الدوليالسياسي

هــل يُلغــي “بايــدن” صفقــة تـرامب؟

في وقت طالبه مسؤولون أمريكيون بإسقاط القرار والالتزام بالشرعية الدولية

  • أوكسفام: ضرورة “استئناف المفاوضات السياسية” من أجل الاستقرار الإقليمي
  •  ممثل البوليساريو بسويسرا: قرار ترامب جعلنا أكثر اتحادا وإصراراً على انتزاع حقوقنا الأساسية

الطاهـــر سهايلية

أكد وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، المبعوث الأممي إلى الصحراء الغربية خلال الفترة ما بين (1997 – 2004)، جيمس بيكر، أن “الخطوة المتهورة” التي قام بها الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب، بالاعتراف بـ”السيادة” المزعومة للمغرب على الصحراء الغربية، من شأنها أن تسهم في حالة الجمود التي تشهدها مسألة تسوية النزاع الذي طال أمده. وقال بيكر، في مقال نشرته صحيفة “واشنطن بوست”، بعنوان “اعتراف ترامب بالصحراء الغربية ضربة خطيرة للدبلوماسية والقانون الدولي”، أن “هذه الخطوة المتهورة المتخفية في صورة دبلوماسية، ستسهم في المأزق القائم في حل النزاع الذي طال أمده بين المغرب وشعب الصحراء الغربية بخصوص وضع تلك المنطقة”، مشددًا على أن إعلان ترامب يشكل “تراجعا مذهلا عن مبادئ القانون الدولي والدبلوماسية التي تبنتها الولايات المتحدة واحترمتها لسنوات عديدة”، كما يُمثل “”تغييرا كبيرا ومؤسفا في سياسة الولايات المتحدة طويلة الأمد في ظل كل من الإدارات الديمقراطية والجمهورية.” ويضيف الدبلوماسي الأمريكي المُحنك، قائلا: “ربما لم يفكر مؤيدو هذه الخطوة في العواقب المحتملة التي قد تترتب عن تراجعهم عن هذه السياسة، لكنها يمكن أن تكون بالغة الخطورة وبعيدة المدى. يمكن أن يكون لها تأثير على المفاوضات المستقبلية، وتشكك في التزامنا بحل يوفر شكلاً من أشكال تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية، كما ورد في قرارات الأمم المتحدة التي أيدناها.”

واستطرد قائلا: “لا ينبغي لنا ببساطة أن ندير ظهورنا لشعب الصحراء الغربية بينما نحاول تعزيز علاقات أفضل بين إسرائيل وجيرانها العرب”، ودعا بيكر إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن القادمة، إلى “إلغاء هذا الإجراء المتهور والساخر”، مؤكدا أن القيام بذلك “لن يقوض الاتفاقات” مع إسرائيل.

  • تأثير اللوبي المغربي على السياسة الأمريكية

من جهته، أكد رئيس لجنة الدفاع بالكونغرس الأمريكي، السناتور جيم انهوف، أن ضغط اللوبي المغربي في الولايات المتحدة الأمريكية حال دون الوصول إلى تسوية للنزاع في الصحراء الغربية، غير أنه أكد أن هناك “بوادر مبشرة” لابد من اغتنامها لتسوية النزاع بالنظر إلى الاجماع الدولي على شرعية القضية الصحراوية. واعترف انهوف، خلال إحاطة له أمام مجلس الشيوخ، الخميس، حول قضية النزاع في الصحراء الغربية، أنه خلال تسييره لملف الصحراء الغربية طيلة السنوات الــــ 30 الماضية تأكد لديه أن “اللوبي المغربي على مستوى مجلس الشيوخ الامريكي اثر على السياسة الأمريكية وحال دون تمكين الشعب الصحراء الغربية من حقه في تقرير المصير”. وكشف اينهوف، في السياق، عن سبع شخصيات ضغط كانت تستخدمها المملكة المغربية للتلاعب بالموقف الأمريكي وعرقلة أي تسوية للقضية مستشهدًا في السياق بأنه حاول سنة 2005 من خلال شهادته التي قدمها في جلسة لمجلس الشيوخ استعراض كل الدلائل والحجج التي تؤكد على شرعية القضية الصحراوية التي تتطلب الاستعجال في تسويتها، غير أنها اصطدمت باللوبيات المغربية التي حالت دون تحقيق الهدف”. وبحسب اينهوف، فإن الأوضاع اليوم “لم تتغير”، في الولايات المتحدة، مبرزا أن “شبكة الضغط المغربية بواشنطن للدفاع عن رؤية المغرب لحل ملف الصحراء الغربية لازالت قائمة لحد الساعة، والتي تمثلها مجموعة غلوفر بارك الإستراتيجية وهو مكتب شؤون عامة بواشنطن يديره جويل جونسون ، والحلقة الثلاثية ونيل كريك” والتي تخصص لها المملكة متوسط مليون دولار أمريكي سنويا. وأضاف ذات المتحدث باستياء “يواصل المغرب تلاعباته في الوقت الذي يبقى الجانب المقابل من الصحراويين بلا صوت للدفاع عن قضيتهم”، وهو الأمر الذي اثار لديه الشعور بـــ “الحزن العميق” على مستقبل هذا الشعب الذي سلب حقه عنوة بعدما أمضى 3 عقود في انتظار الوعد بإجراء استفتاء لتقرير المصير ليصدم اليوم بقرار الرئيس المغادر ترامب الذي اكد اينهوف “انه لا يعلم بحقيقة هذا الاقليم المنسي من العالم”.

من جانبه، انتقد السيناتور الأمريكي عن الحزب الديمقراطي كريس ميرفي بشدة، إعلان الرئيس الأمريكي المنتهية صلاحياته دونالد ترامب، بشأن الصحراء الغربية، واصفًا إياه “بالنفاق.” وقال السيناتور كريس ميرفي “نحن نبدو مثل المنافقين الآن. نحن نعارض الغزو الروسي لأوكرانيا ونرفض الإعتراف بسيطرتها على شبه جزيرة القرم، لكننا ندعم غزو المغرب وسيطرته على الصحراء الغربية.” وطالب السيناتور الأمريكي عن الحزب الديمقراطي كريس ميرفي من الرئيس المنتخب جو بايد بضرورة مراجعة قرارا ترامب بشأن الصحراء الغربية الذي يتعارض مع القانون الدولي.

وفي جنيف، قالت أميمة محمود عبد السلام، ممثلة جبهة البوليساريو بسويسرا ولدى الأمم المتحدة وباقي المنظمات بجنيف، لوكالة سبوتنيك، في تعليقها على إعلان ترامب الأخير، أن هذه الخطوة الأحادية الجانب لن تؤثر على المقاومة الوطنية الصحراوية والكفاح المشروع من أجل الإستقلال والحرية، بل جعلت الصحراويين أكثر إتحاداً وإصراراً على انتزاع حقوقهم الأساسية بكل الوسائل المشروعة، بما في ذلك الكفاح المسلح. وأوضحت أميمة عبد السلام، أن قرار ترامب هذا يعد تشجيعا واضحًا وضوء أخضر أمام الأنظمة التوسعية لغزو أراضي الغير، كما هو الحال للنظام المغربي الذي يواصل أعماله العدوانية على الشعب الصحراوي وأراضيه الوطنية، أمام مرأى ومسمع من المجتمع الدولي الذي وضعنا فيه الثقة والإعتقاد بأن إحترامنا للشرعية الدولية سلوكا ممارسة سنلقى من خلاله مكافأة بضمان حق شعبنا في تقرير المصير. وأضافت ذات المتحدثة، إلى أن البوليساريو تأمل في أن يتخذ الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن خطوة للتراجع عن هذا القرار لأنه يؤذي الكثير من الناس ويضر بالقانون الدولي، الذي يحمي في العالم، وأيضا بأن يتصدى المجتمع الدولي بحزم لهذا القرار ويتخذ موقفا نابع من إرادة سياسية للسماح للشعب الصحراوي بالحق في تقرير المصير والحرية.

  • تنديد دولـي بالتضييق على النشطاء السياسيين

بدورها، دعت منظمة أوكسفورد البريطانية غير الحكومية للإغاثة من المجاعة (أوكسفام)، إلى استئناف المسار السياسي في الصحراء الغربية، معربة عن أسفها لفشل الأمين العام للأمم المتحدة في تعيين مبعوث جديد للقضية الصحراوية. وأشارت أوكسفام في رسالة بعنوان “استئناف المحادثات لإنهاء النزاع في الصحراء الغربية”، نشرت في “الفاينانشيال تايمز” أن المبعوث الأممي “ترك فراغاً مهماً في المسعى الدبلوماسي”، وتسبب في “تدهور خطير” للوضع في الأراضي الصحراوية. وأمام هذا الانسداد، تشير أوكسفام إلى ضرورة “استئناف المفاوضات السياسية” من أجل “الاستقرار الإقليمي”، موضحة أن هذا الخيار” يشكل أفضل طريقة لتجنب أي مزيد من التصعيد للصراع” في هذا الاقليم الذي يحتله المغرب منذ عام 1975. كما علقت على قرار ترامب حيث قالت، كان بمثابة “ضربة قوية جديدة” للصحراويين في مخيمات اللاجئين.

أما المنظمة غير الحكومية هيومن رايتس ووتش، فقد أكدت أن النظام المغربي منذ حادثة الكراكرات يضيق الخناق على الصحراويين المطالبين بحقهم في الاستقلال، مشددة على أن “لا قمع السلطات المغربية ولا اعتراف الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته، دولاند ترامب، بسيادة المغرب المزعومة على الصحراء الغربية يستطيعان سلب الحق الأساسي للصحراويين في معارضة الحكم المغربي سلميا. وأوضحت المنظمة الدولية الكائن مقرها بواشنطن في بيان لها الجمعة، “أنّ المغرب ضيّق الخناق على ناشطين صحراويين من أجل الاستقلال”، حيث “فرّقت قوات الأمن بعنف مظاهرات مؤيدة للاستقلال، كما ضايقت وضربت واعتقلت نشطاء عديدين، وهاجمت منازلهم”، مشيرة إلى أن اعتداء الكركرات ” بعث نفسًا جديدًا في الصراع المتعثر منذ عقود بين المغرب وجبهة البوليساريو”.

عسكريًا، حيث أعلنت وزراة الدفاع الصحراوية، أن وحدات الجيش الصحراوي، واصلت هجماتها العنيفة ضد قواعد وتمركزات قوات الاحتلال المغربي خلف الجدار الفاصـل الذي يفصل بين المناطق المحررة والأراضي المحتلة للصحراء الغربية .وأوضحت الوزارة في بلاغها العسكري الـ36، الصادر الجمعة أن الجيش الصحراوي نفذ عدة عمليات عسكرية الخميس ، إستهدفت مراكز تخندق قوات الاحتلال منها قطاع السمارة، كما أسفر قصف أخر عن تدمير مقر قيادة تابع لقوات الاحتلال في منطقة سبخة تنوشاد بقطاع المحبس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق