22 مارس..من رصاصة "الأب مصطفى بن بولعيد" إلى أمانة "الابن عبد الوهاب"
2026-03-23 12:37:00
<p><span style="color: #e03e2d;"><em><strong>في 22 مارس، لا يعود الزمن إلى الوراء… بل يعود الوعي إلى الواجهة."</strong></em></span></p> <p> </p> <h2>بين رصاصة الأوراس التي أطلقها الشهيد الرمز مصطفى بن بولعيد لانتزاع الحرية، وبين أمانة الوعي التي حملها نجله البكر الدكتور عبد الوهاب بن بولعيد للحفاظ على الوطن، تتجلى حكاية الجزائر في أسمى صور الاستمرارية… وفي أقسى صور التناقض.</h2> <p> </p> <p>من نورانية الانتماء الصادق الذي يصنع الأوطان، إلى سوداوية فكرٍ ظلامي لا يرى في الوطن إلا هدفًا للانتقام، تتحدد معركة أخرى لا تقل خطورة: معركة الوعي.</p> <p> </p> <p>اليوم، لا نستحضر مجرد تاريخ، بل نستدعي مسؤولية جيل أدرك أن بناء الدولة لا يقل مسؤولية عن تحريرها، وأن الأوطان التي عُمّدت بالدم لا تُصان إلا بقلوب تجمع لا تُفرّق، وعقول تبني لا تهدم.</p> <p> </p> <h3>"بن بولعيد".. السلالة التي لا تكسرها الرصاصات...</h3> <p>ثمة تواريخ في أجندة الأمم لا تُطوى بمرور السنين، بل تزداد ثقلًا كلما اشتدت التحديات. و22 مارس ليس مجرد ذكرى، بل وقفة تأمل أمام مسارين اختصرا حكاية الجزائر: مسار الشهيد الرمز مصطفى بن بولعيد، ومسار نجله الدكتور عبد الوهاب بن بولعيد. إنها حكاية انتقال الفكرة من جيل الثورة إلى جيل الدولة، ومن ضريبة الدم إلى أمانة الوعي.</p> <p> </p> <p> مصطفى بن بولعيد، رجلٌ لم يكتب التاريخ بالحبر، بل حفره في وجدان الجبال ببارود التحرير. في زمنه، لم تكن الجزائر واقعًا ملموسًا، بل كانت "حقًا مستلبًا" يتطلب تضحية استثنائية. رسم الشهيد معالم الطريق بدمه، مؤصلاً لقاعدة أن الأوطان لا تُهدى، بل تُنتزع من براثن المستحيل. استشهاده كان لحظة تأسيس لمشروع أكبر من الأشخاص، وأبقى معاني التضحية حيّة في تاريخ الجزائر.</p> <p> </p> <p>أما الدكتور عبد الوهاب بن بولعيد، فقد ورث ما هو أشقّ من الرمزية؛ ورث ثقل الأمانة في مساره، لم يعد السؤال: "كيف نحرر الأرض؟" بل "كيف نحافظ على الرسالة؟"</p> <p> </p> <p>لقد أدرك مبكرًا أنّ بناء الدولة لا يقل مسؤولية عن هدم الاستعمار، وأنّ وحدة الصف ليست خيارًا بل ضرورة. لم يكن المرحوم "عبد الوهاب" مجرد "ابن لشهيد"، بل مشروعًا وطنيًّا قائمًا على الوعي والإخلاص، والقدرة على لمّ الشمل والجمع لا التفريق. الأوطان التي صُنعت بالتضحيات، لا تُحفظ إلا بقيم توازي تلك التضحيات.</p> <p> </p> <p>غير أنّ أخطر ما واجهته الجزائر لم يكن فقط عدوًا ظاهرًا، بل فكرًا ظلاميًا غادرًا، لا عنوان له إلا الغدر والانتقام، حتى ممن ضحّوا من أجل الوطن. لم يشفع للدكتور عبد الوهاب بن بولعيد أنّه ابن أحد أعمدة الثورة، ولا ما كان يحمله ولم تكن مكانته حاجزًا أمام يد الغدر التي استجابت لنداء الظلام.</p> <p> </p> <p>ما يجمع بين استشهاد الأب واغتيال الابن، في نفس اليوم، ليس مجرد تراجيديا عائلية، بل درس بليغ في الاستمرارية. قوة الذاكرة تكمن في فهم ما نتذكره؛ فقد جسّد الدكتور عبد الوهاب فكرة أنّ الأمانة تنتقل من جيل إلى جيل، وأنّ اغتيال الجسد لا ينهي الفكرة.</p> <p> </p> <p>في هذا اليوم، ندرك أن الوفاء للشهداء لا يكون بالكلمات المنمقة، بل بالقدرة على تحويل الذاكرة إلى سلوك، والتاريخ إلى وعي، والتضحيات إلى التزام عملي يحصّن الوطن من كل ما قد يهدد تماسكه.</p> <p> </p> <p>تعزيز اللحمة الوطنية فوق كل اعتبار</p> <p>تغليب لغة العقل والوعي على لغة الفرقة والارتجال</p> <p>حماية الوطن من كل فكر هدام، أياً كان مصدره</p> <p>الحفاظ على وحدة الوطن واستكمال مسيرة البناء بنفس الصدق الذي صُنعت به الثورة</p> <p> </p> <p>رحم الله الشهيد مصطفى بن بولعيد، ورحم الله ابنه الدكتور عبد الوهاب بن بولعيد… وستبقى ذكراهما منارة تهدي الأجيال إلى طريق السيادة والوعي.</p> <p> </p> <p>رصاصة مصطفى أهدتنا الوطن… وأمانة عبد الوهاب علمتنا كيف نصونه.</p> <p> </p> <p>في 22 مارس، لا نبكي غياب الجسد… بل نُعلن ولادة الوعي.</p> <p> </p> <p>الجزائر التي صُنعت بالتضحيات، لا تُحفظ إلا بالوعي والوفاء.</p> <p> </p> <p>المجد والخلود لشهداء الجزائر</p> <p> </p> <p> </p> <p><em><strong>بقلم: حفيدة الشهيد وابنة المرحوم عبد الوهاب</strong></em></p>
لا صلاة في الأقصى يوم العيد: منذ الفرنجة حتى بن غفير
2026-03-20 21:05:00
<p class="p1" dir="rtl"><span style="color: #e03e2d;"><em><strong><span class="s1">بقلم: لعلى بشطولة</span></strong></em></span></p> <h3 class="p1" dir="rtl"><span class="s2">الحلقة</span> <span class="s2">الأخيرة</span> <span class="s2">في</span> <span class="s2">مسار</span> <span class="s2">التصفية</span></h3> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <h2 class="p1"><span class="s2"> </span><span class="s2">في فجر العشرين من مارس ألفين وستة وعشرين، صلّت امرأةٌ مسلمة. عجوز على رصيف القدس في يوم عيد الفطر. لم تكن وحدها في مهانتها — كانت معها ثمانمائة وتسعة وثلاثون سنة من التاريخ، وثلاثة مليارات مسلم على وجه الأرض، وسؤالٌ لم يعد يحتمل الصمت: </span><span class="s1">هل نحن نشهد، في بطء وعلنية مُقززة، بداية تنفيذ مشروع الهيكل الثالث على أنقاض أولى القبلتين وثالث الحرمين؟</span><span class="s2"> ما يلي ليس مقالة رأي. إنه ملفٌّ موثَّق — بالتواريخ والأسماء والأرقام والمخططات المعمارية والشهود — يطرح على الضمير الإنساني الحيّ سؤالاً لم يعد من المقبول تجنّبه.</span></h2> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p3" dir="rtl"><span class="s3">«</span><span class="s2">إن</span> <span class="s2">إعداد</span> <span class="s2">الهيكل</span> <span class="s2">لم</span> <span class="s2">يعد</span> <span class="s2">حلماً</span><span class="s3">. </span><span class="s2">إنه</span> <span class="s2">واقع</span> <span class="s2">يستطيع</span> <span class="s2">كل</span> <span class="s2">إنسان</span> <span class="s2">أن</span> <span class="s2">يُسهم</span> <span class="s2">فيه</span><span class="s3">.»</span></p> <p class="p3" dir="rtl"><span class="s2">— الحاخام يسرائيل ريشمان، مدير معهد الهيكل، القدس، 2016</span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p3" dir="rtl"><span class="s3">«</span><span class="s2">ما</span> <span class="s2">دام</span> <span class="s2">قدس</span> <span class="s2">الأقداس</span> <span class="s2">ليس</span> <span class="s2">تحت</span> <span class="s2">سيادتنا،</span> <span class="s2">فنحن</span> <span class="s2">لا</span> <span class="s2">نزال</span> <span class="s2">نعيش</span> <span class="s2">في</span> <span class="s2">المنفى</span><span class="s3">.»</span></p> <p class="p3" dir="rtl"><span class="s2">— الحاخام شلومو راعنان، أحد أبرز وجوه الحركة المشيحانية الإسرائيلية</span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <h3 class="p1" dir="rtl"><span class="s2">رقمٌ</span><span class="s1"> يتّهم</span></h3> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s2">ثمةَ صباحاتٌ لا تشبه ما قبلها ولا ما بعدها. صباح العشرين من مارس عام ألفين وستة وعشرين واحدٌ منها.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s2">في فجر ذلك الجمعة — أول أيام عيد الفطر المبارك، التاج الذي يُكلَّل به شهر رمضان — توجّه آلاف المصلين المسلمين نحو أبواب مدينة القدس العتيقة لأداء صلاة العيد في رحاب المسجد الأقصى المبارك. فوجدوا صفوف الجنود الإسرائيليين، والحواجز الحديدية، والغاز المسيل للدموع في وجه كل من أصرّ على المضي.</span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s2">أم خليل، اثنتان وستون سنة، من حي سلوان في القدس الشرقية المحتلة، كانت قد أعدّت ملابس العيد لأحفادها ليلة البارحة، كما فعلت في كل عام منذ طفولتها، كما فعلت أمها من قبلها، وأم أمها من قبلها. مشت في عتمة الفجر تقود حفيديها — ابن السادسة وابن الثامنة — بيدها. عند باب العمود، أوقفها جندي وأبلغها بالعبرية أولاً ثم بالعربية: الطريق مغلق. فصلّت على الرصيف، ركبتاها على الأسفلت البارد، بينما ذرف الطفلان دموعهما — لا من الغاز، بل لأنهما لم يفهما لماذا أُغلق المسجد في يوم العيد.</span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s2">هذا المشهد — الذي تكرّر بآلاف النسخ في أزقة المدينة العتيقة ذلك الصباح — يحمل من الدلالة التاريخية ما يفوق بمراحل كل ما يُقال عن إجراء أمني أو احتياط في زمن الحرب.</span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s2">إذ لا سابقة لما جرى في فجر العشرين من مارس ألفين وستة وعشرين، إلا بالعودة إلى ما يزيد على </span><span class="s1">ثمانمائة وثمانية وثلاثين عاماً وخمسة أشهر</span><span class="s2">. أي بتقريب تحفظه ذاكرة التاريخ: </span><span class="s1">ثمانمائة وتسعة وثلاثون عاماً</span><span class="s2">.</span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s2">آخر مرة حِيل فيها بين المسلمين وبين الصلاة في الأقصى يوم العيد كانت في عهد الفرنجة الصليبيين. وكان الذي أنهى تلك المحنة يُسمّى </span><span class="s1">صلاح الدين الأيوبي</span><span class="s2">.</span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <h3 class="p1" dir="rtl"><span class="s2">ثمانيةٌ</span><span class="s1"> وثمانون عاماً من الصمت</span></h3> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s2">هذا الرقم — تسعة وثلاثون وثمانمائة — ليس مجازاً بلاغياً. إنه حقيقة موثّقة في أمهات المصادر التاريخية الوسيطة، عربيةً كانت أم لاتينية.</span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s2">في </span><span class="s1">الخامس عشر من يوليو عام تسعة وتسعين وألف ميلادية</span><span class="s2"> — الموافق لسنة اثنتين وتسعين وأربعمائة من الهجرة — اقتحمت جيوش الحملة الصليبية الأولى أسوار القدس. ما أعقب ذلك موثّق بتفصيل مروّع حتى على لسان المشاركين أنفسهم. كتب ريمون داجيلير، كاهن ريمون دي سان جيل وشاهد العيان: «في هيكل سليمان وأروقته كان المرء يسير في الدماء حتى الركبتين وحتى لجام الفرس.» وذكر ابن الأثير في </span><span class="s1">الكامل في التاريخ</span><span class="s2"> أن سبعين ألفاً من المسلمين لقوا حتفهم في ساعات معدودة داخل رحاب الأقصى وحده.¹</span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s2">دُنِّس المسجد على الفور. رأى فيه الصليبيون </span><span class="s1">هيكلَ سليمان</span><span class="s2">الذي جاؤوا لـ«تحريره». فاتخذه الملك بودوان الأول قصراً ملكياً، ثم آل في عام تسعة عشر وألف ومئة إلى فرسان الهيكل الذين جعلوه إسطبلاً وترسانةً ومقراً لفرقة عسكرية دينية غايتها المعلنة اجتثاث الإسلام من الأرض المقدسة.²</span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p3" dir="rtl"><span class="s1">ثمانيةٌ وثمانون عاماً. </span><span class="s2">لم يُرفع فيها أذان. ولم يُسمع فيها تكبير عيد. ولم تعرف فيها المنابر خطيباً.</span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s2">ثم جاء </span><span class="s1">الثاني من أكتوبر عام سبعة وثمانين ومئة وألف ميلادية</span><span class="s2"> — الموافق لسنة ثلاث وثمانين وخمسمئة هجرية — فدخل صلاح الدين القدس بعد انتصاره الساحق في </span><span class="s1">معركة حطّين</span><span class="s2">. وصف عماد الدين الأصفهاني في كتابه </span><span class="s1">الفتح القسّي في الفتح القدسي</span><span class="s2"> كيف أمر السلطان بغسل الصخرة المشرفة بماء الورد.³ وأُعيد المنبر الذي كان نور الدين زنكي قد أمر بصنعه في حلب منذ عقود، تحسّباً لهذا اليوم الموعود. وفي الجمعة التالية للفتح، صعد القاضي محيي الدين بن الزكي المنبرَ وأدّى أول خطبة جمعة بعد ثمانية وثمانين عاماً من الصمت.⁴</span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s2">العشرون</span><span class="s1"> من مارس ألفين وستة وعشرين: تستأنف السلسلة.</span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <h3 class="p1" dir="rtl"><span class="s2">أربعون</span><span class="s1"> عاماً من الصمت العملي</span></h3> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s2">لفهم لماذا قد لا يكون إغلاق الأقصى يوم عيد الفطر ألفين وستة وعشرين محض حادث عابر، لا بد من العودة إلى </span><span class="s1">عام ألف وتسعمئة وأربعة وثمانين</span><span class="s2">.</span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s2">في ذلك العام، أسّس الحاخام يسرائيل أرئيل </span><span class="s1">معهد الهيكل</span><span class="s2"> في القدس، المعروف بالعبرية بـمكون</span> <span class="s2">هميكداش. غايته المُعلنة لم تتبدّل منذ أربعة عقود: إعداد العدة لبناء </span><span class="s1">الهيكل الثالث</span><span class="s2"> في رحاب المسجد الأقصى، على الموضع الذي يقف فيه اليوم قبة الصخرة بالذات.⁵</span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s2">ما أنجزه المعهد منذ ذلك الحين لا يندرج في خانة الحلم الروحاني. إنه استعداد لوجستي منهجي دقيق:</span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p3" dir="rtl"><span class="s1">عام 1999: </span><span class="s2">منورة من الذهب الخالص — جاهزة للتنصيب فور توافر الشروط.⁶</span></p> <p class="p3" dir="rtl"><span class="s1">عام 2004: </span><span class="s2">إعادة تأسيس الصنهدرين بعد غياب ألف وستمئة عام.⁷</span></p> <p class="p3" dir="rtl"><span class="s1">عام 2011: </span><span class="s2">أول مخططات معمارية كاملة للهيكل الثالث — نموذج بمقياس 1/50.⁸</span></p> <p class="p3" dir="rtl"><span class="s1">عام 2014: </span><span class="s2">افتتاح مدرسة الكوهانيم لتدريب الكهنة على الطقوس الذبيحية.⁹</span></p> <p class="p3" dir="rtl"><span class="s1">سبتمبر 2022: </span><span class="s2">خمس عجلات حمراء مستوردة من تكساس — بتكلفة 700,000 دولار — لتطهير موضع الهيكل.¹⁰</span></p> <p class="p3" dir="rtl"><span class="s1">أغسطس 2025: </span><span class="s2">بن غفير يُصلّي علناً في الحرم يوم تشعه بآف — أول وزير إسرائيلي في السلطة يفعل ذلك.¹¹</span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s2">ووفق تقرير </span><span class="s1">هآرتس</span><span class="s2"> بتاريخ السابع من سبتمبر ألفين وأربعة وعشرين، كان بن غفير قد أعدّ </span><span class="s1">خطة من ثلاث مراحل</span><span class="s2"> لفرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على الأقصى، تنتهي بهدم قبة الصخرة </span><span class="s3">«</span><span class="s2">لإتاحة</span> <span class="s2">بناء</span> <span class="s2">الهيكل</span> <span class="s2">الثالث</span><span class="s3">»</span><span class="s2">. ولاحظت الصحيفة أن نتنياهو </span><span class="s3">«</span><span class="s2">يوافق</span> <span class="s2">على</span> <span class="s2">ذلك</span> <span class="s2">بصمت</span><span class="s3">»</span><span class="s2">.¹²</span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <h3 class="p1" dir="rtl"><span class="s2">الخليل</span><span class="s1">: البروفة الكاملة</span></h3> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s2">لا يمكن استيعاب ما يجري في الأقصى دون استحضار ما جرى في المسجد الإبراهيمي بالخليل — إذ الخليل هو المختبر الذي القدس مشروعه الأكبر.</span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s2">في </span><span class="s1">الخامس والعشرين من فبراير ألف وتسعمئة وأربعة وتسعين</span><span class="s2">، اقتحم باروخ غولدشتاين قاعة الصلاة في المسجد الإبراهيمي في صلاة الفجر أثناء شهر رمضان وأطلق النار على المصلين، فأسقط </span><span class="s1">تسعة وعشرين شهيداً وخمسة وعشرين ومئة جريح</span><span class="s2">.¹³ فكان ردّ السلطات الإسرائيلية أن </span><span class="s1">قسّمت المسجد</span><span class="s2">: ثلاثة وستون بالمئة للمصلين اليهود، وسبعة وثلاثون بالمئة للمسلمين.</span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">حادث أمني ← إغلاق مؤقت ← إعادة فتح جزئية ← تقسيم دائم ← استيلاء تدريجي</span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <h3 class="p1" dir="rtl"><span class="s2">حين</span><span class="s1"> تصير النبوة سياسةَ دولة</span></h3> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s2">إيتمار بن غفير ليس هامشياً. إنه </span><span class="s1">وزير الأمن القومي</span><span class="s2"> وقائد الشرطة الوطنية الإسرائيلية، والرجل الذي يُحكم قبضته على الدخول إلى الحرم.</span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s2">أما بتسلئيل سموتريتش </span><span class="s1">وزير المالية</span><span class="s2">، فقد صرّح في مايو ألفين وخمسة وعشرين: </span><span class="s3">«</span><span class="s2">نحن</span> <span class="s2">الآن</span> <span class="s2">نفتح</span> <span class="s2">ونُطهّر</span> <span class="s2">ونبقى</span><span class="s3">.»</span><span class="s2"> هذه ليست لغة استراتيجي عسكري. هذا خطاب </span><span class="s1">التطهير الإقليمي ذي الغاية المشيحانية</span><span class="s2">.¹⁴</span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s2">ما أطلقنا عليه أنا وشريكي أمير نور تسمية </span><span class="s1">«سياسة هرمجدون»</span><span class="s2"> — إدارة شؤون الدولة وفق روزنامة نهاية الأزمنة — ليس استعارة بلاغية. إنه توصيف دقيق لما يحدث في الحكومة الإسرائيلية اليوم.¹⁵</span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s2">وهذه اللغة ليست إسرائيلية حصراً. فشريحة واسعة من القاعدة الإنجيلية الأمريكية — ولا سيما </span><span class="s1">المسيحيون المتحدون من أجل إسرائيل (CUFI)</span><span class="s2"> التي تدّعي عشرة ملايين عضو — تتقاسم مع ناشطي الهيكل إطاراً تفسيرياً واحداً: الهيكل الثالث </span><span class="s1">شرطٌ لعودة المسيح</span><span class="s2">.¹⁶</span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p3" dir="rtl"><span class="s3">«</span><span class="s2">المسجد</span> <span class="s2">الأقصى</span><span class="s3"> / </span><span class="s2">الهيكل</span> <span class="s2">هو</span> <span class="s2">الرمز</span> <span class="s2">المشيحاني</span> <span class="s2">السياسي</span> <span class="s2">الأكثر</span> <span class="s2">قدرة</span> <span class="s2">على</span> <span class="s2">تبرير</span> <span class="s2">العنف</span> <span class="s2">وتقديسه</span> <span class="s2">في</span> <span class="s2">صميم</span> <span class="s2">هذا</span><span class="s2">الصراع</span><span class="s3">.»</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s2">— موتّي إنباري، أستاذة تاريخ الأديان، جامعة نورث كارولينا، 2025</span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <h3 class="p1" dir="rtl"><span class="s2">ما</span><span class="s1"> هو موجود فعلاً</span></h3> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s2">الأمر لا يتعلق بنظريات. إعداد الهيكل الثالث أفرز أشياء مادية ملموسة، ومؤسسات قائمة وتعمل، ومخططات معمارية جاهزة:</span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p3" dir="rtl"><span class="s1">◈ </span><span class="s2">منورة من ذهب خالص — معروضة في الحي اليهودي، على بُعد مئات الأمتار من الأقصى.</span></p> <p class="p3" dir="rtl"><span class="s1">◈ </span><span class="s2">مائدة خبز الوجوه من الذهب. مبخرة من الذهب. مذبح حجري للذبائح قابل للفك والتركيب السريع.</span></p> <p class="p3" dir="rtl"><span class="s1">◈ </span><span class="s2">ثياب كهنوتية كاملة — أردية كتان وعمائم وأحزمة مطرّزة — يصفها المعهد بأنها «أدوات خدمة جاهزة للاستخدام».</span></p> <p class="p3" dir="rtl"><span class="s1">◈ </span><span class="s2">نموذج معماري بمقياس 1/50 للهيكل الثالث — معروض في مركز زوار افتُتح عام 2025 في القدس.</span></p> <p class="p3" dir="rtl"><span class="s1">◈ </span><span class="s2">مدرسة كهنوتية تُعدّ الكوهانيم بصورة فعلية لكامل مناسك الهيكل بما فيها الذبائح الطقسية.</span></p> <p class="p3" dir="rtl"><span class="s1">◈ </span><span class="s2">صنهدرين مُحيا فصل بالفعل في إجراءات بناء الهيكل.</span></p> <p class="p3" dir="rtl"><span class="s1">◈ </span><span class="s2">خمس عجلات حمراء مستوردة من تكساس — المانع الأخير قبل التطهير والبناء.</span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">لم تعد السؤال: هل ثمة مشروع؟ — السؤال صار: في أي مرحلة من مراحله نحن الآن؟</span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <h3 class="p1" dir="rtl"><span class="s2">منطق</span><span class="s1"> المراحل</span></h3> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p3" dir="rtl"><span class="s1">الاستيلاء العسكري (1967): </span><span class="s2">حرب الأيام الستة تضع الحرم تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية. الوضع الراهن يُثبَّت — ظاهرياً.</span></p> <p class="p3" dir="rtl"><span class="s1">الاختراق الرمزي (1984-2004): </span><span class="s2">معهد الهيكل، الأدوات، أولى التحركات الاستيطانية. هامشية مُعلنة، نمو متواصل.</span></p> <p class="p3" dir="rtl"><span class="s1">التطبيع السياسي (2004-2022): </span><span class="s2">الصنهدرين، المدرسة الكهنوتية، الانتقال من الهامش إلى التيار الرئيسي.</span></p> <p class="p3" dir="rtl"><span class="s1">الدخول إلى الحكومة (2022-2025): </span><span class="s2">بن غفير وسموتريتش في الحكومة. الاقتحامات يومية. الوضع الراهن انتهى سريرياً.</span></p> <p class="p3" dir="rtl"><span class="s1">الإغلاق الكامل (فبراير-مارس 2026): </span><span class="s2">الحرب على إيران تُوفّر الغطاء. الأقصى مغلق للمرة الأولى منذ الفرنجة في يوم العيد.</span></p> <p class="p3" dir="rtl"><span class="s1">المرحلة التالية: </span><span class="s2">مجهولة</span><span class="s3">. </span><span class="s2">لكن</span> <span class="s2">منطق</span> <span class="s2">التسلسل</span> <span class="s2">لا</span> <span class="s2">يُشير</span> <span class="s2">إلا</span> <span class="s2">في</span> <span class="s2">اتجاه</span> <span class="s2">واحد</span><span class="s3">.</span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <h3 class="p1" dir="rtl"><span class="s2">الصمت</span><span class="s1"> العربي: تشخيصٌ لا تعليق</span></h3> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s2">في فجر العشرين من مارس ألفين وستة وعشرين، وأم خليل تُصلّي على رصيف القدس، كانت الحكومات العربية والإسلامية تُصدر البيانات. جامعة الدول العربية «تُدين». منظمة التعاون الإسلامي «تُعرب عن قلقها». الأردن «يحتج». ولم يُنتج أيٌّ من هذه البيانات أثراً ملموساً يمكن قياسه.</span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s2">هذا الصمت الفعلي يُجسّد ما سمّاه مالك بن نبي </span><span class="s1">القابلية للاستعمار</span><span class="s2"> في كتابه الذي لا يشيخ </span><span class="s3">«</span><span class="s2">شروط</span> <span class="s2">النهضة</span><span class="s3">»</span><span class="s2"> (1948): حال حضارة استبطنت عجزها. كتب بن نبي: «المستعمَر ليس في الأصل من احتُلت أرضه. بل هو من أصبح عاجزاً عن الدفاع عن نفسه — لا لأنه يفتقر إلى القوة، بل لأنه فقد الإحساس بما يستحق أن يُدافع عنه.»²¹</span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s2">وكان فرانز فانون في </span><span class="s3">«</span><span class="s2">معذّبو</span> <span class="s2">الأرض</span><span class="s3">»</span><span class="s2"> (1961) قد حذّر من النخبة المستعمَرة التي تُعالج الطوارئ الحضارية كأنها ملف دبلوماسي يُدار، لا جرحٌ وجودي يُداوى. إغلاق الأقصى يوم العيد ليس ملفاً دبلوماسياً. إنه </span><span class="s1">جرح في الهوية</span><span class="s2">. أن تُعامله على أنه الأول هو دليل على أنك تُعاني من الثاني.²²</span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <h3 class="p1" dir="rtl"><span class="s2">السؤال</span><span class="s1"> الذي لم يعد يحتمل التأجيل</span></h3> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s2">هل</span><span class="s1"> يُمثّل إغلاق المسجد الأقصى في عيد الفطر العشرين من مارس 2026 بداية تنفيذ مشروع الهيكل الثالث؟</span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s2">لا نعلم ذلك باليقين. لكننا نعلم هذا:</span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p3" dir="rtl"><span class="s1">أن المشروع موجود. </span><span class="s2">موثّق ومؤسّسي ومموَّل ومُخطَّط معمارياً ومُعدٌّ طقسياً ومدعومٌ سياسياً من أعلى مستويات الحكومة الإسرائيلية.</span></p> <p class="p3" dir="rtl"><span class="s1">أن شروط الفرصة غير المسبوقة قد اجتمعت. </span><span class="s2">الحرب تُوفّر الغطاء. أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل في السلطة. العالم العربي مشلول. الإدارة الأمريكية الإنجيلية لن تكون عقبة.</span></p> <p class="p3" dir="rtl"><span class="s1">أن منطق التسلسل التاريخي لا يُشير إلا في اتجاه واحد. </span><span class="s2">كل مرحلة اجتازها المشروع أتاحت التالية وجعلتها أكثر احتمالاً. ولا مرحلة واحدة انعكست.</span></p> <p class="p3" dir="rtl"><span class="s1">أن 839 عاماً بلا سابقة تُمثّل عتبة لا تُقدَّر أبعادها. </span><span class="s2">من يتجاوزها يُوجّه رسالة إلى خصومه: الوضع الراهن مات. ولأتباعه: الساعة أقتربت.</span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <h3 class="p1" dir="rtl"><span class="s2">خاتمة</span><span class="s1">: الآية التي سبقت الحدث بأربعة عشر قرناً</span></h3> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s2">صلّت أم خليل على رصيف القدس في صبيحة العيد. بكى طفلاها دون أن يفهما. وهذا الصمت الطفولي — الذي لا يُدرك حجم الجريمة ولا يملك لغةً للتعبير عنها — هو أصدق مرآة لحال الأمة كلها في هذه اللحظة.</span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s2">تسعة وثلاثون وثمانمئة عام. مشروعٌ معلَن. بيانات بلا أثر. وهيكلٌ له مخططاته وكهنته وأدواته وعجلاته وسياسيّوه في الحكومة.</span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s2">لم يبقَ بعد كل هذا إلا أن تتذكّر الأمة أنها أمة، وأن تُدرك أن ما يجري في القدس لا يتعلق بالفلسطينيين وحدهم — بل يمسّ كل من قال يوماً «الله أكبر» في مسجد، في أي بقعة من بقاع الأرض.</span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s2">وأن تتذكّر أيضاً أن القرآن الكريم قد حكم في هذه القضية قبل أن تقع، بكلمات لا تحتاج إلى تفسير، ولا إلى تعليق، ولا إلى بيان دبلوماسي:</span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s2">﴿</span><span class="s1"> وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s2">وَسَعَىٰ</span><span class="s1"> فِي خَرَابِهَا ۚ أُولَٰئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ ۚ</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s2">لَهُمْ</span><span class="s1"> فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s3">— </span><span class="s2">سورة</span> <span class="s2">البقرة،</span> <span class="s2">الآية</span><span class="s3"> 114 —</span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p3" dir="rtl"><span class="s1">«وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا» </span><span class="s2">— هذا هو مشروع الهيكل الثالث في ثلاث كلمات.</span></p> <p class="p3" dir="rtl"><span class="s1">«مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ» </span><span class="s2">— هذا هو وعد الله لكل من يغلق بيوته في وجه عباده.</span></p> <p class="p3" dir="rtl"><span class="s1">«لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ» </span><span class="s2">— وهذا هو الحكم التاريخي الأخير، الذي لا يُنقَض ولا يُستأنَف.</span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s2">لم تتأخر هذه الآية أربعة عشر قرناً لتُقرأ في زمان آخر. هي نُزِّلت لتُقرأ في هذا الصباح بالذات، في هذه القدس بالذات، وفي مواجهة هذا المشروع بالذات.</span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s2">السجلات</span><span class="s1"> تُكتب الآن. والحكم — بشريّاً كان أم إلهياً — لن ينتظر طويلاً.</span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span style="color: #e03e2d;"><span class="s1">لعلى بشطولة: </span><span class="s2">مؤرخ</span> <span class="s2">وصحفي</span> <span class="s2">ومحلل</span> <span class="s2">جيوسياسي</span> <span class="s2">مستقل</span></span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s2">Countercurrents | Global Research | Le Quotidien d'Oran | Réseau International</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s2">القدس</span><span class="s3"> — 20 </span><span class="s2">مارس</span><span class="s3"> 2026</span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p1"><span class="s2"> </span></p> <p class="p1" dir="rtl"><strong><span class="s2">الهوامش</span></strong></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">¹ </span><span class="s2">ابن الأثير، الكامل في التاريخ، تحقيق عمر عبد السلام تدمري، بيروت، دار الكتاب العربي، 1997، الجزء العاشر، ص 193-195.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">² </span><span class="s2">جوناثان رايلي-سميث، فرسان القديس يوحنا في القدس وقبرص، لندن، ماكميلان، 1967؛ مالكولم باربر، الفرسان الجدد، مطبعة جامعة كامبريدج، 1994.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">³ </span><span class="s2">عماد الدين الأصفهاني، الفتح القسّي في الفتح القدسي؛ ترجمة مختارات في: فرانشيسكو غابرييلي، المؤرخون العرب في الحروب الصليبية، بيركلي، 1969، ص 153-163.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">⁴ </span><span class="s2">كارول هيلينبراند، الحروب الصليبية: المنظور الإسلامي، مطبعة جامعة إدنبره، 1999، ص 183-185.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">⁵ </span><span class="s2">معهد الهيكل (مكون هميكداش)، نظام أساسي، 1984. الموقع الرسمي: www.templeinstitute.org.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">⁶ </span><span class="s2">الموقع الرسمي لمعهد الهيكل، ملف صحفي، 1999.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">⁷ </span><span class="s2">Israel National News (Arutz Sheva)، 13 أكتوبر 2004: «Nascent Sanhedrin Established».</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">⁸ </span><span class="s2">thirdtemple.org/en/architecture/، تاريخ الدخول 20 مارس 2026.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">⁹ </span><span class="s2">الحاخام يسرائيل ريشمان، مُقتبَس في Messianic Bible، «Third Temple School Trains Jewish Priests»، 2023.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">¹⁰ </span><span class="s2">الجزيرة، 20 سبتمبر 2022؛ Jerusalem Post، 2024.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">¹¹ </span><span class="s2">Times of Israel، 20 سبتمبر 2025؛ وكالات أنباء متعددة، 3 أغسطس 2025.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">¹² </span><span class="s2">هآرتس، 7 سبتمبر 2024؛ GlobalSecurity.org، قسم محدَّث 2024.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">¹³ </span><span class="s2">لجنة شمغار، التحقيق الرسمي الإسرائيلي في مجزرة المسجد الإبراهيمي، تل أبيب، 1994.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">¹⁴ </span><span class="s2">تصريح بتسلئيل سموتريتش، مايو 2025، وسائل إعلام متعددة.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">¹⁵ </span><span class="s2">لعلى بشطولة وأمير نور، «يعتقدون أنهم يُنجزون نبوءة»، Global Research، 11 مارس 2026.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">¹⁶ </span><span class="s2">CUFI، cufi.org؛ فيكتوريا كلارك، حلفاء هرمجدون، مطبعة جامعة يال، 2007.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">¹⁷ </span><span class="s2">موتّي إنباري، Times of Israel، 20 سبتمبر 2025.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">²¹ </span><span class="s2">مالك بن نبي، شروط النهضة، ترجمة عمر مسقاوي وعبد الصبور شاهين، دمشق، دار الفكر، 2000، ص 47-52.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">²² </span><span class="s2">فرانز فانون، معذّبو الأرض، ترجمة سامي الدروبي وجمال الأتاسي، بيروت، دار القدس، 1975، ص 39-45.</span></p>
ترامب ومرآة إمبراطورية آفلة
2026-03-17 16:14:00
<p class="p1" dir="rtl"><span style="color: #e03e2d;"><em><strong><span class="s1">**بقلم: لعلى بشطولة**</span></strong></em></span></p> <p class="p1" dir="rtl"><strong><em><span class="s1"> *"كلّ إمبراطورية تستنفد في نهاية المطاف الرصيدَ الأخلاقي الذي بدأت به."*</span></em></strong></p> <p class="p1" dir="rtl"><strong><em><span class="s1">> — أرنولد توينبي، *دراسة في التاريخ*، المجلد التاسع، 1954</span></em></strong></p> <p class="p1" dir="rtl"><em><strong><span class="s1"> *"أخطر لحظة تمرّ بها<span class="Apple-converted-space"> </span>حكومةٌ فاسدة هي تلك التي تشرع فيها في الإصلاح."*</span></strong></em></p> <p class="p1" dir="rtl"><em><span class="s1">— أليكسي دو توكفيل، *النظام القديم والثورة*، 1856</span></em></p> <p class="p2"> </p> <p class="p2"> </p> <p class="p2"> </p> <h3 class="p1" dir="rtl"><span class="s1">تقديم: اعتراف بمنشأ الرؤية</span></h3> <h3 class="p1" dir="rtl"><span class="s1">أكتب من مدينة لقواط.</span></h3> <h2 class="p1" dir="rtl"><span class="s1">لن يجدها كثيرٌ من القرّاء على الفور في الخرائط. إنها مدينةٌ صحراوية على الحافة الشمالية للصحراء الجزائرية الكبرى، تبعد نحو أربعمائة كيلومتر جنوب الجزائر العاصمة، عند النقطة التي تذوب فيها جبال الأطلس في الصخر والصمت.</span></h2> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">في ديسمبر 1852، دخل القوات الاستعمارية الفرنسية بقيادة الجنرال بيليسيه هذه المدينةَ ونفّذت ما وصفه المؤرخ العسكري بنيامين ستورا بأنه "أحد أشدّ المجازر منهجيةً في الحملة الاستعمارية الفرنسية بالجزائر".¹ امتدّت العملية أياماً. والوثائق العسكرية الفرنسية المحفوظة اليوم في *مصلحة التاريخ الدفاعي* بفانسين تُدوّن العملية بلغة إدارية باردة يؤثرها الإمبراطوريون: تقارير ذخيرة، وتحركات قوات، وتقديرات للخسائر.²</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">يُحصون. لا يُسمّون.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">نشأتُ في هذه المدينة، في بيت الشهيد أحمد شطة، أحد شهداء ثورة التحرير الجزائرية. لم يكن السلطة في ذلك البيت يوماً مجرّدَ فكرة. كان شيئاً جاء ذات صباح في حذاء عسكري، وعدّ قتلاه، ثم رحل في نهاية المطاف.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">لعلّ هذا هو السبب في أن مشهد السياسة الغربية المعاصرة يبدو غريباً مألوفاً حين يُرى من بعيد. طوال ما يقارب عقداً من الزمن، أقنع العالمُ نفسَه بأن دونالد ترامب يمثّل قطيعةً غير مسبوقة مع النظام الدولي — شذوذاً اخترق استقرار المنظومة الليبرالية التي أُرسيت بعد الحرب العالمية الثانية.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">غير أن التاريخ نادراً ما يسير بفعل الحوادث وحدها.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">في الغالب، يكشف عن شقوق كانت تتشكّل بصمت منذ عقود. وما يبدو انقطاعاً ليس أحياناً إلا تعرية. ومن ثمّة، ربما يمثّل ترامب شيئاً أقلّ استثنائيةً بكثير مما يظنّه منتقدوه.</span></p> <p class="p2"> </p> <p><span class="s1">*ربما لا يكون هو أزمة المنظومة.*</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">*ربما يكون ببساطة اللحظةَ التي باتت فيها الأزمة يستحيل إخفاؤها.*</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p2"> </p> <h3 class="p1" dir="rtl"><span class="s1">وهم الاستقرار</span></h3> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">طوال الجزء الأكبر من أواخر القرن العشرين، قامت الخطابة السياسية الغربية على مسلّمة مفادها أن النظام الدولي قد بلغ ضرباً من النضج التاريخي. كانت الحرب الباردة قد انتهت، وكانت العولمة تتمدّد بسرعة، وكان الرأسمالية الديمقراطية توحي بأنها تقدّم نموذجاً كونياً للتنظيم السياسي.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">صاغَ هذه الرواية بأكثر صورها تأثيراً عالم السياسة فرنسيس فوكوياما، الذي ذهب في مقالته الشهيرة عام 1989 وفي كتابه *نهاية التاريخ والإنسان الأخير* (1992) إلى أن الديمقراطية الليبرالية تمثّل "الشكل النهائي للحكومة البشرية"، وأن الصراع الأيديولوجي على الصعيد الكوني قد أسدل ستاره.³ اعتمدت المؤسسات المالية والمنظمات الدولية والحكومات الغربية هذا الإطار منطلَقاً توجيهياً لحقبتها.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">بيد أن توترات أعمق كانت تتراكم تحت هذا السرد الواثق.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">بين عامَي 1999 و2011، وفق الدراسة المرجعية التي نشرها عام 2013 الاقتصاديون ديفيد أوتور من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وديفيد دورن من جامعة زيورخ، وغوردون هانسون من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو — المعروفة منذ ذلك الحين بـ*صدمة الصين* — أسفرت المنافسة الاستيرادية الصينية وحدها عن خسارة ما بين مليونَين ومليونين وأربعمائة ألف وظيفة تصنيعية أمريكية، تمركزت لا في تجريدات بل في مدن بعينها، وعائلات بعينها، ورموز بريدية بعينها في ميشيغن وأوهايو وبنسلفانيا.⁴ قال أوتور لصحيفة *نيويورك تايمز*: "هذه أماكن تدهور فيها الوضع الاقتصادي للناس تدهوراً حاداً ولم ينتعش".⁵</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">ثم جاءت الأزمة المالية عام 2008. احتاجت المؤسسات التي قُدِّمت باعتبارها ضمانات الرخاء الكوني إلى إنقاذ طارئ على يد الدول ذاتها التي ادّعت أنها جعلتها عفواً من الماضي. التزم الحكومة الأمريكية بأكثر من سبعمائة مليار دولار في برنامج الإنقاذ الأول وحده.⁶ وقدّر صندوق النقد الدولي أن الاقتصادات المتقدمة فقدت ناتجاً يعادل أكثر من أربع سنوات من النمو السابق للأزمة.⁷</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">وبدأ الثقة التي كانت تُقيم هذا السرد تتآكل — لا بصورة مرئية، ولا درامية، بل بالطريقة الهادئة الدائمة التي تتشقّق بها الأسس قبل أن تتهاوى الجدران.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">واصل النظام عمله. لكنه بدأ، بشكل لا يُدرك، يفقد شرعيته.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p2"> </p> <h3 class="p1" dir="rtl"><span class="s1">التعبير السياسي عن صدع أعمق</span></h3> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">حين دخل دونالد ترامب المسرح السياسي الأمريكي عام 2015، فسّر كثير من المراقبين صعوده باعتباره قطيعة مفاجئة. غير أن هذه التيارات لم تنبثق بين عشية وضحاها.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">كانت التعبير السياسي عن تحوّلات اقتصادية واجتماعية وثقافية تتكشّف منذ عقود. لاحظ روبرت كوتنر، أحد المؤسسَين لمجلة *الآفاق الأمريكية*، منذ عام 1991 في كتابه *نهاية السياسة الليبرالية* أن العواقب السياسية لعولمة غير مُدارة ستطغى في نهاية المطاف على المؤسسات المصمَّمة للسيطرة عليها.⁸ ووثّق توماس فرانك في *ماذا جرى لكانساس؟* (2004) الطلاق الطويل بين المصالح الاقتصادية لعمّال أمريكا وسلوكهم الانتخابي — دراسة قُرئت بعد اثني عشر عاماً وكأنها نبوءة.⁹</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">كشف استطلاع مركز بيو للأبحاث عام 2016 أن 75 بالمئة من مؤيدي ترامب يرون أن الحياة في أمريكا تراجعت مقارنةً بما كانت عليه قبل خمسين عاماً.¹⁰ وأثبتت دراسة نُشرت في *الدراسات الانتخابية* عام 2017 أن خسارة الوظائف التصنيعية كانت متنبِّئاً إحصائياً بنسبة التصويت لترامب على مستوى المقاطعات أقوى من أيّ متغيّر ثقافي أو ديموغرافي.¹¹</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">بهذا المعنى، لم يخلق ترامب الصدع.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">**بل كشف عنه.**</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p2"> </p> <h3 class="p1" dir="rtl"><span class="s1">قضية إبستين: المرآة في المرآة</span></h3> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">ثمة تسلسل من الأحداث الراهنة يُجسّد، بدقة تشريحية شبه كاملة، الأطروحة المحورية لهذا المقال.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">خلال حملته الانتخابية عام 2024، تعهّد ترامب علناً بالكشف عن الملفات الفيدرالية المتعلقة بجيفري إبستين — المموّل المدان بجرائم جنسية، المتوفّى في الحجز في أغسطس 2019 في ملابسات أكّد وزارة العدل الأمريكية رسمياً أنها انتحار.¹² قال ترامب في مقابلة مع ليكس فريدمان في سبتمبر 2024: "لن يكون لديّ أيّ مشكلة في نشرها. سأفعل ذلك على الأرجح."¹³</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">حين تسلّم السلطة، فعل العكس تماماً.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">وفق مصادر برلمانية موثّقة من الحزبَين، مارست إدارة ترامب ضغوطاً فاعلة على مشرّعين جمهوريين لإعاقة تشريع يُلزم وزارة العدل بالكشف عن تلك الملفات.¹⁴ ولم يوقّع ترامب *قانون الشفافية في ملفات إبستين* إلا في اليوم التالي من تمريره بأغلبية 427 صوتاً مقابل صوت واحد في مجلس النواب بتاريخ 18 نوفمبر 2025، بعد أن تجاوزه سياسياً ائتلافٌ من الحزبَين.¹⁵</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">وما أفرزته هذه النشرة المتعاقبة — أكثر من ثلاثة ملايين ونصف مليون صفحة بين ديسمبر 2025 ويناير 2026 — كان كاشفاً ودالاً في آنٍ واحد على آليات عمل المنظومة التي يدّعي فضحها.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">أثبتت سجلات الرحلات الجوية التي قدّمها المدّعون الفيدراليون أن ترامب سافر على متن الطائرة الخاصة بإبستين ثماني مرات على الأقل بين عامَي 1993 و1996.¹⁶ وناقض ذلك مباشرةً تصريح ترامب عام 2024 بأنه "لم يكن قط على متن طائرة إبستين". وجاء في مذكرة داخلية لوزارة العدل مؤرّخة في يناير 2020، أُدرجت في الملفات المنشورة: "تُظهر سجلات الرحلات التي تلقّيناها أن دونالد ترامب سافر على متن طائرة إبستين الخاصة أكثر بكثير مما أبلغنا به سابقاً أو أدركناه."¹⁷</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">تتعايش هذه الكشوف مع ادعاءات لم يثبت صحّتها، وصفها وزارة العدل في عهد إدارة ترامب ذاتها بأنها "لا أساس لها وكاذبة".¹⁸ ولم يوجَّه إلى ترامب قط أيّ اتهام رسمي في إطار قضية إبستين، وهو ينفي جملةً وتفصيلاً أي سلوك مشين.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">غير أن ما يثبت دون جدال هو التسلسل المؤسسي ذاته.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">أثبت تحقيق أجرته شبكة NPR ونُشر في 24 فبراير 2026 أن وزارة العدل حذفت أو حجبت من قاعدة البيانات العامة عشرات الصفحات من وثائق إبستين، في ما يبدو انتهاكاً صريحاً للقانون الذي أقرّه الكونغرس.¹⁹ وكشف استطلاع CNN الصادر في يناير 2026 أن 49 بالمئة من الأمريكيين يُعربون عن عدم رضاهم عن حجم الوثائق المنشورة، فيما يعتقد ثلثاهم أن الحكومة تحجب معلومات عن سابق قصد.²⁰</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">يستحق هذا التسلسل أن يُقرأ في مجمله: رئيسٌ يَعِد بالشفافية، يُقاوم القانون الذي يفرضها، يوقّعه تحت الإكراه السياسي، يُشرف على نشر منقوص واحتجاز موثَّق لأدلة محتمل أن تدينه، ثم يُعلن استيفاءه التزاماته القانونية.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">لا هذه قصة رجل فاسد في منظومة فاضلة.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">**بل هي قصة منظومة — ورجل هو في آنٍ واحد نتاجُها ومرآتُها الأصدق.**</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p2"> </p> <h3 class="p1" dir="rtl"><span class="s1">الإيقاع العميق للتاريخ</span></h3> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">في القرن الرابع عشر الميلادي، أرسى العالِم الشمال-أفريقي ابن خلدون ما يبقى ربما أرسخ الأطر التحليلية لفهم صعود الأنظمة السياسية وسقوطها. في *مقدّمته* — التي كتب قسماً منها خلال عزلة انفرادية في قلعة ابن سلامة بما هو اليوم غرب الجزائر، بين عامَي 1375 و1378 — لاحظ أن كل نظام سياسي يحمل في داخله بذور إنهاكه الحتمي.²¹ تصير المؤسسات التي كانت تجسّد الحيوية الجماعية جامدةً تدريجياً. تفقد النخب إحساسها بالغاية. وتنحلّ *العصبية* — التلاحم الاجتماعي والتضامن الجمعي اللذان شيّدا النظام — كلّما غدا السلطة ذاتيةَ المرجعية وانتزاعية.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">قال ابن خلدون:</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1"> *"إنما تكون الدولة والملك لقبيل يكون لهم عصبية. ثم إذا استقرّ الملك لهم… أخذت العصبية في الانحلال."*²²</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">رصد المؤرخ أرنولد توينبي، في استعراضه لإحدى وعشرين حضارة في *دراسة في التاريخ* (1934-1961)، آليةً موازية سمّاها "الانشقاق الروحي" — اللحظة التي تفقد فيها الأقلية المبدعة في حضارة ما قدرتها على إلهام الولاء الطوعي، فتلجأ متزايدةً إلى الإكراه.²³ وترجم المؤرخ بول كيندي الملاحظة ذاتها في لغة الاقتصاد السياسي الحديث في *صعود القوى العظمى وأفولها* (1987): تُخفق الإمبراطوريات بسبب "الإفراط الإمبراطوري في التمدد"، وهو حالة تتجاوز فيها الالتزامات العسكرية والاستراتيجية مزمنةً القاعدة الاقتصادية القادرة على احتمالها.²⁴</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">وقف فرانتز فانون، كاتباً من صميم تجربة حرب الاستقلال الجزائرية، على ديناميكية ذات صلة من منظور معاكس. المستعمرة، كما لاحظ في *معذّبو الأرض* (1961)، ليست آلةً مفكِّرة. إنها عنف يحاول أن يتنكّر في هيئة حضارة — وهذا التنكّر، متى انكشف، لا يمكن استعادته. كتب فانون:</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1"> *"المستعمِر يصنع التاريخ. حياته ملحمة، أوديسة. إنه البداية المطلقة."*²⁵</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">غير أن البداية المطلقة تحمل دائماً، في صميم ادّعائها للنهائية، إعلانَ نهايتها.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">أضاف المفكّر الجزائري مالك بن نبي، الذي أمضى عقوداً في القاهرة وباريس يُحلّل شروط الانهيار الحضاري، بُعداً أشدّ إزعاجاً. في *شروط النهضة* (1949) و*وجهة العالم الإسلامي* (1954)، ذهب إلى أن الخطر الحقيقي ليس القوة الخارجية، بل الحالة الداخلية — ما سمّاه *القابلية للاستعمار* — التي تجعل المجتمع عرضةً للهيمنة من الخارج.²⁶ المجتمع الذي فقد زخمه الحضاري لم يُغزَ؛ بل كان، بمعنى دقيق، *متاحاً* للغزو. والسؤال الذي طرحه على الشعوب المستعمَرة طرحه بالقدر ذاته على المستعمِرين: أيّ تآكل داخلي جعل الغزو ممكناً؟ وأيّ تآكل داخلي يُنذر اليوم بالإنهاك؟</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">لا تبدو شخصيات كترامب استثنائيةً إلا لأنها تبرز في اللحظات التي تصير فيها هذه التحوّلات الكامنة مرئية.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">*فهي ليست مُعمار التغيير التاريخي.*</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">*بل هي أعراضه.*</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p2"> </p> <h3 class="p1" dir="rtl"><span class="s1">مرآة إمبراطورية</span></h3> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">نادراً ما تعرف الإمبراطوريات لحظةَ بدء أفولها. من الداخل، يبدو الانهيار في الغالب طبيعياً. المؤسسات تواصل عملها. التحالفات تتواصل. ولغة الديمومة تظل تهيمن على الخطاب الرسمي.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">دخل المسؤولون الاستعماريون الفرنسيون مدينة لقواط في ديسمبر 1852 وهم يعتقدون، دون تردد، أنهم حملة الحضارة. كتب قائدهم الميداني الجنرال بيليسيه — وهو الضابط ذاته الذي أمر عام 1845 بإخماد مئات المدنيين الجزائريين المحتمين في كهوف الضهرة، في فعلٍ أثار موجة استنكار دولي ونقاشاً برلمانياً في فرنسا²⁷ — في تقريره العملياتي أن تهدئة لقواط نُفِّذت بالكفاءة المناسبة لتوسيع النظام الفرنسي. </span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">ذلك التقرير محفوظ اليوم في الأرشيف العسكري بفانسين. كُتب بالنثر الهادئ لرجل لم يشكّ لحظة في ديمومة وجوده. وبعد مئة وعشر سنوات، غادرت فرنسا الجزائر. والحضارة التي أنتجت تلك الأرشيفات لا تدير هذه الصحراء بعد الآن.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">صاغ المنظّر السياسي الأمريكي شيلدون وولن في *الديمقراطية المُدارة* (2008) مصطلح "الشمولية المقلوبة" ليصف منظومةً اندمج فيها السلطة الاقتصادية والسلطة السياسية اندماجاً كاملاً، حتى بات الشكل الديمقراطي يواصل عمله بينما استُنزف مضمونه الديمقراطي منهجياً.²⁸ وذهب وولن في مقابلات أجراها قبيل وفاته عام 2015 إلى أن ترامب ليس سببَ هذا الاستنزاف، بل نتيجته — الشخصية التي لا مناص للمنظومة المستنزفة من إنتاجها.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">في هذا الانعكاس، العالم لا يشهد ولادة الفوضى. بل يشهد الكشف البطيء عن نظام كان قد بدأ يفقد توازنه قبل زمن طويل من أن يكون أحد مستعداً للاعتراف بذلك.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">المرايا نادراً ما تكذب.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">لكنها في الغالب تكشف حقائق لا تكون المجتمعات مستعدة لرؤيتها.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p2"> </p> <h3 class="p1" dir="rtl"><span class="s1"> تأمّل ختامي</span></h3> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">لم يخترع ترامب صدوع العالم المعاصر.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">**بل كشف عنها.**</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">لم يُوجِد هشاشة النظام الدولي.</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">**بل جعلها مرئية.**</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">وربما لن يتذكّره التاريخ باعتباره الرجل الذي حطّم المنظومة، بل باعتباره اللحظة التي لم تعد فيها المنظومة قادرة على إخفاء إنهاكها.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">من الأفق الصامت للصحراء — حيث تتعايش ذاكرة عام 1852 مع ذاكرة الاستقلال، وحيث يقف بيت أحمد شطة شامخاً، وحيث أطول الصحراء أمداً من كل قوة ظنّت نفسها خالدة — الدرس مألوف.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">*الحجر الذي يسقط من السقف يظل دائماً مفاجأة.*</span></p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">*أما الشقّ، فلم يكن سرّاً قط.*</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p2"> </p> <h3 class="p1" dir="rtl"><span class="s1"> الهوامش والمراجع</span></h3> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">¹ بنيامين ستورا، *الغرغرينا والنسيان: ذاكرة حرب الجزائر* (باريس: دار لا دوكوفيرت، 1991)، ص 14-19.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">² وزارة الدفاع الفرنسية، المصلحة التاريخية الدفاعية، أرشيف الجيش البري، السلسلة H، الصندوق 1H84، تقارير العمليات، ديسمبر 1852.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">³ فرنسيس فوكوياما، "نهاية التاريخ؟"، *مجلة المصلحة الوطنية*، صيف 1989؛ وكتاب *نهاية التاريخ والإنسان الأخير* (نيويورك: فري برس، 1992)، ص xi.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">⁴ ديفيد أوتور، وديفيد دورن، وغوردون هانسون، "المتلازمة الصينية: آثار المنافسة الاستيرادية على سوق العمل المحلي في الولايات المتحدة"، *المجلة الاقتصادية الأمريكية* 103، رقم 6 (2013): ص 2121-2168.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">⁵ إيدواردو بورتر، "ضحايا حرب التجارة: الطبقة الوسطى والفقراء الريفيون"، *نيويورك تايمز*، 21 مارس 2016.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">⁶ وزارة الخزانة الأمريكية، *برنامج إنقاذ الأصول المتعثّرة: مراجعة السنتين* (واشنطن: مكتب الاستقرار المالي، أكتوبر 2010).</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">⁷ صندوق النقد الدولي، *آفاق الاقتصاد العالمي: التعامل مع الديون المرتفعة والنمو الفاتر* (واشنطن: صندوق النقد الدولي، أكتوبر 2012)، الفصل الأول.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">⁸ روبرت كوتنر، *نهاية السياسة الليبرالية: الغرض الوطني والاقتصاد العالمي بعد الحرب الباردة* (نيويورك: ألفريد أ. كنوبف، 1991).</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">⁹ توماس فرانك، *ماذا جرى لكانساس؟ كيف انتصر المحافظون على قلب أمريكا* (نيويورك: ميتروبوليتان بوكس، 2004).</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">¹⁰ مركز بيو للأبحاث، *الحزبان عشية انتخابات 2016: تحالفان يتباعدان أكثر*، 13 سبتمبر 2016، ص 23.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">¹¹ جاستن بيرس وبيتر شوت، "التراجع السريع المدهش لتشغيل العمالة الصناعية الأمريكية"، *المجلة الاقتصادية الأمريكية* 106، رقم 7 (2016): ص 1632-1662.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">¹² وزارة العدل الأمريكية والمكتب الفيدرالي للتحقيقات، مذكرة بشأن نتائج التحقيق في قضية إبستين، 7 يوليو 2025. حول ملابسات وفاة إبستين: تقرير الطب الشرعي لمقاطعة نيويورك، أغسطس 2019.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">¹³ دونالد ترامب، مقابلة مع ليكس فريدمان، سبتمبر 2024. نصّ جزئي: *ذا غارديان*، 21 سبتمبر 2024.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">¹⁴ تصريحات مصادر برلمانية من الحزبَين: *نيويورك تايمز*، 12 نوفمبر 2025؛ *بوليتيكو*، 14 نوفمبر 2025. انظر أيضاً: توماس ماسي، تصريحات علنية، مجلس النواب، سبتمبر-نوفمبر 2025.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">¹⁵ *قانون الشفافية في ملفات إبستين*، القانون العام رقم 119، موقَّع في 19 نوفمبر 2025. تصويت مجلس النواب: 427 مقابل 1 (18 نوفمبر 2025).</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">¹⁶ وزارة العدل الأمريكية، الدفعة الأولى من ملفات إبستين، 19 ديسمبر 2025؛ الدفعة التكميلية، 23 ديسمبر 2025. انظر: PBS NewsHour، 23 ديسمبر 2025؛ CNN، 31 يناير 2026.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">¹⁷ مذكرة داخلية لوزارة العدل الأمريكية، يناير 2020، منشورة في إطار ملفات إبستين، ديسمبر 2025. استشهد بها CNN، 31 يناير 2026.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">¹⁸ بيان وزارة العدل الأمريكية، 23 ديسمبر 2025.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1"><span class="s1">¹⁹ NPR، "وزارة العدل أزالت وحجبت ملفات إبستين المتعلقة باتهامات ضد ترامب"، 24 فبراير 2026.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">²⁰ استطلاع CNN، يناير 2026.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">²¹ ابن خلدون، *مقدمة ابن خلدون*، تحقيق درويش الجويدي (صيدا-بيروت: المكتبة العصرية، 2005). حول ظروف التأليف: روبرت إيروين، *ابن خلدون: سيرة فكرية* (برينستون: مطبعة جامعة برينستون، 2018)، الفصل الرابع.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">²² ابن خلدون، *المقدمة*، الباب الثاني، الفصل العاشر، ص 143 (الطبعة المذكورة).</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">²³ أرنولد توينبي، *دراسة في التاريخ*، 12 مجلداً (أكسفورد: مطبعة جامعة أكسفورد، 1934-1961)، المجلد الخامس، ص 376-402.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">²⁴ بول كيندي، *صعود القوى العظمى وأفولها: التغيير الاقتصادي والصراع العسكري من 1500 إلى 2000* (نيويورك: راندم هاوس، 1987)، ص 514-535.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">²⁵ فرانتز فانون، *معذّبو الأرض*، ترجمة سامي الدروبي وجمال الأتاسي (بيروت: دار الطليعة، 1962)، ص 51.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">²⁶ مالك بن نبي، *شروط النهضة* (القاهرة: دار الفكر، 1949)؛ و*وجهة العالم الإسلامي* (باريس: منشورات السويل، 1954؛ إعادة نشر: الجزائر، دار الفكر، 2000).</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">²⁷ حول إخماد كهوف الضهرة والنقاش البرلماني: أليكسي دو توكفيل، "مذكرة عن الجزائر" (1841)، في *المجموعة الكاملة للأعمال*، إشراف ج.-ب. ماير (باريس: غاليمار، 1962)، المجلد الثالث؛ وأوليفيه لو كور غراندميزون، *الاستعمار والإبادة: في الحرب والدولة الاستعمارية* (باريس: فايار، 2005)، ص 97-108.</span></p> <p class="p2"> </p> <p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">²⁸ شيلدون وولن، *الديمقراطية المُدارة: الديمقراطية المُدارة وشبح الشمولية المقلوبة* (برينستون: مطبعة جامعة برينستون، 2008)، ص 44-65.</span></p>