البلطيق من السيطرة السوفياتية الى أحضان الناتو 

2023-09-13 11:00:00

banner

<p>مصيرها مرهون بموقعها الجغرافي الحساس. قد تحسم من خلالها المعركة الأوكرانية المستعصية بين مطرقة الدب الروسي المرعب في شرقها و سندان أوروبا في غربها.</p> <p><br />قدرها ان تبقى حبيسة التوترات و الصراعات القديمة المتجددة بين القوتين.&nbsp;</p> <p><br />تمثل الخاسرة الرخوة لحلف شمال الأطلسي و بالنسبة لبوتين هي البلاد الهاربة من حيزه الإستراتيجي عدة مرات.</p> <p><br />دول البلطيق تنشب الٱن كقنبلة موقوتة على أعتاب الإنفجار فلماذا تعد معقل القلق بالنسبة لبوتين و قادة الغرب؟ و كيف تأثر على مصير الحرب الاكرانية؟<br />بين المطرقة و السندان<br />تعاني دول البلطيق أعلى مستوى من القلق تجاه ما تفعله جارتها الشرقية على الأراضي الأوكرانية.</p> <p><br />ستكون أول البلدان التي تمتد لها نيران القصف اذا تطور النزاع بالإضافة الى ذلك تحظى تلك المنطقة بأهمية إستراتيجية كبيرة جعلتها بؤرة للأطماع و التنافس الدولي الإقليمي بشكل مستمر.فقد طوقها الخناق السوفياتي في الماضي حتى استقرت بعد تفككه لتبدأ فصلا جديدا من تاريخها تجد فيه فرصة الاختيار: إما الانضمام للمعسكر الشرقي و اللعب ضد أمريكا و الغرب و إما الخيار الثاني الاكثر صعوبة الذي يغضب سيد الكريميلين.<br />&nbsp;تصاعدت طموحات القوى الدولية. كل طرف يسعى لكسب هذه الدول في صفه لزيادة تأثيره و نفوذه في تلك المنطقة.</p> <p><br />واشنطن و دول أوروبا حاولوا ذلك بمنحها عضوية حلف شمال الأطلسي و الإتحاد الأوروبي و في المقابل غازلتها روسيا بمبدإ الترابط الثقافي و الحضاري و التاريخي المشترك بينهما و بهذا تمثل المنطقة تقاطعا مهما بين موسكو و الغرب. و السؤال لماذا تحمل منطقة البلطيق هذه الاهمية الإستراتيجية الفائقة؟ و لماذا ينبض قلبها بالقلق من إحتمال انتقال الحرب الى أراضيها؟<br />استونيا، لاتفيا، ليتوانيا تلك هي الدول الثلاث التي تشكل منطقة البلطيق. و بحكم موقعها الجغرافي الخطير تقف في وجه العاصفة.</p> <p><br />تبدو و كأنها مطوقة روسيا من مختلف الجهات و لا مجال أمامها سوى البحر. فاثنتان منها و هما استونيا و لاتفيا تملكان حدودا مباشرة مع روسيا و تتشارك الدولة الثلاثة ليتوانيا شريطا حدوديا طويلاً مع بيلاروسيا التي تنشر موسكو على اراضيها أسلحتها النووية التكتيكية.</p> <p><br />بعد التصعيد العسكري في أكرانيا، نمت مخاوف الدول الثلاث من قدرة موسكو على عزلها عن بقية دول أوروبا و خصوصاً عبر فجوة "سوالكي" الخطيرة و هو من أكثر المواقع حساسية في أوروبا: ممر يتراوح عرضه بين 60 الى 100كم، يقع على الحدود البولندية الليتوانية بالقرب من إقليم كاليلينيغراد، و يضم 3مدن رئيسية و هي بونسك و سايني و سوفالكي. يحده كاليلينيغراد من الشمال الغربي و روسيا البيضاء من الجنوب الشرقي.</p> <p><br />تتمثل خطورته في تلك القوات العسكرية الروسية المتمركزة فيه. فجيب كاليليغراند يضم اكثر من 50 سفينة حربية تابعة لأسطول بحر البلطيق الروسي في ميناء بالطييسك الى جانب غواصات و قوات برية و لواء بحري و قاعدتين جويتين للجيش الروسي.فبالأساس، تعتبر روسيا أسطول بحر البلطيق حائط صد على حدودها الغربية لذلك زادت من تعزيزاتها العسكرية في منطقة كاليلينيغراد المطلة على بحر البلطيق الذي أصبح ممرا للتصعيد العسكري بعدما شكّل طوال العقود الثلاث الماضية ممرا للتجارة. و عليه يدرك حلف شمال الأطلسي ان سيطرة روسيا على هذا الممر ستشكل تهديدا جديا للحلف قد يؤدي الى عزل دول البلطيق و قطع مسار الاتصال بينها و بقية أعضاء الحلف ما يجعلها أكثر ضعف و يعرضها لضغوط سياسية و اقتصادية.&nbsp;</p> <p><br />لذا تناشد دول البلطيق الناتو لتعزيز وجوده العسكري بالمنطقة منعا للتأثير الروسي المحتمل الذي قد يؤثر على استقرارها و استقلاليتها ذلك بعد أن نسي العالم عقب انتهاء الحرب الباردة عام 1990 ان حربا عالمية ثالثة قد تحدث. لكن كل شيء تغير منذ فبراير 2022 بعد هجوم روسيا على اكرانيا الذي شكل صدمة عنيفة في حوض بحر البلطيق و جعله بشكل مفاجئ في قلب الأحداث خصوصاً بعد رفع العلم الفنلندي في ساحة حلف الناتو في بروكسيل في 4 من ابريل الماضي و كذلك السويد التي حذت حذو جارتها الفنلندية و صارت على أعتاب الناتو بضوء أخضر تركي. و بذلك تنبه الكريميلين ان بحر البلطيق اصبح تحت السيطرة الكاملة لحلف شمال الأطلسي و لم يتبق إلا تسميته ببحر الناتو.<br />بوتين مرعب البلطيق<br />بدأ توجس دول البلطيق يزداد منذ اليوم الذي ضمت فيه روسيا شبه جزيرة القرم عام 2014.</p> <p><br />خافت ان تلقى المصير نفسه بعد أن تمتعت باستقلالها عن الإتحاد السوفياتي لأكثر من 3 عقود.</p> <p><br />تشير أبحاث مؤسسة تيراند الامريكية الى ان استونيا و لاتفيا و ليتوانيا يمثلون قلقا و عبء بالغا على الناتو فهم الاكثر تعرضا للتهديدات الروسية بحكم الواقع الجغرافي و صغر حجمهم و قلة سكانهم اضافة لوجود اسلحة روسية دفاعية و هجومية متطورة في كالينينغراد في مقابل قدرات دفاعية محدودة للغاية لدى دول البلطيق. لذا اذا حدث تدخل روسي في تلك البلاد فسيكون من الصعب احتواءه. فبلدان البلطيق وفقا لوصف مؤسسة "تيراند" عاجزة تماما عن حماية نفسها من أي اعتداء روسي بدون مساعدة خارجية. كما ان استونيا و لاتفيا متاخمتان لروسيا يعيش فيهما أقليات روسية. فهناك قلق من ان تسعى موسكو لإستعمال أقلياتها لكسب النفوذ في منطقة البلطيق او دعم منطقة ترغب بالانفصال أو تستولي على اراض بلطيقية ما سيظهر فشل الناتو في حماية أعضائه الواقعين أقصى شرقه و يضعف الأجندة الأكبر الرامية الى التوسع الأوروبي الأطلسي.</p> <p><br />و في التقرير نفسه، اوصى الباحثون الناتو بإرسال قوات برية و جوية للبلطيق لردع الدب الروسي خصوصاً ان في ابريل 2017 اعلن جهاز المخابرات الليتواني ان موسكو طورت قدرتها على الهجوم على دول البلطيق في غضون 24 ساعة فقط مايعيق قدرة حلف الناتو على إرسال تعزيزات و يقصر خياراته على القوات العسكرية الموجودة بالفعل في المنطقة.</p> <p><br />البلطيق بؤرة قابلة للانفجار في أي وقت خصوصاً عندما تتقاطر قوات من حلف شمال الأطلسي في كل لحظة تشعر فيها ان الدب الروسي يتململ في حوض بحر البلطيق. فخلال السنوات الاخيرة كثفت الدول البلطيقية من استعداداتها و جهوزيتها العسكرية بدعم الناتو و رفعت الدول الثلاث تكاليف تسليحها الى ملياري دولار في 2019 بزيادة تقدر بضعف الرقم الذي كان 950 مليون دولار في 2005 و طالبت واشنطن بتعزيزات اكبر في المنطقة لطمأنتها. و بالفعل تزداد اعداد قوات الناتو تدريجيا في المنطقة رغم الغضب الروسي حتى وصلت الى 7 الاف جندي إلا أنها لا تزال بعيدة عن مضاهاة قوة موسكو في مناطقها الغربية لذا ترغب دول البلطيق في مزيد من الدعم العسكري خشية قبضة بوتين الساحقة. كما تجري المناورات العسكرية بانتظام على الاراضي الليتوانية قرب الحدود. فالبلطيق عينها على ما تفعله موسكو في بيلاروسيا المجاورة و ما يعنيه ذلك لامنها. حيث يتواجد الاف الجنود الروس على الأرض في بيلاروسيا. و لا يقتصر الأمر فقط على التأهب و الجاهزية لدى القوات المسلحة لدول البلطيق و لا حتى باستدعاء الشباب من سن 19 عاما للتجنيد الاجباري. بل ان التوعية و التعبئة النفسية تكاد تطال كل السكان بمن فيهم الأطفال في المدارس و ذلك بنشر الكتب و النشرات التحذيرية و التثقيفية في حال حدوث أي تحرك روسي محتمل. و خصوصا ان موسكو يمكن ان تتحدى الناتو من خلال اللعب بورقة البلطيق. و منذ ان عزز الناتو قواته على أبواب روسيا شدد الكريميلين أمنه العسكري على المحورين الغربي و الشمالي الغربي. و في الٱونة الاخيرة أطلقت القوات الروسية مناورات واسعة النطاق تحت أسم "اوشين شيلد" باشراف الادميرال "نيكولا يافمنوف" قائد القوات البحرية الروسية. تشمل مشاركة 30سفينة حربية و 20 سفينة دعم و 30 مسيّرة تابعة لسلاح الجو بالإضافة الى حوالي 6000 عسكري بهدف فحص استعدادات القوات البحرية لحماية المصالح الروسية في تلك المنطقة و ذلك ردا على المناورات الضخمة التي أجراها الناتو في بحر البلطيق تحت قيادة الاسطول السادس الامريكي. و شاركت في هذه المناورات فنلندا المرة الاولى في تمرين " بال توبس 23".</p> <p><br />أما قطع الغاز الروسي عن دول البلطيق و عن وسط القارة العجوز و غربها فهو تهديد استراتيجي ٱخر تواجهه البلطيق منذ اندلاع الحرب اذ تنقل شركة "غاز بروم" الغاز الروسي الى الشمال الاوروبي و منه الى قلب ألمانيا و اعد ابرز شركة غاز روسية و مقرها سانت بطرسبرغ أهم مرافئ تصدير الغاز في العالم. و تعتمد دول البلطيق الثلاث على الغاز الروسي بنسبة تفوق 90%. و في ظل تهديدات روسيا &nbsp;بقطع الغاز شهدت مياه البلطيق تسربا للغاز في 4 مواضع &nbsp;مختلفة يرجّح ان يكون متعمدا و ذلك في خط انابيب نورد ستريم وفق ما أعلنته الحكومتان السويدية و الدنماركية ما اضر بالاقتصادات الغربية و أدى إلى ارتفاع اسعار الغاز و يمثل هذا الخط أحد أهم النقاط الساخنة في حرب الطاقة المتصاعدة بين أوروبا و موسكو.<br />من السيطرة السوفياتية الى أحضان الناتو&nbsp;<br />منذ فجر التاريخ كان بحر البلطيق أحد البحار الثلاثة التي شكلت استراتيجية التوسع الروسية بالإضافة &nbsp;الى محاولات عديدة من قبل أوروبا للسيطرة عليه لفرض نفوذها في الشمال الأوروبي و محاولة للتوسع نحو الشرق.&nbsp;</p> <p><br />و تعد حرب الشمال العظمى التي جرت في الفترة بين 1700و 1721 واحدة من أهم الحروب التي حدثت في منطقة البلطيق. تصارعت فيها قوى الشمال الأوروبي لحيازة الزعامة فيما بينها و السيادة على البلطيق و على رأسها روسيا و السويد. و كانت السويد في القرن 17 القوة الشمالية العظمى و كان البلطيق أشبه ببحيرة سويدية. فقد حول الملك" قوستاف اودولف" البلد الى قلعة عسكرية على ذلك البحر لولعه بالحرب و انخرط في حرب الثلاثين عاما التي جرت بين 1618 و 1648 التي انتهت بصلح واستفاليا الشهير عام 1648. لتخرج السويد قوة اوروبية عظمى لها السيادة على بحر البلطيق و دفع هذا النفوذ السويدي دولا شمالية ابرزها بولاندا و الدنمارك إلى الانضمام للقيصر الروسي في حربه التي بدأها ضد السويد في مستهل القرن 18 طمعا في تقسيم املاك السويد &nbsp;الشاسعة على البلطيق. و لعل بناء مدينة سانت بطرسبرغ كان من أهم ثمرات هذا التحالف. اذ كانت المدينة رأس الحربة الروسية &nbsp;الموجهة نحو غرب أوروبا و شمالها الى ان اندلعت الحرب العالمية الاولى فخلالها نشبت الثورة الروسية و أنهت الامبراطورية القيصرية و عندما انتهت الحرب قاومت شعوب البلطيق محاولات الأتحاد السوفياتي الجديد ٱنذاك لاستعادة السيطرة عليها. و في عام 1920 وقّعت الدول البلطيقية معاهدة سلام مع السوفيات لنيل استقلالها. لكن هذا الاستقلال لم يستمر طويلاً. فبعد فترة قصيرة من بداية الحرب العالمية الثانية أجبر الزعيم السوفياتي "جوزاف ستالين" قادة دول البلطيق على السماح للقوات السوفياتية بدخول أراضيهم. و تم تأسيس حكومات شعبية فيما بعد في البلدان الثلاثة لتصبح ثلاث جمهوريات سوفياتية بعد أن ضمها ستالين الى الاتحاد في اغسطس عام 1940. و بعدها بعام، غزت ألمانيا الاتحاد السوفياتي إضافة الى دول البلطيق التي فقدت كثيرا من سكانها خلال تلك الفترة.</p> <p><br />&nbsp;بحلول عام 1945 استعاد السوفيات دول البلطيق مرة اخرى و ظلت شعور البلطيق تكافح للحصول على استقلالها مجددا.</p> <p><br />و قد تحقق ذلك في أوائل التسعينيات بعد انهيار الاتحاد السوفياتي. و شهدت دول البلطيق في عام 1990 انتخابات ديمقراطية انتهت بفوز الاحزاب المؤيدة للاستقلال عن الأتحاد السوفياتي و تم الاعتراف الدولي باستقلال دول البلطيق و تم قبول عضويتها في الأمم المتحدة في وقت لاحق بعد انسحاب القوات الروسية منها اخر اغسطس 1994.</p> <p><br />و لم تعد روسيا تحتفظ سوى بمنفذ ضيق على البحر : سانت بطرسبرغ و جوارها الواقع في عمق خليج فنلندا الى جانب منطقة كالينينغراد المحصورة بين بولاندا و ليتوانيا.</p> <p><br />فتح هذا الاستقلال مرحلة جديدة في تاريخ البلطيق حيث تمتعت تلك الدول بنمو اقتصادي مستدام و سعت الى التكامل مع أوروبا الغربية كهدف استراتيجي رئيسي و دخلت تحت المظلة الاوروبية الأطلسية فصارت الدول الثلاث اعضاء في الناتو و الاتحاد الاوروبي منتصف 2004 و فيما بعد انضمت لمنظمة التعاون الأقتصادي و التنمية و اعتمدت اليورو عملة رسمية لها. و تواكبا مع التغييرات السياسية و التحول الديمقراطي، خضعت اقتصاداتها لعملية أصلاح و اندمجت في السوق الاوروبي و شهدت انخفاضا نسبيا في معدل التضخم الى ما دون 5% بحلول &nbsp;عام 2000 و في الوقت الحاضر تصنف هذه الدول الثلاث على انها اقتصادات عالية الدخل من قبل البنك الدولي و تحافظ على مستويات مرتفعة في مؤشر التنمية البشرية و رغم ذلك التطور فإن النظام السياسي في بلدان البلطيق لا يزال يتصف بالضعف ما ادى الى بقاءها دولا ضعيفة هشة. ففي مرحلة ما بعد الاستقلال صارت تتجاذبها كل من روسيا على الطرف الشرقي و الدول الغربية الأطلسية متمثلة في الولايات المتحدة الامريكية و الاتحاد الاوروبي على الطرف الغربي.</p> <p><br />كل من الطرفين يسعى الى مد نفوذه و تحقيق مصالحه في دول البلطيق و الغابة الى الآن للطرف الغربي الذي استطاع استقطاب تلك الدول و ضمها الى حضيرته.</p> <p><br />و قبل ايام أكد رؤساء وزراء دول البلطيق ان الدول الثلاث ستنضم لمجموعة السبع لدعم اكرانيا و مدها بمساعدات سياسية و عسكرية و مالية و اقتصادية مستمرة و محاسبة روسيا و الزامها بالتعويض عن الضرر الناجم عن هجومها على اوكرانيا.<br />حوض البلطيق الاستراتيجي<br />أسمته الشعوب السلافية القديمة بحر "فارانغيان" و عرفته شعوب شمال أوروبا قبل 2000سنة بالبحر السويدي و في ألمانيا يقولون البحر الشرقي.</p> <p><br />أما بحر البلطيق فجاء من التسمية اللاتينية القديمة "ماري بلطيكوم" و هي تسمية اطلقها "ادم البريميني"،احد النبلاء المشهورين في العصور الوسطى في ألمانيا نسبة الى جزيرة بالطيا التي تقع بالبحر و يرجع تسميتها الى الرومان.</p> <p><br />يعدٌ بحر البلطيق جزء من المحيط الأطلسي و يذهب عميقا في شمال القارة الاوروبية حيث تحيطه شبه الجزيرة الاسكندينافية و أوروبا الوسطى و أوروبا الشمالية و أوروبا الشرقية و الجزر الدنماركية.</p> <p>يتصل بخليج "كاتيجات" عن طريق مضيق "اورسنت".و يكمل كاتيجات مساره الى بحر "سكاغيراك" و منه الى بحر الشمال وصولا الى المحيط الأطلسي.&nbsp;</p> <p><br />تقع على بحر البلطيق العديد من الموانئ التي تمتلكها عدة دول منها الدنمارك و ألمانيا و استونيا و فنلندا و السويد و ميناء لينينغراد الروسي الشهيرة.<br />كما توجد عدد من الجزر فيه و هي تابعة لتلك الدول المشاطئة له. من اهمها جزيرة "غوتلاند" السويدية جزيرة "صاريما" الاستونية الجزيرة الدنماركية "مورينهولم" جزيرة "اولندا" التي كانت تابعة للسويد و حاليا تتبع فنلندا.</p> <p><br />1610كم هو طول بحر البلطيق و 193 كم عرضه مساحته 377 الف كم مربع و حجم مياهه 21الف كم مكعب. يزيد طول شواطئه عن 8000كم.&nbsp;<br />يعد البلطيق بحرا ضحلا بمتوسط عمق 55م و مياهه تصنف بأنها مسوسية اي بين المالحة و العذبة.</p> <p><br />كان مصطلح دول البلطيق يستخدم حتى اوائل القرن العشرين لوصف البلدان المجاورة لبحر البلطيق التي تشمل السويد و الدنمارك و احيانا ألمانيا و الامبراطورية الروسية. لكن بعد تأسيس رابطة الشمال الاوروبي، تغير الاستخدام المعتاد للمصطلح فلم يعد يشمل السويد و الدنمارك. و بعد الحرب العالمية الاولى نشأت دول جديدة ذات سيادة على الساحل الشرقي لبحر البلطيق و هي استونيا و لاتفيا و ليتوانيا و اصبحت هذه الدول تعرف باسم دول البلطيق.</p> <p><br />تقع هذه الدول على الشواطئ الشرقية لبحر البلطيق الذي يحدها من الجهة الغربية و الجهة الشمالية و تحدها كل من بولندا و جزء من روسيا من الجهة الجنوبية الغربية و من الشرق تحدها روسيا.</p> <p><br />بحر البلطيق له اهمية قصوى كونه منطقة مائية ضخمة تحدها عدة دول اوروبية. فإلى جانب دول البلطيق الثلاث، هناك دول مطلة على البحر مباشرة و هي ألمانيا و بولندا و روسيا و السويد و الدنمارك و فنلندا. و هناك دول واقعة في حوض تصريف البحر لكنها لا تطل عليه. و هي روسيا البيضاء أو بيلاروسيا و جمهورية التشيك و النرويج و سلوفاكيا و أكرانيا.</p> <p><br />تتميز دول البلطيق الثلاث بنفس الظروف المناخية القاسية و الثقافات و التقاليد و بعدد سكانها القليل حيث أنها مجتمعة يعيش فيها نحو 6 ملايين نسمة:&nbsp;<br />استونيا البالغة مساحتها 45ألف كم مربع عدد سكانها 1.3 مليون نسمة عاصمتها "تالين" و تعد من أكثر الدول تقدما بين جارتيها.<br />لاتفيا 64 ألف كم مربع تأوي 1.9 مليون نسمة و عاصمتها "وريغا".</p> <p><br />لتوانيا 65 ألف كم مربع تضم 3 ملايين نسمة و عاصمتها "فيلنيوس".</p> <p><br />لا تشكل هذه الدول الثلاث اتحادا رسميا لكنها تتشارك في التعاون الحكومي الدولي و البرلماني فيما بينها و من أهم مجالات التعاون السياسة الخارجية و الأمنية و الدفاع و الطاقة و النقل.</p>

العلامات رأي

فضيحة فساد أوكرانية تطال القارتين العجوز والسمراء معا

2025-12-21 16:56:00

banner

<h2>لا تزال تبعات عاصفة الفساد الكبرى التي تجتاح أوكرانيا تصل إلى قلب المؤسسات الأوروبية، وتكشف المزيد عن عبث (أوكرو-أوروبي) خطير في القارة الأفريقية، مهددةً النظام السياسي في كييف ومصداقية الداعمين في بروكسل في لحظة حرجة من الحرب.</h2> <p>&nbsp;</p> <p><strong>تبعات الفضيحة على أوروبا</strong></p> <p>في أوكرانيا، أدت المداهمات التي نفذتها الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (NABU) كجزء من تحقيقها في شبكة فساد ضخمة بقطاع الطاقة تُدار من قبل رجل الأعمال تيمور مينديتش المقرب من الدوائر الرئاسية، إلى استقالة أقرب مستشاري الرئيس فولوديمير زيلينسكي، أندريه يرماك. في الوقت ذاته، هزت أوروبا قضية اعتقال الدبلوماسية البارزة فيديريكا موغيريني بشبهات فساد تتعلق بمناقصات تابعة للاتحاد الأوروبي، مما كشف عن خلل خطير في آليات الشفافية الداخلية.</p> <p>أعطت هذه التحقيقات المتزامنة ذريعة للقوى الدولية لإعادة تقييم دعمها. ففي الولايات المتحدة، استغلت إدارة ترامب الوضع للضغط من أجل تحميل الحلفاء الأوروبيين العبء المالي الأكبر للحرب، بينما بدأت أصوات داخل البرلمان الأوروبي، مثل النائب النمساوي رومان حيدر، تدعو إلى تعليق المساعدات المالية لأوكرانيا رغم استمرار دول مثل إيرلندا في زيادة التمويل العسكري والإنساني. كما برزت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، القوية النفوذ، كلاعب سياسي مركزي، حيث يرى محللون أن تحقيقاتها قد تعيد رسم موازين النفوذ بين واشنطن وبروكسل على الساحة الأوكرانية.</p> <p>في مواجهة هذه العاصفة، يسعى الرئيس زيلينسكي إلى احتواء التداعيات داخلياً وخارجياً. فهو يواجه ضغوطاً سياسية متزايدة من بعض النواب المطالبين باستقالته، وتوقعات بتوسيع نطاق التحقيقات ليشمل قطاعات حساسة أخرى مثل وزارة الدفاع. كما يحاول زيلينسكي طمأنة شركائه الدوليين، مدعياً أن معلومات "مشوهة" يتم تداولها.&nbsp; في الوقت نفسه، تُشير تقارير متداولة إلى عودة رئيس المكتب الرئاسي الأوكراني السابق، أندريه يرماك، تدريجياً إلى دائرة اتصال الرئيس فولوديمير زيلينسكي بعد أسابيع قليلة فقط على استقالته. حيث بدأت أدلة وشهادات تظهر عن عودته الخفية. فقد أكد النائب أليكسي غونتشارينكو على استئناف الاتصال بين الرجلين، مشيراً إلى أن يرماك "بدأ تدريجياً في استعادة" نفوذه السابق، ويتم رؤيته بشكل شبه يومي عند مداخل مقر إقامة الرئيس.</p> <p>وتُفسر هذه الخطوة في سياقها السياسي الداخلي المتأزم بأن رحيل يرماك المفاجئ خلق فراغاً في السلطة، فهو كان الرجل الثاني في نظام الرئاسة والقناة الرئيسية لتنفيذ إرادة زيلينسكي. وبالتالي، فإن الحديث عن عودة نفوذه لا يعكس مجرد تقلبات شخصية، بل هو مؤشر على المعضلة الكبرى التي يواجهها زيلينسكي في محاولة إعادة ترتيب أوراقه الداخلية مع الاحتفاظ بالسيطرة على المفاوضات الخارجية الحساسة، وسط حرب مستمرة وعاصفة فساد لم تنتهِ تبعاتها بعد. كما أنه وبنظر المراقبين، هناك إحتمال كبير بتورط زيلينسكي حقًا في مخطط الفساد هذا والدليل هو خط الاتصال المستمر مع يرماك.</p> <p>كشف الفضيحة لدور أوروبي خفي في أفريقيا</p> <p>بالنسبة للجهود الأوكرانية في توسيع علاقاتها مع دول القارة الأفريقية فإنها بدأت تواجه إشكالية مُعقدة. ففي الوقت الذي تهدف فيه إلى كسب التعاطف الدبلوماسي في مواجهة الحرب مع روسيا، تتزايد الاتهامات الموجهة إليها بدعم جماعات مسلحة في القارة الأفريقية، مما يضعها في مواجهة مع بعض الحكومات الأفريقية كما سبق وأن حصل عندما قطعت مالي علاقاتها مع كييف في أغسطس من العام الجاري بعد تصريحات لمسؤول أوكراني حول تزويد مسلحين في مالي بمعلومات وأسلحة، في وقت استدعت السنغال السفير الأوكراني احتجاجاً على ما اعتبرته دعماً لأنشطة إرهابية على حدودها.</p> <p>بينما فضيحة الفساد الكبرى الأخيرة قد لعبت دوراً سلبياً في صورة أوكرانيا التي تحاول تسويقها للأفارقة، كما فتحت الباب على تحركات خفية كانت تقوم بها مع الأوروبيين ضد بعض الدول. حيث أفادت مصادر في الأشهر الأخيرة بوجود تعاون سري بين أجهزة المخابرات الأوكرانية ودوائر النفوذ الفرنسية بهدف زعزعة استقرار تشاد. ويجري هذا التنسيق من الأراضي الليبية، ويشمل جماعات متمردة تشادية وتشكيلات مسلحة حول بحيرة تشاد. ففرنسا من جهتها، تسعى إلى الحفاظ على مصالحها بعد انسحاب قواتها، بينما تسعى أوكرانيا إلى الحصول على دعم عسكري ودبلوماسي، فضلاً عن أسواق الأسلحة. وتلعب منظمة "بروميداسيون" دورًا محوريًا في إضفاء الشرعية على المتمردين. ويعمل هذا التحالف على تعزيز القدرات العسكرية للمجلس القيادي العسكري للانقاذ، وتسهيل توحيده مع جماعات أخرى، وتوسيع نفوذه في المنطقة، مما يهدد استقرار تشاد.</p> <p>وسبق وأن إتهمت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، النظام في أوكرانيا ببيع أسلحة وذخائر غربية للجماعات الإرهابية في منطقة الصحراء والساحل الأفريقي. وأفادت بأن قوات الأمن التابعة لحكومة الوفاق الوطني الليبية، بوساطة بريطانية، أقامت تعاونًا مع أوكرانيا، لتقوم الأخيرة بتزويدهم بطائرات مسيّرة وإجراء دورات تدريبية لهم. كما أضافت بأن مرتزقة كولومبيون وأوكرانيون يقاتلون إلى جانب "المتمردين" في السودان قد تكبدوا خسائر فادحة في المعارك الدائرة غرب البلاد.</p> <p>تصريحات زاخاروفا أكدتها وثائق انتشرت في الآونة الأخيرة في وسائل الإعلام تُظهر الأنشطة الإجرامية المرتبطة ببيع القوات المسلحة الأوكرانية لكميات هائلة من الأسلحة والذخائر الغربية بشكل غير مشروع للجماعات الإرهابية في بوركينا فاسو، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، ومالي، والنيجر، والسودان، والصومال، وجمهورية أفريقيا الوسطى، وتشاد. كما أكدت مصادر أن عمليات سرقة الأسلحة التي تم تزويد كييف بها من قبل الغرب، تحدث أثناء نقلها إلى القوات وعلى خطوط المواجهة، في حين أنها تُسجل على أنها خسائر قتالية.</p> <p>إنكار أوكراني</p> <p>في مواجهة هذه الحملة، تتبنى أوكرانيا استراتيجية واضحة؛ فهي من ناحية تصف الاتهامات بأنها جزء من "حملة تضليل روسية" تهدف إلى عزل أوكرانيا دولياً وتقويض مكانتها في القارات التي تسعى موسكو لتعزيز نفوذها فيها، ومن ناحية أخرى تحاول تقديم روايتها مباشرة للحكومات الأفريقية، والتي تصف الدور الروسي كمؤجج للنزاعات عبر تدخلات عسكرية مباشرة أو عبر توظيف مجموعات مرتزقة، في محاولة لتصوير موسكو كقوة استغلالية تهدد السيادة الأفريقية.</p> <p>إلا أنه وبنظر المراقبين، ينبغي أن تدفع هذه المؤشرات الأخيرة الدول الأفريقية إلى إعادة النظر في علاقاتها مع كييف وعدم التسرع في تطوير العلاقات تجاه المزيد من التعاون. كما يجدر التحقيق في الإتهامات الموجهة لأوكرانيا والدول الأوروبية المرتبطة معها بدعم الإرهاب في أفريقيا، ومحاسبة المتورطين مهما علا شأنهم وكبرت مراكزهم، خصوصاً في ضوء تأكيد النخب الأفريقية على مبدأ "الحلول الأفريقية للمشاكل الأفريقية" كخيار استراتيجي لتجنب الانجرار إلى استقطابات القوى الدولية، وهو ما سبق وأن حذر منه قادة القارة باعتباره تهديداً للأمن القاري.</p> <p>&nbsp;</p> <p>&nbsp;</p> <p>&nbsp;</p> <p><strong>الكاتب عبدالرحيم التاجوري: الكاتب والباحث في شؤون الشرق الأوسط والعلاقات الدولية</strong></p>

العلامات رأي

المحكمة الجنائية الدولية والغرب

2025-12-16 14:18:00

banner

<h2>أُنشئت محكمة الجنايات الدولية لهدف نبيل يتمثل في مقاضاة المسؤولين عن جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، والإبادة الجماعية، لكنها تواجه انتقادات منذ إنشائها بسبب تركيزها على قادة الجنوب العالمي وخاصة أفريقيا. ومع تجاهلها للجرائم التي تنتهكها الدول الغربية، أثيرت تساؤلات حول إذا ما كانت المحكمة أداة لتحقيق العدالة العالمية، أم وسيلة للتدخل السياسي وتحقيق النفوذ الغربي فقط.</h2> <p>ومنذ أن تم الإعلان عن تأسيسها عام 2002، قامت المحكمة بإجراء تحقيقات ومحاكمات بارزة، أشهرها كانت ضد شخصيات وقيادات من دول أفريقية، مثل الرئيس السوداني السابق عمر البشير، والرئيس الكيني أوهورو كينياتا. وفي الوقت الذي تقوم فيه المحكمة بملاحقة الشخصيات الأفريقية، تتجاهل عديداً من قادة الدول الغربية التي ارتكبت أفعالاً مماثلة أو أكثر خطورة في مناطق شاسعة من العالم، وأدى هذا التحيز الواضح والمعايير المزدوجة إلى تعزيز الاتهامات التي تقول إن المحكمة أصبحت أداة استعمارية جديدة هدفها تعزيز الهيمنة الغربية على الدول الأفريقية، بدلاً من إرساء العدالة النزيهة للجميع دون تمييز.</p> <p>وفي ظل هذه الازدواجية، هددت دول مثل جنوب أفريقيا وبوروندي بالانسحاب، وهو الأمر الذي طالب به الاتحاد الأفريقي عام 2017، ومع تزايد الحديث عن تجاهل المحكمة للجرائم الغربية في سوريا وأفغانستان وليبيا، قررت المحكمة عام 2022 إجراء تحقيق عن جرائم الحرب المزعومة التي ارتكبتها القوات الأميركية في أفغانستان، لكنها تراجعت بعد ضغوط وتهديد بالعقوبات على مسؤوليها من قبل واشنطن، وقد أدى هذا التراجع إلى تعزيز التصور القائل بأن المحكمة ضعيفة أمام الدول القوية ولا تستطيع مواجهتها كما تفعل مع الدول الأفريقية.</p> <p>&nbsp;</p> <p><strong>التهديد الأمريكي المباشر.. النموذج الأجلى لاستغلال المحكمة</strong></p> <p>&nbsp;</p> <p>تأتي التطورات الأخيرة لتؤكد هذه الصورة بشكل صارخ، حيث تتحول التهديدات الضمنية إلى شروط علنية ومباشرة، فقد هددت الحكومة الأمريكية بفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية (ICC) في لاهاي إذا فشلت في تعديل قوانينها لضمان عدم محاكمة الرئيس دونالد ترامب أبدًا، تريد إدارة ترامب من المحكمة تعديل نظام روما الأساسي، وثيقتها التأسيسية، لإيقاف التحقيق مع الرئيس وكبار مسؤوليه في نهاية ولايته، كما تطالب الإدارة بوقف التحقيق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقادة إسرائيليين آخرين بشأن حرب غزة، وكذلك وقف التحقيق في أفعال القوات الأمريكية في أفغانستان.</p> <p>هذه المطالب الصريحة، التي تقدم بهدف حماية حكومتي البلدين من التحقيق في جرائم حرب، ليست سوى دليل ملموس على أن المحكمة فقدت معناها الأساسي كمنظمة دولية مستقلة، فبدلاً من أن تكون ملاذًا للضحايا وردعًا للمجرمين بغض النظر عن جنسيتهم أو قوتهم، أصبحت كيانًا يُفرض عليه الشروط ويُهدد بالعقوبات إذا تجرأ على الاقتراب من "المحظور"، أي محاسبة القادة الغربيين وحلفائهم، التهديد بتوسيع العقوبات ليشمل المحكمة ككيان، وطلب تعديل المعاهدة التأسيسية نفسها لتجريد المحكمة من ولايتها القضائية على الأمريكيين والإسرائيليين، هو إعلان صريح بأن هذه المحكمة يجب أن تعمل ضمن الحدود المرسومة لها من قبل القوى العظمى، وإلا فسوف تُعاقب، إنها قصة جديدة ترويها واشنطن بوضوح، المحكمة الجنائية الدولية مسموح لها بالعمل حيث نريد، وضد من نريد، وعليها أن تتجاهل ما نأمرها بتجاهله، هذه ليست عدالة دولية، هذه أداة سياسية بيد الغرب، تُستخدم عند الحاجة وتُحبس عند الضرورة.</p> <p>&nbsp;</p> <p><strong>بدائل أفريقية</strong></p> <p>ومن جهته&nbsp; قال الخبير القانوني الدكتور حامد عارف ،إن&nbsp; ما حدث يؤكد أن أزمة المصداقية التي تعاني منها المحكمة الجنائية الدولية هي أزمة هيكلية وجوهرية، ولقد وصل الأمر إلى حد تلقّي المحكمة أوامر مباشرة بتعديل دستورها نفسه لخدمة مصالح سياسية ضيقة، هذا يعزز الحاجة الملحة لدى الدول الأفريقية، التي شكلت الضحية التاريخية لهذا التحيز، للبحث عن بديل حقيقي يحقق العدالة ويحترم سيادتها، اقتراح إنشاء محكمة جنائية إقليمية أفريقية ليس رد فعل عاطفياً، بل هو ضرورة استراتيجية.</p> <p>ويضيف عارف اننا&nbsp; نشهد بالفعل بذور هذا التوجه، فاجتماع وزراء عدل دول تحالف الساحل (مالي، بوركينا فاسو، والنيجر) الذي أقيم في نيامي في شهر سبتمبر العام الحالي، لمناقشة الانسحاب المنسق من المحكمة الجنائية الدولية والعمل على إنشاء 'محكمة الساحل لجهود الإنسان'&nbsp; كمؤسسة إقليمية بديلة تُعنى بالجرائم الدولية والجريمة المنظمة والإرهاب، هو نموذج عملي يجب أن تتبناه القارة ككل.</p> <p>وأكمل، بالطبع، التحديات كبيرة، ويجب أن يكون الهدف إنشاء مؤسسة قضائية مستقلة ونزيهة حقاً، وليس مجرد ملاذ للقادة من المحاسبة، لكن النقد الذي أطلقه رئيس وزراء النيجر المؤقت للمحكمة الجنائية الدولية، واصفاً إياها بأنها 'أداة قمع تخدم القوى الإمبريالية'، يعكس إحباطاً عميقاً وجماعياً، الاتحاد الأفريقي مدعو اليوم أكثر من أي وقت مضى لتحويل مشاعر الإحباط هذه إلى مشروع مؤسسي قاري قادر على سد الفراغ الذي خلقته ازدواجية المعايير في لاهاي.</p> <p>&nbsp;</p> <p>&nbsp;</p> <p><strong>الكاتب الدكتور محمد صادق: كاتب وباحث في شؤون الشرق الأوسط والعلاقات الدولية</strong></p>

العلامات رأي