السياسيحدث اليوم

محللون سياسيون واعلاميون يطالبون بتطهير ميدان الصحافة من الدخلاء


اعتبروا أن الإصلاحات في قطاع الإعلام لا يمكن فصله عن الإصلاح العام الذي ينبغي أن تعرفه البلاد

أكد محللون سياسيون على تطهير قطاع الاعلام من الدخلاء عليه الذين يستخدم الصحافة للثراء السريع”من خلال حصولهم على الاشهار مستدلين بمدراء جرائد ليس لديهم مؤهلات جامعية،وشدد ذات المحللون السياسيون والاعلاميون على أن الجزائر عرفت تطورا كبيرا في حرية التعبير مقارنة بالدول العربية والافريقية،معتبرين أن الإصلاحات في قطاع الإعلام لا يمكن فصله عن الإصلاح العام الذي ينبغي أن تعرفه البلاد.

 سليم قلالة: الإصلاحات في قطاع الإعلام لا يمكن فصلها عن الإصلاح العام الذي ينبغي أن تعرفه البلاد

تطرق البروفيسور أستاذ العلوم السياسية سليم قلالة الى الوضعية المهنية للصحفي والصحافة،المتعلقة في “خاصة بالسكن والأجور المطروحة بحدة”،أين “مازال صحفيو اليوم يعيشون وضعية اجتماعية ومهنية صعبة فيما يتعلق بالسكن أو الأجور المُتدنية خاصة عندما تكون الوضعية المالية للوسيلة الإعلامية هَشَّة”،مستدلا في السياق أن “هناك صحافيين لم يتقاضوا أجورهم منذ أشهر ولهم أسر وعائلات”.

ومن وجهة نظر الأستاذ سليم قلالة أن “فيما يتعلق بوضعية الصحافة وبحرية التعبير غالبا ما نحكم عليها من خلال نظرة سلطوية أي مدى تطابق أو تباعد زاوية النظر بين وسيلة الإعلام والسلطة”،معتبرا ذلك ب”الخطأ”،موضحا أنه يجب أن”نحكم على ذلك من خلال مدى تطابق حرية التعبير مع منظومة  قيم المجتمع وخيارات الشعب والمصالح العليا للوطن”،مشيرا أن “هذه الأطر التي تحكم حرية التعبير مازالت هُلامية كل يريد تشكيلها بطريقته،ما يتسبب حسبه في “حدوث التجاوزات التي نراها أحيانا من السلطة وأخرى من الصحافة”.

وأضاف الأستاذ سليم قلالة أن “الصحفي اليوم وجد نفسه ضمن دوامة الأخبار الكاذبة وأخبار الإثارة”،والأخطر من كل ذلك كما شدد “تطاول كل من هب ودب على هذه المهنة، لذلك كما أردف فإن “مهمته أصبحت أصعب، واختلط دور الصحفي مع أدوار أخرى لغير المحترفين حتى بات الكثير يعتبرون أنفسهم صحفيين وهم أبعد ما يكونوا عن هذه المهنة”،نافيا أن يكون الأمر “يتعلق بمستوى التكوين لأنه في كل الحقب هناك الأكفأ والأقل كفاءة”،موضحا أن المسألة “تتعلق بنوعية الرسالة الإعلامية التي يقوم الصحفي بإيصالها للمستقبِل،متسائلا “هل هي رسالة واضحة هادفة واعية للإطار الذي تتحرك فيه القيم والمجتمع و مصالح الدولة؟ أم هي رسالة مشوشة غير مُدرِكة لهذه الأبعاد، أو تتحرك ضمن تأثيرات جانبية أو خدمة لمصالح ضيقة أو لأشخاص”.

واعتبر ذات الأستاذ بالعلوم السياسية الإصلاحات في قطاع الإعلام التي وعد أمس بتطبيقها وزير القطاع بعد القضاء على وباء “كورونا” أنها “جزء من كل ولا يمكن فصلها عن الإصلاح العام الذي ينبغي أن تعرفه البلاد”،و في تقديره أن “المسألة الأولى التي ينبغي الاهتمام بها هي وضعية الصحفيين المهنية،  وتمكينهم من الظروف الملائمة لأداء مهامهم”،قائلا “لا شك أنهم أقرب من غيرهم في إدراك ما يجب القيام به وما لا يجب”،مضيفا أن “في العالم كله الصحافة إنما هي مؤسسات تشتغل ضمن إطار مصالح الدول التي تنتمي إليها وهي عين الشعب الساهرة على ما يمكن أن يحدث من انحرافات للسلطة التنفيذية أو غيرها”،مستبعدا أنها “ستخرج في الجزائر عن هذا الإطار”،مؤكدا أنه “تتوقف فعالية إنما تتوقف عن فعالية أداء النظام السياسي ككل”،معتبرا “الورشات الإعلامية لا يمكنها أن تكون مفصولة عن باقي الورشات في الميادين الأخرى وإما يكون الإقلاع الحقيقي في كافة القطاعات أو ستبقى المحاولات مجرد مسكنات للأوضاع”.

بوهيدل رضوان:الجزائر عرفت قفزة كبيرة في حرية التعبير مقارنة بالدول العربية والافريقية

من منظور المحلل السياسي رضوان بوهيدل أن الصحافة بالعالم عرفت تطورا من الناحية التقنية والتكنولوجية والتوزيع وتكوين الصحفيين وحتى المهن المرتبطة بها من تقنيين ومكلفين بالمونتاج …وكل من لديه علاقة بها عموما سواء الالكترونية أو الورقية أو الاذاعية والتلفزيونية،لكن حرية التعبير حسبه “لا زالت تعاني من عدة مشاكل بكل بلدان العالم والتضييق على الحريات واستغلال وسائل الاعلام من طرف عدة سلطات بالعالم بالدول الشمولية التي تستعمل وسائل الاعلام لصالحها وليس للخدمة العمومية”.

وأوضح رضوان بوهيدل أن “الاعلام لازال يعاني على الرغم أن تاريخيا حريات التعبير والرأي والاتصال موجودة من الناحية النظرية”،مذكرا أن “الثالث ماي المصادف في كل عالم لليوم العالمي للصحافة تعود مناسبته الى لقاء صحفيين أفارقة خلال عام 1991 بناميبيا بسبب المعاناة من التضييق والممارسات التي تحد من الممارسة الاعلامية خلص الى اعداد بيان سلموه الى منظمة اليونسكو التي اعتمدت هذا اليوم يوما عالميا للصحافة”،مؤكدا على “ضرورة التعامل مع حرية التعبير والرأي على أساس أنها ممارسة يومية من طرف وسائل الاعلام والصحفي لا يحتاج الى يوم عالمي لتذكيره بأهم خاصية في مهنته وهي الحرية”،مشيرا أن “حرية التعبير يجب أن تتماشى مع المسؤولية والأخلاق لتحقيق مهنة نبيلة لنقل المعلومة للمواطن مع الأخذ بالاعتبار مبدأ حريتنا تنتهي عندما تبدأ حرية الاخرين وحرية الصحافة ليست حصانة للصحفي يتذرع بها للشتم والقذف والتشهير الغير القانونية”.

وأكد ذات المحلل السياسي أن الجزائر”عرفت تطورا وقفزة كبيرة مقارنة بالدول العربية والافريقية في حرية التعبير على”اعتبار أنها الدولة الوحيدة التي بامكان الكاريكاتوري فيها رسم رئيس الجمهورية ولديها كفاءات وتجربة بدءا من التعددية الحزبية أين ظهرت أقلام كبيرة بصحف كبيرة والصحفي كان مستهدف” و”رغم فقدان الكثير من أهل المهنة الا أنه تمكن من تجاوز هذه المرحلة وأصبح نموذج ليس بداخل أرض الوطن فقط بل حتى بعدة وسائل اعلام مكتوبة وسمعية بصرية دولية كان من بين أوائل من أطلقوها وركائزها الذين تكونوا بالجامعة الجزائرية”.

وتطرق رضوان بوهيدل الى مسألة التفاوت في حرية التعبير من مرحلة الى أخرى واستعمال الاشهار كورقة ضغط على ممارسي المهنة،مطالبا ب”اعادة هيكلة المنظومة الاعلامية بالجزائر وتنظيمها في أقرب وقت من خلال التشريعات القانونية التي يجب الرضوخ اليها لكونها تلزم الجميع على حد سواء.

وطرح ذات المحلل السياسي نقطة التكوين أين كان الطالب يتكون بصفة جيدة الى غاية ظهور المدارس الخاصة في مجال الصحافة ما خلقت مشكل من خلال منح شهادات للمتخرجين منها غير أن الواقع يثبت أنهم ليس باستطاعتهم التفريق في الميدان بين الخبر والتقرير والروبورتاج والبورتري وباقي الأنواع الصحفية،داعيا الى وضع مستقبلا شروط لهذه المدارس اجتياز مسابقة لدخول كليات مثل كلية علوم الاعلام والاتصال و المدرسة العليا للصحافة              

لزهر ماروك:يجب تطهير قطاع الصحافة من الدخلاء عليها

يرى المحلل السياسي لزهر ماروك أن الصحافة بالجزائر “تتطور بخطوات كبيرة نحو الاحترافية والمهنية ومستقبلا ستكون هناك صحافة جزائرية تتميز بتجربة خاصة،ولكن تبقى حسبه “الكثير من التحديات التي يجب أن تواجهها خلال هذه الفترة تتلخص في التحول في الحقل الاعلامي من خلال الثورة التكنولوجية والتوجه نحو الصحافة الالكترونية في وقت الان بدأت الصحافة الورقية تختفي أمام ظهور المواقع الالكترونية التي بدأت تؤثر على المجال الاعلامي اضافة الى كيفية استقطاب القارئ لتوفر المعلومة بدون مقابل”،داعيا الى ضرورة “توفر مضمون قوي لاستقطاب القارئ والوصول الى مصادر المعلومات للحصول على المعلومة في وقتها قبل وصولها لقاعات التحرير”،مضيفا في السياق أن “في ظل هذا التحول الذي تفرضه الثورة التكنولوجية يجب على الصحفي أن يتكون لاكتساب المهارات لتكيفه مع هذا المعطى الجديد”،مشددا على “الخروج من الهوايات والبحث على الاشهار واستخدام الصحافة كوسيلة لكسب الأموال للذهاب الى الاحترافية والمهنية واعلام مؤثر ومحترف قادر على خلق رأي عام وطني كما هو الشأن في الدول المتقدمة”.

ودعا ذات المحلل السياسي الى تطهير الصحافة من العناصر الدخيلة عليها لا علاقة لها بالميدان لا من قريب ولا من بعيد “استغلت ظرف معين وأنشأت مواقع وصحف حقق بفضلها أموال ضخمة على الرغم من أن صحفهم لا تقرأ ولا وتسحب بأعداد قليلة جدا”،معتقدا أنه “ان الأوان لتطهير الساحة الاعلامية من هذه العناصر الطفيلية التي تستخدم الصحافة للثراء السريع”،مستدلا بمدراء بعض الصحف ليس لا يمتلكون مؤهلات جامعية ويتحصلون على صفحتي اشهار “وجريدته نسخ من الانترنت ولديه قليل من الصحفيين”.

مجيد مصطفى            

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق