اساطير

!هذه هدية السراج لأردوغان

وصلتني وثيقة من مصادر موثوقة جدا، وهي نسخة من رسالة مسربة موقعة من قبل فايز مصطفى السراج، مكتوبة بالتركية ومرفقة بترجمة لها بالعربية، يستجدي فيها رئيس المجلس الرئاسي الليبي المعترف به أمميا، الرئيس التركي طيب رجب أردوغان، وضع ليبيا تحت الحماية التركية.

وجاء في رسالة السراج المؤرخة في 7 جوان الجاري، ” في الوقت الذي نثمن فيه عاليا وقوفكم مع الشعب العربي الليبي في أمن واستقرار دولتكم الثانية ليبيا، والتي ستكون تحت وصايتكم وحمايتكم بفضل الله، نطمئنكم بأننا لا زلنا على عهدنا إليكم حتى إرجاع أرضكم وخيراتها وتسليمكم حكومة وشعب ليبيا، حتى تكونوا قد سطرتم تاريخ أجدادكم العثمانيين”.

إن صح ما جاء في الوثيقة فإن الأمر بلغ درجة لا أقول من الخطورة، بل من الخيانة لدم الشهيد عمر المختار ولأحرار ليبيا وشعبها، فالرسالة ليست فقط مبايعة للزعيم الاخواني الذي يسعى لبسط نفوذه على الاراضي التي كانت مستعمرة من قبل الدولة العثمانية، طمعا في أن يسجل اسمه في التاريخ كمحمد فاتح آخر، محمد الفاتح الذي علق أردوغان صورته على جدار مكتبه، ويعمل جاهدا على بعث استرجاع الإرث العثماني، وقالها صراحة أن تدخله في ليبيا لحماية اتفاق النفوذ البحري، حق سيادي باعتبار أن ليبيا إرث أجداده العثمانيين.

الأمر صار بغاية الخطورة، فالرجل لن يتوقف عند ليبيا ولا عند حلب السرية، فعينه على الموصل، بل تعدتها حتى الصومال حيث سيقيم هناك قواعد عسكرية، ومن يدري قد يطمح حتى في مصر، وإن كانت مصر منيعة، فهي الدولة الوحيدة في الحقبة العثمانية التي رفضت تبعيتها للباب العالي تحت حكم محمد على.

ولم تأت تحذيرات رئيس جهاز الأمن الخارجي الليبي السابق ماي الماضي  من التدخل التركى فى ليبيا من العدم ،فما تريده تركيا من ليبيا أن تجعل منها قاعدة تمويل وانطلاق نحو البلدان المجاورة ليؤسس لحكم  تنظيم الإخوان المسلمين، فالرجل ما زال ناقما على مصر السيسي التي اسقطت حكم الاخوان وكشفت حقيقتهم أمام العالم ، واختيار أردوغان للبطن الرخوة ليبيا ، ليس فقط طمعا في ثرواتها، بل ليحاصر من هناك مصر محاولا الانقضاض عليها، فقاعدة الوطية الليبية التي استولى عليها من أيام والقاعدة البحرية التي سينشئها في مصراتة بشرق ليبيا ستكون منطلقا لطائراته دون طيار لضرب مصر.

من أيام كتب اخواني جزائري مقيم بتركيا تدوينة على فايسبوك، يقول فيها “معارك ليبيا هي الخطوط الأولى لتحرير الجزائر”، وليس غريبا أن يدعو مقري رئيس التنظيم الاخواني بالجزائر إلى عودة الحراك، فمخطط تمكين تنظيم الإخوان الذي فشل في دول الربيع العربي، تم تدارسه والاتفاق عليه في اسطنبول خلال اللقاءات المتكررة والمتواترة بين عناصر هذا التنظيم، ومنه ستسعى تركيا لمناصرة الإخوان في السودان من أجل العودة للحكم بعد الإطاحة بعمر البشير، وبعد السودان ستكون لها أهداف أخرى.

 حدة حزام

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق