الإخفاق بعد مائة يوم
2024-01-17 08:00:00
<p dir="rtl">نجحت جنوب إفريقيا، وأخفقت المستعمرة في نهاية العرض المهني من كليهما للقضية السياسية التي بدت منظورة أمام محكمة العدل الدولية يومي الخميس 11/1/2024 والجمعة 12/1/2024، أقول أن كليهما عرض قضيته من زاوية مهنية، من قبل خبراء مهنيين لدى طرفي التقاضي.</p> <p dir="rtl">خبراء المستعمرة، الأكاديمي البريطاني شو، والقاضي الإسرائيلي براك، لم يتمكنا من تفنيد الوقائع الملموسة التي قدمها وفد جنوب إفريقيا المهني بتفوق مسنوداً<span class="Apple-converted-space"> </span>على رصد الدوافع السياسية العنصرية العدوانية الفاشية لدى السياسيين والعسكريين الإسرائيليين، ومعتمداً على الإجراءات العملية التي مارستها قوات وأجهزة المستعمرة باتجاهين:</p> <p dir="rtl">1- قتل عشرات الآلاف من المدنيين الفلسطينيين: نساء، أطفال، كهول، وصحفيين، والعاملين في القطاع الطبي من أطباء وممرضين وخدمات مرافقة، ورجال الدفاع المدني، وغيرهم ممن لا يرتبطوا بالعمل العسكري وأجهزته.</p> <p dir="rtl">مائة يوم من الغزو الإسرائيلي، من العدوان، من القصف الهمجي المركز، التدمير المقصود، القتل المتعمد للمدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، ومع ذلك لم يوفر قتل المدنيين بعشرات الآلاف، وتدمير البيوت والمساكن والمنشآت المدنية بالآلاف، لم يوفر للمستعمرة المباهاة بما أنجزت من قتل وتدمير، بل شكل هذا "الإنجاز" الإسرائيلي للمجتمع الدولي الصدمة، واليقظة، والاحتجاج، والمظاهرات، في كافة المدن والعواصم الأوروبية، بدءاً من بريطانيا التي صنعت المستعمرة على أرض بلادنا في فلسطين، مروراً بفرنسا التي أسهمت بتعزيز قوة المستعمرة بالأسلحة التقليدية والنووية وليس انتهاءً بألمانيا التي وفرت للمستعمرة التعويضات المالية ثمناً للمذابح التي قارفتها بحق اليهود ودفعتهم نحو الهروب والهجرة إلى فلسطين، قبل أن تتقدم الولايات المتحدة لتشكل الحاضنة والداعمة والحماية المالية والسياسية والاقتصادية والعسكرية والتسليحية لكامل احتياجات المستعمرة والتغطية على جرائمها، وعدم النيل منها حتى لا تتعرض للمساءلة والتهرب من العقوبات ودفع الثمن.<span class="Apple-converted-space"> </span></p> <p dir="rtl">بعد مائة يوم من القتل والتدمير والقصف الإسرائيلي، ما زالت المقاومة قادرة على توجيه صواريخها: باتجاه مناطق ومدن 48، وما زالت تملك المبادرة في توجيه ضرباتها لقوات المستعمرة داخل قطاع غزة.<span class="Apple-converted-space"> </span></p> <p dir="rtl"> </p> <p dir="rtl">2- تدمير آلاف المنشآت المدنية من: مدارس، مستشفيات، مخابز، والأسوأ والأكثر إجراماً وإمعاناً في القتل المتعمد، والسقوط في جريمة ارتكاب الإبادة الجماعية والتطهير العرقي: قصف بيوت المدنيين فوق ساكنيها من المدنيين سواء كانوا من النساء والأطفال وكبار السن والرجال.</p> <p dir="rtl">وبذلك أضافت المستعمرة إخفاقاً جديداً لسلسلة إخفاقاتها التراكمية:<span class="Apple-converted-space"> </span></p> <p dir="rtl">1- الإخفاق في هجوم 7 تشرين أول اكتوبر الذي سبّب الصدمة لمكونات المجتمع الإسرائيلي ولأجهزة الاستخبارات والمخابرات وقدرات التنصت والمتابعة البشرية والالكترونية.</p> <p dir="rtl">2- الإخفاق بعد مائة يوم من تحقيق أهداف الرد الإسرائيلي على عملية 7 أكتوبر غير المسبوقة، وهي: أ. قتل واعتقال قيادات حماس واجتثاثها، ب. إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين، المحتجزين لدى حركتي حماس والجهاد، بدون عملية تبادل، جـ. دفع الفلسطينيين للرحيل، للطرد، للهروب، للتشرد، من قطاع غزة إلى سيناء مصر، وتقليل عدد سكان غزة من مليونين و300 ألف إلى ما دون ذلك، د. تنصيب إدارة فلسطينية مرتبطة بالاحتلال على قطاع غزة بديلة لسلطتي غزة ورام الله: حمستان أو فتحستان كما أطلق عليهما نتنياهو.</p> <p dir="rtl">المعركة ما زالت متواصلة بوسائل وأدوات مختلفة.</p> <p dir="rtl"> </p> <p dir="rtl">حمادة فراعنة </p> <p dir="rtl"> </p>
من الأغواط إلى العالم
2026-02-16 10:16:00
<p><span style="color: #e03e2d;"><em>جامع الشهداء، رمضان، وميزان القيم في زمنٍ يعاد تشكيله</em></span></p> <p><strong>بقلم: لعلى بشطولة</strong></p> <p>﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾</p> <p> </p> <p>ليست كلّ المدن تبني مساجدها في زمنٍ عادي. هناك مدنٌ تفعل ذلك حين يصبح العالم متعبًا، وحين تحتاج القلوب إلى مكانٍ تستريح فيه قبل أن تواصل السير. وما يحدث اليوم في لقواط، مع تدشين جامع الشهداء على أبواب رمضان، يتجاوز افتتاح مبنى جديد. إنّه لحظةُ معنى. مدينةٌ تضع في قلبها منارة، في وقتٍ يعاد فيه رسم خريطة القوى العالمية.</p> <p> </p> <p><strong>المرجعية الأخلاقية المتصدعة: نقدٌ بلا عداء</strong></p> <p>خلال العقود الماضية، قدّم الغرب — من واشنطن إلى باريس ولندن وبرلين — نفسه مرجعًا أخلاقيًا عالميًا: حقوق الإنسان، العدالة الدولية، والنظام القائم على القواعد. لكنّ السنوات الأخيرة كشفت، ببطء ثمّ بوضوحٍ جارح، أنّ هذه القواعد لا تُطبّق دائمًا بالقدر نفسه على الجميع.</p> <p>هذا ليس اكتشافًا مفاجئًا، بل تراكمًا لانطباعٍ صار اليوم أقرب إلى القناعة لدى كثيرين في العالم الإسلامي والعربي، وفي ما يُعرف بالجنوب العالمي. والإنصاف يقتضي القول إنّ داخل الغرب نفسه أصواتًا قوية تنتقد سياسات حكوماتها: حركات مناهضة الحرب، نشطاء حقوق الإنسان، أكاديميون ومثقفون يرفضون الانتقائية ويدافعون عن العدالة للجميع دون تمييز.</p> <p>المشكلة، إذن، ليست في "الغرب" كمفهوم مطلق أو ككتلة متجانسة، بل في النظام السياسي السائد وتحالفاته الانتقائية، وفي آليات القرار الدولية التي تُطبّق معايير مزدوجة. هذا لا يعني أنّ الغرب فقد كلّ إرثه الإنساني والفكري، بل يعني أنّ صورة "المركز الأخلاقي الوحيد" لم تعد صلبة كما كانت، وأنّ العالم لم يعد يصدّق بسهولة الخطابات المثالية حين تصطدم بالواقع.</p> <p> </p> <p><strong>ذاكرة المكان وشهادة التحول</strong></p> <p>أتذكّر — وربما كانت هذه ملاحظة شخصية أكثر مما ينبغي في نصٍّ كهذا — أنّي مررتُ قرب موقع المسجد قبل سنوات، وكان المكان مجرّد أرضٍ مفتوحة تتراكم فيها الرمال. لم يكن هناك ما يشير إلى أنّ منارة سترتفع هنا. اليوم، حين ترتفع المئذنة، يبدو المشهد وكأنّ المدينة نفسها استقامت قليلًا.</p> <p>في الأزقة القريبة، عند الغروب، تمرّ رائحة الخبز الساخن، ويجلس رجالٌ صامتون أمام محلات صغيرة، ويتبادل أطفال كرةً بلاستيكية عند طرف الطريق. هذه التفاصيل البسيطة هي التي تحفظ المجتمعات حيّة، لا البيانات الدولية. وهذا المسجد، في قلب هذه التفاصيل، سيكون شاهدًا على حياةٍ تعيد تشكيل نفسها بهدوء.</p> <p> </p> <p><strong>غزة: امتحانٌ أخلاقي للعالم... ولنا</strong></p> <p>في زمنٍ يعاد فيه اختبار صدقية القيم، جاءت غزة لتضع العالم أمام مرآةٍ قاسية. ليس بوصفها ملفًا سياسيًا فحسب، بل بوصفها امتحانًا أخلاقيًا مباشرًا: هل الكرامة الإنسانية قابلة للتجزئة؟ وهل تُقاس حياة البشر بالتحالفات؟</p> <p>كثيرون في العالم الإسلامي لم يعودوا يتابعون الأخبار بوصفها أخبارًا فقط، بل بوصفها جرحًا يوميًا. هذا ليس تحليلًا سياسيًا بقدر ما هو إحساس ثقيل يسكن القلب. لكنّ الأمانة تقتضي أيضًا أن نسأل أنفسنا: أين نحن من هذا الامتحان؟</p> <p>الاستجابة العربية والإسلامية الرسمية، بصراحة مؤلمة، كانت دون مستوى الحدث. خطابات التضامن لا تُطعم جائعًا ولا تُداوي جريحًا. المواقف السياسية المتحفظة، القرارات الخجولة، والعجز الجماعي عن التحرك الفعلي — كلّها تكشف عن مأزقٍ أعمق من مجرد ضعف سياسي، إنّه مأزق قيمي وأخلاقي.</p> <p>لكن في غياب الفعل الرسمي، تبقى المجتمعات المحلية. تبقى المساجد التي يُجمع فيها التبرّع، والأحياء التي ترسل المساعدات، والأفراد الذين يحملون الهمّ. وهنا بالضبط يصبح افتتاح جامع الشهداء أكثر من مجرّد حدث محلي — إنّه تذكيرٌ بأنّ التكافل يبدأ من الصغير، وأنّ المسؤولية الأخلاقية لا تنتظر قرارًا سياسيًا.</p> <p> </p> <p><strong>رمضان: عودة إلى الأساس</strong></p> <p>وسط هذا الاضطراب، تدخل المجتمعات المسلمة شهر رمضان برصيدٍ قيميّ قديم: التكافل، الرحمة، والشعور بأنّ الإنسان مسؤول عن غيره ولو لم يعرفه. هذه القيم ليست مثالية دائمًا، ولا تُطبّق بلا نقص، لكنها موجودة وتُمارَس. وهذا هو الفرق.</p> <p>رمضان يعيد المجتمع إلى إيقاعٍ مختلف: الصيام يكسر الروتين اليومي، والإفطار الجماعي يعيد بناء الروابط، والصدقة تذكّر بالمسؤولية تجاه الآخر. في ليالي رمضان، حين يهدأ الصوت وتخفّ الأضواء، يصبح الدعاء فعلًا صامتًا يعيد ترتيب الداخل.</p> <p>﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾</p> <p>رفع المساجد ليس ارتفاع الجدران فقط، بل ارتفاع المعنى. لكنّ بقاء المسجد حيًا ليس مضمونًا تلقائيًا. المساجد اليوم تواجه تحديات: خطب روتينية قد تنفّر أكثر مما تُقرّب، انفصال عن قضايا المجتمع الحقيقية، وأحيانًا تسييس مباشر يُفرغها من روحها.</p> <p>المسجد، حين يبقى حيًا، لا يكون فقط مكانًا للصلاة، بل مركزًا للتكافل الاجتماعي، للتعليم، للحوار، ولمعالجة هموم الناس اليومية. جامع الشهداء بلقواط يحتاج أن يُعاش، لا أن يُزار فقط. يحتاج إلى أئمة يفهمون واقع الناس، وإلى جماعة تصنع من المسجد امتدادًا حيًا لحياتها، لا ملحقًا شكليًا.</p> <p> </p> <p><strong>القلب والفعل: صوفيةٌ لا تهرب من العالم</strong></p> <p>وهنا، تتسرّب لمسةٌ صوفية لا يمكن تجاهلها في هذه اللحظة. فالمسجد، في نظر العارفين، ليس فقط بيتًا يُقام فيه الذكر، بل مرآةٌ للقلب نفسه. يقول بعض أهل الطريق إنّ كلّ إنسان يحمل في صدره مسجدًا خفيًا؛ فإذا امتلأ بالسكينة صار العالم أقلّ قسوة.</p> <p>لكنّ الطمأنينة الداخلية ليست هروبًا من الواقع، بل وقودًا للعودة إليه. حين يستقرّ القلب، يصبح الإنسان أقدر على العطاء، أصلب في مواجهة الظلم، وأرحم في التعامل مع الناس. التصوف الحقيقي لا ينفصل عن الفعل الاجتماعي، بل يغذّيه. وحين يضطرب العالم، لا يبحث الإنسان عن حجارةٍ عالية بقدر ما يبحث عن طمأنينةٍ عميقة تمنحه القدرة على الاستمرار.</p> <p>في ليالي رمضان، حين يهدأ الصوت وتخفّ الأضواء، يصبح الدعاء فعلًا صامتًا يعيد ترتيب الداخل. وفي تلك اللحظة، يشعر الإنسان أنّ الرحمة ما تزال ممكنة، وأنّ الله أقرب مما يظنّ. هذه ليست فلسفة، بل تجربة يعرفها من وقف طويلًا في صلاةٍ هادئة.</p> <p> </p> <p><strong>عالمٌ جديد، وقيمٌ قديمة</strong></p> <p>افتتاح جامع الشهداء بلقواط في هذا التوقيت ليس تفصيلًا معماريًا. إنّه إشارة. إشارة إلى أنّ المدن الصغيرة أحيانًا تفهم ما يحدث في العالم أكثر من العواصم الكبرى. المسجد الجديد لن يغيّر توازنات السياسة الدولية، لكنّه سيمنح الناس مكانًا يقفون فيه صفًا واحدًا ويتذكّرون — ولو لدقائق — أنّ الكرامة لا تحتاج إذنًا من أحد.</p> <p>العالم يتّجه نحو مرحلةٍ لا يحتكر فيها أحد تعريف القيم. الغرب نفسه يعيش نقاشًا داخليًا حادًا حول العدالة والهوية والمساواة، والعالم الإسلامي والعربي يبحث عن صوته. والأمم، في النهاية، تعود إلى ما يحفظ تماسكها: القيم اليومية البسيطة.</p> <p>ربما لن يتغيّر العالم بسرعة، وربما لن يتغيّر بالقدر الذي نتمناه، لكنّ الإنسان يحتاج دائمًا إلى مكانٍ يلتقط فيه أنفاسه، ثمّ يعود منه أقوى. المساجد تفعل ذلك. أحيانًا بصمت.</p> <p> </p> <p><strong>خاتمة: منارة ودعوة</strong></p> <p>مع أوّل ليالي رمضان، ستُضاء منارة جامع الشهداء، وسيأتي الناس من أحياء متفرّقة، بهمومٍ مختلفة، لكن بالاتجاه نفسه. في تلك اللحظة، لا يُسأل أحد من أين جاء، بل إلى أين يتوجّه قلبه. وهذا يكفي.</p> <p>لكنّ الكفاية هنا ليست استسلامًا، بل نقطة انطلاق. الصلاة ليست نهاية المطاف، بل قوة تُعيد شحن الإنسان للعودة إلى الفعل. وبناء عالمٍ أكثر عدلًا لا يبدأ من القمم، بل من القواعد. من مدينةٍ كلقواط تبني مسجدًا. من مجتمعٍ يتكافل. من قلبٍ يستقرّ ثمّ ينطلق.</p> <p>نسأل الله أن يكون رمضان هذا العام أخفّ وطأة على القلوب، وأن ترى غزة صباحًا أقلّ قسوة، وأن تبقى لقواط، بمنارتها الجديدة، شاهدةً على أنّ المدن التي تحافظ على مساجدها عامرةً بالمعنى والفعل — لا بالطقوس الجوفاء — تستطيع أن تحافظ على روحها مهما اضطرب العالم.</p> <p>أحيانًا،</p> <p>كلّ ما يحتاجه الناس...</p> <p>مكانٌ يصلّون فيه،</p> <p>ثمّ يعودون منه أقوى،لبناء عالمٍ أكثر عدلًا.</p> <p>﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾</p>
مهندسو الخراب: كيف توظّف فرنسا وألمانيا النفاق لتغذية تدمير غزّة
2026-02-15 14:09:00
<h2>إن شجرة الحرية تحتاج من حين لآخر إلى أن تُروى بدماء الوطنيين والطغاة». — توماس جيفرسون (الذي كان يملك 600 عبدًا وهو يكتب ذلك)</h2> <p> </p> <p><strong>المهمة “التحضيرية” لفرنسا: من الجزائر إلى غزّة</strong></p> <p>في 4 ديسمبر 1852 كتب الجنرال إيمابل بيليسييه إلى قيادته عن احتلال لقواط: «المدينة أصبحت لنا. الشوارع تجري بدماء المتمرّدين – تطهير ضروري للجزائر الفرنسية».</p> <p>تقدّم سريعًا إلى 18 يناير 2026، حين انتشل فريق تحقيق جنائي تابع للأمم المتحدة شظية قنبلة من جثة طفل فلسطيني في رفح. كان النقش واضحًا: «صُنع في فرنسا – معتمد من DGA».</p> <p> </p> <p><strong>كلما تغيّرت فرنسا، بقيت على حالها.</strong></p> <p>تواطؤ موثّق (2023–2026)</p> <p>- 427 مليون يورو من صادرات السلاح الفرنسية إلى إسرائيل (SIPRI 2025)</p> <p>- أنظمة استهداف من شركة تاليس وُجدت في 78% من ضربات الطائرات المسيّرة على مدارس غزّة (بتسيلم 2025)</p> <p> </p> <p>- 43 مستشارًا عسكريًا فرنسيًا مدمجين مع الجيش الإسرائيلي (تحقيق لو موند، فبراير 2026)</p> <p>بلغت دموع ماكرون ذروتها عندما أعلن: «يجب حماية المدنيين. هذا أمر أساسي وغير قابل للتفاوض» (9 نوفمبر 2023).</p> <p>ومنذ أكتوبر 2023: صدّرت فرنسا إلى إسرائيل تراخيص بقيمة 387.8 مليون يورو (+120%)، وأكثر من 15 مليون وحدة ذخيرة، و100 ألف طلقة، ومليوني وصلة M27، و8 أجهزة إرسال للطائرات المسيّرة، عبر 14 رحلة شحن جوية و16 شحنة بحرية.</p> <p>الرجل نفسه الذي بكى على حجارة سقف نوتردام، يلتزم الصمت أمام 37 مستشفى سُويت بالأرض في غزّة.</p> <p> </p> <p>ألمانيا وصناعة الذاكرة: من أوشفيتز إلى الأبارتهايد</p> <p>أتقنت ألمانيا فنّ تحويل الشعور بالذنب إلى سياسة. فبينما تنفق 1.2 مليار يورو سنويًا على نصب تذكارية للهولوكوست (دير شبيغل 2025)، تواصل في الوقت نفسه تمويل تدمير غزّة عبر:</p> <p>- قذائف مدفعية 155 ملم من شركة راينميتال: 12 ألف قذيفة أُطلقت على غزّة (2023–2026)</p> <p>- مركبات مدرّعة من مرسيدس-بنز: موثّقة في 63% من اقتحامات الضفة الغربية (هآرتس 2025)</p> <p>- 2.3 مليار يورو «تعويضات» لإسرائيل منذ 2020 (سجلات البوندستاغ)</p> <p> </p> <p>خطاب المستشار شولتس في الكنيست في يناير 2026 يستحق الأرشفة: «بعد المحرقة، مكان ألمانيا إلى جانب إسرائيل – دائمًا».</p> <p>المعنى الضمني: حتى عندما تُرتكب جرائم إبادة.</p> <p>المبلّغون الذين لا يستطيعون إسكاتهم</p> <ol> <li>«بيير ر.» (عميل سابق في DGSI): «درّبنا وحدات إسرائيلية على حرب المدن في قاعدة كانجوير. استخدمت المحاكاة خرائط مدينة غزّة». (ميديابارت، ديسمبر 2025)</li> <li>فراو شميت (مراقبة جودة في راينميتال): «الشرائح الخاصة بحماية المدنيين التي نركّبها؟ وحدات وهمية. الجيش الإسرائيلي طلب نطاقات انفجار غير مقيّدة». (ZDF Frontal21، يناير 2026)</li> <li>مفتش أسلحة أممي إي. مورينو:«أنماط الشظايا على ضحايا غزّة تطابق ذخائر SMArt 155 الفرنسية. هذه مصمّمة لتعظيم تمزّق الأنسجة الرخوة». (تقرير مفوضية حقوق الإنسان A/HRC/56/78)</li> </ol> <p> </p> <p>الأرقام التي تطاردهم</p> <p>الأطفال الذين قُتلوا بأسلحتهم:</p> <p>- التواطؤ الفرنسي: 9,742 (PCRS 2026)</p> <p>- التواطؤ الألماني: 11,309 (اليونيسف 2026)</p> <p> </p> <p>المدارس المدمّرة:</p> <p>- التواطؤ الفرنسي: 89 (الأونروا)</p> <p>- التواطؤ الألماني: 112 (أنقذوا الأطفال)</p> <p> </p> <p>تراخيص تصدير السلاح خلال قصف غزّة:</p> <p>- فرنسا: 147 مليون يورو (تسريب DGSE)</p> <p>- ألمانيا: 233 مليون يورو (مبلّغ BND)</p> <p> </p> <p><strong>نداء للتحرّك: كسر آلة القتل</strong></p> <ol> <li>عقوبات فورية</li> </ol> <p>- تجميد كل صادرات السلاح الأوروبية (المادة 5 من معاهدة لشبونة)</p> <p>- سحب الحصانة الدبلوماسية من المسؤولين المتواطئين (قضية المحكمة الجنائية الدولية 2026/01)</p> <p> </p> <ol start="2"> <li>مقاطعة ثقافية</li> </ol> <p>- منع متحف اللوفر من عرض آثار شرق أوسطية منهوبة</p> <p>- إلغاء مهرجان بايرويت حتى يدين مؤيّدي فاغنر الصهاينة</p> <p> </p> <ol start="3"> <li>مساءلة قانونية</li> </ol> <p>- تصنيف ماكرون وشولتس «متواطئين في الإبادة» وفق قرار الجمعية العامة 96(1)</p> <p>- مصادرة أصول الأوليغارش في باريس وبرلين لتمويل إعادة إعمار غزّة</p> <p> </p> <p><strong>سخرية التاريخ</strong></p> <p>عندما ينقّب علماء الآثار مستقبلًا في أنقاض غزّة، سيجدون ثلاثة أشياء محفوظة في الرماد:</p> <ol> <li>شظايا قنابل فرنسية</li> <li>آليات صواعق ألمانية</li> <li>شهادات ميلاد فلسطينية – «وثائق الإرهاب» النهائية</li> </ol> <p> </p> <p><strong>المصادر المؤكّدة حتى فبراير 2026</strong></p> <ol> <li>قاعدة بيانات مكتب الأمم المتحدة لنزع السلاح</li> <li>سجلات يوروستات للصادرات العسكرية</li> <li>وثائق DGSE/BND المسرّبة (ملفات ويكيليكس غزّة)</li> <li>تحليلات Forensic Architecture لأنماط الانفجار</li> <li>أكثر من 1200 شهادة من مستشفيات أطباء بلا حدود والصليب الأحمر</li> </ol> <p> </p> <p> </p> <p><strong>المرآة الأخيرة</strong></p> <p>هذا ليس عن «الغرب». بل عن السلطة ومن يديرها.</p> <p>لا يمكنك التبشير بحقوق الإنسان نهارًا وتوقيع تراخيص السلاح ليلًا. لا يمكنك بناء متاحف لضحايا الأمس وتزويد الآلة التي تصنع ضحايا اليوم. لا يمكنك استدعاء القانون والذاكرة والأخلاق فقط عندما لا تكلّفك شيئًا.</p> <p> </p> <p><strong>انظر في المرآة.</strong></p> <p>إذا كانت حكوماتك تسلّح حروبًا تقتل الأطفال، وإذا كانت مؤسساتك تبرّر ذلك، وإذا كان إعلامك يلمّعه، فالمشكلة ليست جهلًا. إنها موافقة مغلّفة باللغة. إنها صناعة للنفاق.</p> <p>لم يكن إبستين حالة شاذة. كان عَرَضًا. لمحة عن كيفية حماية شبكات السلطة لنفسها وتبريرها ومواصلة عملها كأن شيئًا لا يطفو على السطح. غزّة تجعل السطح ينكسر. الجثث تجعل الأمر مرئيًا.</p> <p> </p> <p>فانظر جيدًا. هل ترى حضارة قانون وضمير؟ أم نظامًا يتذكّر جرائم الماضي بينما يمكّن جرائم الحاضر؟</p> <p> </p> <p><strong>لا شعارات. لا خطب. مجرد انعكاس.</strong></p> <p>والسؤال: عندما يسأل التاريخ عمّا رأيت، هل ستقول إنك لم تتعرّف على الوجه الذي كان يحدّق فيك؟</p> <p> </p> <p> </p> <p><strong><span style="color: #000000;">بقلم: لعلى بشطولة</span></strong></p>