اساطير

من خطاب الحملة !

خطاب متواضع جدا ميز الحملة الانتخابية لتشريعيات 12 جوان الداخل، حملة افتقرت للبرامج ولإقناع الناخب للذهاب للاقتراع، والوحيد الذي طرح فكرة مهمة في إحدى خطاباته، هو زعيم حزب التجمع الوطني الديمقراطي، الطيب زيتوني، عندما قال أنه في حال فوزه بالأغلبية في البرلمان وتشكيل حكومة سيراجع منح التقاعد الخاصة بالوزراء والإطارات السامية للدولة ولنواب البرلمان بغرفتيه، والتي أثقلت كاهل صندوق التقاعد، والخزانة بصفة عامة، فليس معقولا أن يشغل وزير مثلا  المنصب لمدة ستة أشهر على الأقل، ثم يستفيد من تقاعد براتب مدى الحياة، ونفس الشيء بالنسبة للنواب وباقي الإطارات مع الفارق في سنوات الخدمة .

اقتراح مهم، حتى وإن كان صادرا عن حزب ضليع في الفساد، ويكفي أن أمينه العام الأسبق ورئيس الحكومة لعدد من المرات مدان في العديد من قضايا الفساد، لكن الخوف أن يكون الأمر مجرد وعود كاذبة بغية حصد أصوات المواطنين الناقمين عن النواب وعن الإطارات بسبب رواتبهم الخيالية، فليس من السهل إقناع النواب الذين جاء أغلبهم للبرلمان من أجل الراتب مدى الحياة بالإضافة إلى مزايا عديدة أخرى للتصويت على مشروع قانون مثل هذا.

ليست فقط منحة التقاعد العالية التي وجب مراجعتها، بل حتى رواتب النواب أثناء العهدة من يجب مراجعتها، فالكثير من النواب السابقين تحصلوا على أول راتب لهم في حياتهم وهم نواب، كأن يحتفظ النائب براتب الوظيفة التي جاء منها مع منحة نسبية، وتحدد منحة تقاعده بناء على راتبه، شرط أن يتمم سنوات العمل القانونية، على أن يعود النائب لممارسة مهامه السابقة بعد نهاية عهدته، لأنه بهذه الطريقة سيحمي منصب النائب من الطمع الذي يحرك حاليا أغلب المترشحين، أغلبهم لا يفقه حتى ما هو دور النائب، ولم يطلع لا على الدستور أو القوانين، فما بالك باقتراح أو مناقشة مشاريع قوانين، أو مناقشة ميزانية الدولة، ويعتقدون أن دور النائب يقتصر على رفع الأيدي لا غير.

إنها الطريقة الوحيدة التي ستستعيد بها السلطة شيئا من ثقة المواطن، وتحفز المواطنين على الذهاب للانتخابات التي سيتقدم لها مناضلون حقيقيون، لا دافع لهم غير خدمة الصالح العام، لأن أحد أسباب عزوف الناخبين على التصويت هو كرههم وانعدام ثقتهم في النواب دون تمييز، ويعتبرونهم لصوصا لا هم لهم إلا مصالحهم الضيقة، ما جعل الكثير من الأحرار والوطنيين ينسحبون من العمل السياسي، ما أفقر الساحة السياسية للأفكار البناءة وللنزهاء.

حدة حزام

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق