الأولوية..وقف الإبادة !

2025-09-23 08:00:00

banner

<p dir="rtl">بريطانيا وعد بلفور، التي قدمت أرض فلسطين " تحت مسمى أرض بلا شعب إلى شعب بلا أرض" كهدية ليهود العالم وحققت حلم الحركة الصهيونية، وجعلت من الفلسطينيين شتاتا يخلف يهود الشتات عبر العالم، اعترفت أمس بدولة فلسطين على رقعة مشتتة تتخللها المستوطنات، يتعذر مرور الفلسطينيين بينها إلا بإذن وتحت بندقية الصهيوني.</p> <p dir="rtl">اعتراف بريطانيا الذي أتى بعد 108 سنوات من جريمتها المقترفة ضد الشعب الفلسطيني من خلال تنفيذها وعد بلفور الذي وعد به يهود الشتات على منحهم وطن لهم في فلسطين، وكذلك فرنسا والبرتغال واسبانيا وكندا ودول أوربية أخرى بدولة فلسطين، لم يرق للصهاينة، فأخرجوا أمس ما في صدورهم من غل ضد الأوروبيين الذين رغم تأييدهم وتبرريهم لكل المجازر التي يقوم بها جيش الكيان ليس في غزة فحسب بل في كل فلسطين وفي لبنان وسوريا وغيرها، حيث قال وزير الأمن القومي الصهيوني بن غفير أن اعتراف الدول الأوروبية بفلسطين لن يمر مرور الكرام و"سنعاقبهم"، وهي ليست المرة الأولى التي يتوعد فيها الصهاينة الأوروبيين، حتى أن أحد حاخاماتهم قالها صراحة "نحن لم ننس المحرقة ولن ننقلكم على متن قطارات إلى المنافي، سنذبحكم بكل بساطة".</p> <p dir="rtl">كان على هذه الدول التي أعلنت اعترافها بدولة فلسطين وسمحت برفع العلم الفلسطيني على واجهات ممثلياتها في لندن وباريس وكانبيرا وغيرها، أن تسارع أولا لوقف الدمار الهائل<span class="Apple-converted-space">&nbsp; </span>وحرب الإبادة التي ينفذها الكيان منذ سنتين في قطاع غزة، وتجبره على إدخال المساعدات وعبور أسطول الصمود إلى ميناء غزة وإيصاله الغذاء لأطفالها، لأن الأمر بلغ من الخطورة ما لا يحتمل، فالأولوية هي لوقف آلة القتل التي تخير سكان القطاع بين الموت أو الهجرة القسرية، ووقف تزويده بالمال والسلاح والبروباغندا التي تبرر قتل الأبرياء بحجة الدفاع عن أمن الكيان، قبل الاعتراف الذي يبدو أنه يخفي في طياته نية تصفية القضية الفلسطينية، ما لم تفرض على الكيان إقامة دولة فلسطين على حدود 1967، أما الخريطة التي تعترف بها هذه الدول الآن هي مخادعة ويستحيل إقامة دولة كاملة الحقوق على ترابها، وستكون دولة فلسطين دولة مقزمة داخل الكيان يمنعها من تكوين جيش مسلح أو مؤسسات وعملة مستقلة، وبسلطة رهينة، لا تتحرك إلا بموافقة من تل أبيب مثل التجربة المريرة التي عاشها ياسر عرفات في رام الله وأجبره الكيان على إقامة جبرية داخل مقرات السلطة.</p> <p dir="rtl">ليست سلطة أكبر المطبعين المدعو أبو مازن هو من افتك هذا الاعتراف الذي يجب اتخاذه بكثير من الحذر، بل هي دماء شهداء غزة، والمقاومة التي قلبت الموازين وصحت ضمائر شعوب العالم وفضحت الكيان الأكثر إجراما في العالم، وأسقطت أسطورة المحرقة بعدما عرت حماس والمقاومة على الوجه الحقيقي للصهيونية، فاعترفت الشعوب بحق الشعب الفلسطيني في الحرية وفي استرجاع أرضه المسلوبة، فما كان على الحكومات العاجزة عن وقف طغيان الكيان وجرائمه في غزة إلا التخفي وراء اعتراف أجوف لا وزن له ما لم يحمي ما تبقى في غزة من أطفال وشعب أعزل وما بقي فيها ما يستحق الحياة.</p> <p dir="rtl">الخوف، كل الخوف أن يأتي هذا الاعتراف ليلوي ذراع المقاومة التي ألحقت أبشع الهزائم بالكيان وعرته الضربات الإيرانية وكادت أن تمحوه من الوجود لولا التدخل الأمريكي، وهكذا لن يبق للفلسطينيين بعد هذا الاعتراف من حق لمواصلة المقاومة، وهكذا تدفن القضية نهائيا طي النسيان ويستمر الاحتلال في ابتلاع ما تبقى من أراضي، ويستمر مخطط التهجير القسري والمظالم في صمت، وأمام أعين سلطة عميلة لا حيلة لها أمام الاحتلال.</p> <p dir="rtl">وهكذا يحقق الكيان مشروع إسرائيل الكبرى، بعد أن يعترف به من شرط الاعتراف بإقامة دولة مستقلة للفلسطينيين حتى على رقعة شنطرنج مجزأة لرقع متناقضة الألوان.</p>

العلامات اساطير

عندما تتغلب بصيرة السلطة!

2025-12-06 06:00:00

banner

<p dir="rtl">عادة لا أناقش الأحكام القضائية مهما كانت قسوتها احتراما للعدالة التي تنطق بأحكامها باسم الشعب الجزائري، لكن الحكم الصادر على الزميل سعد بوعقبة في خصومتها مع ابنة بن بلة بالتبني، أثلج صدري، رغم أنه يدين الزميل ويضع على رأسه سيف الحجاج في حال أخطأ مرة أخرى فسيكون مصيره السجن.</p> <p dir="rtl">والذي يعرف سعد بوعقبة يدرك أنه لا يمكن له السكوت إذا ما قدم له ميكروفون وطرحت عليه أسئلة، فطوال خمسين سنة من عمره الإعلامي تحدث الرجل بكل حرية حتى أيام الحزب الواحد وقد كلفه هذا الكثير، كلفه مناصبه على رأس مؤسسات إعلامية وأحيانا حريته الشخصية، لكنه حقق أيضا الكثير من المكاسب، ومنها جمهور قرائه.</p> <p dir="rtl">الحكم على بوعقبة الذي جاء مخففا وكنا نتخوف من الاكراه البدني لسنوات، لكن بصيرة السلطة جنبت البلاد الكثير من اللغط، ليس لأن العشرات من المحامين وقفوا للدفاع عنه بحجة الدفاع عن حرية التعبير، بل لأن سجن عميد الصحفيين في هذا الظرف الحساس وبعد اللغط الذي أحدثه قرار رئيس الجمهورية السيادي لإطلاق سراح العميل والخائن صنصال، سيحدث استياء كبيرا لدى الراي العام، وأضراره أكثر من نفعه بل لا منفعة تجنيها السلطة ولا ابنة بن بلة بالتبني من وراء هذه العقوبة.</p> <p dir="rtl">أعرف أن الزميل بوعقبة الذي كان مدير علي في جريدة المساء سنوات التسعينيات مطلع على الكثير من الأسرار والخفايا بحكم قربه من المرحوم علي كافي وكثير من الشخصيات السياسية والتاريخية، وبما أنه ليست كل الحقائق قابلة للإفصاح عنها، وخاصة في هذا الظرف الحساس الذي نحن في حاجه فيه إلى لحمة وطنية، وتجنبا للتأويلات ولاستغلال بعض ضعاف النفوس لمثل هذه التصريحات واستعمالها في تصفية حسابات.</p> <p dir="rtl">ربما على الزميل سعد أن يدون مذكراته بكل ما يعرف من حقائق وبكل تجرد ونزاهة، في كتاب يتركه شاهدا للأجيال ليس على تاريخ الثورة فحسب، بل حول تجربته المهنية بسلبياتها وايجابياتها، فمن حقه بل من واجبه قول الحقيقة والمساهمة في تسليط الضوء على بعض نقاط الغموض بكل شفافية ومصداقية، حتى لا يستعملها الغير في غير محلها وفي تصفية حسابات.</p> <p dir="rtl">فهذه المرة تغلبت بصيرة السلطة وجنبت البلاد مطبا سياسيا نصب لها، وقوله أنه صار يخجل من قول أنه صحفي بعد إطلاق سراحه، غير صحيح، فالذي مارس مهنته بكل نظافة يد وبكل مصداقية لا يمكن له أن يخجل من الانتساب لمهنة شريفة مهما دنسها المتسلقون وخونة الرسالة.</p>

العلامات اساطير

وماذا عن إخوان الجزائر؟

2025-12-04 06:00:00

banner

<p dir="rtl">بينما يشد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على يدي الرئيس السوري والإرهابي السابق أحمد الشرع، ويستضيفه في البيت الأبيض ويقول له أنه يريد أن تنجح سوريا وأنه كرئيس بإمكانه تحقيق ذلك، تنتهك دولة الكيان التي يدعمها ترامب بكل ما أوتي من جبروت، يوميا الأجواء السورية وتعتدي على حرمة ترابها وحياة سكانها.</p> <p dir="rtl">لكن المفارقة الأكبر أن ترامب الذي صنعت بلاده كل الحركات الإرهابية الاسلاموية وسلحتها لزرع الفوضى في الوطني العربي والإسلامي بشهادة هيلاري كلينتون نفسه، يسعى اليوم لتصنيف حركة الاخوان كمنظمة إرهابية، بعد أن استعمل نفس التنظيم في انقلابات الربيع العربي، خاصة في مصر عندما أصرت هيلاري في زيارة لها بعد الرئاسيات المصرية سنة 2012 على إعلان مرشح الاخوان محمد مرسي رئيسا لمصر رغم أن نتيجة الصناديق كانت تميل للمرشح أحمد شفيق، مثلما جندت دولة قطر وقناة الجزيرة للعب هذا الدور التخريبي لتمكين الإخوان من الوصول إلى السلطة في كل البلدان العربية التي شهدت ما سمي اعتباطا بالربيع العربي.</p> <p dir="rtl">قرار ترامب تصنيف الاخوان تنظيما إرهابيا أجنبيا يغذي الإرهاب، يخص بالدرجة الأولى حركة حماس في غزة الوحيدة التي لا تزال تقاوم الاحتلال الصهيوني في فلسطين، بهدف تصفية القضية الفلسطينية نهائيا وإخراج حماس من غزة، وهو أمر ليس بالبساطة بعد أن فشل الجيش الصهيوني في القضاء عليها طوال سنتين من العدوان والذي لا يزال مستمرا حتى اليوم رغم توقيع اتفاق سلام مزعوم.</p> <p dir="rtl">لكن كيف سيكون موقفه من أصدقاء أمريكا في قطر وتركيا، أليس اردوغان هو الزعيم الروحي لكل الإخوان، بمن فيهم إخوان الجزائر، وهو الذي قدم المساعدة لأمريكا في كل الفوضى التي زرعتها في الشرق الأوسط خاصة في سوريا والعراق؟</p> <p dir="rtl">ثم ماذا عن إخوان الجزائر؟ فهل ستسمح السلطات الجزائرية بالتدخل في الشأن الداخلي، بهذا التصنيف، بعد أن سبق وصنف البيت الأبيض الجمعية الخيرية "بركة" بأنها إرهابية وهي التهمة التي جاءت "بنيران صديقة" رغم أن نشاطها يقتصر على مساعدة سكان غزة.</p> <p dir="rtl">القرار الأمريكي لم يتحدث عن إخوان الجزائر، بل ذكر إخوان الأردن ولبنان ومصر، وسبق لدول مثل السعودية ومصر تصنيف الحركة كمنظمة إرهابية من سنوات، لكن هذا لن يمنع من التضييق على مناضلي الحركة في الخارج ما قد يسبب ازعاجا للسلطة في بلادنا، خاصة وأن إخوان الجزائر شركاء في الحكم، وساهموا في محاربة الإرهاب سنوات الأزمة الأمنية؟</p> <p dir="rtl">&nbsp;</p>

العلامات اساطير