عندما يتباكى بايدن عن الوضع في فلسطين
2024-03-12 05:25:00
<p dir="rtl">بينما يواصل الكيان الصهيوني قصف سكان غزة في أول يوم من شهر رمضان حيث قتل العشرات خلال الساعات الأولى من أول يوم من الشهر الذي لم يعد مباركا في هذه البقعة المنكوبة، يخرج علينا الرئيس الأمريكي الفاقد لقواه الجسمانية والعقلية في كلمة بمناسبة حلول شهر الصوم، يتباكى فيها عن الوضع في فلسطين.</p> <p dir="rtl">وكنت سأصدق الرئيس الامريكي جو بايدن، عندما هنأ المسلمين بحلول شهر رمضان قائلا، أن الحرب في غزة سببت معاناة رهيبة للشعب الفلسطيني وقتلت أكثر من 30 ألف منهم آلاف الأطفال، ووصفه معاناة هذا الشعب من الجوع والحاجة الماسة للماء والدواء والمأوى، وتشرد أزيد من مليوني فلسطيني، فقدوا بيوتهم وعائلاتهم، لولا كونه وحكومته هم من يقفون وراء هذه الحرب ليس فقط بدعمهم الجريمة غير المسبوقة التي تنفذها دولة الكيان في حق الشعب الفلسطيني منذ أزيد من خمسة أشهر، بل لأن ممثلتهم في مجلس الأمن هي من تقف في كل مرة مستعملة حق الفيتو ضد استصدار قرار لوقف اطلاق النار، فالفيتو الأمريكي ضد قرار وقف اطلاق النار آخرها كان في 20 فيفري المنصرم دعت إليه الجزائر، والذي وافق عليه كل أعضاء مجلس الأمن باستثناء الولايات المتحدة وامتناع بريطانيا عن التصويت، هو في الحقيقة تفويض للجيش الصهيوني بمواصلة القتل، ناهيك عن محاولات التهجير القصري لإخلاء غزة من سكانها.</p> <p dir="rtl">ومع ذلك يستهزئ بايدن بالمسلمين وبالشعب الفلسطيني وكل شعوب العالم التي طالبت بوقف الإبادة العرقية في غزة في مفارقة عجيبة عندما قال إنه "يتعهد بمواصلة العمل دون توقف للتوصل إلى وقف فوري ومستدام لإطلاق النار لمدة 6 أسابيع على الأقل في إطار صفقة إطلاق سراح الرهائن".</p> <p dir="rtl">ثم لو كان في نية أمريكا والدول الغربية عموما والبلدان العربية خاصة مصر أن تفك الحصار على غزة وتوقف حرب الجوع على الشعب الفلسطيني التي قتلت في الساعات الماضية 29 فلسطينيا أغلبهم من الأطفال، لأجبر الدولة الوظيفية التي تخدم مصالحها في المنطقة، أن تفتح المعابر لمرور المساعدات وفي مقدمتها الطعام والدواء، ولتفادي فضيحة مذبحة الطحين التي ستبقى عار على جبين الكيان وأمريكا وحتى مصر.</p> <p dir="rtl"><span class="Apple-converted-space"> </span>كلام بايدن هو للاستهلاك والضحك على الذقون، لكن المصيبة هي في الحكام العرب خاصة في دول الجوار الفلسطيني التي تتسابق لتقديم المساعدات إلى دولة الكيان، فبعد تركيا التي أرسلت شحنات من الخضر والفواكه لإسرائيل في بداية الحرب، أرسلت من جهتها الأردن شحنات من الطماطم وخضر أخرى لها، بعدما أجبرت الحرب في القطاع العمال الأجانب في حقول الأراضي المحتلة على الفرار.</p> <p dir="rtl">ولا أتحدث عن الدول التي فتحت معابر لمرور الشاحنات نحو الكيان بعدما منع الحوثيون مرور السفن المتجهة نحو إسرائيل في البحر الأحمر.</p> <p dir="rtl">ويبقى الفلسطينيون يواجهون وحدهم آلة الدمار الصهيوني في هذا الشهر الذي من المفروض أنه شهر التآزر والتراحم بين المسلمين .</p>
عندما تتغلب بصيرة السلطة!
2025-12-06 06:00:00
<p dir="rtl">عادة لا أناقش الأحكام القضائية مهما كانت قسوتها احتراما للعدالة التي تنطق بأحكامها باسم الشعب الجزائري، لكن الحكم الصادر على الزميل سعد بوعقبة في خصومتها مع ابنة بن بلة بالتبني، أثلج صدري، رغم أنه يدين الزميل ويضع على رأسه سيف الحجاج في حال أخطأ مرة أخرى فسيكون مصيره السجن.</p> <p dir="rtl">والذي يعرف سعد بوعقبة يدرك أنه لا يمكن له السكوت إذا ما قدم له ميكروفون وطرحت عليه أسئلة، فطوال خمسين سنة من عمره الإعلامي تحدث الرجل بكل حرية حتى أيام الحزب الواحد وقد كلفه هذا الكثير، كلفه مناصبه على رأس مؤسسات إعلامية وأحيانا حريته الشخصية، لكنه حقق أيضا الكثير من المكاسب، ومنها جمهور قرائه.</p> <p dir="rtl">الحكم على بوعقبة الذي جاء مخففا وكنا نتخوف من الاكراه البدني لسنوات، لكن بصيرة السلطة جنبت البلاد الكثير من اللغط، ليس لأن العشرات من المحامين وقفوا للدفاع عنه بحجة الدفاع عن حرية التعبير، بل لأن سجن عميد الصحفيين في هذا الظرف الحساس وبعد اللغط الذي أحدثه قرار رئيس الجمهورية السيادي لإطلاق سراح العميل والخائن صنصال، سيحدث استياء كبيرا لدى الراي العام، وأضراره أكثر من نفعه بل لا منفعة تجنيها السلطة ولا ابنة بن بلة بالتبني من وراء هذه العقوبة.</p> <p dir="rtl">أعرف أن الزميل بوعقبة الذي كان مدير علي في جريدة المساء سنوات التسعينيات مطلع على الكثير من الأسرار والخفايا بحكم قربه من المرحوم علي كافي وكثير من الشخصيات السياسية والتاريخية، وبما أنه ليست كل الحقائق قابلة للإفصاح عنها، وخاصة في هذا الظرف الحساس الذي نحن في حاجه فيه إلى لحمة وطنية، وتجنبا للتأويلات ولاستغلال بعض ضعاف النفوس لمثل هذه التصريحات واستعمالها في تصفية حسابات.</p> <p dir="rtl">ربما على الزميل سعد أن يدون مذكراته بكل ما يعرف من حقائق وبكل تجرد ونزاهة، في كتاب يتركه شاهدا للأجيال ليس على تاريخ الثورة فحسب، بل حول تجربته المهنية بسلبياتها وايجابياتها، فمن حقه بل من واجبه قول الحقيقة والمساهمة في تسليط الضوء على بعض نقاط الغموض بكل شفافية ومصداقية، حتى لا يستعملها الغير في غير محلها وفي تصفية حسابات.</p> <p dir="rtl">فهذه المرة تغلبت بصيرة السلطة وجنبت البلاد مطبا سياسيا نصب لها، وقوله أنه صار يخجل من قول أنه صحفي بعد إطلاق سراحه، غير صحيح، فالذي مارس مهنته بكل نظافة يد وبكل مصداقية لا يمكن له أن يخجل من الانتساب لمهنة شريفة مهما دنسها المتسلقون وخونة الرسالة.</p>
وماذا عن إخوان الجزائر؟
2025-12-04 06:00:00
<p dir="rtl">بينما يشد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على يدي الرئيس السوري والإرهابي السابق أحمد الشرع، ويستضيفه في البيت الأبيض ويقول له أنه يريد أن تنجح سوريا وأنه كرئيس بإمكانه تحقيق ذلك، تنتهك دولة الكيان التي يدعمها ترامب بكل ما أوتي من جبروت، يوميا الأجواء السورية وتعتدي على حرمة ترابها وحياة سكانها.</p> <p dir="rtl">لكن المفارقة الأكبر أن ترامب الذي صنعت بلاده كل الحركات الإرهابية الاسلاموية وسلحتها لزرع الفوضى في الوطني العربي والإسلامي بشهادة هيلاري كلينتون نفسه، يسعى اليوم لتصنيف حركة الاخوان كمنظمة إرهابية، بعد أن استعمل نفس التنظيم في انقلابات الربيع العربي، خاصة في مصر عندما أصرت هيلاري في زيارة لها بعد الرئاسيات المصرية سنة 2012 على إعلان مرشح الاخوان محمد مرسي رئيسا لمصر رغم أن نتيجة الصناديق كانت تميل للمرشح أحمد شفيق، مثلما جندت دولة قطر وقناة الجزيرة للعب هذا الدور التخريبي لتمكين الإخوان من الوصول إلى السلطة في كل البلدان العربية التي شهدت ما سمي اعتباطا بالربيع العربي.</p> <p dir="rtl">قرار ترامب تصنيف الاخوان تنظيما إرهابيا أجنبيا يغذي الإرهاب، يخص بالدرجة الأولى حركة حماس في غزة الوحيدة التي لا تزال تقاوم الاحتلال الصهيوني في فلسطين، بهدف تصفية القضية الفلسطينية نهائيا وإخراج حماس من غزة، وهو أمر ليس بالبساطة بعد أن فشل الجيش الصهيوني في القضاء عليها طوال سنتين من العدوان والذي لا يزال مستمرا حتى اليوم رغم توقيع اتفاق سلام مزعوم.</p> <p dir="rtl">لكن كيف سيكون موقفه من أصدقاء أمريكا في قطر وتركيا، أليس اردوغان هو الزعيم الروحي لكل الإخوان، بمن فيهم إخوان الجزائر، وهو الذي قدم المساعدة لأمريكا في كل الفوضى التي زرعتها في الشرق الأوسط خاصة في سوريا والعراق؟</p> <p dir="rtl">ثم ماذا عن إخوان الجزائر؟ فهل ستسمح السلطات الجزائرية بالتدخل في الشأن الداخلي، بهذا التصنيف، بعد أن سبق وصنف البيت الأبيض الجمعية الخيرية "بركة" بأنها إرهابية وهي التهمة التي جاءت "بنيران صديقة" رغم أن نشاطها يقتصر على مساعدة سكان غزة.</p> <p dir="rtl">القرار الأمريكي لم يتحدث عن إخوان الجزائر، بل ذكر إخوان الأردن ولبنان ومصر، وسبق لدول مثل السعودية ومصر تصنيف الحركة كمنظمة إرهابية من سنوات، لكن هذا لن يمنع من التضييق على مناضلي الحركة في الخارج ما قد يسبب ازعاجا للسلطة في بلادنا، خاصة وأن إخوان الجزائر شركاء في الحكم، وساهموا في محاربة الإرهاب سنوات الأزمة الأمنية؟</p> <p dir="rtl"> </p>