الحرب على الفساد لم تنته !
2025-10-23 07:00:00
<p dir="rtl">تخوض الجزائر حروبا على كل الجبهات، جبهة الفساد التي يبدو أنها لا تنتهي، وجبهة عصابات العنف واختطاف الأطفال التي زادت استفحالا رغم وسائل التواصل المنتشرة في كل ركن والتي تكشف المجرمين بالصوت والصورة.</p> <p dir="rtl">أما الحرب على الفساد التي لم ينجو منها أقرب المقربين من المحيط الرئاسي فالمحيّر أن المتورطين فيها لم يستعيضوا بتجربة نساء العصابة ورجالها، فهم لم يكونوا أقوى ولا أذكي من شقيق الرئيس بوتفليقة ولا أويحيى وسلال أو خليدة تومي وغيرهم من المحكوم عليهم بالسجن في قضايا معروفة بتفاصيلها لدى الرأي العام، وإلا بماذا نفسر تورط إطارات وموظفين بوزارة التجارة في قضايا نصب واحتيال بتسهيلهم الحصول على تراخيص الاستيراد بطرق احتيالية، رغم أن رئيس الجمهورية كان واضحا في كل مرة يتحدث فيها عن الاستيراد بأنه لن يتسامح مع من يستورد سلعا تصنع ببلادنا.</p> <p dir="rtl">فأين الخلل في هذه القضية؟ هل في الوزراء المشرفين على القطاع، أم في الإطارات التي كانت تظن أنها في مأمن من المتابعة وراحت تقوم بنفس المهام القذرة في عهد العصابة واعتقدت أن سيف القضاء لن يصلها؟</p> <p dir="rtl">أما عصابات الأحياء والمتجبرين من أمثال المدعو "هشام الوهراني"، ممن يتفاخرون بجرائمهم وتصويرها ونشرها على وسائل التواصل، والمعتدين على القصر ومختطفي الأطفال، فقد صارت أخطر على المجتمع الجزائري من الجماعات الإرهابية التي حرقت الأخضر واليابس واقترفت المئات من المجازر، ولا شك أن وراءها عصابة سياسية تحاول ضرب المجتمع في العمق، من أجل تأليب المواطنين على السلطة ونشر الكراهية ضد الحكام، فمثلما تورطت في حرائق الغابات كل صائفة، تعمل حاليا على<span class="Apple-converted-space"> </span>نشر الكراهية والإحساس بانعدام الأمن والخوف بين المواطنين، للدفع بهم إلى الحرقة والانقلاب على السلطة التي يصورون على أنها عاجزة عن حماية المواطنين، والدليل أنهم يصورون وينشرون فيديوهات جرائمهم على وسائل التواصل في تحد صارخ لها ولقوات الأمن التي من المفروض أنها من تضمن أمن وحماية الناس في الشوارع والمدن، وفي نفس الوقت لنشر الذعر بين الناس، فلا مشروع يثمر وسط الخوف والرعب.</p> <p dir="rtl">وأمام هذه الظواهر التي تقف حجر عثرة في طريق السلطة وتعرقل نواياها الحسنة للخروج من الأزمات وتجسيد المشاريع المختلفة التي باشرها الرئيس منذ اعتلائه سدة الحكم وتحقيق النقلة النوعية، من بلد كان مقبلا على الإفلاس إلى اقتصاد متوازن، الأول إفريقيا من يحقق أمنه الغذائي بفضل المشاريع الفلاحية الناجحة التي أثارت غيرة وحسد الجيران، على السلطة أن تكون أكثر تشددا مع الفساد، ومع المسؤولين المتلاعبين بالمال العام ومع الوصوليين وكل من يستغل منصبه لمآربه الخاصة، مثلما يجب أن تتعامل مع عصابات الرعب بنفس الحدة واللا تسامح التي تعاملت بها مع عصابات الإرهاب.</p>
عندما تتغلب بصيرة السلطة!
2025-12-06 06:00:00
<p dir="rtl">عادة لا أناقش الأحكام القضائية مهما كانت قسوتها احتراما للعدالة التي تنطق بأحكامها باسم الشعب الجزائري، لكن الحكم الصادر على الزميل سعد بوعقبة في خصومتها مع ابنة بن بلة بالتبني، أثلج صدري، رغم أنه يدين الزميل ويضع على رأسه سيف الحجاج في حال أخطأ مرة أخرى فسيكون مصيره السجن.</p> <p dir="rtl">والذي يعرف سعد بوعقبة يدرك أنه لا يمكن له السكوت إذا ما قدم له ميكروفون وطرحت عليه أسئلة، فطوال خمسين سنة من عمره الإعلامي تحدث الرجل بكل حرية حتى أيام الحزب الواحد وقد كلفه هذا الكثير، كلفه مناصبه على رأس مؤسسات إعلامية وأحيانا حريته الشخصية، لكنه حقق أيضا الكثير من المكاسب، ومنها جمهور قرائه.</p> <p dir="rtl">الحكم على بوعقبة الذي جاء مخففا وكنا نتخوف من الاكراه البدني لسنوات، لكن بصيرة السلطة جنبت البلاد الكثير من اللغط، ليس لأن العشرات من المحامين وقفوا للدفاع عنه بحجة الدفاع عن حرية التعبير، بل لأن سجن عميد الصحفيين في هذا الظرف الحساس وبعد اللغط الذي أحدثه قرار رئيس الجمهورية السيادي لإطلاق سراح العميل والخائن صنصال، سيحدث استياء كبيرا لدى الراي العام، وأضراره أكثر من نفعه بل لا منفعة تجنيها السلطة ولا ابنة بن بلة بالتبني من وراء هذه العقوبة.</p> <p dir="rtl">أعرف أن الزميل بوعقبة الذي كان مدير علي في جريدة المساء سنوات التسعينيات مطلع على الكثير من الأسرار والخفايا بحكم قربه من المرحوم علي كافي وكثير من الشخصيات السياسية والتاريخية، وبما أنه ليست كل الحقائق قابلة للإفصاح عنها، وخاصة في هذا الظرف الحساس الذي نحن في حاجه فيه إلى لحمة وطنية، وتجنبا للتأويلات ولاستغلال بعض ضعاف النفوس لمثل هذه التصريحات واستعمالها في تصفية حسابات.</p> <p dir="rtl">ربما على الزميل سعد أن يدون مذكراته بكل ما يعرف من حقائق وبكل تجرد ونزاهة، في كتاب يتركه شاهدا للأجيال ليس على تاريخ الثورة فحسب، بل حول تجربته المهنية بسلبياتها وايجابياتها، فمن حقه بل من واجبه قول الحقيقة والمساهمة في تسليط الضوء على بعض نقاط الغموض بكل شفافية ومصداقية، حتى لا يستعملها الغير في غير محلها وفي تصفية حسابات.</p> <p dir="rtl">فهذه المرة تغلبت بصيرة السلطة وجنبت البلاد مطبا سياسيا نصب لها، وقوله أنه صار يخجل من قول أنه صحفي بعد إطلاق سراحه، غير صحيح، فالذي مارس مهنته بكل نظافة يد وبكل مصداقية لا يمكن له أن يخجل من الانتساب لمهنة شريفة مهما دنسها المتسلقون وخونة الرسالة.</p>
وماذا عن إخوان الجزائر؟
2025-12-04 06:00:00
<p dir="rtl">بينما يشد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على يدي الرئيس السوري والإرهابي السابق أحمد الشرع، ويستضيفه في البيت الأبيض ويقول له أنه يريد أن تنجح سوريا وأنه كرئيس بإمكانه تحقيق ذلك، تنتهك دولة الكيان التي يدعمها ترامب بكل ما أوتي من جبروت، يوميا الأجواء السورية وتعتدي على حرمة ترابها وحياة سكانها.</p> <p dir="rtl">لكن المفارقة الأكبر أن ترامب الذي صنعت بلاده كل الحركات الإرهابية الاسلاموية وسلحتها لزرع الفوضى في الوطني العربي والإسلامي بشهادة هيلاري كلينتون نفسه، يسعى اليوم لتصنيف حركة الاخوان كمنظمة إرهابية، بعد أن استعمل نفس التنظيم في انقلابات الربيع العربي، خاصة في مصر عندما أصرت هيلاري في زيارة لها بعد الرئاسيات المصرية سنة 2012 على إعلان مرشح الاخوان محمد مرسي رئيسا لمصر رغم أن نتيجة الصناديق كانت تميل للمرشح أحمد شفيق، مثلما جندت دولة قطر وقناة الجزيرة للعب هذا الدور التخريبي لتمكين الإخوان من الوصول إلى السلطة في كل البلدان العربية التي شهدت ما سمي اعتباطا بالربيع العربي.</p> <p dir="rtl">قرار ترامب تصنيف الاخوان تنظيما إرهابيا أجنبيا يغذي الإرهاب، يخص بالدرجة الأولى حركة حماس في غزة الوحيدة التي لا تزال تقاوم الاحتلال الصهيوني في فلسطين، بهدف تصفية القضية الفلسطينية نهائيا وإخراج حماس من غزة، وهو أمر ليس بالبساطة بعد أن فشل الجيش الصهيوني في القضاء عليها طوال سنتين من العدوان والذي لا يزال مستمرا حتى اليوم رغم توقيع اتفاق سلام مزعوم.</p> <p dir="rtl">لكن كيف سيكون موقفه من أصدقاء أمريكا في قطر وتركيا، أليس اردوغان هو الزعيم الروحي لكل الإخوان، بمن فيهم إخوان الجزائر، وهو الذي قدم المساعدة لأمريكا في كل الفوضى التي زرعتها في الشرق الأوسط خاصة في سوريا والعراق؟</p> <p dir="rtl">ثم ماذا عن إخوان الجزائر؟ فهل ستسمح السلطات الجزائرية بالتدخل في الشأن الداخلي، بهذا التصنيف، بعد أن سبق وصنف البيت الأبيض الجمعية الخيرية "بركة" بأنها إرهابية وهي التهمة التي جاءت "بنيران صديقة" رغم أن نشاطها يقتصر على مساعدة سكان غزة.</p> <p dir="rtl">القرار الأمريكي لم يتحدث عن إخوان الجزائر، بل ذكر إخوان الأردن ولبنان ومصر، وسبق لدول مثل السعودية ومصر تصنيف الحركة كمنظمة إرهابية من سنوات، لكن هذا لن يمنع من التضييق على مناضلي الحركة في الخارج ما قد يسبب ازعاجا للسلطة في بلادنا، خاصة وأن إخوان الجزائر شركاء في الحكم، وساهموا في محاربة الإرهاب سنوات الأزمة الأمنية؟</p> <p dir="rtl"> </p>