اساطير

محرز وزير السعادة وأمير القلوب

امنحوه حقيبة وزارة السعادة أو نصبوه أميرا للقلوب.. يساريته النحيفة صارت مخدرا في الجزائر، اطبعوا صورته على العملة لعل قيمة الدينار تشهد ارتفاعا. هذا هو لسان حال الجزائريين الذين أصبحوا ينامون ويستيقظون على ما يفعله الدولي الجزائري رياض محرز مع المنتخب الوطني وحتى عندما يتعلق الأمر بإنجازاته مع ناديه الانجليزي مانشستر سيتي.

محرز الذي شكر مؤخرا الجزائريين على مساندته في السراء والضراء اعترف أنه جزائري حتى النخاع يعشق “الشربة” و”البوراك” ويداعب الكرة في أزقة بن سنوس بكل تواضع.

الدولي الجزائري الذي اعتنق النجومية من رحم المعاناة ولد فقيرا وعاش طفولة صعبة بعد وفاة والده. داعب الكرة وعشقها في شوارع “سارسيل” وآمن بنفسه وبقدراته يوم كفر به الجميع. بدأ من الصفر ليصل إلى القمة خرج من القاع ليعانق سماء الكرة العالمية التي اعترفت به في الوقت الذي انتقده الكثير من أبناء جلدته عبر “بلاطوهات” التلفزيون من أشباه صحفيين ولاعبين سابقين محسوبين على كرة القدم الجزائرية.

إلى وقت قريب كان الكثير من المتابعين ينصحون محرز بمغادرة “السيتي” بحثا عن فضاء آخر يسمح له باستعراض مهاراته أسبوعيا عوض البقاء رهينة لسياسة التدوير التي ينتهجها مدربه غوارديولا، لكنه لم يفعل ولم يفكر في ذلك أصلا، ليس خوفا من المجهول، ولكن ثقة في قدراته التي سمحت له بتجاوز الصعاب، وساعدته في ذلك شعبيته الكبيرة وسط الجماهير وإنصافه من قبل الصحافة البريطانية التي لم تبخل عليه بالمساندة والدعم عكس ما فعله البعض من أبناء وطنه، حيث منحته حقه من الثناء والتقدير كلما وطأت قدماه أرضية الميدان كأساسي أو احتياطي، محرز تسلح بالصبر والمثابرة رفقة السيتي.

محرز الذي حمل على كتفيه نادي ليستر المغمور الذي حقق معه معجزة بنيله بطولة “البريميرليغ” ليتوج بعدها بلقب أفضل لاعب في إنجلترا وفي إفريقيا سنة 2017، وحقق مع الخضر لقبا قاريا سنة 2019 في مصر، لا يمكنه أن يكون لاعبا عاديا، حتى وإن اعتبره البعض كذلك.

ابن الجزائر سيكون غدا على موعد مع دخول التاريخ من أوسع أبوابه عندما يواجه نادي العاصمة الفرنسية باريس في لقاء العودة من منافسة دوري أبطال أوروبا سيؤكد حتما أحقيته بالتواجد رفقة ناديه في “النهائي الحلم” ليريحنا ربما من نرجسية “ماجر” وعجرفته التي مل منها الجزائريون لكونه الجزائري الوحيد الذي رفع هذه الكأس.

محرز لن يتوقف عند هذا الحد فطموحه أكبر، فاللاعب الذي أجبر الفيلسوف “غوارديولا” على الاعتراف به لن يوقفه “نيمار” ولا “مبابي” ولا حتى “الخليفي” نفسه.

سليم.ف

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق