اساطير

ماكرون يباشر حملة الانتقام من الجزائر !

هل فرنسا غاضبة من القرارات التي اتخذتها الجزائر باتجاه المغرب، بعد قطع علاقة بلادنا بالجارة المحببة لفرنسا؟ أم أن الرجل الذي غازل أصوات الجزائريين في حملته لرئاسيات 2017 باعتباره ما اقترفته فرنسا في حق الشعب الجزائر من مجازر أثناء الفترة الاستعمارية هو جريمة ضد الانسانية، يخرج علينا اليوم بقرارات وتصريحات لمغازلة اصوات اليمين المتطرف، بعد حصيلته الكارثية في فترته الرئاسية الأولى التي يشهد عليها جيش السترات الصفراء، و التي عرت ماكرون والديمقراطية الفرنسية التي تقمع المتظاهرين وتجوع الشعب الفرنسي. غل وحقد وضغينة، من رئيس فرنسي ذكرتنا بمواقف الرئيس الأسبق فرانسوا ميتيران، الذي انتقم لفرنسا الاستعمارية من الجزائر المستقلة بتأليبه العالم بأسره ضد الجزائر زمن الأزمة الأمنية وهو الذي قنن التعذيب والاعدام لما كان وزيرا أثناء الثورة التحريرية ؟ ماكرون تساءل بمكر أمام شباب من أصول جزائرية :”هل كانت دولة الجزائر موجودة قبل استعمار فرنسا لها ؟” ويرد بنفس الخبث” طبعا كان هناك مراحل استعمارية اخرى ، وانا معجب بالطريقة التي محت بها تركيا أثرها الاستعماري للجزائر(…)”.

فبعد تكريمه الحركى، واعتذاره لهم ، ها هو ما كرون يحاول في منافسة رخيصة للعنصري اليهودي ذي الأصول الجزائرية “إريك زمور” المترشح ضده للرئاسيات الفرنسية المقبلة، أن يشكك في تاريخ الجزائر ، نعم الجزائر التي كانت تقرض أسلافه المال و تدينهم القمح لخبزهم لصد جوعهم، أراد ماكرون اليوم أن يمحو تاريخها العريق ويؤرخ لها فقط من بداية الفترة الاستعمارية، في جهل معتمد لتاريخ ماسينيسا ويوغرطا والملكة ديهيا وغيرهم ممن قاوموا كل انواع الاستعمار الطامع في ثرواتنا وفي بلادنا الجميلة. عار على رئيس فرنسي ان يكون جاهلا بتاريخ الشعوب، وعار أكثر ان يتفوه بكلام يسيء للشعب الجزائري وحكام الجزائر ، والتاريخ سيشهد عليه أنه الرئيس الذي مرغ انف فرنسا في التراب ، وحادثة صفقة الغواصات لم تبرد بعد.

وماذا عن النظام الساسي العسكري الذي حسب ماكرون اتعبه الحراك ؟ هل نسي ماكرون السترات الصفراء وكيف قمعتها شرطته بوحشية ؟ هل نسي ماكرون ان الحراك اسقط صديقه من على العرش في سلمية غير مسبوقة، وهو الذي صفق بل وأملى على نظام بوتفليقة فكرة إلغاء الانتخابات التي كانت مقررة في أفريل 2019، وينصحه بالدوس على الدستور ما دام الرجل مستعدا لتقديم الجزائر على طبق من ذهب إلى فرنسا، مقابل بقائه في الحكم ؟ وهل يريد بإهانته السلطات الجزائر ية والتقليل من شأنها، بعض المساومة؟ او ربما صرف نظر الفرنسيين عن الصفعة المدوية التي تلقاها في صفقة الغواصات ؟ كل الحطب مفيد لنار حربه للفوز بفترة رئاسية ثانية هذا الماكرو ، المتاجرة بالتاريخ، والدوس على ذاكرة الشعوب المكلومة بمظالم فرنسا الاستعمارية .

فالرجل ما زال يؤمن بالمهمة الحضارية لبلاده، في تناقض صارخ مع تصريحاته من الجزائر و اعترافه بجرائم بلاده في بداية حملته الانتخابية، لما جاء مثل ساركوزي ينهب المال من نظام بوتفليقة ورجل الاعمال علي حداد لتمويل لحملته الانتخابية، فهل هذا ما يريده ماكرون اليوم من النظام “البليتيكو – ميليتار” الذي يضحك عليه، البحث عن تمويل لحملته الانتخابية؟ ماكرون يقول انه من جيل الاستقلال الذي يجب أن يتحرر من ثقل التاريخ الاستعماري ، لكن كل كلمة تفوه بها تؤكد إيمانه العميق بفرنسا الاستعمارية، ولو بيده سيجهز من جديد البواخر للهجوم على الجزائر ويكون “بومون “آخر؟ فكل كلمة قالها كانت تقطر نقمة وحقدا وتشويها للتاريخ الذي يلوم الجزائر على انها تحرفه؟

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق