اساطير

مالي.. أزمة جديدة في الأفق !

مرة أخرى ، تعود الأزمة المالية إلى الواجهة، وإن كانت لم تختف طوال الأشهر الماضية بعد انقلاب السنة قبل الماضية، وهذه المرة بتدخل المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا “إيكواس”، التي أعلنت من يومين أنها ستغلق الحدود مع مالي وتفرض عليها عقوبات اقتصادية شاملة بسبب تأجيل السلطات المؤقتة إجراء انتخابات رئاسية مثلما وعدت به إثر الانقلاب العسكري، بدل أن تدعو إلى حلول مع السلطات المالية لإيجاد مخرج للأزمة.

فالعقوبات على هذا البلد ، الذي انهكته سنوات من الحرب واستهدفته عشرات العمليات الارهابية، زادها التدخل الفرنسي لقرابة العشر سنوات، لن تكون مجدية، والحل الوحيد هو ما دعت إليه الجزائر ، بفتح حوار بين السلطات المؤقتة في مالي وبين مجموعة “إيكواس” والعودة الى مسار الجزائر لسنة 2015، بدل اللجوء الى العقوبات ، التي سيدفع الشعب المالي المنهك اقتصاديا وأمنيا ثمناها غاليا.

ليست الجزائر وحدها من تصر على فتح حوار مع إيكواس، فرئيس المجلس العسكري الحاكم في مالي،آسمي غويتا، هو الآخر أبدى استعداده للحوار مع المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، لكن حتى هذه الساعة لم تبد المجموعة أي رد فعل لقبول الحوار أو التراجع عن القرارات المتخذة بشأن مالي.

الدور يبقى على الجزائر ، إذ أن أي تعقيد للأزمة في مالي سينقلب عليها أمنيا واقتصاديا، فمالي ليست فقط عمقها الاستراتيجي، بل أي تدهور للوضع الأمني سيؤثر على الجزائر التي تتقاسم أكثر كن 1300 كلم حدود بينها وبين هذا البلد الجار، زد على ذلك فالعقوبات الاقتصاديةالتي لا ندري متى ستنتهي، ستدفع بآلاف اللاجئين المتضررين من الأزمة الاقتصادية القائمة والتي ستزداد تعقيا بسبب العقوبات نحو بلادنا ، التي تعاني من تدفق الآلاف من المهاجرين الأفارقة وهي لا تمتلك الإمكانيات لاحتواء هذه الوفود التي قد تستغلها الجماعات الإرهابية الناشطة في منطقة الساحل لدخول أراضينا،ما يجبرنا على تكثيف التواجد الأمني على طول الحدود الممتدة لمئات الكيلومترات، إضافة إلى التركيز الأمني على الحدود مع المغرب وكذا ليبيا وكلها تشكل خطرا على أمن الجزائر. 

فطلب الجزائر تفادي العقوبات يجب أن يصغى إليه، لأن تدهور الوضع الاقتصادي والأمني سيعود سلبا على أمن المجموعة نفسها. 

لكن تبقى الكرة في مرمى السلطات المالية، وعليها إلى جانب فتح قنوات حوار أن تبدي حسن نية حقيقي لحل أزمة الحكم في البلاد والعودة إلى الشرعية بتحديد موعد لإجراء انتخابات رئاسية وتنفذه حقا، بعيدا عن الوعود الكاذبة التي تتخفى وراءها السلطة الحاكمة التي اعتادت على الانقلابات، فالاستقرار السياسي هو الضمان الوحيد لبناء علاقات اقتصادية واستراتيجية بين البلدان وهذا الضمان غير متوفر حاليا في السلطة المالية التي فرضت نوعا من عدم الاستقرار في البلاد .

حدة خزام

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق