الردع!

2025-10-19 12:16:00

banner

<p>من المخدرات والحبوب المهلوسة إلى الإعتداءات بمختلف الأسلحة البيضاء والعصي، جهارا نهارا والموثقة بفيديوهات، إضافة إلى السرقة بالعنف والتهديد واستعمال الكلاب الشرسة.. الوضع جد خطير ولا يمكن مواجهته إلا بالردع... هي نداءات بالآلاف تتكرر على وسائط التواصل الاجتماعي للتعامل بمبدأ "صفر رحمة" ضد عصابات الأحياء التي أصبحت تخلق جوا من الرعب وسط الأحياء السكنية وتمثل تهديدا خطيرا لأمن وسلامة الأفراد والمجتمع.</p> <p>تتكرر الفيديوهات والنداءات عبر فضاءات التواصل الاجتماعي إلى السلطات العمومية على كل المستويات للضرب بيد من حديد لإنهاء سطوة العصابات على أحياء مدن عدة ولايات، وسط مشاهد حمل السكاكين والخناجر والسيوف ومختلف الآلات الحادة والسواطير و"قارورات المولوتوف" على المشهد العام، ما جعل السير أو التسوق أو حتى المرور بهذا الحي أو ذاك، ليلا وحتى نهارا سلوك فيه تهديد لحياة المواطنين. اعتداءات جسدية ولفظية ضد المارة وبوجوه مكشوفة، أصبحت فيها الأسلحة البيضاء من كل الأحجام والأنواع تستل على مرأى الجميع، هي ظواهر خطيرة أصبحت تنتشر بكثرة في الأحياء بل أن سطوة هذه العصابات أصحبت تهديدا مباشرا للمواطن رغم المجهودات التي تقوم بها مصالح الأمن المختلفة لمواجهتها والترسانة القانونية المستحدثة لمواجهة تنامي هذا الأخطبوط ذو الأذرع المتعددة.</p> <p>خطر هذه العصابات يتعدى حرب السيطرة على الأحياء بين أعضائها على مواقف السيارات، مثلما كان عليه الأمر منذ عشريتين، بل تطور هذا الخطر إلى أن أصبح تهديد مباشر للمجتمع في أمنه وسلامته اليومية وفي مختلف نشاطاته، والأخطر من ذلك أن تتقاطع سطوة هذه العصابات في أحياء المدن والبلديات مع المتاجرة بالمخدرات والحبوب المهلوسة ومختلف أنواع السموم التي لن ترحم أي بيت، إضافة إلى تبييض الأموال من خلال اختباء بعض أفراد هذه العصابات وراء التجارة الفوضوية والتضييق على من دفعتهم الظروف امتهان هذا النشاط بدافع الحاجة ولقمة العيش وكذا بشراء أغلى أنواع السيارات وحتى الشقق، وهو واقع تكشف عنه بيانات مصالح الأمن حول ما تحجزه في كل عملية تستهدف هذ العصابات.</p> <p>خطورة الوضع الذي نتج عن سطوة هذه العصابات يتطلب هبة وطنية يشارك فيها كل أطياف المجتمع عن طريق التبليغ، مدعومين بالعمل الميداني والإستعلامي لمختلف أجهزة الأمن، حرب بلا هوادة، مثلما كان عليه الحال عندما اتحد فيه الشعب الجزائري ووجه قوته كيد واحدة إلى هدف واحد وهو محاربة الإرهاب الذي ألحق بالبلاد خسائر فاتورتها بالملايير وضحايا بمئات الآلاف بين قتيل وجريح ومصاب بعاهات مستديمة، وكذلك الحال بالنسبة لهذه العصابات.</p> <p>خطر العصابات هو في نفس مستوى خطر الإرهاب أو أكثر في بعض الجزئيات، فأفراد هذه العصابات يعيشون بيننا مندسين، يحاولون السيطرة على كل ما يتعلق بحياتنا ولا يمكن وقف هذه السطوة إلا بالردع القانوني والقوة بصفر رحمة لمواجهة مختلف الجرائم التي تمس بالأمن العام والمقدرات الوطنية، حتى لا تتحول أحياءنا إلى ملكية لهذه العصابات مثلما كانت عليه ما يسمى ب "les favelas" في البرازيل.</p> <p>لزهر فضيل</p>

العلامات اساطير

عندما تتغلب بصيرة السلطة!

2025-12-06 06:00:00

banner

<p dir="rtl">عادة لا أناقش الأحكام القضائية مهما كانت قسوتها احتراما للعدالة التي تنطق بأحكامها باسم الشعب الجزائري، لكن الحكم الصادر على الزميل سعد بوعقبة في خصومتها مع ابنة بن بلة بالتبني، أثلج صدري، رغم أنه يدين الزميل ويضع على رأسه سيف الحجاج في حال أخطأ مرة أخرى فسيكون مصيره السجن.</p> <p dir="rtl">والذي يعرف سعد بوعقبة يدرك أنه لا يمكن له السكوت إذا ما قدم له ميكروفون وطرحت عليه أسئلة، فطوال خمسين سنة من عمره الإعلامي تحدث الرجل بكل حرية حتى أيام الحزب الواحد وقد كلفه هذا الكثير، كلفه مناصبه على رأس مؤسسات إعلامية وأحيانا حريته الشخصية، لكنه حقق أيضا الكثير من المكاسب، ومنها جمهور قرائه.</p> <p dir="rtl">الحكم على بوعقبة الذي جاء مخففا وكنا نتخوف من الاكراه البدني لسنوات، لكن بصيرة السلطة جنبت البلاد الكثير من اللغط، ليس لأن العشرات من المحامين وقفوا للدفاع عنه بحجة الدفاع عن حرية التعبير، بل لأن سجن عميد الصحفيين في هذا الظرف الحساس وبعد اللغط الذي أحدثه قرار رئيس الجمهورية السيادي لإطلاق سراح العميل والخائن صنصال، سيحدث استياء كبيرا لدى الراي العام، وأضراره أكثر من نفعه بل لا منفعة تجنيها السلطة ولا ابنة بن بلة بالتبني من وراء هذه العقوبة.</p> <p dir="rtl">أعرف أن الزميل بوعقبة الذي كان مدير علي في جريدة المساء سنوات التسعينيات مطلع على الكثير من الأسرار والخفايا بحكم قربه من المرحوم علي كافي وكثير من الشخصيات السياسية والتاريخية، وبما أنه ليست كل الحقائق قابلة للإفصاح عنها، وخاصة في هذا الظرف الحساس الذي نحن في حاجه فيه إلى لحمة وطنية، وتجنبا للتأويلات ولاستغلال بعض ضعاف النفوس لمثل هذه التصريحات واستعمالها في تصفية حسابات.</p> <p dir="rtl">ربما على الزميل سعد أن يدون مذكراته بكل ما يعرف من حقائق وبكل تجرد ونزاهة، في كتاب يتركه شاهدا للأجيال ليس على تاريخ الثورة فحسب، بل حول تجربته المهنية بسلبياتها وايجابياتها، فمن حقه بل من واجبه قول الحقيقة والمساهمة في تسليط الضوء على بعض نقاط الغموض بكل شفافية ومصداقية، حتى لا يستعملها الغير في غير محلها وفي تصفية حسابات.</p> <p dir="rtl">فهذه المرة تغلبت بصيرة السلطة وجنبت البلاد مطبا سياسيا نصب لها، وقوله أنه صار يخجل من قول أنه صحفي بعد إطلاق سراحه، غير صحيح، فالذي مارس مهنته بكل نظافة يد وبكل مصداقية لا يمكن له أن يخجل من الانتساب لمهنة شريفة مهما دنسها المتسلقون وخونة الرسالة.</p>

العلامات اساطير

وماذا عن إخوان الجزائر؟

2025-12-04 06:00:00

banner

<p dir="rtl">بينما يشد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على يدي الرئيس السوري والإرهابي السابق أحمد الشرع، ويستضيفه في البيت الأبيض ويقول له أنه يريد أن تنجح سوريا وأنه كرئيس بإمكانه تحقيق ذلك، تنتهك دولة الكيان التي يدعمها ترامب بكل ما أوتي من جبروت، يوميا الأجواء السورية وتعتدي على حرمة ترابها وحياة سكانها.</p> <p dir="rtl">لكن المفارقة الأكبر أن ترامب الذي صنعت بلاده كل الحركات الإرهابية الاسلاموية وسلحتها لزرع الفوضى في الوطني العربي والإسلامي بشهادة هيلاري كلينتون نفسه، يسعى اليوم لتصنيف حركة الاخوان كمنظمة إرهابية، بعد أن استعمل نفس التنظيم في انقلابات الربيع العربي، خاصة في مصر عندما أصرت هيلاري في زيارة لها بعد الرئاسيات المصرية سنة 2012 على إعلان مرشح الاخوان محمد مرسي رئيسا لمصر رغم أن نتيجة الصناديق كانت تميل للمرشح أحمد شفيق، مثلما جندت دولة قطر وقناة الجزيرة للعب هذا الدور التخريبي لتمكين الإخوان من الوصول إلى السلطة في كل البلدان العربية التي شهدت ما سمي اعتباطا بالربيع العربي.</p> <p dir="rtl">قرار ترامب تصنيف الاخوان تنظيما إرهابيا أجنبيا يغذي الإرهاب، يخص بالدرجة الأولى حركة حماس في غزة الوحيدة التي لا تزال تقاوم الاحتلال الصهيوني في فلسطين، بهدف تصفية القضية الفلسطينية نهائيا وإخراج حماس من غزة، وهو أمر ليس بالبساطة بعد أن فشل الجيش الصهيوني في القضاء عليها طوال سنتين من العدوان والذي لا يزال مستمرا حتى اليوم رغم توقيع اتفاق سلام مزعوم.</p> <p dir="rtl">لكن كيف سيكون موقفه من أصدقاء أمريكا في قطر وتركيا، أليس اردوغان هو الزعيم الروحي لكل الإخوان، بمن فيهم إخوان الجزائر، وهو الذي قدم المساعدة لأمريكا في كل الفوضى التي زرعتها في الشرق الأوسط خاصة في سوريا والعراق؟</p> <p dir="rtl">ثم ماذا عن إخوان الجزائر؟ فهل ستسمح السلطات الجزائرية بالتدخل في الشأن الداخلي، بهذا التصنيف، بعد أن سبق وصنف البيت الأبيض الجمعية الخيرية "بركة" بأنها إرهابية وهي التهمة التي جاءت "بنيران صديقة" رغم أن نشاطها يقتصر على مساعدة سكان غزة.</p> <p dir="rtl">القرار الأمريكي لم يتحدث عن إخوان الجزائر، بل ذكر إخوان الأردن ولبنان ومصر، وسبق لدول مثل السعودية ومصر تصنيف الحركة كمنظمة إرهابية من سنوات، لكن هذا لن يمنع من التضييق على مناضلي الحركة في الخارج ما قد يسبب ازعاجا للسلطة في بلادنا، خاصة وأن إخوان الجزائر شركاء في الحكم، وساهموا في محاربة الإرهاب سنوات الأزمة الأمنية؟</p> <p dir="rtl">&nbsp;</p>

العلامات اساطير