اساطير

نعم…الجزائر قوة إقليمية! 

عندما يتحدث الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ويقولأن روسيا تدعم الخط المتوازن الذي تنتهجه الجزائر في الشؤون الإقليمية والدولية، ويؤكد على مواصلة العمل معها لتعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ومنطقة الصحراء والساحل، فهذا اعتراف منه بأهمية الدور الذي تلعبه الجزائر ليس في المنطقة فحسب، بل على صعيد دولي، وهو موقف ثابت مستمد من مبادئ نوفمبر والثورة التحريرية التي كانت سببا مباشرا في تحرير كل من المغرب وتونس من الانتداب وألهمت الحركات التحررية في إفريقيا أيضا.

كلام بوتين كان ردا مباشرا على دعوة نائب رئيس لجنة الاستخبارات في الكونغرس الأمريكي المدعو ماركو روبيرو إلى تسليط عقوبات على الجزائر لشرائها السلاح الروسي.

وفي رد بوتين تهديد مبطن لأمريكا في حال اتخذ وزير خارجيتها مطلب السيناتور على محمل الجد، والرسالة موجهة أيضا لدولة الكيان الصهيوني التي وجدت لها موطئ قدم على حدودنا الغربية وصار المغرب يستقوى بها لإحكام قبضته على الصحراء الغربية ورفضه حقالشعب الصحراوي في تقرير المصير، وليس مستبعدا أن تكون الدولة الصهيونية هي من أوحت لهذا السيناتور بوجوب فرض عقوبات على الجزائر، ليس لأنها تشتري السلاح من روسيا فهذا ما كانت تقوم به بلادنا منذ الثورة التحريرية، بل لإضعافها أمام المغرب الصهيوني، ليكون القوة الاقليمية في المنطقة، بدل الجزائر التي لم تحد عن مبادئها ولم تتخل عن دعمها للقضايا العادلة مثل القضية الفلسطينية والقضية الصحراوية.

ثم، بالحديث عن شراء السلاح من روسيا، فأين كان هذا السيناتور لما عوقبت الجزائر أثناء الأزمة الأمنية ورفضت كل الدول باستثناء روسيا بيعها ولو رصاصة واحدة تاركين الجيش الجزائري والشعب وحدهما في مواجهة غول الارهاب العابر الذي صنعته أمريكا يحصد الأخضر واليابس ويحاول تدمير كل ما بنته الجزائر منذ الاستقلال لا لشيء إلا لأنها رفضت أن تكون أفغانستان أخرى في شمال إفريقيا؟  

صحيح أن بوتين بتصريحه وضع الجزائر في قائمة الدول الحليفة لروسيا رغم إعلان الجزائر موقفا محايدا في الأزمة الأوكرانية رغم تنديدها بالحرب، ومحاولتها القيام بوساطة رفقة جامعة الدول العربية لإيجاد حل سلمي للأزمة التي قد تكون سببا في حرب كونية أخرى يصعب على العالم التحكم في نتائجها بحكم ما تمتلكه الدول المتصارعة من أسلحة فتاكة ومئات الرؤوس النووية، فشئنا أم أبينا، فإن روسيا هي صديقة وحليفة للجزائر، ومن مصلحة الجزائر التي ما زالت تؤمن بالدور الهام لدول عدم الانحياز، إلا أنه ليس من مصلحتها أن تسمح لغول النظام العالمي الذي تريد أمريكا فرضه على العالم أن يدوسها ويفككها وفق المخطط الذي رسمته اسرائيل لكل دولة من الدول التي ترفض الاعتراف بها وتدعم القضية الفلسطينية، وهو نفس المخطط الجاري تطبيقه في ليبيا، أما في سوريا فقد حال التدخل الروسي دون تحقيقه.

لا أدري هل فهم المتهكمون على الجزائر ويرددون عبارة “القوة الإقليمية” ليقللوا من شأنها رسالة بوتين؟ لكن الأكيد أن هذا الاعتراف من القيصر الروسي سيصيبهم بإحباط وهم من كانوا يرددون أن الجزائر تعيش في عزلة بعد قطعها العلاقات مع المغرب وتجميد جملة من الاتفاقيات مع إسبانيا والجمود الذي عرفته علاقاتها مع فرنسا السنة الماضية.

حدة حزام

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى