اساطير

ميلوني في الجزائر على خطى دراغي !

عندما زار رئيس الوزراء الإيطالي السابق، ماريو دراغي، شهر جويلية من السنة الماضية  الجزائر لثاني زيارة له لبلادنا خلال عام واحد، طرحت تساؤلات حول جدوى هذه الزيارات، خاصة وأن دراغي اليساري كان يواجه وقتها أزمة سياسية انتهت بإسقاطه من على راس الحكومةلتحل محله اليمينية، جورجيا ميلوني، التي تقوم هذه الأيام بأول زيارة لها لبلادنا.

لكن مصالح الدول فوق مصالح الأحزاب والحكومات، وها هي ميلوني تأتي لتكمل المسار الذي باشره دراغي في توطيد العلاقات والتعاون بين بلدينا، حيث قالت في تغريدة لها فور وصولها إلى الجزائر” إن العلاقات الثنائية ستمتد بشكل متزايد إلى جميع المجالات”، حيث من المتوقع توقيع اتفاقيات جديدة مع الجزائر في مجال الطاقة بعدما صارت إيطاليا الموزع الرئيسي للغاز الجزائري في أوروبا الذي زاد الطلب عليه بسبب أزمة المحروقات الناجمة عن الحرب الروسية على أوكرانيا وتخفيض روسيا صادراتها من الغاز إلى أوروبا، حيث زادت امدادات الغاز الجزائري إلى إيطاليا، والذي من المتوقع أن يزيد تدفقه بنحو 9 مليار متر مكعب ليتجاوز الـ30 مليار متر مكعب مستقبلا، وتفعيل مشروع خط أنابيب غلاسية بين الجزائر وإيطاليا وتوسيع الكابلات الكهربائية لتصدير فائض الكهرباء الجزائرية إلى الأسواق الأوروبية، كما أن إيطاليا تطمح لأن تكون الجزائر بوابتها إلى افريقيا في مجال تصدير السيارات بعد انجاز مصنع “فيات” للسيارات في وهران.

وبعيدا عن لغة الأرقام وأهمية الشراكة بين البلدين، إذ تعد إيطاليا ثالث شريك تجاري للجزائر بقيمة تبادلات سنوية تفوق الـ 8 مليارات دولار، فإنه من مصلحة الجزائر أن تعزز علاقاتها في شتى المجالات، الاقتصادية وفي مجال تبادل الخبرات والتكنولوجيا والبحث العلمي وغيرها، مع بلدان أوربية أخرى مثل إيطاليا وألمانيا التي تعد أهم الاقتصاديات الأوروبية، خاصة بعد تراجع العلاقات مع كل من فرنسا واسبانيا، وهذا حتى تتحرر من التبعية لفرنسا التي زادت زمن العصابة التي كانت لها مصالح شخصية مباشرة مع فرنسا، مما سمح لهذه الأخيرة بالتدخل في الشأن الجزائري الداخلي وتحول دون تطوير الشراكة بين الجزائر وألمانيا مثلا حتى أنها تدخلت لمنع تجسيد مشروع “ديزرتاك” بين الجزائر وألمانيا والذي كان سيدر أرباحا كبيرة على البلدين في مجال الطاقة الشمسية.

وللتذكير فإن ميلوني تتقاسم مع الجزائر موقفها بشأن الصحراء الغربية، فقد سبق وزارت مخيمات اللاجئين والتقت بممثلي البوليساريو، ونشرت كتابا حول الصحراويين في مخيمات تندوف، كما أن لزيارتها هذه تبديد بعض الشكوك المطروحة لدى الجزائر عن السياسة المستقبلية لإيطاليا بعد صعود اليمين المتطرف إلى الحكم، وتأثيرها على مصالح البلدين.

حدة حزام

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى