اساطير

من هنا يبدأ التغيير !

..وبدأت الحياة تدب في دواليب الدولة فور عودة الرئيس من رحلته العلاجية بعد سبات دام بضعة أشهر، غرقت معها البلاد في العديد من المشاكل بسبب غياب شبه كامل للحكومة،  التي تخفت وراء جائحة كورونا والحجر الصحي واتخذتها ذريعة لسوء تسييرها للشأن العام، حتى أن مجلة “الجيش” في افتتاحيتها لعددها الأخير لاحظت هذا الفراغ الفادح في تنشيط دواليب المجتمع، ودعت الأحزاب والمجتمع المدني الى ملئه.

ويبدو أن الرئيس استغل فرصة مكوثه لفترة نقاهة في ألمانيا للتفكير معمقا في الحلول والخطوات التي يجب اتخاذها فور عودته إلى الجزائر ومباشرة مهامه عن كثب، فعاد عازما على التغيير وبقوة، استجابة لمطالب الشعب المعبر عنها خلال أسابيع الحراك.

 وقد أحسن الرئيس بمباشرته المشاورات باستقباله بعض رؤساء الأحزاب المعارضة، بدل أحزاب الموالاة المرفوضة شعبيا، وبهذا يكون الرئيس قد بدأ بتصحيح الكثير من الأخطاء، ربما بسبب سوء اختيار من وضع فيهم الثقة وأسند إليهم مسؤوليات ولم يكونوا في مستواها.

من المنتظر، قلت، أن يحدث الرئيس تغييرات معمقة ليس فقط في الحكومة، بل أيضا في الذهنيات وفي أساليب سير المؤسسات، التي يبدو أنها ما زالت تسير بالعقلية الموروثة عن عهد العصابة التي قوضت أركان الجمهورية، ومدت عروقها عميقا في كل المجالات، ما أدى إلى عرقلة محاولات التغيير التي باشرها الرئيس من قبل، حتى أنه اشتكى كذا مرة أنه يعطي الأوامر لكنها لا تنفذ، فكان واجبا عليه أن يطهر المؤسسات في العمق، لإزاحة كل العقبات من طريق الجزائر الجديدة التي ينتظرها الجميع.

كان من الطبيعي أيضا أن يباشر في حل البرلمان والمجالس المنتخبة، وهو القرار الذي كان من المفروض اتخاذه مباشرة بعد الرئاسيات وحتى قبل تعديل الدستور، لأنه لا يمكن لبرلمان موسوم بالرشوة والفساد، وترتب فيه الأسماء المرشحة للمجالس النيابية حسب من يدفع أكثر، بشهادة أحد نواب الفساد المتواجد حاليا في السجن، فمن العار أن يستشار برلمان كهذا في قضايا البلاد المصيرية، وتعرض عليه القوانين والدستور للمصادقة عليها.

ستكون الأيام المقبلة حافلة بالحركة وبالأحداث، فقد طال صبر الجزائريين الذين بحت أصواتهم من الصراخ طوال جمعات الحراك مطالبين بالتغيير، وسئموا من الحلول الترقيعية لكل الحكومات المتعاقبة، وعلى الرئيس إحداث ثورة حقيقية لا بد منها لاحتواء الغضب الشعبي ولسد الطريق على القاعدة ودواعش الخارج ممن يريدون الاستثمار في الحراك وفي مشاكل الجزائريين لإيجاد موطئ قدم لهم في بلادنا.

حدة جزام

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى