احتمالات إخفاق المستعمرة
2023-10-31 11:00:00
<p>تتواصل هجمات المستعمرة للأسبوع الرابع على التوالي، مستعملة كافة أنواع وأدوات القتل والتدمير والخراب وإلقاء براميل المتفجرات بوزن طن واحد للبرميل، كما حصل بالأمس يوم الثلاثاء 31/10/2023، في مخيم جباليا التي خلفت مجزرة من الشهداء والجرحى بالعشرات، لتحقيق غرضين:<br />أولاً قتل أكبر عدد من الفلسطينيين بشكل متعمد مقصود.</p> <p><br />ثانياً تدمير أكبر مساحة من الأبنية والمنشآت المدنية شاملة: بنايات الحكومة، بيوت المدنيين، المستشفيات، المدارس، دور العبادة من المساجد والكنائس، خطوط المواصلات من الشوارع، سيارات متحركة.</p> <p><br />وتم هذا في إطار وبرنامج المحطة الأولى من خطة مجرمي حكومة المستعمرة وأجهزتها العسكرية والأمنية، كما كشفها وزير جيش الاحتلال يوآف غالنت.<br />ومنذ ثلاثة أيام بدء الانتقال لتنفيذ خطة المحطة الثانية، المتمثلة بعملية الاجتياح، بدون التوقف عن أفعال وجرائم المحطة الأولى.<br />الاجتياح يتم بشكل تدريجي، ولا يشمل كامل خارطة قطاع غزة، وهذا يعود لسببين:</p> <p><br /> أولهما بهدف فحص قدرات فصائل المقاومة وإمكانية توجيهها ضربات موجعة لقوات الاحتلال، ومدى توفر الأسلحة الدفاعية المتوفرة لديها المضادة للآليات. </p> <p><br />وثانيهما لتحاشي خسائر في قوات الاقتحام والاجتياح، حيث أن المستعمرة لا تتحمل خسائر إضافية إلى ما خسرته يوم 7/10/2023.</p> <p><br />الولايات المتحدة يبرز موقفها المتغير، حيث بدأت C.N.N مفرداتها أقل تطرفاً مقارنة مع مفردات مرحلة المحطة الأولى، وهذا يعكس موقف ومفردات وتوجهات الإدارة الأميركية التي بدأت التحدث عن عدم حماسها لعملية الاجتياح، خشية منها على وجود مفاجآت من قبل المقاومة تؤدي إلى زيادة الخسائر الإسرائيلية، وحرصاً منها على مجموعة المختطفين الأسرى، والأكثر وضوحاً أن مفاوضات عملية التبادل بدأت على ما يبدو بوجود وساطة على الأغلب قطرية، بعد نجاح الدوحة في إطلاق سراح النساء اللواتي تم الإفراج عنهن.</p> <p><br />حركة حماس عرضت علناً معادلة "إطلاق سراح الكل مقابل الكل"، أي الإفراج عن كافة الأسرى الفلسطينيين مقابل إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين.<br />نتنياهو يتبجح برفض المعادلة وتبادل الأسرى لأنه يرى في ذلك انتصاراً لحركة حماس، وهزيمة إضافية له ولفريقه الائتلافي الحاكم.</p> <p><br />يبدو مظاهر المشهد السياسي التصادمي أن المحطة الثانية في برنامج يوآف غالنت لن تتم، وبالتالي ستقع بالإخفاق، ولهذا لن تصل إلى المحطة الثالثة، المتمثلة بسيطرة قوات المستعمرة على كامل خارطة قطاع غزة، وعدم قدرتها على اجتثاث سلطة حماس.</p> <p><br />المعركة والنتائج مفتوحة على كافة الاحتمالات بما فيها إخفاق المستعمرة من تحقيق برنامج إعادة احتلال قطاع غزة وفرض سيطرتها وخياراتها عليها.</p> <p>حمادة فراعنة</p>
من الجزائر 1830 إلى غزة وميناب: أزمة أخلاقية في النظام الدولي
2026-03-02 12:08:00
<p><span style="color: #e03e2d;"><em><strong>بقلم: لعلى بشطولة</strong></em></span></p> <p> </p> <h2>> «إنّ المُستعمَر حين يكتب التاريخ، يكتبه باعتباره قصة شعبٍ سُرقت منه الحقيقة منهجيًا.» — فرانتز فانون</h2> <h3>أبسط اختبار</h3> <p>هناك اختبار بسيط لصدق أي نظام دولي:</p> <p>أن يُطبَّق المعيار الأخلاقي والقانوني نفسه على الفعل نفسه، بغضّ النظر عمّن ارتكبه.</p> <p>لو سقط صاروخ على مدرسة في واشنطن أو باريس أو لندن، وقتل طفلًا واحدًا، لكانت الكلمة فورية: إرهاب.</p> <p>لاجتمعت المجالس، وارتفعت الإدانات، وانعقدت جلسات الطوارئ.</p> <p>لكن حين تُقصف المدارس في أماكن أخرى، يتغيّر المعجم.</p> <p>"أضرار جانبية."</p> <p>"تعقيد عملياتي."</p> <p>"خلل استخباراتي."</p> <p>القانون لا يتغيّر.</p> <p>الطفل لا يتغيّر.</p> <p>الذي يتغيّر هو العَلَم.</p> <p>وهنا تظهر الهرمية.</p> <p> </p> <p> </p> <p> </p> <h3>حين تتكيّف اللغة مع القوة</h3> <p>منذ أكتوبر 2023، تعرّضت غزة لإحدى أعنف حملات القصف في العصر الحديث. وثّقت وكالات الأمم المتحدة تدميرًا متكررًا للبنية المدنية، بما في ذلك مدارس كانت تؤوي نازحين. حذّرت اليونيسف من الأذى غير المتناسب الذي لحق بالأطفال، وأثارت منظمات حقوقية كبرى مخاوف جدية بشأن احترام مبادئ التمييز والتناسب في القانون الدولي الإنساني.</p> <p>استهداف المدنيين — من أي طرف كان — جريمة.</p> <p>هذا مبدأ لا يقبل الانتقائية.</p> <p>حقّ الدفاع عن النفس معترف به، لكنه لا يُعلّق مبادئ التمييز أو التناسب أو الاحتياط المنصوص عليها في اتفاقيات جنيف.</p> <p>في 28 فبراير 2026، استُهدفت مدرسة ابتدائية للبنات في ميناب بإيران خلال عمليات عسكرية أمريكية إسرائيلية. تم التحقق من مشاهد الدمار عبر وسائل إعلام دولية. ووفق السلطات الإيرانية، قُتل ما لا يقل عن 148 شخصًا، غالبيتهم من الأطفال. وأدانت اليونسكو الهجوم بوصفه انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني.</p> <p>قيل إنّ التحقيق جارٍ.</p> <p>قيل إنّ التقارير قيد التحقق.</p> <p>وقيل إنّ العملية تمثل "لحظة وضوح أخلاقي".</p> <p>وضوح أخلاقي فوق أنقاض مدرسة.</p> <p>التطبيع هو بداية التآكل.</p> <p> </p> <h3>منهج الجزائر</h3> <p>الجزائر تعرف هذا النمط جيدًا.</p> <p>عام 1830 سُمّي الغزو "رسالة حضارية".</p> <p>سُمّيت المجازر "تهدئة".</p> <p>وخلال ثورة التحرير وُصِف المقاوم بالإرهابي.</p> <p> </p> <h3>اللغة كانت أول احتلال.</h3> <p>تحدث مالك بن نبي عن القابلية للاستعمار، لا بوصفها احتلالًا عسكريًا فقط، بل بوصفها تبنّيًا داخليًا لتعريفات المستعمِر ومعاييره.</p> <p>وقبل قرون، لاحظ ابن خلدون أن المغلوب مولع بتقليد الغالب، حتى في رؤيته للعالم وأحكامه.</p> <p>من يعرّف الإرهاب؟</p> <p>من يحدّد الدفاع المشروع؟</p> <p>من يضع حدود التناسب؟</p> <p>حين تُصنَّف الأفعال ذاتها تصنيفات مختلفة بحسب موقع الفاعل الجيوسياسي، تسقط الكونية وتظهر الهرمية.</p> <p>أوضح محمد حربي أن هذا التحليل ليس حنينًا قوميًّا، بل قراءة بنيوية لآليات السلطة.</p> <p>الجزائر لا تستحضر تاريخها لتستدرّ العاطفة، بل لتقدّم منهجًا في الفهم.</p> <p> </p> <h3>سياسة الحداد</h3> <p>يرى أشيل مبيمبي أن السيادة لا تعني فقط حق القتل، بل حق تحديد من يُحزن عليه ومن يُختزل في رقم.</p> <p>حين يموت طفل في عاصمة غربية، يصبح اسمه حدثًا، وصورته رمزًا، وذكراه طقسًا جماعيًا.</p> <p>حين يموت أطفال في غزة أو ميناب، يتحولون إلى أرقام في بيان عسكري.</p> <p>هذه ليست مصادفة، بل بنية قائمة.</p> <p>بيّن محمود ممداني كيف تُلصق صفة الإرهاب أو المقاومة وفق خطوط التحالف، لا وفق طبيعة الفعل ذاته.</p> <p>وكشف إيميه سيزير أن الخطاب الإنساني الغربي حمل في داخله استثناءً بنيويًا منذ نشأته.</p> <p>ومع ذلك، يبقى المبدأ ثابتًا:</p> <p>قتل المدنيين جريمة، مهما كان الفاعل ومهما كان الشعار.</p> <p> </p> <h3>القانون والسلطة</h3> <p>اتفاقيات جنيف ونظام روما الأساسي ليست شعارات، بل نصوص ملزمة.</p> <p>أوضح أنتوني أنغي أن القانون الدولي الحديث نشأ في سياق استعماري منحاز.</p> <p>وأشار محمد بجاوي إلى أن القانون يعكس ميزان القوى لحظة صياغته.</p> <p>وبيّن ب. س. تشيمني أن الانتقائية ليست خللًا عرضيًا، بل سمة بنيوية في النظام الدولي.</p> <p>الكونية لا تُعلن بالبيانات.</p> <p>الكونية تُختبر في التطبيق.</p> <p>إذا طُبّق القانون على الخصوم وأُعفي الحلفاء، تحوّل إلى أداة.</p> <p> </p> <h3>ثمن الازدواجية</h3> <p>تطبيق القانون الإنساني ليس مسألة أخلاقية فحسب، بل مسألة استقرار عالمي.</p> <p>حين تتبدّل المعايير بحسب الحليف والخصم، تتآكل الشرعية.</p> <p>القوة قد تفرض الامتثال، لكنها لا تصنع قناعة دائمة.</p> <p>أوضح بارثا تشاتيرجي أن هناك شعوبًا تُدرج نظريًا ضمن الكونية، لكنها تُستبعد عمليًا من حمايتها.</p> <p>الأنظمة لا تنهار دائمًا بانفجار.</p> <p>أحيانًا تنهار حين يسحب الناس ثقتهم.</p> <p>ذكّرنا نغوجي واثيونغو بأن من يملك تعريف الجريمة والفضيلة، يملك تعريف الوجود السياسي نفسه.</p> <p> </p> <p> </p> <h3>معيار واحد… أو لا شيء</h3> <p>غزة وميناب حالتان مختلفتان في السياق، ولكل منهما تحقيقها ومسؤوليتها.</p> <p>لكن السؤال واحد:</p> <p>هل يُطبَّق القانون على الفعل، أم على الفاعل؟</p> <p>إن كان على الفعل، فالمدرسة مدرسة،</p> <p>والطفل طفل،</p> <p>والتحليل القانوني لا يتبدّل بتبدّل الراية.</p> <p>وإن كان على الفاعل، فلنعترف أن الكونية مجرد ادّعاء.</p> <p>المعايير موجودة.</p> <p>لا تحتاج إلى اختراع.</p> <p>تحتاج إلى شجاعة في التطبيق.</p> <p> </p> <h3>تذكير أخلاقي</h3> <p>الإسلام دين واحد في جوهره، مهما اختلفت الاجتهادات وتعددت التأويلات.</p> <p>والأصل فيه واضح في حرمة الدم البريء:</p> <p>﴿مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾.</p> <p>الميزان واحد.</p> <p>والحرمة واحدة.</p> <p>والعدل لا يتجزأ.</p> <p> </p> <h3>الانتقائية ليست اجتهادًا فقهيًا.</h3> <p>هي انحراف أخلاقي.</p> <p>وفي ميزان الحق،</p> <p>لا تُوزن الرايات،</p> <p>بل تُوزن الأرواح.</p> <p>والحرج السياسي ليس عذرًا.</p> <p>إنه — في لغة القانون — أمر غير ذي صلة.</p>
الحرب على إيران..حين تهتزُ صورة القوة
2026-03-01 19:26:00
<p class="p1" dir="rtl"><span style="color: #e03e2d;"><em><span class="s1">بقلم: لعلى بشطولة</span></em></span></p> <p class="p2"> </p> <h2 class="p1" dir="rtl"><span class="s1">السؤال الذي لا يريدون طرحه، قبل كل الخرائط العسكرية، وقبل كل البيانات الرسمية، يبقى السؤال الأكبر: ما هو النصر؟</span></h2> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">هل النصر أن تُدمر الأبنية؟</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">هل النصر أن تُسكت الأصوات؟</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">هل النصر أن تُرهب مدينةً بأكملها؟</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">النصر الحقيقي هو أن تُقنع العالم بعدالة موقفك.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">هو أن تحمي المدني قبل أن ترفع راية الردع.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">هو أن يكون سلاحك آخر خيار، لا أول رسالة.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">الحرب التي اندلعت في 28 فبراير 2026 قُدِّمت للعالم على أنها دفاعٌ استباقي، ضرورةٌ حتمية، جدارٌ أخير أمام تهديد نووي.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">لكن القوة الواثقة من حقها لا تحتاج إلى إثبات نفسها بالنار.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p2"> </p> <h3 class="p1" dir="rtl"><span class="s2">الصورة التي كسرت الرواية</span></h3> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">في الساعات الأولى من الضربات، استُهدفت مدرسة ابتدائية للبنات في ميناب. أعلنت السلطات الإيرانية حصيلةً أولية بلغت 85 قتيلاً في اليوم ذاته — قيل إنهم “85 شخصاً بينهم أطفال” — قبل أن تتداول أرقام أعلى لاحقاً. تم التحقق من الصور المتداولة من قبل وسائل إعلام دولية، بينما قالت واشنطن إنها تراجع تقارير سقوط ضحايا مدنيين. ولا تزال الأرقام النهائية ومسؤولية الاستهداف محل جدل.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">لكن الحقيقة الأعمق لا تحتاج إلى جدل طويل:</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">حين يبدأ المشهد بأطفال تحت الركام، فإن الرواية الأخلاقية تهتز.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">العالم الإسلامي لا يحتاج إلى بيانات تقنية ليشعر بالألم.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">ولا يحتاج إلى تحليل عسكري ليعرف أن الدم المدني ليس “تفصيلاً جانبياً”.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">الأمة ترى المشهد الأول… وتحكم.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p2"> </p> <h3 class="p1" dir="rtl"><span class="s2">أين القواعد التي يتحدثون عنها؟</span></h3> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">الضربات أُطلقت دون تفويض مسبق من الكونغرس الأمريكي.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">يتحدثون عن “نظام دولي قائم على القواعد”.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">لكن القاعدة الأولى هي احترام مؤسساتهم هم.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">حين تتجاوز القوة قانونها الداخلي،</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">كيف تطلب من الآخرين احترام القانون الدولي؟</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">المسألة ليست قانونية فقط، بل أخلاقية:</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">العدل لا يكون انتقائياً.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">والقانون لا يُستخدم حين يخدم ويُترك حين يقيّد.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p2"> </p> <h3 class="p1" dir="rtl"><span class="s2">نخبة مرتبكة… وقرار خطير</span></h3> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">الحرب تأتي في لحظة ارتباك سياسي داخلي عميق في الولايات المتحدة.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">تحقيقات، انقسامات، جدل أخلاقي واسع.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">لا يمكن إثبات علاقة مباشرة بين تلك الأزمات والقرار العسكري.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">لكن السياق واضح:</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">قيادة مهزوزة داخلياً تلجأ إلى استعراض القوة خارجياً.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">والتاريخ يُعلّمنا أن الأنظمة تحت الضغط كثيراً ما تختار التصعيد.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p2"> </p> <h3 class="p1" dir="rtl"><span class="s2">إيران ليست الهدف الوحيد</span></h3> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">إيران ليست مجرد دولة في الإقليم.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">هي جزء من مشهد عالمي يتغير.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">تحالفات تتشكل شرقاً.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">مراكز قوة جديدة تصعد.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">العالم لم يعد أحادي القطب.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">الضربة لم تكن رسالة إلى طهران فقط.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">كانت رسالة إلى موسكو وبكين… وإلى كل من يظن أن النظام العالمي يمكن أن يُعاد تشكيله.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">لكن الرسالة تحمل وجهاً آخر:</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">إنها اعتراف ضمني بأن المركز لم يعد مطمئناً.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">القوة الواثقة تبني التحالفات.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">القوة القلقة تُلوّح بالسلاح.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p2"> </p> <p class="p2"> </p> <h3 class="p1" dir="rtl"><span class="s2">اللحظة التاريخية</span></h3> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">في 1991 كان العالم مختلفاً.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">في 2003 كان التفوق العسكري ساحقاً بلا منازع.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">في 2011 بدأت الأسئلة الأخلاقية تتصاعد.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">وفي 2015 أثبت الاتفاق النووي أن الحوار ممكن.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">أما اليوم، فالمشهد تغيّر.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">لم يعد هناك إجماع دولي.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">لم يعد هناك اصطفاف شامل.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">لم تعد الرواية الغربية تمرّ بلا مساءلة.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">نحن أمام مرحلة انتقال،</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">لا أحد يعرف أين تنتهي،</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">لكن الجميع يشعر أنها بدأت.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p2"> </p> <p class="p2"> </p> <h3 class="p1" dir="rtl"><span class="s2">هرمز… قلب العالم النابض</span></h3> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">يمرّ ما بين 20 و30 في المائة من نفط العالم عبر مضيق هرمز.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">أي اضطراب طويل هناك لا يصيب دولةً واحدة،</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">بل يهزّ الاقتصاد العالمي بأسره.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">قد لا تستطيع إيران مواجهة الولايات المتحدة عسكرياً وجهاً لوجه،</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">لكنها قادرة على جعل الكلفة عالية على الجميع.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">الحرب اليوم ليست فقط صواريخ.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">هي أسعار طاقة، عملات، تضخم، أزمات اجتماعية.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p2"> </p> <p class="p2"> </p> <h3 class="p1" dir="rtl"><span class="s2">أين الأمة؟</span></h3> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">لم يقدّم أي بلد مسلم دعماً عسكرياً مباشراً لإيران.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">لكن في المقابل، لم يتشكل أيضاً تحالف عالمي حاسم خلف الحرب.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">دول الخليج حذرة.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">تركيا توازن حساباتها.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">باكستان تراقب.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">روسيا والصين تدينان دون تدخل مباشر.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">المشهد منقسم.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">وهنا السؤال الأهم للعالم الإسلامي:</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">هل نكتفي بردود الفعل؟</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">أم نصوغ رؤية مستقلة تحفظ كرامتنا ومصالح شعوبنا؟</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">الإسلام واحد.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">الدم واحد.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">الكرامة واحدة.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">الاختلاف السياسي مشروع،</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">لكن الوعي الجمعي بالعدل يجب أن يكون مشتركاً.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p2"> </p> <p class="p2"> </p> <h3 class="p1" dir="rtl"><span class="s2">السيناريوهات… والمستقبل</span></h3> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">تصعيدٌ طويل يرهق المنطقة.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">جمودٌ عسكري لا يحسم شيئاً.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">أو سباق نووي يفتح أبواباً لا تُغلق بسهولة.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">في كل الأحوال، الثمن سيدفعه الأبرياء قبل السياسيين.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p2"> </p> <p class="p2"> </p> <h3 class="p1" dir="rtl"><span class="s2">أخيراً </span></h3> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">القوة العسكرية الغربية ما زالت ضخمة.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">لكن ما يتراجع هو صورة التفوق الأخلاقي المطلق.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">إذا زاد الشك في الجنوب العالمي،</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">إذا اهتزّ تماسك الحلفاء،</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">إذا اشتعلت أسعار الطاقة،</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">فإن “النصر” سيتحوّل إلى عبء.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p2"> </p> <p class="p2"> </p> <h3 class="p1" dir="rtl"><span class="s2">الكلمة الأخيرة</span></h3> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">هذه ليست نهاية العالم الغربي.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">وليست سقوطاً فورياً.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">لكنها لحظة اهتزاز.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">الهيمنة التي كانت تبدو طبيعية،</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">أصبحت تحتاج إلى إثبات.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">والقوة التي تحتاج إلى إثبات نفسها بالقصف،</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">تكون قد بدأت تخشى فقدان مكانتها.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">قد يسجل التاريخ أن ذلك اليوم لم يكن فقط يوماً للحرب،</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">بل يوماً انكشفت فيه هشاشة الصورة.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">وإذا كان الغروب لا يعني الظلام فوراً،</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">فهو يعني أن الضوء لم يعد مسلّماً به.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">والأمم الواعية لا تنتظر اكتمال الليل…</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">بل تستعدّ للفجر.</span></p>