلحا !</p>
