اساطير

الدرس الأفغاني!

حدة حزام

جندي بريطاني كان مجندا في أفغانستان يؤجر طائرة لإجلاء ما لا يقل عن 200 كلب وقط كان يشرف على تربيتها في أفغانستان، ويهربها إلى لندن حماية لها من بطش الحركة الإرهابية، بينما يكتفي بالتأسف عن العمال الذين كانوا يشتغلون معه، وعن مصيرهم في ظل طالبان، مع أنه يعرف جيدا أن الحركة ستنتقم من كل أفغاني تعاون مع القوات الأجنبية.

وقد بدأت بالفعل الحركة ترسل رسائل إلى بيوت المتعاونين مع أمريكا وحلفائها، وتطلب منهم القدوم إلى مقراتها، وفي حال لم يحضروا في الوقت المحدد سيعاقبون ويعدمون. 

فالحركة التي كذبت على العالم وقالت أنها ستعلن عفوا شاملا على الأفغانيين سواء كانوا موظفين في الحكومة السابقة أو تعاونوا مع القوات الأجنبية، وأنها ستكون متفتحة مع النساء، وأن الحكومة المقبلة ستشمل عناصر من النظام السابق، بدأت تخلف وعدها، فبينما دعت النساء إلى المكوث في بيوتهن حتى إشعار آخر، بدأت تلاحق الصحفيين والفنانين، وقد نفذت بالفعل حكم إعدام في حق مغن شعبي معروف في افغانستان، كما قتلت أحد أقرباء مراسل صحفي انتقاما من هذا الأخير لأنه فر إلى ألمانيا، مثلما قتلت إحدى المؤثرات في وسائل التواصل الاجتماعي لأنها كانت تشارك على صفحتها على اليوتيوب مباهج حياة الشباب الأفغاني ما بعد حركة طالبان.

نعم هذه هي طالبان التي يفرح إخوان أردوغان بالجزائر ويباركون انتصارها، تعري على وجهها الحقيقي، وتباشر ما كان العالم يتخوف منه، الانتقامات والإعدامات بدون حتى محاكمة لكل من يخالف شرعها وتشريعها، والعالم يتفرج، فلما جد الجد، هرب الجميع تاركين الشعب الأفغاني يواجه المصير المجهول الذي لم يعد مجهولا، بعدما باشرت الحركة الإرهابية تصفية حساباتها مع كل من رفض حكمها، والبداية بالنساء طبعا، فبعد أن وعدت الحركة أن تحتل المرأة الأفغانية مكانتها في أفغانستان طالبان، جاء الرد سريعا، عدن إلى بيوتكن ولا تخرجن منها !

فمن سيهمه أمر الأفغانيات وأمر الشعب الأفغاني برمته؟ لا أحد، وإلا لما تفاوضوا سرا وعلنا مع الحركة ولما مكنوها بهذه السهولة للاستيلاء على الحكم في بضعة أيام دون أدنى مقاومة، ولم يكن يهم أمريكا وحلفائها ممن قادوا حربا مدمرة في أفغانستان لمدة أزيد من عشرين سنة، غير إجلاء مواطنيهم، ولم يهمهم أمر الشعب الأفغاني الذي وعدوه بالديمقراطية وبالأمان.

الشعب الافغاني يعيش هذه الأيام رعبا حقيقيا، والكل ينتظر متى تصل المقصلة إلى عنقه، بعد أن انفض لصوص العالم وكذابيه من أمريكيين وبريطانيين وغيرهم من الجنسيات التي استباحت أفغانستان باسم محاربة طالبان والإرهاب، والرسالة اليوم موجهة إلى بقية خونة أوطانهم، من سوريين وعراقيين وغيرهم ممن يعتقد عن غباء أن أمريكا ستحرر بلدانهم من الدكتاتوريات المزعومة، وستمكنهم من الحكم ومن ثروات بلدانهم، بينما أمريكا لم تجلب سوى الفوضى ، وأفغانستان والعراق ورشات مفتوحة لكل من يريد أن يطبق النموذج الديمقراطي الأمريكي في بلاده !

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق