الخلاف أقدم!
2025-10-25 09:00:00
<p dir="rtl">بالعودة الى الطرح الأمريكي الذي تفوه به مبعوث الرئيس الأمريكي ستيف ويتكوف، والذي يقول إنه يعمل على اتفاق سلام بين الجزائر والمغرب قد يعلن عنه خلال شهرين، فإن القضية فيها جهل للرئيس الأمريكي بالتاريخ وبجغرافية المنطقة، لأن النزاع الذي يقول إنه سينهيه بهذا الاتفاق هو بين البوليساريو والمغرب، وهي قضية احتلال، وحل النزاع بين الصحراء الغربية والمغرب، سواء كان بالسماح للمغرب بضمها أو اعترف لها مجلس الأمن الذي يبدو أن ثلاثة من أعضائه الدائمين يساندون احتلال المغرب لها وهم فرنسا وبريطانيا وأمريكا، وهذا لن يغير شيئا في العلاقة بين الجزائر والمغرب، لأن الخلاف بيننا وبين المغرب أقدم من احتلال المغرب للصحراء، وسببه الرئيسي هو الأطماع التوسعية للملكة، والعداء التاريخي لكل حكامها ضد الجزائر التي وقفوا ضدها وناصبوها العداء منذ قرون، فسبق لهم وخانوا الأمير عبد القادر عندما طلب مساعدة ملك المغرب وقتها السلطان عبد الرحمان سنة 1844 الذي تحالف مع فرنسا لتطويق جيش الأمير، مثلما خانوا الثورة التحريرية حيث ساعدوا الجيش الفرنسي بشهادة طيار مغربي سابق في قصف مواقع الجيش الجزائري أثناء الثورة، ولا ننسى خيانة ولي العهد المغربي وقتها الحسن الثاني لقادة الثورة الستة عندما أبلغ فرنسا عن الرحلة التي استقلوها باتجاه تونس، وتمكنت فرنسا من اختطاف الطائرة في الأجواء الجزائرية في أكتوبر 1956 وسجنهم في سجن "لاسانتي" بباريس حتى الاستقلال.</p> <p dir="rtl">ولم يتوقف العداء المغربي للجزائر، رغم محاولات التقارب بين البلدين خاصة في عهد الرئيس الشاذلي بن جديد، حيث استمرت أحقاد المغرب ضد بلادنا عندما فتح الملك أراضيه للجماعات الإرهابية لتلجأ إلى المغرب كقاعدة خلفية لعملياتها الإرهابية حتى أنه كان يستقبل أمراء الإرهاب في قصره، واليوم تمطرنا مواقع التواصل يوميا بالدعاية السامة ضد الجزائر شعبا وحكومة وجيشا، مثلما تستولي عنوة على التراث الجزائري وتنسبه لها، ناهيك عن الشتائم والأخبار الملفقة ضد الجزائر، مع استقوائهم بالكيان ضد بلادنا بمنحه قاعدة عسكرية غير بعيدة على حدودنا والتلويح بالدخول في حرب ضد بلادنا يوميا بدعوى استرجاع ما يدعون أنها أراضي مغربية في ولاياتنا الغربية، بشار وتندوف وتلمسان، سبق للحسن المقبور وأن حاول احتلالها سنة 1963 أي اقل من سنة من استقلال بلادنا.</p> <p dir="rtl">وضع الجزائر والمغرب، ليس أزمة بقدر ما هو سوء جوار، بسبب الأطماع التوسعية للجارة الغربية، وقد وجدت في البلدان الاستعمارية حليفا لها، خاصة فرنسا من خلال اتفاقية "ايكس ليبان" مع المغرب، التي لا تزال فرنسا من خلالها تسيطر على ثروات المملكة وعلى قراراتها السيادية، وجعلتها طيع إرادتها واستعمالها للتنغيص على الجزائر، وزرع العداء الدائم بين البلدين مما يحول دون بناء اتحاد إقليمي قوي يقف في وجه الأطماع الاستعمارية في المنطقة.</p> <p dir="rtl">اليوم خلط أوراق المنطقة وربط حل الخلاف بين الجزائر والمغرب بحل النزاع الصحراوي ليس بريئا، لأن الجزائر رفضت دائما إقحامها في هذا الملف، ورفضت أن تكون طرفا في الحل مثلما رفضت دائما إقحامها في النزاع، فهي لم تكن لديها أطماع في الصحراء وإلا لكان الرئيس الراحل هواري بومدين قبل باقتراح الحسن الثاني عندما طرح تقسيم الأراضي الصحراوية بين الجزائر والمغرب وموريتانيا، ورفضت الجزائر بينما قبلت موريتانيا في عهد مختار ولد داده قبل أن تنسحب ويستعيد المغرب الأراضي التي منحها الحسن من خلال التقسيم إلى موريتانيا.</p>
عندما تتغلب بصيرة السلطة!
2025-12-06 06:00:00
<p dir="rtl">عادة لا أناقش الأحكام القضائية مهما كانت قسوتها احتراما للعدالة التي تنطق بأحكامها باسم الشعب الجزائري، لكن الحكم الصادر على الزميل سعد بوعقبة في خصومتها مع ابنة بن بلة بالتبني، أثلج صدري، رغم أنه يدين الزميل ويضع على رأسه سيف الحجاج في حال أخطأ مرة أخرى فسيكون مصيره السجن.</p> <p dir="rtl">والذي يعرف سعد بوعقبة يدرك أنه لا يمكن له السكوت إذا ما قدم له ميكروفون وطرحت عليه أسئلة، فطوال خمسين سنة من عمره الإعلامي تحدث الرجل بكل حرية حتى أيام الحزب الواحد وقد كلفه هذا الكثير، كلفه مناصبه على رأس مؤسسات إعلامية وأحيانا حريته الشخصية، لكنه حقق أيضا الكثير من المكاسب، ومنها جمهور قرائه.</p> <p dir="rtl">الحكم على بوعقبة الذي جاء مخففا وكنا نتخوف من الاكراه البدني لسنوات، لكن بصيرة السلطة جنبت البلاد الكثير من اللغط، ليس لأن العشرات من المحامين وقفوا للدفاع عنه بحجة الدفاع عن حرية التعبير، بل لأن سجن عميد الصحفيين في هذا الظرف الحساس وبعد اللغط الذي أحدثه قرار رئيس الجمهورية السيادي لإطلاق سراح العميل والخائن صنصال، سيحدث استياء كبيرا لدى الراي العام، وأضراره أكثر من نفعه بل لا منفعة تجنيها السلطة ولا ابنة بن بلة بالتبني من وراء هذه العقوبة.</p> <p dir="rtl">أعرف أن الزميل بوعقبة الذي كان مدير علي في جريدة المساء سنوات التسعينيات مطلع على الكثير من الأسرار والخفايا بحكم قربه من المرحوم علي كافي وكثير من الشخصيات السياسية والتاريخية، وبما أنه ليست كل الحقائق قابلة للإفصاح عنها، وخاصة في هذا الظرف الحساس الذي نحن في حاجه فيه إلى لحمة وطنية، وتجنبا للتأويلات ولاستغلال بعض ضعاف النفوس لمثل هذه التصريحات واستعمالها في تصفية حسابات.</p> <p dir="rtl">ربما على الزميل سعد أن يدون مذكراته بكل ما يعرف من حقائق وبكل تجرد ونزاهة، في كتاب يتركه شاهدا للأجيال ليس على تاريخ الثورة فحسب، بل حول تجربته المهنية بسلبياتها وايجابياتها، فمن حقه بل من واجبه قول الحقيقة والمساهمة في تسليط الضوء على بعض نقاط الغموض بكل شفافية ومصداقية، حتى لا يستعملها الغير في غير محلها وفي تصفية حسابات.</p> <p dir="rtl">فهذه المرة تغلبت بصيرة السلطة وجنبت البلاد مطبا سياسيا نصب لها، وقوله أنه صار يخجل من قول أنه صحفي بعد إطلاق سراحه، غير صحيح، فالذي مارس مهنته بكل نظافة يد وبكل مصداقية لا يمكن له أن يخجل من الانتساب لمهنة شريفة مهما دنسها المتسلقون وخونة الرسالة.</p>
وماذا عن إخوان الجزائر؟
2025-12-04 06:00:00
<p dir="rtl">بينما يشد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على يدي الرئيس السوري والإرهابي السابق أحمد الشرع، ويستضيفه في البيت الأبيض ويقول له أنه يريد أن تنجح سوريا وأنه كرئيس بإمكانه تحقيق ذلك، تنتهك دولة الكيان التي يدعمها ترامب بكل ما أوتي من جبروت، يوميا الأجواء السورية وتعتدي على حرمة ترابها وحياة سكانها.</p> <p dir="rtl">لكن المفارقة الأكبر أن ترامب الذي صنعت بلاده كل الحركات الإرهابية الاسلاموية وسلحتها لزرع الفوضى في الوطني العربي والإسلامي بشهادة هيلاري كلينتون نفسه، يسعى اليوم لتصنيف حركة الاخوان كمنظمة إرهابية، بعد أن استعمل نفس التنظيم في انقلابات الربيع العربي، خاصة في مصر عندما أصرت هيلاري في زيارة لها بعد الرئاسيات المصرية سنة 2012 على إعلان مرشح الاخوان محمد مرسي رئيسا لمصر رغم أن نتيجة الصناديق كانت تميل للمرشح أحمد شفيق، مثلما جندت دولة قطر وقناة الجزيرة للعب هذا الدور التخريبي لتمكين الإخوان من الوصول إلى السلطة في كل البلدان العربية التي شهدت ما سمي اعتباطا بالربيع العربي.</p> <p dir="rtl">قرار ترامب تصنيف الاخوان تنظيما إرهابيا أجنبيا يغذي الإرهاب، يخص بالدرجة الأولى حركة حماس في غزة الوحيدة التي لا تزال تقاوم الاحتلال الصهيوني في فلسطين، بهدف تصفية القضية الفلسطينية نهائيا وإخراج حماس من غزة، وهو أمر ليس بالبساطة بعد أن فشل الجيش الصهيوني في القضاء عليها طوال سنتين من العدوان والذي لا يزال مستمرا حتى اليوم رغم توقيع اتفاق سلام مزعوم.</p> <p dir="rtl">لكن كيف سيكون موقفه من أصدقاء أمريكا في قطر وتركيا، أليس اردوغان هو الزعيم الروحي لكل الإخوان، بمن فيهم إخوان الجزائر، وهو الذي قدم المساعدة لأمريكا في كل الفوضى التي زرعتها في الشرق الأوسط خاصة في سوريا والعراق؟</p> <p dir="rtl">ثم ماذا عن إخوان الجزائر؟ فهل ستسمح السلطات الجزائرية بالتدخل في الشأن الداخلي، بهذا التصنيف، بعد أن سبق وصنف البيت الأبيض الجمعية الخيرية "بركة" بأنها إرهابية وهي التهمة التي جاءت "بنيران صديقة" رغم أن نشاطها يقتصر على مساعدة سكان غزة.</p> <p dir="rtl">القرار الأمريكي لم يتحدث عن إخوان الجزائر، بل ذكر إخوان الأردن ولبنان ومصر، وسبق لدول مثل السعودية ومصر تصنيف الحركة كمنظمة إرهابية من سنوات، لكن هذا لن يمنع من التضييق على مناضلي الحركة في الخارج ما قد يسبب ازعاجا للسلطة في بلادنا، خاصة وأن إخوان الجزائر شركاء في الحكم، وساهموا في محاربة الإرهاب سنوات الأزمة الأمنية؟</p> <p dir="rtl"> </p>