أبناء الشعب يطيحون بمشروع ديغول و"الجزائر الفرنسية"
2025-08-31 13:56:55

<!-- wp:paragraph --> <p>عندما نزل ديغول بمطار زناتة خلال زيارته الثامنة والأخيرة للجزائر، كان قد أطلق كل قواته العسكرية في عمليات ما يسمى "البساط الساحق" للقضاء على جيش التحرير الوطني عسكريا، من خلال عمليات شال، ولم ينتبه الجنرال ديغول أن الامر لا يتعلق بمنظمة أو جيش بل قضية شعب لم يتوقف عن الصمود والقتال ومواجهة مخططات الابادة الاستعمارية الفرنسية منذ 130 سنة.</p> <!-- /wp:paragraph --> <!-- wp:paragraph --> <p>جاء ديغول وفي حسابه فقط كيف يتجاوز تعنت المستوطنين الكولون الذين جاؤوا به إلى السلطة بانقلاب، ولم يثقوا فيه عندما فهم الوضع وفقه أن فرنسا كدولة مهددة بالدمار إن لم تعترف لهذا الشعب بحقه في تقرير مصيره .. ديغول جاء شبه مطمئن، يصافح في تيموشنت من جاؤوا ليهتفوا بحياته وبسياسته الجديدة في الجزائر "الجزائر الجزائرية"، ويهرب من الكمائن التي نصبها له غلاة الجزائر الفرنسية في المدن الكبرى الذين أعلنوا إضرابا عاما وأرادوا الاطاحة به لفرض "الجزائر الفرنسية".</p> <!-- /wp:paragraph --> <!-- wp:paragraph --> <p>الجنرال لم يفكر دقيقة أن هناك طفلة اسمها صليحة وتيقي استشهدت مع العشرات من النساء والشبان والاطفال لإفشال مشروع ديغول ومعارضيه الاستعماريين في الجزائر، عمر صليحة ضعف سنوات الحرب التي أطلقت في أول نوفمبر 1954.</p> <!-- /wp:paragraph --> <!-- wp:paragraph --> <p> كانت بتاريخ 11 ديسمبر 1960 بحي بلكور العتيق مع من خرج من أبناء الحي والأحياء المجاورة تحت زغاريد النساء من على أسطح البنايات، رافعين الرايات الوطنية، رافضين البقاء تحت راية المستعمر. </p> <!-- /wp:paragraph --> <!-- wp:paragraph --> <p>كانت الشهيدة الصغيرة صليحة تلعب أمام بيت أهلها، وابتهجت بالمظاهرة التي حدثت في اليوم الفارط وبزهو الأعلام الوطنية التي كانت سلاح الشعب الوحيد في مواجهة قوات المظليين والشرطة وقطعان الأقدام السود وعصابة عنصريي جبهة الجزائر الفرنسية.</p> <!-- /wp:paragraph --> <!-- wp:paragraph --> <p>والتحقت بجموع المتظاهرين مرددة الأناشيد الثورية ومتتبعة الراية الوطنية التي كان يحملها أحدهم. وكانت على غرار الآلاف تنادي بحياة الجزائر مقتحمين الحاجز الذي وضعته قوات القمع، القبعات الزرقاء، كانت صليحة فرحة بتجاوزها الحاجز، ولما رأى الشاب حامل الراية فرحتها وفخرها حملها على كتفيه لتحمل الراية الجزائرية عاليا، وبمجرد دخول الموكب الحي الأوروبي قابل الأوروبيون مشهد الملاك صليحة -حاملة العلم الذي يزعجهم- بالعنف، عندها سمعت طلقات الرصاص من شرفات المنازل، هذه الطلقات كانت مصوبة نحو صليحة والمتظاهرين السلميين العزل من السلاح، واستشهدت ابنة الـ12 ربيعا، فريد مغلاوي أيضا طفل ابن العشر سنوات لم يتقبل نزع رجل أمن العلم الوطني من أحد المتظاهرين فانقض الطفل على العلم وافتكه من الشرطي، ليستشهد بطلقات مسدس رشاش، ملتفا في العلم الذي انتزعه.</p> <!-- /wp:paragraph --> <!-- wp:paragraph --> <p>الشعب، الذي لم يحسب له أحد حسابا في أيام 10 و11 و12 ديسمبر قلب الموازين، متحديا الرصاص والقتل بأياد فارغة وواصل المواجهة بالخروج يوميا في اغلب المدن الجزائرية يقدم مئات الشهداء ولم يتوقف حتى السادس عشر من ديسمبر عندما طلب منه رئيس الحكومة المؤقتة ذلك. </p> <!-- /wp:paragraph --> <!-- wp:paragraph --> <p>أعلنت الحكومة العامة يومها عن مقتل بالعاصمة فقط 120 من بينهم 112 مسلم ولم نحص حتى اليوم قتلانا في أحداث ديسمبر لكن ديغول أثبت أنه مجرم بإعادة قتل متظاهرين جزائريين بباريس بعد عام من مظاهرات ديسمبر بالجزائر.</p> <!-- /wp:paragraph --> <!-- wp:paragraph --> <p>نعم صنع الشعب البسيط يومها الحدث، وأعاد ترتيب الأمور ودفعها كما أراد في اتجاه الحرية الكاملة والسيادة، رافضا الغلاة والاستقلال المزيف كما حدث مع بعض مستعمرات فرنسا.. نعم أسقط أسطورة "الجزائر الفرنسية". </p> <!-- /wp:paragraph --> <!-- wp:paragraph --> <p>المكان الذي سقطت فيه الوردة صليحة وكان مسرح الإطاحة بالاستعمار ومشروع ديغول كان قبل 24 سنة من تلك الأحداث في 2 أوت 1936 أطاح بمشروع لا يقل خطورة عن مشروع ديغول مشروع إلحاق الجزائر بفرنسا كما طالب بذلك وفد المؤتمر الإسلامي حيث رفع وقتها الشعب زعيم نجم شمال افريقيا الذي صاح في وجه الاندماجيين "هذه الأرض ليست للبيع".</p> <!-- /wp:paragraph --> <!-- wp:paragraph --> <p>منتصر البترون</p> <!-- /wp:paragraph -->
الشيح سعدي.. وداعا !
2025-08-31 11:30:00

<p>فقدت مدينتي قالمة اليوم أحد أعمدتها ورمزا من رموزها، ومربي الأجيال الأستاذ حسن سعدي مدير ثانوية محمود بن محمود العريقة ، الثانوية التي احتلت لسنوات في عهده المرتبة الأولى وطنيا في نتائج شهادة البكالوريا.<br />كان حسن سعدي رحمه الله رجلا من طينة الشهداء والمجاهدين الأحرار، تحمل مسؤولية ثانوية في السنوات الأولى للاستقلال بدأها كمراقب عام ثم مديرا خلفا لرجل نبيل أخر اسمه سعيد فيلالي.<br />وقتها كان يدرس بالثانوية تلاميذ ذكور من المدن المجاورة مثل سوق أهراس وتبسة ووانزة وعدد من القرى الأخرى حيث كانت تضم مرقدا للتلاميذ الذكور وتخرجت منها إطارات حملت القيم التي زرعها فيها المرحوم الشيخ سعدي، اذكر على سبيل المثال الجنرال علي غديري والوزير رحابي ومدير سوناطراك السابق حميد زرقين والعقيد مزاري وثلة من الضباط وقائمة طويلة من الأطباء والمهندسين والأستاذة ممن خدموا الجزائر بصدق .<br />كان الشيخ سعدي صارما صرامة الأب المسؤول الذي يقدر رسالة تربية الأجيال التي تحمّلها في الجزائر المستقلة حديثا والتحديات التي تواجهها، وطيبا ورحيما طيبة الجزائري الحر الأصيل الذي ولد من رحم المعاناة والفقر تحت ظلم الاستعمار، وهو أصيل بلدة عزابة بالشرق الجزائري.<br />ولمحاسن الصدف ومن حظ مدينتنا قالمة تم تعيينه بعد تدشين ثانويتنا سنوات الاستقلال الأولى، فسهر على السير الحسن للمؤسسة بأساتذتها وأغلبهم من المتعاونين الأجانب وحياة التلاميذ في النظام الداخلي للثانوية وعلى المستوى الدراسي للتلاميذ وتفوق على أعرق الثانويات عبر الوطن حتى أن الوزيرة السابقة زهور ونيسي قدمت له التهاني وشكرته بحرارة عن العمل الجبار الذي كان ينجزه سنويا والخدمات الجليلة التي قدمها لمدينة فقيرة عانت كثيرا من الاستعمار وقدمت قربانا من خيرة أبنائها على مذبح الحرية.<br />زارني أستاذي سعدي مرارا بمقر الجريدة عندما أصيب بداء السرطان حيث توسطنا له رفقة مجموعة من تلاميذه الأوفياء لتمكينه من جلسات علاج بالأشعة في مستشفى مصطفى، وكان يسعد كثيرا كلما زارني ويحدث زملائي الصحفيين عن أخواتي وعني وكيف كنا متفوقات في دراستنا ويعتبرنا مجاهدات ومن أذكى تلاميذه حسبه، وكيف كان يتفاخر بنا ويضرب بنا الأمثلة للتلاميذ الجدد مع كل دخول مدرسي يريهم الميدالية التي نالتها شقيقتي التي صارت طبيبة أطفال لاحقا حيث تحصلت عليها في مسابقة وطنية في مادة العلوم وهي المسابقة التي كانت تجريها وزارة التربية كل سنة للتلاميذ النجباء تشارك فيها ثانويات الجزائر وفي شتى المواد الدراسية تحت قيادة الرئيس هواري بومدين الذي كان يستقبل المتفوقين ويهديهم هدايا قيمة مع سفريات إلى الخارج.<br />للأسف مديري الطيب الرجل المكافح المتفاني في عمله والذي يخشى الله في رسالته، لم يجاز الجزاء الذي يليق به، فهو لم يستفد حتى من سكن اجتماعي، وهو الذي كان عضوا بلجنة توزيع السكنات.<br />كان وقتها يقيم بالسكن الوظيفي في الثانوية، أجبر على مغادرته بمجرد خروجه للتقاعد، وبقي بعدها متشردا واعتذر على العبارة، يحتل وزوجته غرفة صغيرة في بيت أحد أبنائه حتى وافته المنية أمس في الوقت الذي ترقد زوجته المريضة عند شقيقتها.<br />قلت، رغم أنه كان مشرفا على توزيع السكنات ولأنه كان قنوعا لم يمنح نفسه وأسرته كما يقال "قبر الدنيا" وكان هذا ما يحز في نفسه ويشتكي منه كلما تحدثت إليه في كل مناسبة.<br />رحم الله أستاذي ومربي بنات وأبناء قالمة الرجل الذي يشهد له الجميع بحسن الأخلاق والطيبة والتواضع الشيخ سعدي ومنح أرملته وأبناءه جميل الصبر والسلوان.</p>
لوموند تدق جرس نهاية فصل في المغرب !
2025-08-27 08:00:00

<p dir="rtl">الآن فهمنا لماذا الاهتمام المبالغ فيه للذباب الالكتروني المخزني بالرئيس عبد المجيد تبون، حتى أنهم نشروا 12 مليون هاشتاق "أين تبون"، كما يخرج يوميا المدعو منار سليمي المختص في افتعال الأكاذيب عن الجزائر مدعيا أن خلاف في هرم السلطة في الجزائر وراء اختفاء الرئيس تبون، بينما الرئيس والحكومة الجزائرية في عطلة سنوية.</p> <p dir="rtl">لكن تفسير هذا الاهتمام فضحته أمس صحيفة لوموند الفرنسية في سلسلة من المقالات تحت عنوان "Au Maroc , une atmosphère de fin de regne " أي في المغرب، أجواء نهاية عهد، تطرقت فيه إلى الوضع القائم حاليا في هرم السلطة في المغرب، وعدم وضوح الرؤية حول خلافة الملك المريض محمد السادس وإلى علاقاته الغرامية بالأخوين زعيتر الفضيحة التي هزت من سنوات العرش في مملكة بوسبير، وإلى غيابات الملك المتكررة في فرنسا ودبي وبلدان أخرى.</p> <p dir="rtl">كما نشرت مجموعة القراصنة " جباروت" من جهة أخرى فضيحة من العيار الثقيل ستدمر مستقبل ولي العهد، حيث كشفوا أن الطباخ الفرنسي في القصر الملكي يضيف في أطباق ولي العهد هرمونات أنثوية بأمر من مخابرات الحموشي "ديستي" لتغيير جيناته وتحويله إلى خنثى حتى يسهل التحكم فيه عند اعتلائه العرش.</p> <p dir="rtl">كما سبق وتحدثت صحف اسبانية عما عنونته بصراع الأجهزة في المغرب، فيما سارعت بعض الصفحات المخزنية إلى اتهام الجزائر بالوقوف وراء هذه المؤامرة الإعلامية لتشويه صورة المغرب حسب ادعائهم، فهم لم يهضموا بعد أن قرار "لوموند" نشر هذه السلسة عن المغرب ليس بريئا، بل هو إيذان للسلطات الفرنسية بمباشرة التغيير وتنصيب ملك جديد على العرش المغربي مثلما فعلت دائما مع المملكة التي صنعتها وتديرها وتحرك دميتها المسماة ملكا.</p> <p dir="rtl">لهذه الأسباب وغيرها الكثير وعلى رأسها المشاكل الاقتصادية والاجتماعية في المغرب، مثل مشكل العطش والنزوح الريفي، وآثار زلزال الحوز لعام 2023 حيث لا يزال المنكوبين يقطنون الخيام صيفا وشتاء ولم تعرهم السلطات أدنى اهتمام إلى جانب الفقر الذي يغرق فيه الشعب المغربي، وآثار التطبيع مع الصهاينة حيث يستولي هؤلاء يوميا على ممتلكات المغاربة بمساعدة عدالة المخزن، كل هذا جعل ذباب الحموشي ينشر يوميا الأكاذيب حول الجزائر وحول الرئيس تبون لإلهاء الرأي العام المغربي عن الأزمات التي تغرق فيها بلاده وعن الفضائح التي تلاحق الملك المريض والصراعات حول خلافته، وهو الأمر الذي لم يعد يخفى على أحد، حتى صار رواد مواقع التواصل والمغردين العرب يسخرون من المغاربة لاهتمامهم بالرئيس الجزائري أكثر من اهتمامهم بملكهم، وأن الرئيس الجزائري هو الرئيس الوحيد الذي يحكم شعبين، فهم يناقشون قرارات تبون ويبدون رأيهم فيها بالرفض أو القبول وكأنها موجهة إليهم مثلما سبق وناقشت النائب نبيلة منيب المغربية قرار منحة البطالة وقالت أنه قرار خطير سيثني الشباب الجزائري عن البحث عن العمل.</p> <p dir="rtl"> </p> <p dir="rtl">السؤال المطروح بماذا يبرر سليمي وذباب الحموشي عودة الرئيس تبون إلى عمله عند انتهاء عطلته، سليما معافى، أم أنهم سيقولون أنه صورة ذكاء اصطناعي مثلما ادعوا عن حملة الحصاد السنة الماضية؟</p>
