عندما يدوس الدبلوماسي الفلسطيني على سيادة بلاده
2023-11-29 09:00:00
<p class="p1" dir="rtl"> </p> <p class="p2" dir="rtl"> </p> <p class="p1" dir="rtl">أظهر فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي كيف استدعى سفير فلسطين،<span class="Apple-converted-space"> </span>ربيع الحنتولي، في دولة الجبل الأسود (مونتي نيغرو) الشرطة للحضور إلى مقر السفارة والقبض على نائبه، هاني فرح البرغوثي، لأن هذا الأخير أبدى تضامنه مع المقاومة، مثلما قاله المعني، الذي أوضح أن الشرطة ليس من حقها دخول السفارة ،وأنه ملحق بالمكتب منذ تعيينه من قبل عرفات، وينتهي الفيديو بالقبض على المعني، ويبدو أنه أخرج بالقوة من المكتب.</p> <p class="p1" dir="rtl">الفيديو دليل واضح على الهوة الفاصلة بين السلطة الفلسطينية برئاسة الرئيس المنتهية ولايته، محمود عباس، في رام الله، والمقاومة الفلسطينية التي تقودها حركة حماس في غزة، ما يعني أن مسالة توحيد صفوف الفصائل الفلسطينية الذي أشرفت عليه الجزائر لم يعد قائما، منذ طوفان الأقصى، وقد سبق لمحمود عباس وتبرأ من العملية النوعية التي قامت بها المقاومة في السابع من أكتوبر الماضي، عندما قال أن حماس لا تمثل الشعب الفلسطيني، وهو الذي ردد مرارا أنه لا يؤمن بالحرب ولا بالسلاح ولا بالصواريخ (ويقصد بها صواريخ الياسين التي دمرت عشرات دبابات الميركافا) ولا بالطائرات والدبابات، ودعا للمقاومة بالعصي، وهو بهذا يؤيد مشروع شارون والذي تبناه من أيام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي دعا لإقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح، تشرف عليها قوات عربية ويقصد بالقوات العربية أو بالناتو العربي أن تكون تحت إشراف مصر، دولة منزوعة السلاح بجانب كيان محتل يمتلك المئات من الرؤوس النووية، ما يعني أن المقاومة التي وقفت ضدها مصر وباقي الدول المطبعة، ويصفها بعض المدونين المصريين مثل إبراهيم عيسى بأنها انهزمت والدليل حسبه الزيارة التي قام بها إيلون ماسك رفقة ناتنياهو إلى غلاف غزة أمس، تحقق كل هذا النصر وتفرض شروطها على الكيان، وتجبره على قبول الهدنة وتفرج له بالتقطير على الأسرى، بعد أن فشل في اجتياح غزة ولم يتوصل للقبض على مقاوم واحد، ثم يأتي عباس ومعه بعض الخونة من السلطة، مثل هذا السفير الذي داس على الأعراف الديبلوماسية وسمح للشرطة بالتدخل في الشأن الداخلي للسفارة الفلسطينية التي من المفروض أن سيادتها من سيادة دولة فلسطين، ويمنعان ليس فقط<span class="Apple-converted-space"> </span>التضامن مع المقاومة بل حتى الاحتفال بالنصر في شوارع رام الله مثلما أقرته السلطة، وهو ما<span class="Apple-converted-space"> </span>فعله أيضا جنود الاحتلال عدما اجتاحوا بيوت الأسرى المحررين واستولوا على الحلويات التي أعدت للاحتفاء بأبنائهم العائدين من سنوات السجن.</p> <p class="p1" dir="rtl">أم ان السفير استعان بالشرطة ضد نائبه لأن هذا الأخير اسمه البرغوثي، وهو اسم لا يخيف إسرائيل وحدها، بل يرعب محمود عباس الذي رفض ادراج اسم مروان البرغوثي ضمن قائمة الأسرى المطالب بتحريرهم ضمن صفقة تبادل الرهائن، وقال للإسرائيليين "أنه سيشكل خطر عليكم وعلينا"، لأنه يعرف أنه في حال إطلاق سراح البرغوثي، لن تبقى مقاومة الاحتلال حبيسة أسوار غزة بل ستنتقل الثورة إلى الضفة الغربية، وستكنس عباس ومن معه من الخونة من قتلة عرفات، ممن قايضوا الوطن بالمصالح الشخصية وجعلوا من القضية الفلسطينية تجارة مربحة، وكانوا من المفروض أنهم يعلقون على أعمدة الكهرباء رفقة الجواسيس الثلاثة الذين تم اعدامهم في أول أيام الهدنة. <span class="Apple-converted-space"> </span></p>
عندما تتغلب بصيرة السلطة!
2025-12-06 06:00:00
<p dir="rtl">عادة لا أناقش الأحكام القضائية مهما كانت قسوتها احتراما للعدالة التي تنطق بأحكامها باسم الشعب الجزائري، لكن الحكم الصادر على الزميل سعد بوعقبة في خصومتها مع ابنة بن بلة بالتبني، أثلج صدري، رغم أنه يدين الزميل ويضع على رأسه سيف الحجاج في حال أخطأ مرة أخرى فسيكون مصيره السجن.</p> <p dir="rtl">والذي يعرف سعد بوعقبة يدرك أنه لا يمكن له السكوت إذا ما قدم له ميكروفون وطرحت عليه أسئلة، فطوال خمسين سنة من عمره الإعلامي تحدث الرجل بكل حرية حتى أيام الحزب الواحد وقد كلفه هذا الكثير، كلفه مناصبه على رأس مؤسسات إعلامية وأحيانا حريته الشخصية، لكنه حقق أيضا الكثير من المكاسب، ومنها جمهور قرائه.</p> <p dir="rtl">الحكم على بوعقبة الذي جاء مخففا وكنا نتخوف من الاكراه البدني لسنوات، لكن بصيرة السلطة جنبت البلاد الكثير من اللغط، ليس لأن العشرات من المحامين وقفوا للدفاع عنه بحجة الدفاع عن حرية التعبير، بل لأن سجن عميد الصحفيين في هذا الظرف الحساس وبعد اللغط الذي أحدثه قرار رئيس الجمهورية السيادي لإطلاق سراح العميل والخائن صنصال، سيحدث استياء كبيرا لدى الراي العام، وأضراره أكثر من نفعه بل لا منفعة تجنيها السلطة ولا ابنة بن بلة بالتبني من وراء هذه العقوبة.</p> <p dir="rtl">أعرف أن الزميل بوعقبة الذي كان مدير علي في جريدة المساء سنوات التسعينيات مطلع على الكثير من الأسرار والخفايا بحكم قربه من المرحوم علي كافي وكثير من الشخصيات السياسية والتاريخية، وبما أنه ليست كل الحقائق قابلة للإفصاح عنها، وخاصة في هذا الظرف الحساس الذي نحن في حاجه فيه إلى لحمة وطنية، وتجنبا للتأويلات ولاستغلال بعض ضعاف النفوس لمثل هذه التصريحات واستعمالها في تصفية حسابات.</p> <p dir="rtl">ربما على الزميل سعد أن يدون مذكراته بكل ما يعرف من حقائق وبكل تجرد ونزاهة، في كتاب يتركه شاهدا للأجيال ليس على تاريخ الثورة فحسب، بل حول تجربته المهنية بسلبياتها وايجابياتها، فمن حقه بل من واجبه قول الحقيقة والمساهمة في تسليط الضوء على بعض نقاط الغموض بكل شفافية ومصداقية، حتى لا يستعملها الغير في غير محلها وفي تصفية حسابات.</p> <p dir="rtl">فهذه المرة تغلبت بصيرة السلطة وجنبت البلاد مطبا سياسيا نصب لها، وقوله أنه صار يخجل من قول أنه صحفي بعد إطلاق سراحه، غير صحيح، فالذي مارس مهنته بكل نظافة يد وبكل مصداقية لا يمكن له أن يخجل من الانتساب لمهنة شريفة مهما دنسها المتسلقون وخونة الرسالة.</p>
وماذا عن إخوان الجزائر؟
2025-12-04 06:00:00
<p dir="rtl">بينما يشد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على يدي الرئيس السوري والإرهابي السابق أحمد الشرع، ويستضيفه في البيت الأبيض ويقول له أنه يريد أن تنجح سوريا وأنه كرئيس بإمكانه تحقيق ذلك، تنتهك دولة الكيان التي يدعمها ترامب بكل ما أوتي من جبروت، يوميا الأجواء السورية وتعتدي على حرمة ترابها وحياة سكانها.</p> <p dir="rtl">لكن المفارقة الأكبر أن ترامب الذي صنعت بلاده كل الحركات الإرهابية الاسلاموية وسلحتها لزرع الفوضى في الوطني العربي والإسلامي بشهادة هيلاري كلينتون نفسه، يسعى اليوم لتصنيف حركة الاخوان كمنظمة إرهابية، بعد أن استعمل نفس التنظيم في انقلابات الربيع العربي، خاصة في مصر عندما أصرت هيلاري في زيارة لها بعد الرئاسيات المصرية سنة 2012 على إعلان مرشح الاخوان محمد مرسي رئيسا لمصر رغم أن نتيجة الصناديق كانت تميل للمرشح أحمد شفيق، مثلما جندت دولة قطر وقناة الجزيرة للعب هذا الدور التخريبي لتمكين الإخوان من الوصول إلى السلطة في كل البلدان العربية التي شهدت ما سمي اعتباطا بالربيع العربي.</p> <p dir="rtl">قرار ترامب تصنيف الاخوان تنظيما إرهابيا أجنبيا يغذي الإرهاب، يخص بالدرجة الأولى حركة حماس في غزة الوحيدة التي لا تزال تقاوم الاحتلال الصهيوني في فلسطين، بهدف تصفية القضية الفلسطينية نهائيا وإخراج حماس من غزة، وهو أمر ليس بالبساطة بعد أن فشل الجيش الصهيوني في القضاء عليها طوال سنتين من العدوان والذي لا يزال مستمرا حتى اليوم رغم توقيع اتفاق سلام مزعوم.</p> <p dir="rtl">لكن كيف سيكون موقفه من أصدقاء أمريكا في قطر وتركيا، أليس اردوغان هو الزعيم الروحي لكل الإخوان، بمن فيهم إخوان الجزائر، وهو الذي قدم المساعدة لأمريكا في كل الفوضى التي زرعتها في الشرق الأوسط خاصة في سوريا والعراق؟</p> <p dir="rtl">ثم ماذا عن إخوان الجزائر؟ فهل ستسمح السلطات الجزائرية بالتدخل في الشأن الداخلي، بهذا التصنيف، بعد أن سبق وصنف البيت الأبيض الجمعية الخيرية "بركة" بأنها إرهابية وهي التهمة التي جاءت "بنيران صديقة" رغم أن نشاطها يقتصر على مساعدة سكان غزة.</p> <p dir="rtl">القرار الأمريكي لم يتحدث عن إخوان الجزائر، بل ذكر إخوان الأردن ولبنان ومصر، وسبق لدول مثل السعودية ومصر تصنيف الحركة كمنظمة إرهابية من سنوات، لكن هذا لن يمنع من التضييق على مناضلي الحركة في الخارج ما قد يسبب ازعاجا للسلطة في بلادنا، خاصة وأن إخوان الجزائر شركاء في الحكم، وساهموا في محاربة الإرهاب سنوات الأزمة الأمنية؟</p> <p dir="rtl"> </p>