اساطير

هل ستطالب مملكة ما بين الوادين ملكيتها لكوكب القمر؟

كالعادة خرج علينا عدد من جماعة اليوتوب المغاربة وحتى بعض القنوات التابعة للمخزن في هراء جديد وعدوانية لا مثيل لها ضد الجزائر وشعبهاوللأسف بمشاركة بعض الجزائريين كالعادة جاهزين للانخراط في أي حملة تطلق ضد بلدهم في حركية بافولوفية نادرة بالنظر لما يحدث في بلدان أخرى.

الجزائر لديها مشاكل طبعا مثل أي بلد في العالم ولها نقائص مثل أي بلد آخر ولكن أن ينخرط البعض في المساس بحدودها فهذا تجاوزا لكل الخطوط الحمراء، تندوف التي أعرفها وزرتها عدة مرات لم تكن يوما ضمن تراب مملكة بين الوادين التي تتوقف حدودها التاريخية جنوبا عند وادي نون قبل أن تضم منطقة طرفاية بتنازل من الاستعمار الاسباني مقابل السكوتعن مصيبة سبته ومليليه. 

منجم غار جبيلات جزائري مليون في المئة ولا علاقة للمغرب بالمنجم ولابمدينة تندون إلا في حالة واحدة وحسب المنطق المغربي، ومبدأ أينما شرب مغربي الشاي فهي أرض مغربية وهكذا يستطيع المغرب أن يطالب بأمريكا وبفرنسا وبلجيكا كأراضي تابعة له لأنه مشى يوما ما فوق أراضيها مغاربة وشربوا الشاي ومازالوا لحد الآن يشربونه وحتى أصبح الشاي مغربيا رغم أن المغرب يشتريه من آسيا ولكن تمت مغربته لمجرد أن مغربي أو مغربية تحضره لك. تخلف وعته فكري لا مثيل له عند سائر الأمم العادية ومنطقمملكة ما بين الوادين لا تفهمه إلا إذا عملت مجهودا فكريا خارقا للعادة وتعود بطريقة تفكيرك إلى منطق القرون الوسطى وحتى إلى ما قبلها.

التخلف الفكري عند المدافعين عن منطق المخزن لا مثيل له عند الشعوب الأخرى حتى تلك المتأخرة منها والتي تسكن نهر الأمازون، فهي لا تفكر في نسب أراضي الغير لها وتكتفي بالدفاع عن أراضي القبيلة المتوارثة أبا عن جدا.

أزمة المغرب هو أنه بلد مبني على الأوهام و من يطلع على قرار محكمة العدل الدولية سيفهم منطق مملكة ما بين الوادين لأن الحجج التي تقدمت بها لإظهار أن الصحراء الغربية كانت تابعة لسيادتها ستصيبك بالغثيانفأنت أمام حجج تقول أن هناك يوما في العصور الغابرة مغربي ذهب إلى الصحراء وشرب فيها الشاي عام كذا و كذا إذن فهي أرض تابعة لمملكة ما بين الوادين، و لكن محكمة العدل الدولية رفضت منطق المغرب و قررت أنه لا وجود لأي سيادة مغربية على الصحراء الغربية، كما كان يعرف ذلك جيدا الحسن الثاني نفسه وأكدها لعبد السلام جلود قائلا له أن الصحراء ليست تابعة للمغرب.

وطبعا إذا لم تصل سيادة المغرب إلى خارج حدود وادي نون وهي الحدودالجنوبية لإمارة مراكش قبل توحيدها من المارشال مع إمارة فاس فكيف بها أن تتحدث عن غار جبيلات البعيد جدا جدا عن حدود مستعمرتها الحالية الصحراء الغربية طبعا الخبل والهبل والهذيان لا حدود له عند المخزن و بعض مواطني مملكة ما بين الوادين، وهو منطق يثبت للعالم العقلية التوسعية للمملكة و يجب الحذر منها و محاربتها بكل الوسائل، ومنعها من أن تطالب يوم ما الصين وأمريكا وروسيا بملكية المخزن لكوكب القمر لأن رعاياهوبعض المعتوهين شاهدوا الملك محمد الخامس جالسا في القمر، فهل ستساعدهم إسرائيل في أثبات ملكية المغرب للكوكب القمر؟

خروج هؤلاء المختلين والناعقين حول قضية غار جبيلات لن يفيد المخزن في شيء وسيبقى استمرار نعيقهم اللامتناهي كالغربان ضد الجزائر البلدالجار لجمهورية الريف التي أسسها الأمير عبد الكريم الخطابي سنة1921 وهي الأقدم وسبق تواجدها وإعلانها، تأسيس مملكة ما بين الوادين، وتم وأد جمهورية الريف بعد 5 سنوات من تواجدها الفعلي بحرب إبادة جماعية قتل فيها حوالي 27 ألف ريفي باستعمال الأسلحة المحرمة دوليا، وشارك فيها الجيش الاسباني وانتهت سنة 1926 فيما لم تتأسس مملكة ما بين الوادين إلا سنة 1959 من طرف المارشال الليوطي بعد توحيد إمارتي فاس ومراكش المتناحرتين ومازال تمثال المارشال الفرنسي الأب الروحي والمؤسس مزارا للمغاربة إلى اليوم، وهو الذي كتب في مذكراتها “المغرب هو أنا”

تزييف التاريخ والكذب هو اختصاص دولي مخزني خالص رغم أنه يتعارض كلية مع القانون الدولي الذي اتفق فيه الجميع بعدم المساس بالحدود المورثة عن الاستعمار لتفادي حروب أخرى ولكن المملكة والقانون الدولي أمران لنيلتقيان، ويجب أن يعلم أن فتح ملف الحدود سيندم عليه ندما لن ينفعه، لأن التاريخ يثبت أن جزء من الأراضي الحالية لمملكة بين الوادين ليست لها بل جزائرية محضة.

بروكسل/ لخضر فراط ـ صحفي معتمد لدى الاتحاد الاوروبي والحلف الاطلسي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق