الوسم الذي يقتل: لماذا طمام العيون ليست مغربية؟
2026-02-27 11:24:00
<p class="p1" dir="rtl"><span style="color: #e03e2d;"><em><strong><span class="s1">بقلم: لعلى بشطولة</span></strong></em></span></p> <p class="p2"> </p> <h2 class="p1" dir="rtl"><span class="s1">هل يمكن للطماطم أن تكذب؟ </span><span class="s1">في المتاجر الأوروبية الكبرى، تصطف في صفوف مثالية، لامعة، مستديرة، حمراء شهية. على ملصقها علم. أحيانًا اسم: «منتج من المغرب». يمرّ المستهلك، يشتري، يستهلك. لا يعلم أن هذه الطماطم كذبة. لا يعلم أن هذه الطماطم تقتل.</span></h2> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">فخلف هذه الثمرة العادية، هناك أرض: العيون، الداخلة، وكل هذا الشريط الساحلي الذي ما زالت الأطالس تعرضه باسم «الصحراء الغربية». خلف هذا الملصق، شعب لم يوافق قط. خلف هذه الكذبة التجارية، خمسون عامًا من الاحتلال والإنكار والمنفى.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">في 4 أكتوبر 2024، قالت محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي الحقيقة التي أرادت عواصم كثيرة تجاهلها: لا يمكن وسم منتجات الصحراء الغربية على أنها مغربية.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">إنها مسألة ملصق. ليست سوى مسألة ملصق.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">لكن في عالم ينحني فيه القانون تحت وطأة المصالح، قد يزن ملصق بقدر معاهدة.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"> </p> <h3 class="p1" dir="rtl"><span class="s1">لاهاي، 1975: التحذير الأول</span></h3> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">علينا أن نعود إلى البداية. لا لاجترار الماضي، بل لفهم كيف تحولت طماطم إلى رهان قانوني لحرب عمرها خمسون عامًا.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">في 16 أكتوبر 1975، أصدرت محكمة العدل الدولية رأيها الاستشاري. كان السؤال بسيطًا: هل كانت الصحراء الغربية، عند بدء الاستعمار الإسباني، أرضًا بلا سيد؟ وهل كانت هناك روابط سيادة بين هذا الإقليم والمغرب أو موريتانيا؟</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">أجابت المحكمة بدقة مشرط. نعم، كانت هناك «روابط ولاء» بين بعض القبائل وسلطان المغرب. لا، هذه الروابط لا ترقى إلى سيادة إقليمية. والأهم، لا يمكن أن «تنشئ أي حق سيادة على الإقليم» ولا أن «تعطّل تطبيق مبدأ تقرير المصير».</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">نطق رئيس المحكمة مانفريد لاكس، وهو يتلو الرأي، بعبارة سيحفظها التاريخ: «كان لشعوب الصحراء الغربية الحق في تقرير مصيرها، حق يجب أن يُمارس عبر التعبير الحر والأصيل عن إرادتها».</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">كان ذلك قبل خمسين عامًا. آنذاك لم تكن للطماطم ملصقات. لكن القانون كان قد كُتب بالفعل.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p2"> </p> <h3 class="p1" dir="rtl"><span class="s1">أكتوبر 2024: الزلزال في لوكسمبورغ</span></h3> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">بعد خمسين عامًا، في 4 أكتوبر 2024، أصدرت الغرفة الكبرى لمحكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي أحكامها في القضيتين C-778/21 P وC-798/21 P. القاعة مكتظة، والأنفاس محبوسة.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">أبطلت المحكمة الاتفاقيات التجارية واتفاقيات الصيد بين الاتحاد الأوروبي والمغرب في ما يخص تطبيقها على الصحراء الغربية. منطقها يمكن تلخيصه في جملة واحدة، لكنها جملة ثقيلة: «شعب الصحراء الغربية لم يمنح موافقته على استغلال موارده الطبيعية».</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">ثم يأتي التفصيل القاتل: لا يمكن للمنتجات القادمة من الصحراء الغربية الاستفادة من النظام التفضيلي الممنوح للمنتجات المغربية. لا يمكنها حمل ملصق «المغرب». لأن الصحراء الغربية والمغرب، قانونيًا، إقليمان منفصلان.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">إنها مسألة ملصق. لكن خلف الملصق اعتراف ضمني بحقيقة حاولت الرباط إنكارها نصف قرن: الصحراء ليست مغربية.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"> </p> <h3 class="p1" dir="rtl"><span class="s1">11 نوفمبر 2024: الاعتراف الذي لم ينتظره أحد</span></h3> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">يجب قراءة مذكرة الدائرة القانونية لمجلس الاتحاد الأوروبي المؤرخة في 11 نوفمبر 2024. وثيقة إدارية باردة وتقنية. لكن قراءتها تُحدث دوارًا.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">يعترف المجلس فيها بعدة حقائق حاولت آلة الاتصال الرسمية طمسها تحت جبال من النفي.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">الحقيقة الأولى: «غالبية السكان الحاليين لا ينتمون إلى هذا الشعب وجزء كبير من هذا الأخير يعيش في المنفى». بمعنى أن سياسة الاستيطان لا تخلق حقًا جديدًا. اللاجئون في المخيمات، الذين ينتظرون منذ 1975، يظلون أصحاب الحق الشرعي الوحيدين.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">الحقيقة الثانية: «لا يمكن افتراض الموافقة إلا إذا نصّ الاتفاق على أن الشعب نفسه يتلقى منفعة محددة وملموسة وجوهرية وقابلة للتحقق». غير أن الاتفاقيات الملغاة كانت تفيد المغرب والأساطيل الأوروبية، ولم يصل أي عائد إلى الصحراويين في الخيام.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">الحقيقة الثالثة، الأشد قسوة: لا يمكن وسم منتجات الصحراء الغربية بأنها مغربية.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">في ذلك اليوم، في بروكسل، داخل مكتب بلا نوافذ، كتب موظف ما حاولت أجيال من الدبلوماسيين محوه: الملصق يكذب. طماطم العيون ليست مغربية.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"> </p> <h3 class="p1" dir="rtl"><span class="s1">غضب كمال صبري</span></h3> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">يجب هنا ذكر كمال صبري، رئيس غرفة الصيد البحري بالأطلسي الشمالي. في 18 نوفمبر 2024، في تصريح نقلته «لوديسك»، انفجر: «لن يُبرم أي اتفاق مع أي جهة لا تعترف بأن هذا الإقليم مغربي بنسبة 100%».</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">تستحق العبارة التوقف عندها. لماذا يُطلب من الآخرين الاعتراف بما يُفترض أنه بديهي؟ الإسبان لا يطالبون باعتراف دولي ليقولوا إن مدريد إسبانية. والإيطاليون لا يشترطون إعلانًا بشأن انتماء روما.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">هذا الإصرار، المكرر كتعويذة، هو في الواقع اعتراف بانعدام يقين قانوني مزمن. يُطلب من الآخرين ما لا يوجد يقين بامتلاكه. تُرفع قوائم القنصليات كتمائم. لكن القانون لا يقتنع بالتمائم.</span></p> <p class="p2"> </p> <h3 class="p1" dir="rtl"><span class="s1">المادة 266 وضمير أوروبا</span></h3> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">تفرض المادة 266 من معاهدة عمل الاتحاد الأوروبي على المؤسسات اتخاذ التدابير اللازمة لتنفيذ أحكام المحكمة. هذا ليس اقتراحًا. بل التزام.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">الاتحاد الأوروبي، الذي بنى جزءًا من شرعيته على سيادة القانون، يقف اليوم أمام خيار حاد. إما أن يحترم قضائه ويصحح اتفاقاته. أو يتجاهله ويوقّع شهادة وفاة مصداقيته القانونية.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">بعض الدول الأعضاء تدفع نحو «حل سياسي» يتجاوز العائق القضائي. لكن القانون لا يُتجاوز. إما يُحترم أو يُنتهك. لا طريق ثالث.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">وإذا اختارت أوروبا الانتهاك، فإنها تقدّم للعالم مشهدًا بائسًا لقوة تعظ بسيادة القانون ثم تدوسها في الداخل.</span></p> <p class="p2"> </p> <h3 class="p1" dir="rtl"><span class="s1">ما يقوله الشهود</span></h3> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">ينبغي أن يُعطى الكلام لمن لا تذكرهم الملصقات.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">لراعٍ التُقي قرب تيفاريتي، يشير إلى الأفق ويقول: «جدي وُلد هناك، وأبي وُلد هناك، وأنا وُلدت هنا، تحت الخيمة. لكنه المكان نفسه، السماء نفسها، الأرض نفسها. لماذا لا أستطيع العودة؟»</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">لامرأة في الخامسة والسبعين في مخيم قرب تندوف، تحتفظ بمفتاح صدئ معلّق على جدار خيمتها: «كان مفتاح بيتنا في السمارة. أخذته عندما رحلنا عام 1975. سنعود. المفاتيح لا تكذب».</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">ولطفل وُلد في المنفى يسأل أمه لماذا لم يرَ البحر قط، بينما بلده يملك أحد أغنى السواحل بالأسماك في العالم.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">هذه الشهادات لا وزن لها في المفاوضات. لا تظهر في البيانات المشتركة. لكنها لحم هذا الحق الذي نسجه قانونيو لاهاي ولوكسمبورغ بصبر.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"> </p> <h3 class="p1" dir="rtl"><span class="s1">الفوسفات والدموع</span></h3> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">فوسفات بوكراع من أنقى الأنواع في العالم. ينطلق يوميًا عبر ناقل بطول مئة كيلومتر إلى الموانئ، إلى الأسواق، إلى مصانع الأسمدة التي ستخصب أراضي أوروبا وأمريكا.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">على كل شحنة، عبارة: «المنشأ: المغرب».</span></p> <p class="p1" dir="rtl"> </p> <h3 class="p1" dir="rtl"><span class="s1">كذبة</span></h3> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">فهذا الفوسفات يرقد تحت أرض نزعت محكمة العدل الدولية عنها أي سيادة مغربية. يخص شعبًا لم يرَ منه شيئًا. يغذي أراضي بعيدة بينما يكبر أطفال صحراويون على حليب مسحوق يوزعه برنامج الأغذية العالمي.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">فوسفات بوكراع ليس مغربيًا. طماطم العيون ليست مغربية. السمك المصاد قبالة الداخلة ليس مغربيًا.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">كل هذه الملصقات أكاذيب. والأكاذيب، حين تتكرر، تنتهي بالقتل.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"> </p> <h3 class="p1" dir="rtl"><span class="s1">السؤال القاتل</span></h3> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">وبما أننا في واشنطن، والمفاوضات على أشدها، فلنطرح السؤال بكل أناقة:</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">إذا كان مقترح الحكم الذاتي المغربي «جادًا وذا مصداقية»؛ وإذا كان، كما يُقال، «الحل الواقعي الوحيد»؛ وإذا كانت غالبية الصحراويين ترغب في العيش تحت الراية المغربية…</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">لماذا لا يُنظم استفتاء لتأكيد ذلك؟</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">لماذا هذا الخوف من صندوق الاقتراع؟</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">لماذا عقود من عرقلة بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء؟</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">لماذا تأجيل الاستشارة الموعودة منذ 1991 إلى أجل غير مسمى؟</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">الجواب بسيط إلى حد الإحراج: لأنهم يعلمون، في أعماق الدوائر كما في قلب القصر، أن الشعب الصحراوي سيختار الاستقلال. لأن خمسين عامًا من المنفى لم تمحُ الذاكرة. لأن المفاتيح الصدئة في المخيمات أثقل من كل خطط الحكم الذاتي.</span></p> <p class="p2"> </p> <h3 class="p1" dir="rtl"><span class="s1">القانون إسفنجة</span></h3> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">للقانون الدولي خاصية تشبه الإسفنجة. يمكن ضغطه وعصره واستخراج مائه. يمكن تقليصه حتى يصبح جلدًا رقيقًا يلوّح به الأقوياء.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">لكن الإسفنجة، إذا أُطلقت، تستعيد شكلها. يعود الماء إليها. المبادئ، وإن ضُغطت، تعود دائمًا.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">رأي محكمة العدل الدولية لعام 1975 عُصر خمسين عامًا. أحكام محكمة العدل الأوروبية في أكتوبر 2024 عُصرت أشهرًا. مذكرة المجلس في نوفمبر 2024 عُصرت أسابيع.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">ومع ذلك، تعود الإسفنجة إلى شكلها. يعود القانون. ويقول، بصوت هادئ ونهائي، إن طماطم العيون ليست مغربية.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"> </p> <h3 class="p1" dir="rtl"><span class="s1">الملصق أم الحياة</span></h3> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">سيجد البعض مبالغًا فيه أن يُبنى كل هذا على ملصق. وهم مخطئون.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">فالملصق هنا عرض لمرض أعمق: إنكار شعب، استغلال بلا موافقة، احتلال بلا نهاية.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">إذا أمكن الكذب على طماطم، يمكن الكذب على كل شيء. إذا أمكن تزوير منشأ ثمرة، يمكن تزوير منشأ إقليم. إذا أمكن خداع المستهلك حول عشاءه، يمكن خداع المجتمع الدولي حول طبيعة الاحتلال.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">نعم، إنها مسألة ملصق. لكنها أيضًا مسألة كرامة. وعدالة. وحياة.</span></p> <p class="p2"> </p> <h3 class="p1" dir="rtl"><span class="s1">الطماطم والمفتاح</span></h3> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">في مخيمات اللاجئين قرب تندوف، يكبر الأطفال وهم يتعلمون أسماء مدن لم يروها: السمارة، العيون، الداخلة. يرسمون خرائط على الرمل. يحلمون بالعودة.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">أمهاتهم يحتفظن بمفاتيح صدئة، الدليل الوحيد على حياة سابقة. هذه المفاتيح لم تعد تغلق شيئًا. لكنها تفتح الذاكرة.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">ربما يومًا ما، سيذهب هؤلاء الأطفال إلى متجر أوروبي. سيرون طماطم لامعة حمراء. على الملصق: «منتج من المغرب». سيبتسمون.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">لأنهم سيعلمون أن هذه الطماطم من العيون. وأن العيون ليست مغربية. وأن الملصق يكذب. وأن الكذب، مثل كل الأشياء البشرية، إلى زوال.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">يبقى المفتاح. هو لا يكذب.</span></p> <p class="p2"> </p> <h3 class="p1" dir="rtl"><span class="s1">الصحراء لا تنسى</span></h3> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">الإمبراطوريات تمر. التحالفات تتفكك. العقود تُعاد صياغتها. الطماطم تفسد.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">لكن الصحراء لا تنسى.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">تتذكر القوافل التي ربطت تمبكتو بأوروبا. تتذكر المخيمات والآبار المشتركة. تتذكر الاتفاقات تحت الخيام والعهود عند الليل.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">وتتذكر أيضًا 1975. النزوح. القنابل. صفوف اللاجئين نحو الشرق، نحو المنفى، نحو المخيمات.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">تتذكر أن لهذا الإقليم شعبًا. وأن لهذا الشعب اسمًا. اسمه الصحراوي.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">والصحراء تنتظر. بصبر. إلى الأبد.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">تعلم أن الملصقات تُنزع مع الزمن. تعلم أن القانون ينتصر في النهاية على المال والضغط.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">تعلم أن طماطم العيون ستحمل يومًا اسم من زرعوها.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">وفي ذلك اليوم، ستجد المفاتيح الصدئة أقفالها.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">في ذلك اليوم، لن يقتل الملصق.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">بل سيشفي.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">في متاجر بروكسل وباريس ومدريد، ما زالت الطماطم تصطف في صفوف مثالية. يمر المستهلك، يشتري، يستهلك. لا يعلم أن كل ملصق ساحة معركة.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">لكن الصحراء تعلم.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">والصحراء لا تنسى.</span></p>
الجزائر..محور الضمير في زمن الاحتراق
2026-02-26 11:50:00
<p><strong>من عنابة إلى غزة: حين يتغيّر مركز الثقل الأخلاقي للعالم</strong></p> <p> </p> <p><span style="color: #e03e2d;"><em>بقلم لعلى بشطولة</em></span></p> <p><strong>العالم يحترق… والاختيارات ليست بريئة</strong></p> <h2>غزة تحترق، والبحر المتوسط يبتلع الهاربين من الموت، والنظام الدولي يتآكل تحت وطأة الانتقائية، وفي خضم هذا كله يُعلَن عن زيارة بابا الفاتيكان إلى الجزائر.</h2> <p>في مثل هذا التوقيت، لا وجود لقرارات بروتوكولية.</p> <p>اختيار الجزائر ليس تفصيلاً دبلوماسيًا.</p> <p>إنه رسالة.</p> <p>بل هو إعادة تموضع في خريطة الضمير العالمي.</p> <p>الجزائر لم تُختر لأنها متاحة.</p> <p>اختيرت لأنها قادرة.</p> <p> </p> <h3>الجغرافيا حين تصبح موقفًا</h3> <p>تقف الجزائر عند عقدة ثلاثية نادرة:</p> <p>جنوب المتوسط، عمق إفريقيا، والفضاء العربي.</p> <p>في زمن الاصطفافات الحادة بين محاور كبرى، حافظت الجزائر على استقلالية تجعلها مسموعة لدى أطراف متعارضة. ليست تابعًا، وليست منعزلة. وهذا التوازن هو ما يمنحها وزنًا أخلاقيًا وسياسيًا في آنٍ واحد.</p> <p>زيارة بابوية إلى بلد مسلم في هذا السياق تعني شيئًا محددًا:</p> <p>أن الحوار العالمي لم يعد حكرًا على العواصم الغربية،</p> <p>وأن الجنوب لم يعد هامشًا بل صار منصة.</p> <p> </p> <h3>عنابة… ذاكرة لا تموت</h3> <p>في عنابة، حيث عاش القديس أوغسطين، يتجلى البعد الأعمق للزيارة.</p> <p>أوغسطين كتب من إفريقيا، وتأمل في معنى الدولة والعدالة والسلام من أرض جزائرية. قال:</p> <p> «السلام هو سكينة النظام.»</p> <p>لكن أي سكينة هذه والعالم يرى أطفال غزة تحت الركام؟</p> <p>وأي نظام هذا إن كان لا يحمي الضعفاء؟</p> <p>وقال أيضًا:</p> <p>> «للرجاء ابنتان: الغضب على ما هو فاسد، والشجاعة لتغييره.»</p> <p> </p> <h3>الغضب حاضر في كل بيت عربي اليوم.</h3> <p>لكن الشجاعة الأخلاقية غائبة في كثير من العواصم.</p> <p>استحضار أوغسطين من عنابة هو استدعاء لذاكرة إفريقية تُذكّر بأن العدالة ليست ملك حضارة دون أخرى، وأن الفكر الأخلاقي وُلد هنا أيضًا، على هذه الضفة الجنوبية.</p> <p> </p> <h3>غزة… مركز الاختبار</h3> <p>لا يمكن لهذه الزيارة أن تُفهم بعيدًا عن غزة.</p> <p>فغزة لم تعد ملفًا سياسيًا، بل صارت مرآة للنظام الدولي. كشفت حدود القانون، وأظهرت ازدواجية المعايير، وعرّت خطابًا عالميًا يتحدث عن القيم لكنه ينتقي ضحاياه.</p> <p>حين يُرفع خطاب السلام من أرض الجزائر، فإنه يخرج من فضاءٍ مسلمٍ يعرف معنى التضامن مع فلسطين، وفي الوقت نفسه يستضيف رأس الكنيسة الكاثوليكية.</p> <p>هذه معادلة دقيقة، لكنها قوية.</p> <p>الجزائر هنا تتحول إلى منصة خطاب أخلاقي عالمي:</p> <p>مكان يمكن أن تُقال فيه كلمة عن غزة لا تُفهم كخصومة دينية، بل كمطالبة إنسانية.</p> <p>وهذا في حد ذاته تحوّل.</p> <p> </p> <h3>شهادات الصحراء</h3> <p>ذاكرة الجزائر لا تختزل في السياسة.</p> <p>ذكرى رهبان تيبحيرين ما تزال شاهدة على إمكان العيش المشترك رغم الألم. لم يكن موقفهم صراعًا، بل وفاءً لقيم الجوار والإنسانية.</p> <p>أبرشية الأغواط ـ غرداية، الممتدة عبر الصحراء، واحدة من أوسع الأبرشيات جغرافيًا في العالم. وجودها لا يقوم على الامتداد العددي، بل على الحضور الهادئ.</p> <p>ويظل اسم شارل دو فوكو حاضرًا كرمز للبحث عن الأخوّة لا الهيمنة.</p> <p>هذه الشهادات لا تعني تذويب الفوارق، بل تثبيت الاحترام المتبادل.</p> <p> </p> <h3>الجزائر في سلام مع ذاتها</h3> <p>بعد عقود من الجراح، استعادت الجزائر توازنها.</p> <p>هذا التوازن الداخلي هو ما يمنحها قدرة على لعب دور خارجي.</p> <p>الدولة التي أنهكتها الصراعات لا تستطيع أن تكون وسيطًا.</p> <p>أما الدولة التي استعادت سكينتها، فبوسعها أن تكون مساحة لقاء.</p> <p>الزيارة البابوية اعتراف ضمني بأن الجزائر بلغت درجة من الاستقرار تجعلها منصة آمنة لحوار حساس في زمن مشحون.</p> <p> </p> <h3>تحوّل مركز الثقل</h3> <p>العالم يتغير.</p> <p>لم تعد الشرعية الأخلاقية تنبع حصريًا من الشمال.</p> <p>لم تعد العواصم التقليدية وحدها من يحدد إيقاع الخطاب العالمي.</p> <p>هناك تحوّل بطيء لكن واضح نحو الجنوب:</p> <p>إفريقيا، المتوسط الجنوبي، الفضاءات غير المنحازة.</p> <p>الجزائر تقف في قلب هذا التحول.</p> <p>زيارات من هذا النوع لا تُمنح لدول هامشية.</p> <p>تُمنح لدول يُراد لها أن تكون جسورًا.</p> <p> </p> <h3>كلمة أخيرة</h3> <p>قال أوغسطين:</p> <p>> «في الأمور الجوهرية وحدة، وفي المختلفات حرية، وفي كل شيء محبة.»</p> <p>لكن المحبة اليوم ليست شعورًا رومانسيًا، بل موقفًا أخلاقيًا في وجه القسوة.</p> <p>حين يقف بابا الفاتيكان في عنابة، لن يكون ذلك مجرد احتفال ديني. سيكون اختبارًا للعالم:</p> <p>هل ما زال الضمير قادرًا على العبور من الجنوب إلى الشمال؟</p> <p>هل يمكن أن تتحول الجزائر إلى نقطة ارتكاز لخطاب يتجاوز الانقسام؟</p> <p>الجزائر ليست اختيارًا عابرًا.</p> <p>إنها اختيار مفصلي.</p> <p>وإن كان التاريخ يتحرك اليوم نحو تعددية أقطاب،</p> <p>فإن أحد أقطابه الأخلاقية يتشكل هنا،</p> <p>على هذه الأرض التي عرفت الألم،</p> <p>وعرفت السلام،</p> <p>وما تزال تعرف معنى الكرامة.</p> <p>المركز يتحرك.</p> <p>والجنوب يتقدم.</p> <p>ومن عنابة، قد تبدأ مرحلة جديدة في توازن العالم.</p>
عندما يصبح الله سلاحاً: إعتراف هاكابي وما يعنيه للعالم الإسلامي
2026-02-25 22:00:00
<p class="p1" dir="rtl"><em><span style="color: #e03e2d;"><strong><span class="s1">بقلم لعلى بشطولة </span></strong></span></em></p> <h2 class="p1" dir="rtl"><span class="s1">لم يعد ممكناً التعامل مع بعض التصريحات الغربية حول الشرق الأوسط باعتبارها زلات لغوية أو مواقف فردية. ففي لحظة سياسية مشحونة، تداخلت العقيدة الدينية مع الخطاب الجيوسياسي بشكل علني، ما أعاد طرح سؤال قديم بصيغة أكثر حدة: ماذا يحدث عندما تتحول النصوص المقدسة إلى أدوات لتبرير مشاريع القوة والنفوذ؟</span></h2> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">في مقابلة إعلامية حديثة، أشار السفير الأميركي لدى إسرائيل إلى رؤية تستند إلى وعد توراتي يمتد «من نهر مصر إلى الفرات»، مضيفاً أنه «لن يكون هناك خطب إذا أُخذت كل تلك الأراضي». لم يكن هذا التصريح عابراً؛ فقد صدر عن ممثل رسمي لإحدى القوى الكبرى في العالم، وفي سياق إقليمي شديد الحساسية، حيث تتقاطع الحرب في غزة مع توترات أوسع في الشرق الأوسط.</span></p> <p class="p2"> </p> <h3 class="p1" dir="rtl"><span class="s1">بين اللاهوت والسياسة</span></h3> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">ما يثير القلق في هذه التصريحات ليس مضمونها فحسب، بل الإطار الذي قُدمت فيه. فحين تُستدعى نصوص دينية لتبرير خرائط سياسية معاصرة، يصبح النزاع أكثر تعقيداً. يتحول من صراع على الأرض والحقوق إلى صراع رمزي يُلبس لباس القداسة، ما يجعل أي تسوية سياسية أكثر صعوبة.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">هذا التداخل بين العقيدة والسياسة ليس جديداً في التاريخ، لكنه يكتسب اليوم بعداً مختلفاً في ظل نظام دولي مضطرب. فالحروب الحديثة لا تُخاض بالسلاح فقط، بل أيضاً بالسرديات: من يملك الرواية، يملك جزءاً من الشرعية.</span></p> <p class="p2"> </p> <h3 class="p1" dir="rtl"><span class="s1">ردود الفعل في العالم الإسلامي</span></h3> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">التصريحات أثارت موجة ردود فعل واسعة في العالم الإسلامي. فقد عبّرت عدة دول ومنظمات إقليمية عن رفضها لأي طرح يمس بسيادة الدول أو يبرر التوسع على أساس ديني. صدرت بيانات رسمية تؤكد التمسك بالقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وتدعو إلى احترام حدود الدول وحقوق الشعوب.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">غير أن ما لفت الانتباه كان أيضاً حجم الصمت في بعض العواصم الغربية. هذا الصمت فُسّر في كثير من الأوساط باعتباره علامة على أزمة أعمق في النظام الدولي، حيث تتزايد الفجوة بين الخطاب الرسمي حول القانون الدولي وواقع السياسات على الأرض.</span></p> <p class="p2"> </p> <h3 class="p1" dir="rtl"><span class="s1">أصوات يهودية معارضة</span></h3> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">في المقابل، لا يمكن اختزال الموقف في ثنائية دينية مبسطة. فقد صدرت مواقف من شخصيات ومنظمات يهودية تعارض توظيف النصوص الدينية لتبرير العنف أو التوسع. هذه الأصوات ترى أن الخلط بين الإيمان والسياسة التوسعية يضر بالعدالة وبصورة الدين نفسه.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">وجود هذه المواقف يذكّر بأن الصراع ليس بين أديان، بل بين رؤى سياسية مختلفة، وأن داخل كل مجتمع تنوعاً في الآراء والمواقف.</span></p> <p class="p2"> </p> <h3 class="p1" dir="rtl"><span class="s1">النظام الدولي أمام اختبار</span></h3> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">ما تكشفه هذه اللحظة هو أزمة أعمق في بنية النظام الدولي. فحين تُطرح مشاريع سياسية بصيغة لاهوتية، ويُقابل ذلك بصمت أو بردود فعل محدودة، يتآكل مفهوم القانون الدولي نفسه. تصبح القواعد قابلة للتأويل بحسب ميزان القوى، لا بحسب المبادئ المعلنة.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">في هذا السياق، تتحول غزة إلى أكثر من مجرد ساحة حرب؛ تصبح رمزاً لاختبار العدالة الدولية. كيف يتعامل العالم مع معاناة المدنيين؟ وهل تبقى المعايير واحدة للجميع، أم تتغير وفق الحسابات الجيوسياسية؟</span></p> <p class="p2"> </p> <h3 class="p1" dir="rtl"><span class="s1">مسؤولية العالم الإسلامي</span></h3> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">بالنسبة للعالم الإسلامي، تطرح هذه التطورات أسئلة استراتيجية:</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">هل يكفي إصدار بيانات الإدانة؟</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">كيف يمكن ترجمة المواقف إلى سياسات فعالة؟</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">وما الدور الذي يمكن أن تلعبه الدبلوماسية الجماعية، والاقتصاد، والإعلام في صياغة موقف موحد أكثر تأثيراً؟</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">الواقع يشير إلى أن مرحلة البيانات وحدها لم تعد كافية. فالعالم يتجه نحو تعددية قطبية، حيث تتشكل التحالفات وفق المصالح والقدرة على الفعل. وفي هذا السياق، يصبح التنسيق بين الدول الإسلامية عاملاً حاسماً في تحديد مدى قدرتها على التأثير في مسار الأحداث.</span></p> <p class="p2"> </p> <h3 class="p1" dir="rtl"><span class="s1">أخيراً</span></h3> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">التصريحات التي أعادت إشعال هذا الجدل قد تكون مجرد حلقة في سلسلة طويلة من التوترات، لكنها تكشف تحوّلاً أعمق في طبيعة الخطاب السياسي العالمي. حين يُستدعى المقدس لتبرير الصراع، يصبح الخطر مضاعفاً: على السياسة، وعلى الدين معاً.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">يبقى السؤال مفتوحاً: هل يستطيع المجتمع الدولي إعادة الفصل بين الإيمان والسياسة، بين النص المقدس والقرار الجيوسياسي؟ أم أننا أمام مرحلة جديدة تتداخل فيها الحدود بين الاثنين بشكل غير مسبوق؟</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">الإجابة ستتوقف على ما سيحدث في الأشهر والسنوات القادمة، وعلى قدرة الدول والمجتمعات على الدفاع عن مبادئ العدالة والقانون بعيداً عن منطق القوة وحده.</span></p> <p class="p2" dir="rtl"> </p> <p class="p2" dir="rtl"> </p>