الإعلام الغربي شريك في إبادة غزة
2025-10-05 10:58:00
<p>من منا لم يتعرض حسابه على فضاءات التواصل الاجتماعي للحظر بسبب تعليقاته المتواصلة المنددة بالمجازر المرتكبة يوميا في غزة، ومن من لم يصب بالغثيان وهو يطلع على طريقة تناول الإعلام الغربي المرئي والمكتوب والمسموع مع مأساة الشعب الفلسطيني والتضليل الإعلامي الكبير الذي تعالج به التلفزيونات والجرائد والمواقع الإخبارية الغربية كل هذا التقتيل الذي لم ينجو منه لا المرأة ولا الطفل والشيخ ولا حتى الجريح الذي يتم إعدامه ويرفض الإعلام الغربي نقل مثل هذه الحقائق التي تبقى وصمة عار تاريخية تسجل عليه وجعلت منه شريكا في الجريمة.</p> <p>من خلال الإطلاع على المعالجة اليومية التي تغطي على ما يقترفه المحتل الصهيوني من إبادة في حق الفلسطينيين في غزة، وحتى في لبنان واليمن وسوريا، يتأكد لنا أن هذا الإعلام الغربي الأعمى، يتحمل مسؤولية مباشرة في هذه الإبادة المستمرة منذ أكثر من سنتين، بل أكثر من 80 سنة، وهو عمر الاحتلال الصهيوني لأرض فلسطين، من خلال صمته وانحيازه الكامل للرواية الإسرائيلية، ما حوله إلى شريك فعلي في التضليل والسكوت عن فضاعة المجازر.</p> <p>ففي الوقت الذي وصفت صحيفة "نيويورك تايمز" بداية الحرب على غزة بأنها أطلقت "طوفانا من الدعاية والمعلومات المضللة عبر الإنترنت"، وفي مختلف وسائل الإعلام، كان "أكبر من أي شيء رأيناه من قبل"، كانت الحكومة الإسرائيلية وشركات الإنترنت الإسرائيلية قد نشرت أدوات الذكاء الاصطناعي لنشر المعلومات المضللة والدعاية الكاذبة ضد الفلسطينيين، كما حاولت زرع الانقسام بين مؤيدي فلسطين، وممارسة الضغط على السياسيين لدعم تصرفات إسرائيل.</p> <p>وفي هذا الإطار، كشف أشار موقع "ذا إنترسبت" عن أنه "في قلب حملة الحرب الإعلامية الإسرائيلية مهمة تكتيكية تهدف إلى نزع الصفة الإنسانية عن الفلسطينيين وإغراق الخطاب العام بسيل من الادعاءات الكاذبة التي لا أساس لها من الصحة ولا يمكن التحقق منها". وقد تم تكليف إحدى هذه الحملات السرية من قبل وزارة شؤون الشتات الإسرائيلية، حسب ما ذكره هذا الموقع الأمريكي الذي خالف القطيع الإعلامي في التعامل مع مجازر غزة إلى حد بعيد.</p> <p>وحسب ما نقلته بيانات ووثائق سربها مبلغون عن المخالفات ومصادر مستقلة متعددة من "ميتا"، في شهر أفريل 2025، فإن منصات "ميتا" كانت منخرطة في حملة صارمة على المنشورات التي تنتقد إسرائيل أو تظهر الدعم للشعب الفلسطيني. وأظهرت هذه البيانات أن شركة "ميتا" امتثلت لـ 94% من طلبات الإزالة التي قدمتها الحكومة الإسرائيلية منذ بداية حرب غزة، حيث كان الكيان الصهيوني أكبر مصدر لطلبات الإزالة على مستوى العالم. وحسب نفس البينات، فإن 38.8 مليون منشور آخر عبر "فيسبوك" و"إنستغرام" تمت إزالتها تلقائيا أو قمعها أو حظر مؤلفيها، لإسكات الانتقادات الموجهة لإسرائيل مرتكبة أفظع المجازر في العالم وفي غزة حديثا، هذا دون أن نغفل ما تمارسه المئات من وسائل الإعلام الغربية من تكتم حول هذه المجازر فتصل بها الوقاحة على تصوير الجلاد على أنه ضحية. من هنا نعرف ما كان يريد مؤسسو الكيان الإرهابي الفلسطيني عندما كتبوا في بروتوكولاتهم أنه "إذا كان الذهب هو وسيلتنا الأولى للسيطرة على العالم، فإن الإعلام هو وسيلتنا الثانية".</p> <p>لزهر فضيل</p>
عندما تتغلب بصيرة السلطة!
2025-12-06 06:00:00
<p dir="rtl">عادة لا أناقش الأحكام القضائية مهما كانت قسوتها احتراما للعدالة التي تنطق بأحكامها باسم الشعب الجزائري، لكن الحكم الصادر على الزميل سعد بوعقبة في خصومتها مع ابنة بن بلة بالتبني، أثلج صدري، رغم أنه يدين الزميل ويضع على رأسه سيف الحجاج في حال أخطأ مرة أخرى فسيكون مصيره السجن.</p> <p dir="rtl">والذي يعرف سعد بوعقبة يدرك أنه لا يمكن له السكوت إذا ما قدم له ميكروفون وطرحت عليه أسئلة، فطوال خمسين سنة من عمره الإعلامي تحدث الرجل بكل حرية حتى أيام الحزب الواحد وقد كلفه هذا الكثير، كلفه مناصبه على رأس مؤسسات إعلامية وأحيانا حريته الشخصية، لكنه حقق أيضا الكثير من المكاسب، ومنها جمهور قرائه.</p> <p dir="rtl">الحكم على بوعقبة الذي جاء مخففا وكنا نتخوف من الاكراه البدني لسنوات، لكن بصيرة السلطة جنبت البلاد الكثير من اللغط، ليس لأن العشرات من المحامين وقفوا للدفاع عنه بحجة الدفاع عن حرية التعبير، بل لأن سجن عميد الصحفيين في هذا الظرف الحساس وبعد اللغط الذي أحدثه قرار رئيس الجمهورية السيادي لإطلاق سراح العميل والخائن صنصال، سيحدث استياء كبيرا لدى الراي العام، وأضراره أكثر من نفعه بل لا منفعة تجنيها السلطة ولا ابنة بن بلة بالتبني من وراء هذه العقوبة.</p> <p dir="rtl">أعرف أن الزميل بوعقبة الذي كان مدير علي في جريدة المساء سنوات التسعينيات مطلع على الكثير من الأسرار والخفايا بحكم قربه من المرحوم علي كافي وكثير من الشخصيات السياسية والتاريخية، وبما أنه ليست كل الحقائق قابلة للإفصاح عنها، وخاصة في هذا الظرف الحساس الذي نحن في حاجه فيه إلى لحمة وطنية، وتجنبا للتأويلات ولاستغلال بعض ضعاف النفوس لمثل هذه التصريحات واستعمالها في تصفية حسابات.</p> <p dir="rtl">ربما على الزميل سعد أن يدون مذكراته بكل ما يعرف من حقائق وبكل تجرد ونزاهة، في كتاب يتركه شاهدا للأجيال ليس على تاريخ الثورة فحسب، بل حول تجربته المهنية بسلبياتها وايجابياتها، فمن حقه بل من واجبه قول الحقيقة والمساهمة في تسليط الضوء على بعض نقاط الغموض بكل شفافية ومصداقية، حتى لا يستعملها الغير في غير محلها وفي تصفية حسابات.</p> <p dir="rtl">فهذه المرة تغلبت بصيرة السلطة وجنبت البلاد مطبا سياسيا نصب لها، وقوله أنه صار يخجل من قول أنه صحفي بعد إطلاق سراحه، غير صحيح، فالذي مارس مهنته بكل نظافة يد وبكل مصداقية لا يمكن له أن يخجل من الانتساب لمهنة شريفة مهما دنسها المتسلقون وخونة الرسالة.</p>
وماذا عن إخوان الجزائر؟
2025-12-04 06:00:00
<p dir="rtl">بينما يشد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على يدي الرئيس السوري والإرهابي السابق أحمد الشرع، ويستضيفه في البيت الأبيض ويقول له أنه يريد أن تنجح سوريا وأنه كرئيس بإمكانه تحقيق ذلك، تنتهك دولة الكيان التي يدعمها ترامب بكل ما أوتي من جبروت، يوميا الأجواء السورية وتعتدي على حرمة ترابها وحياة سكانها.</p> <p dir="rtl">لكن المفارقة الأكبر أن ترامب الذي صنعت بلاده كل الحركات الإرهابية الاسلاموية وسلحتها لزرع الفوضى في الوطني العربي والإسلامي بشهادة هيلاري كلينتون نفسه، يسعى اليوم لتصنيف حركة الاخوان كمنظمة إرهابية، بعد أن استعمل نفس التنظيم في انقلابات الربيع العربي، خاصة في مصر عندما أصرت هيلاري في زيارة لها بعد الرئاسيات المصرية سنة 2012 على إعلان مرشح الاخوان محمد مرسي رئيسا لمصر رغم أن نتيجة الصناديق كانت تميل للمرشح أحمد شفيق، مثلما جندت دولة قطر وقناة الجزيرة للعب هذا الدور التخريبي لتمكين الإخوان من الوصول إلى السلطة في كل البلدان العربية التي شهدت ما سمي اعتباطا بالربيع العربي.</p> <p dir="rtl">قرار ترامب تصنيف الاخوان تنظيما إرهابيا أجنبيا يغذي الإرهاب، يخص بالدرجة الأولى حركة حماس في غزة الوحيدة التي لا تزال تقاوم الاحتلال الصهيوني في فلسطين، بهدف تصفية القضية الفلسطينية نهائيا وإخراج حماس من غزة، وهو أمر ليس بالبساطة بعد أن فشل الجيش الصهيوني في القضاء عليها طوال سنتين من العدوان والذي لا يزال مستمرا حتى اليوم رغم توقيع اتفاق سلام مزعوم.</p> <p dir="rtl">لكن كيف سيكون موقفه من أصدقاء أمريكا في قطر وتركيا، أليس اردوغان هو الزعيم الروحي لكل الإخوان، بمن فيهم إخوان الجزائر، وهو الذي قدم المساعدة لأمريكا في كل الفوضى التي زرعتها في الشرق الأوسط خاصة في سوريا والعراق؟</p> <p dir="rtl">ثم ماذا عن إخوان الجزائر؟ فهل ستسمح السلطات الجزائرية بالتدخل في الشأن الداخلي، بهذا التصنيف، بعد أن سبق وصنف البيت الأبيض الجمعية الخيرية "بركة" بأنها إرهابية وهي التهمة التي جاءت "بنيران صديقة" رغم أن نشاطها يقتصر على مساعدة سكان غزة.</p> <p dir="rtl">القرار الأمريكي لم يتحدث عن إخوان الجزائر، بل ذكر إخوان الأردن ولبنان ومصر، وسبق لدول مثل السعودية ومصر تصنيف الحركة كمنظمة إرهابية من سنوات، لكن هذا لن يمنع من التضييق على مناضلي الحركة في الخارج ما قد يسبب ازعاجا للسلطة في بلادنا، خاصة وأن إخوان الجزائر شركاء في الحكم، وساهموا في محاربة الإرهاب سنوات الأزمة الأمنية؟</p> <p dir="rtl"> </p>