المجتمع المدني الجزائري بين التمكين والتعبئة الاستراتيجية
2025-07-08 21:15:00
<p><strong>في ظرف وطني وإقليمي دقيق، يعيش فيه المجتمع المدني تحولات نوعية بين ضغط التحديات وانتظارات الدولة، جاء تنظيم كل من الجامعة الصيفية للمجتمع المدني ومهرجان المرأة الصحراوية... ذاكرة، هوية ونضال تحت إشراف المرصد الوطني للمجتمع المدني، ليؤكد أن الفعل الجمعوي في الجزائر لم يعد هامشيًا، بل بات جزءًا أصيلاً من الرؤية الاستراتيجية للدولة في تمتين الجبهة الداخلية وبناء الدبلوماسية الشعبية الناعمة.</strong></p> <p> </p> <p><strong>أولاً: الجامعة الصيفية... تكوين الأدوار وإعادة هندسة الوظائف الجمعوية</strong></p> <p> </p> <p>لقد مثلت الجامعة الصيفية، المنظمة عبر ثلاث محطات ساحلية، لحظة تأطيرية بامتياز لفواعل المجتمع المدني، بما حملته من تنوع في الفئات (جمعيات، مؤثرون، أساتذة جامعيون، إعلاميون...)، وتعدد في المضامين التكوينية والورشات التطبيقية.</p> <p> </p> <p><strong>من التنشيط إلى التمكين:</strong></p> <p>أظهرت هذه المبادرة أن الدولة انتقلت من التعامل مع الجمعيات كفاعل موسمي إلى التعويل عليها كركيزة في مواجهة تحديات السيادة، والمواطنة الرقمية، والوقاية من التهديدات الاجتماعية والثقافية.</p> <p>. التمكين هنا لم يكن فقط معرفيًا بل استراتيجيًا، بتوسيع مجالات الفعل المدني وربطه بالتحديات الكبرى للأمة.</p> <p>المجتمع المدني كفاعل في الأمن الثقافي:</p> <p>لقد تم الاشتغال بذكاء على موضوعات "الذاكرة الوطنية"، و"حروب الجيل الخامس"، و"تزييف التاريخ"، بما يجعل من المجتمع المدني حاجزًا رمزيًا في مواجهة الاختراقات السردية، لا سيما من قبل المنظومات المعادية التي تحاول تفكيك التماسك الوطني من الداخل.</p> <p>. المرأة والمشاركة الحقيقية:</p> <p>أحد أوجه القوة في هذه الجامعة هو التركيز على دور المرأة في التنمية وصنع القرار، ليس فقط كشعار بل كمحور للنقاش والتفكير الاستراتيجي، ما يرسخ منظورًا جديدًا للنوع الاجتماعي داخل الحركة الجمعوية الجزائرية.</p> <p><strong>ثانيًا: مهرجان المرأة الصحراوي</strong>ة... حين تُصبح الثقافة وسيلة مرافعة جاء مهرجان "المرأة الصحراوية: ذاكرة، هوية ونضال"، في مستغانم، ليُظهر كيف يمكن للمجتمع المدني أن يتحول إلى أداة مرافعة ناعمة عن القضايا العادلة، في انسجام تام مع الثوابت السياسية للجزائر، وفي مقدمتها دعم حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره.</p> <p>المرأة الصحراوية كنموذج صمود: لقد تم إبراز دور المرأة الصحراوية في مسار التحرر، وفي بناء مؤسسات الدولة الصحراوية، ليس من منطلق إنساني فقط، بل كفاعل سياسي وحقوقي يملك شرعية التاريخ وراهنية الخطاب. وهذا يُعد توظيفًا استراتيجيًا للهُوية في بناء سردية بديلة للخطاب المخزني المهيمن.</p> <p>الثقافة كأداة مقاومة: من خلال المعارض الفنية، الورشات الإعلامية، والمهرجانات الخطابية، تم توظيف الثقافة كجبهة ناعمة في الصراع، وإيصال رسالة إلى الرأي العام الجزائري بأن القضية الصحراوية ليست فقط مسؤولية الدولة، بل هي مسؤولية الوعي الجمعي أيضًا.</p> <p>الجبهة الداخلية الممتدة: إن إشراك المجتمع المدني الصحراوي إلى جانب الجزائري، وبمرافقة شعبية واسعة، يؤسس لما يمكن تسميته بـ"الجبهة المدنية المغاربية"، حيث تتوحد الشعوب حول قيم المقاومة، والعدالة، والحرية.</p> <p><strong>ثالثًا: المرصد الوطني للمجتمع المدن</strong>ي... من الملاحظة إلى الفعل المؤسس إن ما يُحسب للمرصد الوطني للمجتمع المدني، تحت قيادة الدكتورة ابتسام حملاوي، هو قدرته على الانتقال من الدور الاستشاري إلى الدور التأطيري والتنسيقي، مع الالتزام بالرؤية الوطنية في بعدها الاستراتيجي.ث</p> <p>قد أصبحنا أمام مؤسسة وطنية تجمع بين: التأطير والتكوين التعبئة والمرافعة الوساطة بين الدولة والفاعلين المدنيين هذا التحول اعتقد أنه يعكس ثقة متزايدة من الدولة في نضج المجتمع المدني، ورغبة واضحة في خلق بيئة مدنية فاعلة، وآمنة، ومنتجة.</p> <p><strong>ختامًا</strong>: من لحظة تنظيمية إلى مسار دائم المبادرتان ليستا مجرد حدثين مناسباتيين، بل هما علامتان فارقتان في هندسة جديدة للفعل المدني في الجزائر، وفتح لمسارات بديلة لتثبيت الانتماء، وتعزيز الجاهزية المجتمعية، في ظل عالم متحول وسياقات إقليمية مضطربة.(...).</p> <p>فعلًا، نحن أمام مجتمع مدني جديد... مدني في روحه، ووطني في التزامه، واستراتيجي في أدواته. توصيات راهنية لتعزيز أدوار المجتمع المدني:</p> <p>مأسسة المتابعة والتقييم بعد الفعاليات الكبرى: ضرورة إنشاء آليات تقييم دوري لمخرجات الجامعة الصيفية والمهرجانات الموضوعاتية، لضمان الاستمرارية وتحويل التعبئة الظرفية إلى تأثير طويل المدى، سواء عبر تقارير دورية، أو وحدات تتبع داخل المرصد. خلق شبكات فكرية – ميدانية بين الفاعلين المدنيين والجامعيين:</p> <p>تشجيع إقامة شبكات بحثية وتكوينية تضم أساتذة الجامعات وفاعلين جمعويين، تعمل على إنتاج معرفة تطبيقية حول التحديات المجتمعية وتدعم اتخاذ القرار الجمعوي بناء على بيانات دقيقة.</p> <p>تعزيز مشاركة المجتمع المدني في مناطق الظل والجنوب الكبير: لضمان عدالة تمثيلية وفعلية، يُوصى بتوسيع الأنشطة التكوينية للمجتمع المدني نحو ولايات الجنوب والهضاب، ودمج الجمعيات الناشئة في مسارات التأطير والتمكين.</p> <p>إنشاء منصات وطنية للمرافعة الرقمية المدعومة علميًا: إطلاق منصات أو مجمعات محتوى رقمي توظف صناع المحتوى، بدعم أكاديمي وإشراف مؤسساتي، للدفاع عن القضايا الوطنية (مثل القضية الصحراوية، السيادة الغذائية، الذاكرة) باستخدام أدوات الميديا الحديثة. تشجيع البحث السوسيولوجي التطبيقي حول المجتمع المدني:</p> <p>إدراج مواضيع المجتمع المدني كأولويات الأمن الاجتماعي، والتنمية المستدامة، والهوية.</p> <p>ا.د ناجح مخلوف: أستاذ باحث في علم الاجتماع جامعة المسيلة ورئيس جمعية وطنية</p>
مخيم "أمبرة".. معاناة اللاجئين اللامحدودة
2025-09-06 16:40:00
<p>على بعد 50 كيلومتراً من الحدود الموريتانية-المالية، وبالقرب من مدينة "باسكنو"، كبرى حواضر الشرق الموريتاني، يقع مخيم "أمبره" الذي يمتد على مساحة كبيرة تجعل منه "مدينة خيام" تحتضن عشرات إلى مئات آلاف النازحين الماليين الهاربين من جحيم حرب لا تهدأ إلا لتزداد اشتعالا.</p> <p>ووفقاً للتقديرات الأممية، يتجاوز عدد قاطنيه الـ 200 ألف، حيث يشكل مخيم "أمبره" الوجه الآخر للمأساة التي تعيشها دولة مالي، ومشهد يعيد فيه التاريخ المالي نفسه على الأراضي الموريتانية، حيث يتزايد عدد اللاجئين فيه باستمرار كلما تجددت الاشتباكات، بفعل التدخلات الدولية في شمال مالي بين الجماعات المسلحة والقوات الحكومية.</p> <p>وبحسب تقارير حقوقية وأممية فإن المخيم يشهد أوضاع إنسانية مأساوية، يأتي ذلك وسط فوضى أمنية يعيشها السكان في شمال مالي، بسبب الصراعات التي تشهدها المنطقة نتيجة التدخلات الخارجية الغربية .</p> <p> ويجري استغلال معاناة سكان المخيم وحاجتهم من قبل بعض الدول الأفريقية والأوربية بهدف التسويق للدعاية السياسية التي تخدم مصالحهم.</p> <p>روايات متضاربة وسرديات متناقضة لسكان المخيم تثير الشبهات</p> <p>في سياق متصل، قام وفد من "المنظمة الدولية للهجرة" بزيارة مخيم "أمبرة" لتفقد المخيم والاطلاع على أحوال اللاجئين هناك. حيث قام الوفد بجولة ميدانية في المخيم والتقى عدد كبير من اللاجئين وتفقد المرافق الحيوية للمخيم واستمع لمطالب وأحوال قاطنيه.</p> <p>وبحسب مصادر صحفية مرافقة للوفد، فقد قدم اللاجئون للوفد الأممي روايات متضاربة ومعلومات متناقضة حول تفاصيل رحلة لجوئهم وأسباب اللجوء وما حدث معهم قبل وبعد وصولهم للمخيم. ووفقاً لمصادر من ضمن الوفد الأممي، فإن عدد كبير من اللاجئين عرض على الوفد الدولي تقديم الرواية التي تناسبهم، أي امتداح الخدمات بالمخيم، مقابل مبالغ مالية، مما يثير الشكوك والشبهات حول مدى صحة ودقة الروايات والقصص التي تنقلها المنظمات الدولية والحقوقية عن سكان المخيم. </p> <p>ووفقاً للخبراء، فإن كل ذلك يشير إلى أنه من المحتمل أن بعض الجهات والمنظمات قد عرضت بوقت سابق مبالغ مالية على اللاجئين مقابل تقديم روايات وشهادات تناسبهم.<br /> <br />ووفقاً للمصادر الصحفية نقلاً عن أحد سكان المخيم، فإن اللاجئين يأتون إلى المخيم وهم يحملون روايات متعددة حول الأوضاع في مدن شمال مالي، مع استعداد مسبق منهم لتقديم الرواية التي تناسب من يقدم لهم المال مقابل تلك الرواية، وبحسب المصدر فإنه ورغم تضارب الروايات فإن الخوف يبقى هو الرابط الوحيد بينها.</p> <p>وبحسب خبراء ومراقبين فإن الأوضاع الإنسانية والخدمية السيئة في المخيم، تجعله عرضة للاستغلال السياسي والإعلامي، وتجعل التقارير حول أوضاع اللاجئين فيه عرضة للتشكيك بمصداقيتها ولا يمكن الاعتماد عليها. لذا من الضروري تشكيل لجان دولية مستقلة لزيارة المخيم والوقوف بموضوعية حول أوضاع اللاجئين وتقديم تقارير محايدة بخصوص الأوضاع هناك. </p> <p>ووفقاً للخبراء، فإن كل ذلك يشير إلى أن سكان المخيم يعيشون بأوضاع مأساوية تحتاج لمعالجة سريعة، وبالتالي من الضروري تحسين الأوضاع الخدمية والإنسانية وتوفير المساعدات للاجئين كأولوية لحل الملفات الأخرى.</p> <p>أوضاع سيئة.. التحديات والأزمات الإنسانية بمخيم "أمبرة"</p> <p>وفقاً لمصادر صحفية وشهود عيان ومصادر من داخل المخيم، فإن المخيم يعاني من كثير من المشكلات الخدمية والإنسانية، حيث يتجاوز عدد سكان المخيم قدرته الاستيعابية مما يشكل ضغطًا على الموارد المحلية. <br />وبحسب المصادر، يواجه اللاجئون صعوبات في تلبية احتياجاتهم الأساسية، ويتعرضون لخطر نقص الغذاء والمجاعة بسبب نقص التمويل للمساعدات الإنسانية.</p> <p>وتستضيف موريتانيا اللاجئين بدعم من منظمات دولية مثل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والبرنامج العالمي للأغذية. وتواجه تحديات تتعلق بتوفير الموارد الأساسية والضغط الاقتصادي باعتبارها دولة مضيفة. <br />وتقول الحكومة الموريتانية إنها تسعى إلى توفير الوسائل الضرورية للحياة الكريمة التي يحتاجها اللاجئون. لكنها لا تخفي مخاوفها من الفوضى وعدم الاستقرار.<br />وكان الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني قد قال في وقت سابق في تصريح لصحيفة "لوفيغارو" الفرنسية، بأن تدفق اللاجئين كلف موريتانيا أثمانا باهظة على صعيد الأمن والاستقرار .</p> <p>وكانت بعض التقارير الحقوقية وتقارير بعض الخبراء المستقلين، أشارت إلى أن بعض الدول الغربية والأفريقية المجاورة لمالي قامت باستغلال ورقة مخيم "أمبرة" وشهادات اللاجئين لأهداف سياسية رخيصة تخدم مصالحها.</p> <p> </p> <p>الكاتب .. عبدالرحيم التاجوري .. الكاتب والباحث في شؤون الشرق الأوسط والعلاقات الدولية</p>
سوريا أمام مفترق طرق
2025-09-03 12:22:00
<h2>لا تزال سوريا تمر في مرحلة انتقالية بالغة التعقيد بدأت بعد سقوط نظام بشار الأسد نهاية العام الماضي، حيث تواجه تحديات جسيمة تعيق بناء الدولة الجديدة، أبرزها الانقسامات المجتمعية العميقة وانهيار البنية الأمنية وتدخل القوى الخارجية المتنافسة. في هذا السياق المتأزم، برز مفهوم الفيدرالية كحل مطروح لإدارة التنوع المجتمعي ومنع التفكك، لكنه أيضًا يثير مخاوف مشروعة من التقسيم وتفكك الوحدة الوطنية.</h2> <p> </p> <p><strong>التحديات الرئيسية</strong></p> <p>تواجه سوريا أزمات متعددة ومعقدة، حيث تفاقمت الانقسامات الطائفية والقبلية بشكل كبير، وقد تجلت بوضوح في الأحداث الدامية التي شهدتها محافظة السويداء بين مجتمع الدروز والبدو العرب، مما أسفر عن سقوط مئات القتلى وعمليات تهجير قسري واسعة النطاق. وتواجه الحكومة المركزية الجديدة صعوبات جمة في فرض سيطرتها الفعلية على الميليشيات المسلحة المنتشرة في مناطق مختلفة، والتي تتصرف أحياناً كدول داخل الدولة.</p> <p>كما يستمر التدخل الخارجي في تعقيد المشهد السوري، حيث تُتهم إسرائيل بدعم جماعات مسلحة في منطقة السويداء، بينما تسعى دول إقليمية ودولية مثل تركيا وفرنسا والولايات المتحدة لتحقيق مصالحها الاستراتيجية عبر دعم فصائل مختلفة. ويُضاف إلى هذه التحديات الانهيار الاقتصادي الكبير الذي تعانيه البلاد، حيث تدهور القطاع الخدمي بشكل غير مسبوق، ووصلت البطالة إلى معدلات قياسية، مما يزيد من معاناة الشعب السوري.</p> <p> </p> <p><strong>مفهوم الفيدرالية في السياق السوري</strong></p> <p>نظام الفيدرالية يعني نظاماً لا مركزياً يمنح المناطق المختلفة حكماً ذاتياً واسعاً في إدارة شؤونها المحلية، مع الحفاظ على وحدة الدولة المركزية. في سوريا، هذا المفهوم ليس جديداً بالكامل؛ فقد جرى الترويج له منذ عهد الانتداب الفرنسي عندما قسمت فرنسا سوريا إلى دويلات طائفية وإثنية.</p> <p>وفي الوقت الراهن، تفرض "الإدارة الذاتية" التي تقودها قوات سوريا الديمقراطية، في مناطق الشمال والشمال الشرقي واقعًا إداريًا وأمنيًا منفصلًا عن دمشق منذ سنوات، ويبدو أن إعلان الانفصال الرسمي عنها أصبح مسألة وقت فقط، خصوصًا في ظل الانسداد السياسي القائم في البلاد.</p> <p>يرى مؤيدو الفيدرالية في سوريا اليوم أنها ضمانة أساسية لحماية حقوق الأقليات وتحقيق توزيع عادل للسلطة والثروة بين مختلف المناطق، مستشهدين بنماذج دولية ناجحة مثل سويسرا وكندا والعراق.</p> <p> بينما تعارضه الحكومة المركزية بشدة، معتبرة إياه بوابة للانفصال وتكريساً للانقسامات الطائفية والإثنية، ومشيرة إلى مخاطر تقسيم سوريا إلى كانتونات طائفية.</p> <p>الأحداث الدافعة للمطالبة بالفيدرالية أعطت أحداث العنف الأخيرة دفعة قوية للمطالبات بتبني نظام فيدرالي، خاصة بعد أحداث الساحل السوري الدامية في مارس 2025، حيث تعرض المدنيون العلويون لهجمات انتقامية واسعة النطاق، قُتل فيها 1426 شخصاً معظمهم من المدنيين، بينهم 90 امرأة، خلال ثلاث أيام، وكذلك أزمة السويداء في يوليو التي أسفرت عن سقوط أكثر من 400 قتيل وتأسيس ما يسمى بـ"الحرس الوطني" المحلي.</p> <p>هذه الأحداث الأليمة عززت فقدان الثقة المتزايد في قدرة الحكومة المركزية على فرض الأمن وحماية المدنيين، مما دفع مناطق مختلفة كالسويداء والشمال الشرقي إلى المطالبة بحكم ذاتي وإدارة محلية لأمنها وشؤونها. وقد عبرت هذه المطالب عن نفسها عبر تشكيل مجالس محلية ومطالبات علنية بأنظمة حكم لا مركزي.</p> <p>وفي تطور جديد ومهم، أُعلن في 28 أغسطس الجاري عن تشكيل "المجلس السياسي لوسط وغرب سوريا" بمشاركة شخصيات سياسية واجتماعية من مجتمعي العلويين والسنة من محافظتي اللاذقية وطرطوس وأجزاء من حمص وحماة. حيث يطالب المجلس الجديد بتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 الذي ينص على تشكيل هيئة حكم انتقالي وصياغة دستور جديد، ويرفض حكومة دمشق الحالية التي يصفها بحكومة "اللون الواحد"، كما يدعو إلى إقامة عدالة انتقالية تشمل إحالة مجرمي الحرب إلى المحكمة الجنائية الدولية، وتبني نظام فيدرالي يحقق العدالة ويحفظ حقوق المكونات المختلفة ضمن وحدة الأراضي السورية.</p> <p> </p> <p><strong>الخلاصة</strong></p> <p>تقف سوريا اليوم على مفترق طرق مصيري، فأما الاستمرار في النموذج المركزي التقليدي الذي أثبت فشله في تحقيق الاستقرار والعدالة، أو تبني نموذج لا مركزي يحفظ الوحدة الوطنية مع الاعتراف بالتنوع الغني للمجتمع السوري.</p> <p>النظام الفيدرالي قد يكون طريقاً واقعياً للمصالحة الوطنية إذا ما نُفذ ضمن عقد اجتماعي جديد عادل، يراعي الخصوصيات الثقافية والدينية ويضمن توزيعاً متوازناً للسلطة والثروة. لكن نجاح هذا النموذج يتطلب حواراً وطنياً شاملاً يشارك فيه جميع المكونات السورية، وإرادة دولية حقيقية داعمة لبناء سوريا جديدة تقوم على أسس المواطنة المتساوية والسلام الدائم.</p> <p> </p> <p> </p> <p><strong>الكاتب الدكتور محمد صادق: الكاتب والباحث في شؤون الشرق الأوسط والعلاقات الدولية</strong></p>