اساطير

محاولة ابتزاز رخيصة !

هدد السعيد بوتفليقة شقيق الرئيس السابق ومستشاره، أنه يملك ملفات لو كشف عنها ستزعزع أسس الدولة. وفي الحقيقة السعيد بوتفليقة لم يكن مستشارا لدى شقيقه فحسب بل كان  الرئيس الفعلي للجزائر منذ إصابة عبد العزيز بنوبة إقفارية في أفريل 2013، جعلته حبيس كرسي متحرك، وبالتالي لما يتحدث عن ملفات خطيرة بحوزته فمن المفروض أنه يتحدث من باب كونه مسؤولا ساميا والآمر الناهي لقرابة العشريتين من الزمن والذي كان المسؤولون يرجعون إليه في كل كبيرة وصغيرة قبل اتخاذ القرارات، فهو من كان يعين المسؤولين والوزراء ويقيلهم، ومن يسير جهاز جبهة التحرير ويعين أمينها العام، ويجلس في الخلفية لما يخرج شقيقه إلى الإعلام كلما تكاثر الحديث حول غيابه من الواجهة.

فمن الطبيعي أن يمتلك السعيد بوتفليقة ملفات ثقيلة، فقد ورث عن شقيقه الحكم بالملفات لابتزاز المسؤولين والتحكم فيهم كيفما شاء بعد توريطهم في قضايا فساد، لكن ما غاب عن ذهنه، أنه حتى الجهات الأمنية تملك عليه ملفات ثقيلة، بل وكل الوزراء ورؤساء الحكومات المحكوم عليهم في قضايا فساد، قالوا أنهم كانوا يمتثلون لأوامر الرئيس وشقيقه ومنهم من طالب بإحضار الرئيس شخصيا قبل وفاته والاستماع لشهادته، لكن العدالة لأسباب نجهلها لم تستجب لهذا المطلب. 

وبعيدا عن التدخل في قرارات العدالة، فقد كان من المفروض أن تفتح النيابة تحقيقا في تصريحات الشقيق وتجبره على تقديم هذه الملفات إلى العدالة، بل وتوجيه تهمة التستر عن قضايا بهذه الخطورة، والحكم عليه، بدل أن يسمح له باستعمال هذه الملفات في قضية ابتزاز مفضوح للمسؤولين، ويهدد بها مقابل تخفيف العقوبة عنه، وعلى ذكر العقوبة التي حكم عليه بها في قضية عرقلة سير العدالة، فسنتين سجنا هي لا شيء ضد رجل عاث فسادا في البلاد ومن أخطر الفاسدين، وشكل عصابة نهبت ثروات البلاد وأموالها ورهنت مستقبل الأجيال، هذا دون الحديث عن تهريب الآلاف من الملايير بالعملة الصعبة إلى الخارج، وتكسير الاقتصاد الوطني وجعل السوق الجزائرية مصبا لنفايات السلع الأجنبية، فهل بعد كل ما شهد به ضده يعاقب السعيد بسنتين سجنا فحسب، بعدما برأته العدالة العسكرية من تهمة التآمر على أمن البلاد التي حكم عليه فيها بـ15 سنة قبل أن تبرأ ساحته ومن معه من هذه التهمة، لأنه في حال لم توجه للشقيق تهم أخرى ويحاكم عليه فإنه سيستعيد حريته قريبا، ويخرج بأقل الأضرار من المتابعات القضائية، ما قد يشعل غضب الشارع من جديد لما يرى أحد رؤوس الفساد بل المسؤول الأول عن كل ما لحق البلاد من  أضرار في كل المجالات يخرج بعقوبة سنتين سجنا فقط، وكان الحراك الأصيل رفع صورته وبعض وجوه العصابة الأخرى وطالب بمحاكمتهم والحكم عليهم بأقصى العقوبات.

لا أدري إن كانت العدالة الجزائرية التي تحارب منذ قرابة الثلاث سنوات ملفات فساد ثقيلة، ستسكت عن ابتزاز شقيق الرئيس لها ولمسؤولين سامين في الدولة حتى وإن لم يسميهم؟

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق