اساطير

هذه هي اهتمامات وزرائنا !

ما لهم وزراء حكومتنا هذه الأيام، هل أصابهم عقم في الأفكار، فصاروا يتصرفون كيفما اتفق؟

فبعد تصريحات وزير الصيد البحري غير المسؤولة ، عندما قال ليس الكل مجبر على أكل السردين، وكان من المفروض ، عندما فشل في ضبط أسعار هذه الثروة البحرية التي كانت أكلة الفقراء، ها هو وزير التجارة الذي لم يتمكن رغم الحرب التي يقودها منذ اعتلائه الوزارة لتوفير مادة الحليب ، من ضبط وفرة وسعر هذه المادة الضرورية  للتوازن الغذائي  لمحدودي الدخل أو بالأحرى لعديمي الدخل، ها هو يخرج علينا بتصريحات لا محل لها من الإعراب في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، والتي زادها صعوبة وباء كورونا  الذي أضر بميزانية الدولة ، وضرب القدرة الشرائية للجزائريين في العمق، حيث فقدت الكثير من الأسر مدخولها الشهري بسبب توقف الكثير من الأنشطة عن العمل بسبب الحجر الصحي المفروض علينا منذ قرابة السنة.

وزير التجارة وعد الجزائريين بسعيه لضبط أسعار المشروبات الغازية قبل شهر الصوم الذي سيحل علينا خلال أقل من ثلاثة أشهر، وكان عليه أن يبشرنا بشرى أخرى، كضبط أسعار اللحوم، وضمان توفر الخضر الضرورية لطبق شربة والتحكم في أسعارها ، وهي تعرف هذه الأيام ارتفاعا جنونيا، أما أسعار المشروبات الغازية، فهي من الكماليات التي توفرت أم لم تتوفر في مائدة الجزائريين  لن تضر بنظامهم الغذائي، بل بالعكس هي مخزن للسموم والسكر ولها مخاطر جمة على الصحة، وضبط أسعارها ليس مهما بقدر التحكم في  أسعار المواد الضرورية كاللحم والحليب والخضر والفواكه.

الوزير الآخر الذي عليه أن يراقب تصريحاته، فهو وزير الصناعة الذي رفض لا أدري لماذا، الإفصاح عن أسماء المستفيدين من رخص استيراد السيارات، فهل لأن أحد المتابعين قضائيا استفاد من رخصة؟

لا أشكك في نوايا الرجل الذي عرف قبل توليه الوزارة بانتقاداته اللاذعة للسلطة وفشلها في تسيير المنظومة الاقتصادية، لكن أليس اسم وزارته ، وزارة الصناعة ؟ وكان من المفروض أن يهتم  بإنقاذ على الأقل ما تبقى من مؤسسات صناعية، مثل “إنيام تيزي وزو” التي تواجه صعوبات مالية، قد تكون مفتعلة  لتمكين أحد المستثمرين  المزعومين من الانقضاض عليها، أم استيراد السيارات فمن المفروض أن تسيره وزارة التجارة، أم لأنه فشل في ترقية الاستثمار الصناعي ، راح يصور لنا أن قضية استيراد السيارات مسألة في غاية الخطورة، والكشف عن أسماء المحظوظين الذين رضيت عنهم السلطة ومنحتهم شرف الاستيراد ، قضية أمن دولة في زمن الجزائر الجديدة؟

ثم لماذا كل هذه الهيلولة ، وحل وربط حول استيراد السيارات، وهل كان الأمر يتطلب تخصيص وزارة من حجم وزارة الصناعات من أجل هذه القضية التي ما كانت لتطرح كإشكال أصلا في إطار منظومة اقتصاد السوق؟

حدة حزام

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق