اساطير

نظام الإرث لتوزيع الثروة الذي يتمناه العالم كله 

بريطانيا من الدول القليلة جدا في العالم وربما الوحيدة التي قامت بإصلاح نظام التوريث وتوزيع التركة ليتماشى مع المصلحة الاقتصادية للبلد ويحافظ على تراكم الثروة المصدر الحقيقي للقوة الاقتصادية لأي بلد وهذا النظام يتمناه الجميع في العالم وأوروبا التي تعاني معاناة شديدة من توقف المصانع وتفتيت الأراضي كلما تمت إعادة توزيع الإرث بين الورثة وقد تصل إلى حد إتلاف الأراضي الشاسعة التي تضمن الإنتاج الوفير للمواد الغذائية مع مرور الوقت إذا بقي الحال كما هو عليه الآن.

وكما شاهد الجميع النظام البريطاني لا يورث الأراضي والمصانع إلا للبكر سواء كان ذكر أو أنثى ويمنع منعا باتا تقسيم الأراضي بين الورثة ويحافظ البكر على ثروة العائلة كما هي دون تقسيم، ويلزم البكر فقط بتقديم دخل مادي ريعي لبقية الورثة كما يحدده القانون وهكذا فإن كل الأراضي والأملاك والمصانع التي تملكها الملكة إليزابيث المتوفاة تنتقل إلى الملك شارل الثالث ويستفيد البقية من ريع مالي فقط ولا تقسم الأراضي ونفس النظام يطبق على باقي العائلات البريطانية. 

منطلق نظام الإرث البريطاني هو الحفاظ على أحد أهم نقاط قوة الاقتصاد الذي يكمن في تراكم الثروة وهو أساس الغنى في كل بلد إلى جانب الحفاظ على الأراضي التي تشكل المساحات الزراعية الشاسعة دون تقسيم ويمثل هذا أحد أهم الأسرار في قوة الاقتصاد البريطاني.

في أوروبا الغربية تعاني الكثير من المصانع من الإفلاس والغلق بعد وفاة الأب أو الأم بسبب الخلافات التي تحدث بين الورثة التي تصل إلى حد الأزمة بينهم وتصبح المصانع مثلا مهددة بالغلق والإفلاس وكذلك المتاجر وأصبح يلجأ الكثير من الأولياء إلى توزيع الميراث عن طريق كتابة الوصايا لتفادي مثل هذا المشاكل، التي تعرفها أيضا الأراضي الزراعية التي تتجزأ مع الوقت.

نظام الإرث التقليدي يهدد اقتصاد أي البلد على المدى المتوسط والبعيد ويهدر ثرواته وخيراته وطرحت عدة نقاشات في بلدان أوروبا الغربية تطالب بتبني النظام البريطاني للحفاظ على القدرات الاقتصادية لبلدانهم والعمل على تراكم الثروة المصدر المهم في قوة البلد الاقتصادية.

بروكسل/ لخضر فراط ــ صحفي معتمد لدى الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق