اساطير

هل سينج الوزير بداري في رفع التحدي !؟ 

أعلن أمس وزير التعليم العالي والبحث العلمي، كمال بداري، عن انطلاقالموسم الدراسي الجامعي للسنة الجديدة من ولاية معسكر، وبعد أيام سيعود تلاميذ المدارس والثانويات إلى مقاعدهم، الدخول الذي أسال الكثير من الحبر في الداخل والخارج منذ أن قرر مجلس الوزراء اعتماد اللغة الإنجليزية في كل أطوار التعليم بما فيها الابتدائي، وهو القرار الذي لم يعجب حماة المعبد، أولئك الذين فوتوا على المدرسة الجزائرية الفرصة لترقية تعليم الإنجليزية من الابتدائي، التجربة التي بدأت بتطبيقها في تسعينيات القرن الماضي ثم توقفت دون معرفة الأسباب التي عادت بنا إلى نقطة الصفر.

وبعيدا عن قضية تعليم اللغات التي تثير جدلا في بلادنا، بين مدافع عن اللغة الأولى في العالم وبين من يدعي أن قرار تعليم الإنجليزية هو هروب للأمام حتى  لا يتم ترقية تعليم اللغة الأمازيغية، فإنه على عاتق الوزير بداري ــ الذي يعترف له الجميع بأن له كفاءة نادرة، حيث تمكن خلال سنوات قليلة من ترتيب جامعة المسيلة التي كان يترأسها في قائمة أحسن الجامعات العالمية ــ النهوض بالتعليم العالي وبالبحث العلمي في بلادنا، وأكثر من ذلك فإن أكبر تحدي يواجهه الوزير هو كيفية الحفاظ على الأدمغة الشابة وحمايتها من الإغراءات التي توفرها لهم مراكز البحث العلمي في الجامعات الغربية، خاصة في تخصصات الإعلام الآلي والطب والذكاء الاصطناعي وغيرها من التخصصات التي تجمع نخبة من المتفوقين في دفعاتهم، مثلما أسرت بذلك أمس مديرة بأحد المعاهد العلمية بباب الزوار، متأسفة عن الجهود التي تبذلها الجامعات الجزائرية كل سنة والتكاليف الباهظة التي تصرف سنويا على الطلبة، خاصة في التخصصات العلمية، ثم تنتهي “بهروب” خيرتهم إلى الخارج، لتستفيد منهم مراكز بحوث لم تنفق عنهمدينارا واحدا، والمصيبة أنه، تقول هذه المديرة، أن هناك شبكات من الطلبة ممن هاجروا سابقا هم من يساعدون الطلبة الجدد على الهجرة إلى الخارج، وهكذا تبقى الجامعة الجزائرية تدور في حلقة مفرغة، تصرف الملايير على تكوين الطلبة لتستفيد منهم بلدان أخرى، تستنزف مادتنا الرمادية، وتبقى جامعاتنا منكوبة، بينما يساهم أبناؤنا في النهضة العلمية وفي تطوير التكنولوجيا والصناعات المختلفة والطب وغيرها من مجالات البحث، فالسنة الماضية فقط كثيرا ما حوم سفير الولايات المتحدة الأمريكية على مدرسة الذكاء الاصطناعي التي فتحت حديثا ربما لاصطياد بعض طلبتها.

فهل سيتمكن الوزير الذي بارك الكثيرون تعيينه على رأس وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في وقف هذا النزيف، ومنح هؤلاء الشباب فرصا للعيش الكريم في بلادنا، ويعيد الأمل لآلاف الأسر التي تستثمر في أبنائها لتجد نفسها في عز العطاء والمتعة محرومة منهم، وأعتقد أن الجزائر مقبلة على الخروج من الأزمة الاقتصادية التي رهنت البلاد لعقود مضت، فبعد المكانة الهامة التي احتلتها الجزائر كمصدر للغاز إلى أوروبا، يأتي الاستثمار في منجم الحديد بغار جبيلات الذي من المنتظر أن يدر علينا أرباحا خيالية ويحررنا من التبعية لبورصة المحروقات التي تنهار وترتفع حسب الوضع الجيوسياسي العالمي.

إنها مسألة إرادة ومسألة وعي ونضال ومسالة إرادة سياسية، والإرادة السياسية قد توفرت اليوم. 

حدة حزام

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق