اساطير

هل وجدت فرنسا الثغرة

ظهرت أخيرا التوجهات الفرنسية التي حددها الرئيس ماكرون كبرنامج فرنسي اتجاه الشعب الجزائري وتتمثلفي ثلاث نقاط هامة تتمحور حول دعم النخبة والشبابالجزائري وأيضا دعم الابتكار، و أعلن ماكرون بالمناسبة زيادة في منح الفيزا بزيادة 8000 للطلبة والذي يسميه الاعلام الفرنسي الهجرة الانتقائية دون ان يظهر بان علمية الفيزا هي أيضا الحصول على أموال ضخمة من الجزائريين.

استثمار فرنسا في الشباب ليس بجديد، لقد تفاجأت في بروكسل وانا أغطي ورشة للشباب المهتم بالأعمال في منتدى” كرانس مونتانا” قبل ان ينتقل للصحراء الغربية ان العقيد الفرنسي فرانسوا من وزارة الدفاع الفرنسية كان يحضر كل نشاطاتهم ويعرف الجزائريين الشباب فردا فردا مع كل تخصصاتهم وطموحاتهم أحسن منا كصحفيين، وكان اغلب هذا الشباب الجزائري الصاعد والواعد يتهرب من اللقاء معنا؟ مما يطرح عدة أسئلة؟ ولااعرف بعد ان تم ترحيل المنتدى هل مازال هؤلاء الشباب الواعد يحضر تلك الورشات ام لا؟ المؤكد ان المخابراتالفرنسية تحضر المنتدى كالعادة لرصد الشباب وتتبعهمفي مسارهم للاستفادة من خدماتهم، او بالأحرى تحويلهم إلى نخبة في بلدانهم تابعة لفرنسا وفي خدمة اقتصادها. وهذا أمر مفهوم من اجل ان يتم تنظيم النهب باتجاه باريس التي ترفض شركاتها إدراج الإطارات الجزائرية المتواجدة في فرنسا عندما تتحصل على صفقات في الجزائر وعادة الرفض لشخصهم حسب بعض الأصدقاء الذين عاشوا التجربة يأتي من الجانبالجزائري حتى لا يتم كشف المستور والفساد والعملاتوالأجور الضخمة غير المبررة تدفع من الخزينة الجزائرية، والخوف من الاطلاع على حجم البريكولاج الذي أصبحسائدا في عهد الفاسد بوتفليقة.

منتدى كرانس مونتانا في بروكسل كان أحد أهم الفرص التي تجمع فيها الشباب الجزائري الحامل للمشاريع الاقتصادية وتتبعهم كان بصفة مستدامة من الفرنسيين لإنتاج نخبة اقتصادية تعمل لمصالحهم في المستقبل وقديظهر لنا حسب الوتيرة التي نراها قريبا عدة وجوه شبيهة بعلي حداد وامثاله.

الاهتمام بالثقافة الشعبية الجزائرية مثل أغنية الراي عمل مدروس بدقة وذكي جدا من طرف الفرنسيين، نظرا لتنامي تيار ثقافي حاقد على تراث الجزائريين وهوتهم من أغاني ورقص وموسيقى، وأصبحت كلمته هي العليا في المؤسسات الرسمية الجزائرية فخنق الحياة الثقافية التي لم تعد تخرج من دائرة الحلال والحرام التيمي، هذا الخنق سيدفع بالشباب الجزائري إلى وجهات أخرى ارحم من البقاء تحت ثقافة السيد قطب المكفراتيواليهودي المغربي حسن البنا الذي تحول إلى مرجعية دينية في بلدنا امام سكوت وتواطئ الائمة والسلطات.

غدا ستحمي فرنسا الإرث الغنائي للشيخ حمادة او الراحل الجيلالي عين تادلس وخليفي احمد وعبابسة او المغنى بالي ابن مدينة جانيت و الشيخ عيسى الجرمونيلأننا نعيش حالة من الانحطاط الثقافي التام، بعد تفشي الوهابية التي تحرم كل شيء في هذه الحياة بما فيها، لبس السروال و أكل الطماطم الحمراء لكونها تثمل مؤخرة الشيطان، الدولة السعودية صاحبة المذهب أصبحت تتبرأ منه ولم تبق إلا قطر تدافع عنه بالأموالخدمة لصانع المذهب السير همفر العقيد البريطاني للمخابرات، مؤسس الوهابية كما تثبت مذكراته المنشورة على النت.

الجزائر أصبحت دولة وهابية امام جهل مسؤوليها وخوفهم من اكاذيبها الدينية وهذا سيساعد على اسقاطها وتدميرها دون عناء.

وفرنسا وجدت إذن الثغرة التي ستؤمن بها تواجدها في الجزائر للقرون القادمة والثغرة سببها نظام فاسد فاقد لأي بوصلة، مع سيطرة لا مثيل لها للمذهب الوهابي أفسد مذهب ديني إلى درجة ان مؤتمر غروزني للسنة سنة 2016 طرده مما يسمى باهل السنة والجماعة.

من بروكسل لخضر فراط

صحفي معتمد لدى الاتحاد الاوروبي والحلف الاطلسي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق